المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌الْفَصْل الرَّابِع فَائِدَة فِيمَا يجوز أَن يكون نَاسِخا ومنسوخا وَذَلِكَ خَمْسَة أَقسَام الأول نسخ - قلائد المرجان في بيان الناسخ والمنسوخ في القرآن

[مرعي الكرمي]

فهرس الكتاب

- ‌مُقَدّمَة الْمُؤلف

- ‌الْفَصْل الأول

- ‌الْفَصْل الثَّانِي

- ‌هُوَ سِتَّة

- ‌الْفَصْل الثَّالِث

- ‌الْفَصْل الرَّابِع

- ‌الْفَصْل الْخَامِس

- ‌الْفَصْل السَّادِس

- ‌الْفَصْل الأول

- ‌الْفَصْل الثَّانِي

- ‌سُورَة الْفَاتِحَة

- ‌سُورَة الْبَقَرَة

- ‌سُورَة آل عمرَان

- ‌سُورَة النِّسَاء

- ‌سُورَة الْمَائِدَة

- ‌سُورَة الْأَنْعَام

- ‌سُورَة الْأَعْرَاف

- ‌سُورَة الْأَنْفَال

- ‌سُورَة التَّوْبَة

- ‌سُورَة يُونُس

- ‌سُورَة هود

- ‌سُورَة الرَّعْد

- ‌سُورَة إِبْرَاهِيم

- ‌سُورَة الْحجر

- ‌سُورَة النَّحْل

- ‌سُورَة الْإِسْرَاء

- ‌سُورَة الْكَهْف

- ‌سُورَة مَرْيَم

- ‌سُورَة طه

- ‌سُورَة الْأَنْبِيَاء

- ‌سُورَة الْحَج

- ‌سُورَة الْمُؤْمِنُونَ

- ‌سُورَة النُّور

- ‌سُورَة الْفرْقَان

- ‌سُورَة الشُّعَرَاء

- ‌سُورَة النَّمْل

- ‌سُورَة العنكبوت

- ‌سُورَة الرّوم

- ‌سُورَة لُقْمَان

- ‌سُورَة السَّجْدَة

- ‌سُورَة الْأَحْزَاب

- ‌سُورَة سبأ

- ‌سُورَة فاطر

- ‌سُورَة الصافات

- ‌سُورَة ص

- ‌سُورَة الزمر

- ‌سُورَة غَافِر

- ‌سُورَة فصلت

- ‌سُورَة الشورى

- ‌سُورَة الزخرف

- ‌سُورَة الدُّخان

- ‌سُورَة الجاثية

- ‌سُورَة الاحقاف

- ‌سُورَة مُحَمَّد

- ‌ سُورَة الْفَتْح

- ‌سُورَة قَاف {ق}

- ‌سُورَة الذاريات

- ‌سُورَة الطّور

- ‌سُورَة النَّجْم

- ‌سُورَة الْقَمَر

- ‌سُورَة الْوَاقِعَة

- ‌سُورَة المجادلة

- ‌سُورَة الْحَشْر

- ‌سُورَة الممتحنة

- ‌سُورَة الْمُنَافِقين

- ‌سُورَة التغابن

- ‌سُورَة الطَّلَاق

- ‌سُورَة نون

- ‌سُورَة المعارج

- ‌سُورَة المزمل

- ‌سُورَة المدثر

- ‌سُورَة الْقِيَامَة

- ‌سُورَة هَل أَتَى

- ‌سُورَة عبس

- ‌سُورَة التكوير

- ‌سُورَة الطارق

- ‌سُورَة سبح

- ‌سُورَة الغاشية

- ‌سُورَة التِّين

- ‌سُورَة الْعَصْر

- ‌سُورَة الْكَافِرُونَ

- ‌خَاتِمَة

- ‌الْفَصْل الأول

- ‌الْفَصْل الثَّانِي

- ‌الْفَصْل الثَّالِث

- ‌الْفَصْل الرَّابِع

- ‌الْفَصْل الْخَامِس

- ‌الْفَصْل السَّادِس

الفصل: ‌ ‌الْفَصْل الرَّابِع فَائِدَة فِيمَا يجوز أَن يكون نَاسِخا ومنسوخا وَذَلِكَ خَمْسَة أَقسَام الأول نسخ

