الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الخِلاء مِنْهَا إِذَا ضَبِعَتْ، تَبْرك فَلَا تَثُور. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: يُقَالُ لِلْجَمَلِ: خَلَأَ يَخْلأُ خِلاءً: إِذَا بَرَكَ فَلَمْ يَقُمْ. قَالَ: وَلَا يُقَالُ خَلَأَ إلَّا لِلْجَمَلِ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: لَمْ يَعْرِفِ ابْنُ شُمَيْلٍ الخِلاء فَجَعَلَهُ لِلْجَمَلِ خَاصَّةً، وَهُوَ عِنْدَ الْعَرَبِ لِلنَّاقَةِ، وأَنشد قَوْلَ زُهَيْرٍ:
بِآرِزَةِ الْفَقَارَةِ لَمْ يَخُنْهَا
والتِّخْلِئُ: الدُّنْيَا، وأَنشد أَبو حَمْزَةَ:
لو كان، في التِّخْلِئِ، زَيْد مَا نَفَعْ،
…
لأَنَّ زَيْداً عاجِزُ الرَّأْيِ، لُكَعْ «1»
وَيُقَالُ: تِخْلِئٌ وتَخْلِئٌ، وَقِيلَ: هُوَ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ؛ يُقَالُ: لو كان في التِّخْلِئ مَا نَفَعَهُ. وخالأَ القومُ: تَرَكُوا شَيْئًا وأَخذوا فِي غَيْرِهِ، حَكَاهُ ثَعْلَبٌ، وأَنشد:
فلَمَّا فَنَى مَا فِي الكَنائنِ خالَؤُوا
…
إِلَى القَرْعِ مِنْ جِلدِ الهِجانِ المُجَوَّبِ
يَقُولُ: فَزِعُوا إِلَى السُّيوف والدَّرَقِ. وَفِي حَدِيثِ أُم زَرْع:
كنتُ لكِ كأَبِي زَرْعٍ لأُمّ زرعٍ فِي الأُلفةِ والرِّفاء لا في الفُرقةِ والخِلاء.
الخِلاء، بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ: المُباعَدةُ والمُجانَبةُ.
خمأ: الخَمَأُ، مَقْصُورٌ: مَوْضِعٌ.
فصل الدال المهملة
دأدأ: الدِّئْداءُ: أَشدُّ عَدْوِ البعيرِ. دَأْدَأَ دَأْدأَةً ودِئْداءً، مَمْدُودٌ: عَدا أَشَدَّ العَدْو، ودَأْدَأْت دَأْدَأَةً. قَالَ أَبو دُواد يَزيد بْنِ معاويةَ بْنُ عَمرو بْنِ قَيس بْنِ عُبيد بْنِ رُؤَاس بْنِ كِلاب بْنِ ربيعةَ بْنِ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَة الرُّؤاسي، وَقِيلَ فِي كُنيته أَبو دُوادٍ:
واعْرَوْرَتِ العُلُطَ العُرْضِيَّ، تَرْكُضُه
…
أُمُّ الفَوارِسِ، بالدِّئْداء والرَّبَعَهْ
وَكَانَ أَبو عُمر الزاهِدُ يَقُولُ فِي الرُؤَاسي أَحدِ القُرّاء والمُحدِّثين إِنَّهُ الرَّواسِي، بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالْوَاوِ مِنْ غَيْرِ هَمْزٍ، مَنْسُوبٌ إِلَى رَواسٍ قَبِيلَةٌ مَنْ بَنِي سُلَيْمٍ، وَكَانَ يُنْكِرُ أَن يُقَالَ الرؤاسِي بِالْهَمْزِ، كَمَا يَقُولُهُ المُحدِّثون وَغَيْرُهُمْ. وبَيْتُ أَبي دُواد هَذَا الْمُتَقَدِّمُ يُضْرب مَثَلًا فِي شِدَّة الأَمر. يَقُولُ: رَكِبَتْ هَذِهِ المرأَةُ الَّتِي لَهَا بَنُونَ فوارِسُ بَعِيراً صَعباً عُرْياً مِنْ شِدَّة الجَدْبِ، وَكَانَ البَعِيرُ لَا خِطام لَهُ، وَإِذَا كَانَتْ أُمّ الفَوارِس قَدْ بَلَغَ بِهَا هَذَا الجَهدُ فَكَيْفَ غَيرُها؟ والفَوارِسُ فِي الْبَيْتِ: الشُجْعان. يُقَالُ رَجُلٌ فارِسٌ، أَي شُجاعٌ؛ والعُلُطُ: الَّذِي لَا خِطامَ عَلَيْهِ، وَيُقَالُ: بَعِيرٌ عُلُطٌ مُلُطٌ: إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ وَسْمٌ؛ والدِّئداءُ والرَّبَعةُ: شِدّة العَدْوِ، قِيلَ: هُوَ أَشَدُّ عَدْو البَعِير. وَفِي حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ، رضي الله عنه: وَبْرٌ تَدَأْدَأَ مِنْ قَدُومِ ضَأْنٍ
أَي أَقْبَلَ عَلَيْنَا مُسْرِعاً، وَهُوَ مِنَ الدِّئداء أَشدِّ عَدْوِ الْبَعِيرِ؛ وَقَدْ دَأْدَأَ وتَدَأْدَأَ وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ تَدَهْدَه، فقُلِبَت الهاءُ هَمْزَةً، أَي تَدَحْرَجَ وَسَقَطَ عَلَيْنَا؛ وَفِي حَدِيثِ أُحُدٍ:
فَتَدَأْدَأَ عَنْ فَرَسِهِ.
ودَأْدَأَ الهِلالُ إِذَا أَسرَعَ السَّيرَ؛ قَالَ: وَذَلِكَ أَن يَكُونَ فِي آخِرِ مَنزِل مِنْ منازِل الْقَمَرِ، فَيَكُونُ فِي هُبُوطٍ فَيُدَأْدِئُ فِيهَا دِئْداءً. ودَأْدأَتِ الدابةُ: عَدَتْ عَدْواً فَوْقَ العَنَقِ. أَبو عَمْرٍو: الدَّأْداءُ: النَّخُّ مِنَ السَّيْرِ، وَهُوَ السَّرِيع، والدَّأْدأَة: السُّرْعة والإِحضارُ.
(1). قوله [لو كان في التخلئ إلخ] في التكملة بعد المشطور الثاني: إذا رأى الضيف توارى وانقمع
وَفِي النَّوَادِرِ: دَوْدَأَ فُلَانٌ دَوْدأَةً وتَوْدَأَ تَوْدَأَةً وكَوْدَأَ كَوْدَأَةً إِذَا عَدا. والدَّأْدَأَةُ والدِّئداءُ فِي سَيْرِ الْإِبِلِ: قَرْمَطةٌ فَوْقَ الحَفْد. ودَأْدَأَ فِي أَثَرِه: تَبِعَه مُقْتَفِياً لَهُ؛ ودَأْدَأَ مِنْهُ وتَدَأْدَأَ: أَحْضَر نَجَاءً مِنْهُ، فتَبِعَه وَهُوَ بَيْنَ يَدَيْهِ. والدَّأْدَاءُ والدُّؤْدُؤُ والدُّؤْدَاءُ «2» والدِّئدَاءُ: آخَرُ أَيام الشَّهْرِ. قَالَ:
نحنُ أَجَزْنا كُلَّ ذَيَّالٍ قَتِرْ،
…
فِي الحَجِّ، مِنْ قَبْلِ دَآدِي المُؤْتَمِرْ
أَراد دَآدِئَ المُؤْتَمرِ، فأَبدل الْهَمْزَةَ يَاءً ثُمَّ حَذَفَهَا لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ. قَالَ الأَعشى:
تَدَارَكَه فِي مُنْصِل الأَلِّ، بَعْدَ ما
…
مَضَى، غَيْرَ دَأْدَاءٍ، وَقَدْ كادَ يَعْطَبُ
