الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْفَصْل الثَّالِث
ذكر تَرْتِيب السُّور
وَقد وَقع خلاف كَبِير بَين الْعلمَاء هَل هُوَ بِالنَّصِّ أَو بِالِاجْتِهَادِ قَالَ شيخ الْإِسْلَام تَقِيّ الدّين أَحْمد بن تَيْمِية تَرْتِيب السُّور بِالِاجْتِهَادِ لَا بِالنَّصِّ فِي قَول جُمْهُور الْعلمَاء من الْحَنَابِلَة والمالكية وَالشَّافِعِيَّة فَيجوز قِرَاءَة هَذِه قبل هَذِه وَكَذَا فِي الْكِتَابَة
وَلِهَذَا تنوعت مصاحف الصَّحَابَة فِي كتَابَتهَا لَكِن لما اتَّفقُوا على الْمُصحف زمن عُثْمَان رضي الله عنهم جَمِيعًا صَار هَذَا مِمَّا سنه الْخُلَفَاء الرَّاشِدين وَقد دلّ الحَدِيث على أَن لَهُم سنة يجب إتباعها
وَأما تَرْتِيب الْآيَات فَقَالَ رحمه الله
تَرْتِيب الْآيَات ثَبت بِالنَّصِّ إِجْمَاعًا وَورد أَن تَرْتِيب السُّور كَانَ بتوقيف من جِبْرِيل عليه السلام وترتيب الْآيَات كَانَ بتوقيف من رَسُول الله صلى الله عليه وسلم
وَقيل أَن زيد بن ثَابت هُوَ الَّذِي رتب السُّور بمشاركة من عُثْمَان وَمن مَعَه
وَزعم بَعضهم أَن الْأَنْفَال وَبَرَاءَة سُورَة وَاحِدَة وَكَذَا الضُّحَى وألم نشرح والفيل وقريش لتَعلق بَعْضهَا بِبَعْض وَأوجب قِرَاءَة السورتين فِي رَكْعَة وَاحِدَة من غير فصل
وَالْفُقَهَاء على خلاف ذَلِك
وَنزل بِالْجُحْفَةِ {إِن الَّذِي فرض عَلَيْك الْقُرْآن لرادك إِلَى معاد}
وَنزل بِالطَّائِف {ألم تَرَ إِلَى رَبك كَيفَ مد الظل} الْآيَة
وَقَوله تَعَالَى {بل الَّذين كفرُوا يكذبُون وَالله أعلم بِمَا يوعون فبشرهم بِعَذَاب أَلِيم} يَعْنِي كفار مَكَّة
وَنزل بِالْحُدَيْبِية {وهم يكفرون بالرحمن} حِين صَالح عليه الصلاة والسلام أهل مَكَّة وَقَالَ تَعَالَى اكْتُبْ باسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم الخ
فَقَالَ سُهَيْل بن عَمْرو وَمَا نَعْرِف الرَّحْمَن وَلَو علمنَا أَنَّك رَسُول الله بايعناك فَنزلت الْآيَة
وَنزل بالقدس {واسأل من أرسلنَا من قبلك من رسلنَا} الْآيَة
فَفِي الْكَشَّاف أَنه سبحانه وتعالى جمع جَمِيع الْأَنْبِيَاء لَيْلَة الْإِسْرَاء بالقدس وأمهم وَقيل لَهُ سلهم فَلم يشكك وَلم يسْأَل
وَنزل لَيْلَة الْمِعْرَاج {آمن الرَّسُول} الْآيَة
قَالَ فِي الْيَنَابِيع سمع عليه الصلاة والسلام {آمن الرَّسُول} مَعَ الْآيَة الَّتِي بعْدهَا لَيْلَة الْمِعْرَاج من الْحق تَعَالَى بِلَا وَاسِطَة
وَأما مَا نزل لَيْلًا وَنَهَارًا وَنَحْوهمَا فقد مر فِي سُورَة الْحَج وَمر أَن الْأَنْعَام نزلت لَيْلًا