‌الْفَصْل الرَّابِع

فَائِدَة فِيمَا يجوز أَن يكون نَاسِخا ومنسوخا

وَذَلِكَ خَمْسَة أَقسَام

الأول

نسخ الْقُرْآن بِالْقُرْآنِ وَهُوَ ثَابت بِالْإِجْمَاع كَقَوْلِه تَعَالَى {مَا ننسخ من آيَة} أَي حكم آيَة {أَو ننسها}

أَي نتركها فَلَا ننسخها أَو نؤخر حكمهَا فَيعْمل بِهِ حينا نأت بِخَير مِنْهَا

أَي أَنْفَع مِنْهَا

ثمَّ قَالَ تَعَالَى {ألم تعلم أَن الله على كل شَيْء قدير} من أَمر النَّاسِخ والمنسوخ لِأَن إثباتهما فِي الْقُرْآن دلَالَة على الوحدانية {أَلا لَهُ الْخلق وَالْأَمر}

ص: 32

الثَّانِي نسخ السّنة بِالْقُرْآنِ

وَفِيه خلاف بَين الْعلمَاء فَمنهمْ من منع وَمِنْهُم من أجَاز وعَلى الْجَوَاز أَكثر الْأَئِمَّة وَجُمْهُور الْعلمَاء

فَمن منع احْتج بِأَن السّنة مبينَة لِلْقُرْآنِ فَلَا يجوز أَن يكون الْمُبين نَاسِخا للمبين لِأَن نسخ مَا يبين الشَّيْء دَاع إِلَى عدم الْبَيَان

قَالَ تَعَالَى {لتبين للنَّاس مَا نزل إِلَيْهِم}

وَقَالَ تَعَالَى {وَمَا آتَاكُم الرَّسُول فَخُذُوهُ وَمَا نهاكم عَنهُ فَانْتَهوا} الْآيَة

وَأجِيب عَن الْجُمْهُور

بِأَن هَذَا لَيْسَ بدافع لما قَالُوا بِهِ من الْجَوَاز لِأَنَّهُ إِذا جَازَ نسخ الْقُرْآن بِالْقُرْآنِ وَهُوَ الَّذِي لَا يجوز على منزله البداء فِيهِ فأحرى وَأولى أَن يكون الْقُرْآن نَاسخ فعل من يجوز عَلَيْهِ البداء

أَلا ترى أَن عليه الصلاة والسلام كَانَ قد أحل الْمُتْعَة فِي بعض الْغَزَوَات ثَلَاثَة أَيَّام وَأمر الْمُسلمين بالتوجه إِلَى بَيت الْمُقَدّس فِي الصَّلَاة ورد من جَاءَ مُهَاجرا من الْمُشْركين للمعاهدة وَغير ذَلِك من أَفعاله الَّتِي نسخهَا الله تَعَالَى بِمَا أنزل عَلَيْهِ نَحْو مَا نسخ سُبْحَانَهُ من فعله عليه الصلاة والسلام وَفعل أَصْحَابه بِمَا كَانُوا عَلَيْهِ فِي الْكَلَام فِي الصَّلَاة بقوله تَعَالَى {وَقومُوا لله قَانِتِينَ}

وَنَحْو استغفاره عليه السلام لِعَمِّهِ نسخ بقوله تَعَالَى {مَا كَانَ للنَّبِي وَالَّذين آمنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا للْمُشْرِكين} وَهُوَ كثير فِي الْقُرْآن

ص: 33

قلت هَذَا حَاصِل مَا قَالُوهُ وَفِي الْحَقِيقَة لَا خلاف بَين الْفَرِيقَيْنِ لِأَن من أجَاز نسخ السّنة بِالْقُرْآنِ أطلق فِي السّنة وَمن منع قيد السّنة المبينة لِلْقُرْآنِ وَلَا شكّ أَن الْمُبين لِلْقُرْآنِ من السّنة لَا ينْسَخ وَلَو سلمنَا نسخ السّنة المبينة لِلْقُرْآنِ لرجع فيالحقيقة إِلَى نسخ الْقُرْآن بِالْقُرْآنِ فَإِذا لَا خلاف بَين الْفَرِيقَيْنِ بِحَسب الْحَقِيقَة فأفهم

فَأَنِّي لم أر أَي حرج بِالْجمعِ بَين كَلَام الْفَرِيقَيْنِ وَيُؤَيّد مَا قلته قَول بعض الْمُحَقِّقين أَن الْمُبين من السّنة لِلْقُرْآنِ نوع على حِدته لَا يُسمى نَاسِخا وَلَا مَنْسُوخا