قَالَ الأَزهري: أَراد أَنه تَدارَكَه فِي آخِرِ لَيْلَةٍ مِنْ ليالِي رجبٍ، وَقِيلَ الدَأْدَاءُ والدِّئداءُ: لَيْلَةُ خمسٍ وسِتٍّ وسبعٍ وَعِشْرِينَ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: الْعَرَبُ تُسَمِّي لَيْلَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَتِسْعٍ وَعِشْرِينَ الدَّآدِئَ، وَالْوَاحِدَةُ دَأْدَاءَةٌ؛ وَفِي الصحاحِ: الدَآدِئُ: ثلاثُ ليالٍ مِنْ آخِرِ الشَّهْرِ قبلَ لَيَالِي المِحاق، والمِحاقُ آخِرُها؛ وَقِيلَ: هِيَ هِيَ؛ أَبو الْهَيْثَمِ: اللَّيَالِي الثلاثُ الَّتِي بَعْدَ المِحاقِ سُمِّينَ دَآدِئَ لأَن الْقَمَرَ فِيهَا يُدَأْدِئُ إِلَى الغُيوب أَي يُسْرِعُ، مِنْ دَأْدَأَةِ الْبَعِيرِ؛ وَقَالَ الأَصمعي: فِي لَيَالِي الشَّهْرِ ثلاثٌ مِحاقٌ وثلاثٌ دَآدِئُ؛ قَالَ: والدَّآدِئُ: الأَواخر، وأَنشد:
أَبْدَى لَنَا غُرَّةَ وَجْهٍ بَادِي،
…
كَزُهْرَةِ النُّجُومِ فِي الدَّآدِي
وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه نَهَى عن صَوْمِ الدَّأْدَاءِ
، قِيلَ: هُوَ آخِرُ الشَّهْرِ؛ وَقِيلَ: يومُ الشَّكِّ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَيْسَ عُفْرُ الليالِي كالدَّآدِئِ
؛ العُفْرُ: البِيضُ المُقْمِرةُ، والدَّآدِئُ: المُظلِمةُ لِاخْتِفَاءِ الْقَمَرِ فِيهَا. والدَأْدَاءُ: اليومُ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ أَمِنَ الشَّهرِ هُوَ أَمْ مِنَ الآخَرِ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ عَنْ أَبي بَكْرٍ: الدَّأْدَاءُ الَّتِي يُشَكُّ فِيهَا أَمِن آخِر الشهرِ الْمَاضِي هِيَ أَمْ مِنْ أَوَّلِ الشَّهرِ المُقْبِل، وأَنشد بَيْتَ الأَعشى:
مَضَى غَيْرَ دَأْدَاءٍ وَقَدْ كادَ يَعْطَبُ
وليلةٌ دأْدَاءٌ ودَأْدَاءَةٌ: شديدةُ الظُّلْمة. وتَدَأْدَأَ القومُ: تزاحَمُوا، وكلُّ مَا تَدَحْرَج بَيْنَ يَدَيْك فذَهَب فَقَدْ تَدَأْدَأَ. ودَأْدَأَةُ الحَجرِ: صَوْتُ وَقْعه عَلَى المَسِيلِ. اللَّيْثُ: الدَّأْدَاءُ: صَوْتُ وَقعِ الحِجارة فِي المَسِيل. الْفَرَّاءُ، يُقَالُ: سَمِعْتُ لَهُ دَوْدَأَةً أَي جَلَبةً، وَإِنِّي لأَسْمَع لَهُ دَوْدَأَةً مُنْذ اليومِ أَي جَلَبةً. ورأَيت فِي حَاشِيَةِ بَعْضِ نُسَخِ الصِّحَاحِ ودَأْدَأَ: غَطَّى. قَالَ:
وَقَدْ دَأْدَأْتُمُ ذاتَ الوُسومِ
وتَدَأْدَأَتِ الإِبِلُ، مِثْلُ أَدَّتْ، إِذَا رَجَّعَت الحنِينَ فِي أَجوافِها. وتَدأْدَأَ حِمْلُه: مالَ. وتَدَأْدَأَ الرَّجل فِي مَشْيِه: تَمَايَلَ، وتَدأْدَأَ عَنِ الشيءِ: مَالَ فَتَرَجَّحَ بِهِ. ودَأْدَأَ الشيءَ: حَرَّكه وسَكَّنَه.
(2). قوله [والدُؤْدَاءُ] كذا ضبط في هامش نسخة من النهاية يوثق بضبطها معزوّاً للقاموس ووقع فيه وفي شرحه المطبوعين الدُؤْدُؤُ كهُدْهُدٍ والثابت فيه على كلا الضبطين ثلاث لغات لا أربع.
