الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سُورَة النُّور
مَدَنِيَّة كلهَا
وآياتها اثْنَتَانِ أَو أَربع وَسِتُّونَ آيَة
وكلماتها ألف وثلاثمائة وست عشرَة
وحروفها خَمْسَة آلَاف وسِتمِائَة وَثَمَانُونَ
وفيهَا من الْمَنْسُوخ سِتّ آيَات
قَوْله تَعَالَى {الزَّانِي لَا ينْكح إِلَّا زَانِيَة أَو مُشركَة والزانية لَا ينْكِحهَا إِلَّا زَان أَو مُشْرك وَحرم ذَلِك على الْمُؤمنِينَ} وَهِي من عَجِيب الْقُرْآن لَان لَفظهَا الْخَبَر وَمَعْنَاهَا النَّهْي أَي لَا تنْكِحُوا زَانِيَة أَو مُشركَة مَنْسُوخَة بقوله تَعَالَى {وَأنْكحُوا الْأَيَامَى مِنْكُم} فَدخلت الزَّانِيَة فِي أيامى الْمُسلمين قلت فَعِنْدَ الشَّافِعِيَّة لَا تحرم الزَّانِيَة وَلَا عدَّة لَهَا وَيجوز عقد النِّكَاح وَالْوَطْء فِي الْحَال
وَعند الْحَنَفِيَّة يَصح العقد وَلَا يطَأ إِن كَانَت حَامِلا
وَعند مَالك لَا يَصح العقد مَا دَامَت فِي الْعدة
وَقيل لَا نسخ وَكَانَ ابْن مَسْعُود يحرمه وَيَقُول إِذا تزوج الزَّانِي بالزانية فهما زانيان أبدا
قلت وَهُوَ مَذْهَب الْحَنَابِلَة وَعِنْدهم وَتحرم الزَّانِيَة على الزَّانِي وَغَيره
وَلَا يَصح نِكَاحهَا حَتَّى تتوب وتنقضي عدتهَا وتوبتها أَن تراود فتمتنع وَعَن عَائِشَة رضي الله عنها أَن الرجل إِذا زنى بِامْرَأَة فَلَا يحل لَهُ نِكَاحهَا لهَذِهِ الْآيَة
قَوْله تَعَالَى {وَلَا تقبلُوا لَهُم شَهَادَة أبدا}
نسخت بِالِاسْتِثْنَاءِ فِي قَوْله تَعَالَى {إِلَّا الَّذين تَابُوا من بعد ذَلِك وَأَصْلحُوا} وَلذَلِك قَالَ الإِمَام عَليّ وَابْن عَبَّاس وَمُجاهد وَابْن جُبَير وَعَطَاء وطاووس وَعِكْرِمَة وَابْن الْمسيب وَالزهْرِيّ تقبل شَهَادَة الْقَاذِف إِذا تَابَ وَحسنت حَاله سَوَاء تَابَ قبل إِقَامَة الْحَد عَلَيْهِ أَو بعده
قلت وَبِذَلِك أَخذ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد
ورد قوم شَهَادَة الْمَحْدُود فِي الْقَذْف وان تَابَ وَجعلُوا الِاسْتِثْنَاء من قَوْله تَعَالَى {وَأُولَئِكَ هم الْفَاسِقُونَ} وَمن هَؤُلَاءِ الْقَوْم النَّخعِيّ وَشُرَيْح وفقهاء الْعرَاق قلت وَهُوَ مَذْهَب الْحَنَفِيَّة
قَوْله تَعَالَى {وَالَّذين يرْمونَ أَزوَاجهم وَلم يكن لَهُم شُهَدَاء إِلَّا أنفسهم فشهادة أحدهم أَربع شَهَادَات بِاللَّه إِنَّه لمن الصَّادِقين} 6
فَإِذا لَاعن الزَّوْج وَجب على الزَّوْجَة حد الزِّنَا فنسخ بقوله تَعَالَى {ويدرأ عَنْهَا الْعَذَاب أَن تشهد} الْآيَة