الثَّالِث نسخ الْقُرْآن بِالسنةِ المتواترة

وَهَذَا أَيْضا فِيهِ خلاف كثير بَين الْعلمَاء فَمنهمْ من أجَاز وَمِنْهُم من منع

ص: 34

فَقَالَ الْمُجِيز إِن قَول النَّبِي صلى الله عليه وسلم لَا وَصِيَّة لوَارث نَاسخ لقَوْله تَعَالَى {الْوَصِيَّة للْوَالِدين} الْآيَة

وَاحْتج بقوله تَعَالَى {وَمَا آتَاكُم الرَّسُول فَخُذُوهُ وَمَا نهاكم عَنهُ فَانْتَهوا} وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَمَا ينْطق عَن الْهوى إِن هُوَ إِلَّا وَحي يُوحى} فعمم وَلم يخصص فَوَجَبَ علينا قبُوله

وَقَالَ الْمَانِع الْقُرْآن معْجزَة وَالسّنة غير معْجزَة فَلَا ينْسَخ المعجز من الْقُرْآن مَا لَيْسَ بمعجز من السّنة

وَاحْتج بِأَن السّنة مبينَة لِلْقُرْآنِ وَلَا يكون الْمُبين للشَّيْء نَاسِخا

وَاسْتدلَّ على الْمَنْع بقوله تَعَالَى {مَا ننسخ من آيَة أَو ننسها نأت بِخَير مِنْهَا أَو مثلهَا} وَالسّنة لَيست مثل الْقُرْآن إِذْ هِيَ محدثة وَالْقُرْآن غير مُحدث

قلت هَذَا اسْتِدْلَال ظاهري فِيهِ مَا فِيهِ وَأجَاب أَي الْمَانِع عَن قَوْله {وَمَا آتَاكُم الرَّسُول فَخُذُوهُ وَمَا نهاكم عَنهُ فَانْتَهوا} أَي

مَا أَعْطَاكُم مِمَّا أنزل عَلَيْهِ من الْكتاب فَخُذُوهُ واقبلوه وَصَدقُوا بِهِ

وَعَن قَوْله تَعَالَى {وَمَا ينْطق عَن الْهوى} أَي الَّذِي يأتيكم بِهِ مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم من الْقُرْآن هُوَ من عِنْد الله

لم ينْطق بِهِ من عِنْد نَفسه بِدَلِيل قَوْله تَعَالَى بعد ذَلِك

{إِن هُوَ إِلَّا وَحي يُوحى}

ص: 35

وَأجَاب عَن آيَة الْوَصِيَّة بِأَنَّهَا نسخت بِآيَة الْمَوَارِيث

وَيُؤَيِّدهُ قَول الإِمَام مَالك إِن آيَة الْمَوَارِيث نسخت آيَة الْوَصِيَّة للْوَالِدين فعلى هَذَا إِنَّمَا نسخ الْقُرْآن بقرآن مثله وَالسّنة إِنَّمَا هِيَ مبينَة لِلْآيَةِ الناسخة

قلت وَدَلِيل الْمَانِع قوي وَهُوَ الْحق إِن شَاءَ الله تَعَالَى

وَقَول بَعضهم

إِن قَوْله عليه الصلاة والسلام لَا تقتلُوا أهل الذِّمَّة نَاسخ لقَوْله تَعَالَى {فَاقْتُلُوا الْمُشْركين} فِيهِ نظر إِذْ هُوَ تَخْصِيص لَا نسخ

وترجيح بعض الْمُحَقِّقين للْجُوَاز وتعليله بِأَن مَحل النّسخ هُوَ الحكم وَالدّلَالَة عَلَيْهِ بالمتواتر ظنية كالآحاد فِيهِ نظر

لاسيما وَالْقُرْآن ثَابت بِالْإِجْمَاع لم يُخَالف فِيهِ مُخَالف ثَابت فِي الْمَصَاحِف متلوا بالألسن مَحْفُوظًا فِي الصُّدُور وَقد شهد الله تَعَالَى بإحكامه وَأخْبر بحفظه وعصم رَسُوله من الْغَلَط والسهو فِيهِ بِخِلَاف السّنة فَإِنَّهَا لم تأت مروية عَن جَمِيع أهل الْقبْلَة بل عَن الْوَاحِد والاثنين أَو من لم يبلغ عَددهمْ عدد من أجمع على الْقُرْآن فهما قطعا غير متساويين فِي الإعجاز وَالْحِفْظ وَالنَّقْل