والدَّأْداءُ: عَجلة «1» جَواب الأَحْمق. والدَّأْدَأَةُ: صَوْتُ تَحريكِ الصَّبِيِّ فِي المَهْد. والدَّأْدَاءُ: مَا اتَّسَع مِنَ التِّلاع. والدَّأْدَاء: الفَضاء، عَنْ أَبي مَالِكٍ.
دبأ: دَبَّأَ عَلَى الأَمرِ: غَطَّى؛ أَبو زَيْدٍ: دَبَّأْتُ الشيءَ ودَبَّأْتُ عَلَيْهِ إِذَا غَطَّيْتَ عَلَيْهِ. ورأَيت فِي حَاشِيَةِ نُسْخَةٍ مِنَ الصِّحَاحِ: دَبَأْتُه بالعَصا دَبْأً: ضَرَبْته.
دثأ: الدَّثَئِيُّ مِنَ المطَر: الَّذِي يَأْتِي بَعْدَ اشْتِدَادِ الْحَرِّ. قَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ الَّذِي يجيءُ إِذَا قاءَت الأَرضُ الكَمأَة، والدَّثَئِيُّ: نِتَاجُ الغَنمِ فِي الصَّيف، كلُّ ذَلِكَ صِيغَ صِيغةَ النَّسب وليس بِنَسَب.
درأ: الدَّرْءُ: الدَّفْع. دَرَأَهُ يَدْرَؤُهُ دَرْءًا ودَرْأَةً: دَفَعَهُ. وتَدارَأَ القومُ: تَدافَعوا فِي الخُصومة وَنَحْوِهَا واخْتَلَفوا. ودَارَأْتُ، بِالْهَمْزِ: دافَعْتُ. وكلُّ مَن دَفَعْتَه عَنْكَ فَقَدْ دَرَأْتَه. قَالَ أَبو زُبَيْدٍ:
كانَ عَنِّي يَردُّ دَرْؤُكَ، بَعْدَ
…
اللَّهِ، شَغْبَ المُسْتَصْعِبِ، المِرِّيد
يَعْنِي كَانَ دَفْعُكَ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: [فَادَّارَأْتُمْ فِيها
]. وَتَقُولُ: تَدارأْتم، أَي اخْتَلَفْتُم وتَدَافَعتُم. وَكَذَلِكَ ادَّارَأْتُمْ، وأَصله تَدارَأْتُمْ، فأُدْغِمت التاءُ فِي الدَّالِ واجتُلِبت الأَلف لِيَصِحَّ الابتداءُ بِهَا؛ وَفِي الْحَدِيثِ:
إِذَا تَدارَأْتُمْ فِي الطَّرِيقِ
أَي تَدافَعْتم واخْتَلَفْتُمْ. والمُدارأَةُ: المُخالفةُ والمُدافَعَةُ. يُقَالُ: فُلَانٌ لَا يُدارِئُ وَلَا يُمارِي؛ وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانَ لَا يُداري وَلَا يُمارِي
أَي لَا يُشاغِبُ وَلَا يُخالِفُ، وَهُوَ مَهْمُوزٌ، وَرُوِيَ فِي الْحَدِيثِ غَيْرَ مَهْمُوزٍ ليُزاوِجَ يُمارِي. وأَما المُدارأَة فِي حُسْنِ الخُلُق والمُعاشَرة فَإِنَّ ابْنَ الأَحمر يَقُولُ فِيهِ: إِنَّهُ يُهْمَزُ وَلَا يُهْمَزُ. يُقَالُ: دَارَأْتُه مدارأَةً ودارَيْتُه إِذَا اتَّقيتَه ولايَنْتَه. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: مَنْ هَمَزَ، فَمَعْنَاهُ الاتّقاءُ لشَرِّه، وَمَنْ لَمْ يَهْمِزْ جَعَلَهُ مِنْ دَرَيْتُ بِمَعْنَى خَتَلْتُ؛ وَفِي حَدِيثِ
قَيْسِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ، صلى الله عليه وسلم، شَرِيكي، فكانَ خَيْرَ شَرِيكٍ لَا يُدارِئُ وَلَا يُمارِي.