كَذَا قيل وَالْعَذَاب الْحَد أَو الْحَبْس
قَوْله تَعَالَى {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تدْخلُوا بُيُوتًا غير بُيُوتكُمْ حَتَّى تستأنسوا وتسلموا على أَهلهَا ذَلِكُم خير لكم لَعَلَّكُمْ تذكرُونَ} 27
من الْأنس ضد الوحشة
وَقُرِئَ حَتَّى تستأذنوا
قَالَ أَبُو أَيُّوب الْأنْصَارِيّ قُلْنَا يَا رَسُول الله مَا الِاسْتِئْنَاس قَالَ يتَكَلَّم الرجل بِالتَّسْبِيحَةِ وَالتَّكْبِيرَة وَالتَّحْمِيدَة أَو يَتَنَحْنَح فَمنهمْ من قَالَ هَذِه الْآيَة وَالَّتِي بعْدهَا محكمتان
وَمِنْهُم من جعل الحكم عَاما فِي جَمِيع الْبيُوت ثمَّ نسخت فِيهَا الْبيُوت الَّتِي لَا سَاكن لَهَا بقوله تَعَالَى {لَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَن تدْخلُوا بُيُوتًا غير مسكونة فِيهَا مَتَاع لكم} أَي مَنْفَعَة وَالْمرَاد بهَا الْخَانَات أَو مَا بني للسابلة أَو جَمِيع الْبيُوت الَّتِي لَا سَاكن لَهَا لِأَن الاسْتِئْذَان إِنَّمَا ورد لِئَلَّا يطلع أحد على العورات فَإِذا أَمن ذَلِك جَازَ الدُّخُول بِغَيْر إِذن
مَنْسُوخَة بقوله تَعَالَى {وَإِذا بلغ الْأَطْفَال مِنْكُم الْحلم فليستأذنوا} الْآيَة
قَالَ ابْن عَبَّاس لم يكن للْقَوْم ستور وَلَا حجاب فَكَانَ الخدم وَالْأَوْلَاد يدْخلُونَ فَرُبمَا رَأَوْا مِنْهُم مَا لايحبون أَن يروه فَأمروا بالاستئذان
وَقد بسط الله الرزق للنَّاس حَتَّى اتَّخذُوا الستور فَرَأى بَعضهم إِن ذَلِك أغْنى عَن الاسْتِئْذَان وَبَعْضهمْ رأى أَنَّهَا محكمَة
قَالُوا سُئِلَ الشّعبِيّ عَن هَذِه الْآيَة أمنسوخة هِيَ قَالَ لَا وَالله فَقيل لَهُ إِن النَّاس لَا يعلمُونَ بهَا فَقَالَ الْمُسْتَعَان بِاللَّه وَقَالَ ابْن جُبَير النَّاس يَقُولُونَ نسخت هَذِه الْآيَة لَا وَالله مَا نسخت وَلكنهَا مِمَّا تهاون بِهِ النَّاس
قَوْله تَعَالَى {وَلَا يبدين زينتهن إِلَّا مَا ظهر مِنْهَا وَليَضْرِبن بِخُمُرِهِنَّ على جُيُوبهنَّ} 31
مَنْسُوخَة بقوله تَعَالَى {وَالْقَوَاعِد من النِّسَاء اللَّاتِي لَا يرجون نِكَاحا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جنَاح أَن يَضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة} الْآيَة
فَائِدَة
الْقَوَاعِد جمع قَاعد بِلَا هَاء كحامل وَهِي الَّتِي قعدت عَن الْحيض وَالْولد لكبر سنّهَا
وَقَالُوا قَاعِدَة من الْجُلُوس وحامل من حمل الظّهْر بِالْهَاءِ للْفرق بَينهمَا