قَالَ بعض الْمُحَقِّقين وأجود مَا قيل هُوَ أَن السّنة مبينَة لَا ناسخة

كَمَا جَاءَ عَنهُ فِي آيَة الزواني فِي قَوْله تَعَالَى {أَو يَجْعَل الله لَهُنَّ سَبِيلا}

فَقَالَ عليه السلام خُذُوا عني فقد جعل الله لَهُنَّ سَبِيلا وَبَين السَّبِيل مَا هُوَ بِآيَة الْجلد

ص: 36

الرَّابِع نسخ السّنة بِالسنةِ

وَهَذَا لَا خلاف فِيهِ بَين الْعلمَاء وَهُوَ كثير

نَحْو حَدِيث مُسلم كنت نَهَيْتُكُمْ عَن زِيَارَة الْقُبُور فزوروها

وَهَذَا يعرفهُ أهل الْعلم بالآثار

فَائِدَة فِي كَيْفيَّة معرفَة النَّاسِخ والمنسوخ والمكي وَالْمَدَنِي

وَالَّذِي يحْتَاج إِلَيْهِ النَّاظر فِي النَّاسِخ والمنسوخ من السّنة وَالْقُرْآن معرفَة التَّارِيخ فَينْسَخ الْمُتَقَدّم بالمتأخر إِذْ هُوَ الْمُعْتَبر وَلَا يعْتَبر ذَلِك بمواقع الْآي من الْمُصحف لِأَنَّهُ قد جَاءَ فِيهِ النَّاسِخ فِي التَّرْتِيب قبل الْمَنْسُوخ كَمَا فِي آيتي عدَّة الْوَفَاة

وَيجب أَن نعلم مَا نزل بِمَكَّة من السُّور والآيات وَمَا نزل بِالْمَدِينَةِ لِأَنَّهُ أصل كَبِير فِي معرفَة النَّاسِخ والمنسوخ

لِأَن النَّاسِخ الْمنزل بِمَكَّة إِنَّمَا نسخ مَا قبله من الْمنزل بهَا

والمنزل بِالْمَدِينَةِ نسخ مَا قبله من الْمدنِي والمكي

ونزول الْمَنْسُوخ بِمَكَّة كثير ونزول النَّاسِخ بِالْمَدِينَةِ كثير

قَالَ بَعضهم مِمَّا يسْتَدلّ بِهِ على الْمَكِّيّ أَن كل سُورَة فِيهَا {يَا أَيهَا النَّاس} وَلَيْسَ فِيهَا {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا} فَهِيَ مَكِّيَّة وَفِي الْحَج خلاف وكل سُورَة فِيهَا {كلا} فَهِيَ مَكِّيَّة

أوفي أَولهَا حُرُوف المعجم فَهِيَ مَكِّيَّة إِلَّا الْبَقَرَة وَآل عمرَان وَفِي الرَّعْد خلاف

وكل سُورَة فِيهَا ذكر الْمُنَافِقين فَهِيَ مَدَنِيَّة سوى العنكبوت

قَالَ ابْن هِشَام عَن أَبِيه أَن كل سُورَة ذكرت فِيهَا الْحُدُود والفرائض فَهِيَ مَدَنِيَّة

ص: 37

وكل مَا كَانَ فِيهِ ذكر الْقُرُون الْمَاضِيَة فِي الْأَزْمِنَة الخالية فَهِيَ مَكِّيَّة

قَالُوا وكل آيَة نزلت فِي الصفح والإعراض فَهِيَ مَكِّيَّة

الْخَامِس نسخ الْقُرْآن بِالْإِجْمَاع وَنسخ الْإِجْمَاع بِالْإِجْمَاع وَنسخ الْقيَاس بِالْقِيَاسِ

أما نسخ الْقُرْآن بِالْإِجْمَاع فَمَنعه أَكثر الْأَئِمَّة من الْعلمَاء الراسخين وَكَذَلِكَ نسخ الْإِجْمَاع بِالْإِجْمَاع وَالْقِيَاس بِالْقِيَاسِ ذكره البغداديون والمالكيون فِي اصولهم

ص: 38