قَالَ أَبو عبيد: المُدارأَةُ ههنا مهموزة مِنْ دارَأْتُ، وَهِيَ المُشاغَبةُ والمُخالَفةُ عَلَى صَاحِبِكَ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَادَّارَأْتُمْ فِيها
، يَعْنِي اختلافَهم فِي القَتِيل؛ وَقَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَى فادَّارَأْتُم: فتَدارأْتُم، أَي تَدافَعْتُم، أَي أَلقَى بعضُكم إِلَى بعضٍ، يُقَالُ: دَارَأْتُ فُلَانًا أَي دافَعْتُه. وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ
الشَّعْبِيِّ فِي المختلعةِ إِذَا كَانَ الدَّرْءُ مِنْ قِبَلِها، فَلَا بأْس أَن يأْخذ مِنْهَا
؛ يَعْنِي بالدَّرْءِ النُّشوزَ والاعْوِجاجَ والاختِلافَ. وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: لَا تَتعلَّموا العِلْم لِثَلَاثٍ وَلَا تَتْرُكوه لِثلاثٍ: لَا تَتعلَّموه للتَّدارِي وَلَا للتَّمارِي وَلَا للتَّباهِي، وَلَا تَدَعُوه رَغبْةً عَنْهُ، وَلَا رِضاً بالجَهْل، وَلَا اسْتِحْياءً مِنَ الفِعل لَهُ. ودارَأْتُ الرَّجُلَ: إِذَا دافَعْتَه، بِالْهَمْزِ. والأَصل فِي التَّدارِي التَّدارُؤُ، فتُرِكَ الهَمز ونُقِلَ الْحَرْفُ إِلَى التَّشْبِيهِ بالتَّقاضِي والتَّداعِي.
(1). قوله [والدَأْدَاء عجلة] كذا في النسخ وفي نسخة التهذيب أيضاً والذي في شرح القاموس والدَأْدَأَة عجلة إلخ.
وإِنه لَذُو تُدْرَإٍ أَي حِفاظٍ ومَنَعةٍ وقُوَّةٍ عَلَى أَعْدائه ومُدافَعةٍ، يَكُونُ ذَلِكَ فِي الحَرْب والخُصومة، وَهُوَ اسْمٌ مَوْضُوعٌ للدَّفْع، تاؤهُ زَائِدَةٌ، لأَنه مِنْ دَرَأْتُ ولأَنه لَيْسَ فِي الْكَلَامِ مِثْلَ جُعْفَرٍ. ودرأْتُ عَنْهُ الحَدَّ وغيرَه، أَدْرَؤُهُ دَرْءاً إِذا أَخَّرْته عَنْهُ. ودَرَأْتُه عَنِّي أَدْرَؤُه دَرْءاً: دَفَعْته. وَتَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْرَأُ بِكَ فِي نَحْرِ عَدُوِّيِ لَتَكْفِيَنِي شَرَّه. وَفِي الْحَدِيثِ:
ادْرَؤُوا الحُدود بالشُّبُهاتِ
أَي ادْفَعُوا؛ وَفِي الْحَدِيثِ:
اللَّهُمَّ إِني أَدْرَأُ بِك فِي نُحورهم
أَي أَدْفَع بِكَ لتَكْفِيَنِي أَمرَهم، وَإِنَّمَا خصَّ النُّحور لأَنه أَسْرَعُ وأَقْوَى فِي الدَّفْع والتمكُّنِ مِنَ المدفوعِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنّ رَسُولَ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، كَانَ يُصَلِّي فجاءَت بَهْمةٌ تَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ فَمَا زَالَ يُدارِئُها
أَي يُدافِعُها؛ ورُوِي بِغَيْرِ هَمْزٍ مِنَ المُداراة؛ قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَلَيْسَ مِنْهَا. وَقَوْلُهُمْ: السُّلطان ذُو تُدْرَإٍ، بِضَمِّ التاءِ، أَي ذُو عُدّةٍ وقُوّةٍ عَلَى دَفْعِ أَعْدائه عَنْ نَفْسِهِ، وَهُوَ اسْمٌ مَوْضُوعٌ لِلدَّفْعِ، وَالتَّاءُ زَائِدَةٌ كَمَا زِيدَتْ فِي تَرْتُبٍ وتَنْضُبٍ وتَتْفُلٍ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: ذُو تُدْرَإٍ أَي ذُو هُجومٍ لَا يَتَوَقَّى وَلَا يَهابُ، فَفِيهِ قوَّةٌ عَلَى دَفْع أَعدائه؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
الْعَبَّاسِ بْنِ مِرْداس، رضي الله عنه:
وَقَدْ كنتُ، فِي القَوْم ذَا تُدْرَإٍ،
…
فلَمْ أُعْطَ شَيْئًا، ولَمْ أُمْنَعِ
وانْدَرَأْتُ عَلَيْهِ انْدِراءً، وَالْعَامَّةُ تَقُولُ انْدَرَيْتُ. وَيُقَالُ: دَرَأَ عَلَيْنَا فُلَانٌ دُرُوءاً إِذَا خَرَجَ مُفاجَأَةً. وجاءَ السَّيْلُ دَرْءاً: ظَهْراً. ودَرَأَ فُلَانٌ عَلَيْنَا، وطَرَأَ إِذَا طَلَعَ مِنْ حَيْثُ لَا نَدْرِي. غيرُه: وانْدَرَأَ عَلَيْنَا بِشَرٍّ وتَدَرَّأَ: انْدَفَع. ودَرَأَ السَّيْلُ وانْدَرَأَ: انْدَفَع. وجاءَ السيلُ دَرءاً وَدُرْءاً إِذَا انْدَرَأَ مِنْ مَكَانٍ لَا يُعْلَمُ بِهِ فِيهِ؛ وَقِيلَ: جاءَ الوادِي دُرْءاً بِالضَّمِّ، إِذَا سالَ بِمَطَرِ وادٍ آخَرَ؛ وَقِيلَ: جاءَ دَرْءاً أَي مِنْ بَلَدٍ بَعِيدٍ، فَإِنْ سالَ بمطَر نَفْسِه قِيلَ: سَالَ ظَهْراً، حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي؛ وَاسْتَعَارَ بَعْضُ الرُّجَّازِ الدَّرْءَ لِسَيَلَانِ الْمَاءِ مِنْ أَفْواهِ الإِبل فِي أَجْوافِها لأَن الماءَ إِنَّمَا يَسِيل هُنَالِكَ غَرِيبًا أَيضاً إذْ أَجْوافُ الإِبِل لَيْسَتْ مِنْ مَنابِعِ الْمَاءِ، وَلَا مِنْ مَناقِعه، فَقَالَ:
جابَ لَها لُقْمانُ، فِي قِلاتِها،
…
مَاءً نَقُوعاً لِصَدى هاماتِها
تَلْهَمُه لَهْماً بِجَحْفَلاتِها،
…
يَسِيلُ دُرْءاً بَيْنَ جانِحاتِها
فَاسْتَعَارَ للإِبل جَحَافِلَ، وَإِنَّمَا هِيَ لِذَوَاتِ الحوافِر، وَسَنَذْكُرُهُ فِي مَوْضِعِهِ. ودَرَأَ الوادِي بالسَّيْلِ: دَفَعَ؛ وَفِي حَدِيثِ
أَبي بَكْرٍ، رضي الله عنه:
صادَفَ دَرْءُ السَّيْلِ دَرْءاً يَدْفَعُه
يُقَالُ لِلسَّيْلِ إِذا أَتاك مِنْ حَيْثُ لَا تَحْتَسِبه: سيلٌ دَرْءٌ أَي يَدْفَع هَذَا ذاكَ وذاكَ هَذَا. وقولُ العَلاءِ بْنِ مِنْهالٍ الغَنَوِيِّ فِي شَرِيك بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّخَعِي:
ليتَ أَبا شَرِيكٍ كَانَ حَيّاً،
…
فَيُقْصِرَ حِينَ يُبْصِرُه شَرِيكْ
ويَتْرُكَ مِن تَدَرِّيهِ عَلَيْنا،
…
إِذَا قُلْنا لَهُ هَذَا أَبُوكْ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: إِنَّمَا أَرَادَ مِنْ تَدَرُّئِه، فأَبدل الْهَمْزَةَ
إِبِدَالًا صَحِيحًا حَتَّى جَعَلَهَا كَأَن مَوْضُوعَهَا الْيَاءُ وَكَسَرَ الرَّاء لِمُجَاوَرَةِ هَذِهِ الياءِ الْمُبْدَلَةِ كَمَا كَانَ يَكْسِرُهَا لَوْ أَنها فِي مَوضُوعِها حرفُ عِلة كَقَوْلِكَ تَقَضِّيها وتَخَلِّيها، وَلَوْ قَالَ مِنْ تَدَرُّئِه لَكَانَ صَحِيحًا، لأَن قَوْلَهُ تَدَرُّئه مُفاعَلتن؛ قَالَ: وَلَا أَدري لِمَ فَعَلَ العَلاءُ هَذَا مَعَ تَمَامِ الْوَزْنِ وَخُلُوصِ تَدَرُّئِه مِنْ هَذَا الْبَدَلِ الَّذِي لَا يَجُوزُ مثلُه إِلَّا فِي الشِّعْرِ، اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يَكُونَ العَلاءُ هَذَا لُغَتُهُ الْبَدَلُ. ودَرَأَ الرجلُ يَدْرَأُ دَرْءًا ودُرُوءًا: مِثْلُ طَرَأَ. وَهُمُ الدُّرَّاءُ والدُّرَآءُ. ودَرَأَ عَلَيْهِمْ دَرْءًا ودُرُوءًا: خَرَجَ، وَقِيلَ خَرج فَجْأَةً، وأَنشد ابْنُ الأَعرابي:
أُحَسُّ لِيَرْبُوعٍ، وأَحْمِي ذِمارَها،
…
وأَدْفَعُ عَنْهَا مِنْ دُرُوءِ القَبائِل
أَي مِنْ خُروجِها وحَمْلِها. وَكَذَلِكَ انْدَرَأَ وتَدَرَّأَ. ابْنُ الأَعرابي: الدَّارِئُ: العدوُّ المُبادِئُ؛ والدَارِئُ: الغريبُ. يُقَالُ: نحنُ فُقَراءُ دُرَآءُ. والدَّرْءُ: المَيْلُ. وانْدَرَأَ الحَريقُ: انْتَشَرَ. وكَوْكَبٌ دُرِّيءٌ عَلَى فُعِّيلٍ: مُندفعٌ فِي مُضِيِّهِ مَن المَشرِق إِلَى المَغرِب مِنْ ذَلِكَ، وَالْجَمْعُ دَرَارِيءُ عَلَى وَزْنِ دَرارِيعَ. وَقَدْ دَرَأَ الكَوْكَبُ دُرُوءاً. قَالَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ: سأَلت رَجُلًا مِن سعْد بْنِ بَكر مِنْ أَهل ذاتِ عِرْقٍ فَقُلْتُ: هَذَا الكوكبُ الضَّخْمُ مَا تُسمُّونه؟ قَالَ: الدِّرِّيءُّ، وَكَانَ مِنْ أَفصح النَّاسِ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: إِنْ ضَمَمْتَ الدَّال، فَقُلْتَ دُرِّيٌّ، يَكُونُ مَنْسُوبًا إِلَى الدُّرِّ، عَلَى فُعْلِيٍّ، وَلَمْ تَهْمِزْهُ، لأَنه لَيْسَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ فُعِّيلٌ. قَالَ الشَّيْخُ أَبو مُحَمَّدِ بْنُ بَرِّيٍّ: فِي هَذَا الْمَكَانِ قَدْ حَكَى سِيبَوَيْهِ أَنه يَدْخُلُ فِي الْكَلَامِ فُعِّيلٌ، وَهُوَ قَوْلُهُمْ للعُصْفُر: مُرِّيقٌ، وكَوْكَبٌ دُرِّيءٌ، وَمَنْ هَمَزَهُ مِنَ القُرّاء، فَإِنَّمَا أَرَادَ فُعُّولًا مِثْلَ سُبُّوحٍ، فَاسْتَثْقَلَ الضَّمَّ، فرَدَّ بعضَه إِلَى الْكَسْرِ. وَحَكَى الأَخفش عَنْ بَعْضِهِمْ: دَرِّيءٌ، مَنْ دَرَأْتُه، وَهَمَزَهَا وَجَعَلَهَا عَلَى فَعِّيل مَفتوحةَ الأَوّل؛ قَالَ: وَذَلِكَ مِنْ تَلَأْلُئِه. قَالَ الفرّاءُ: وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الكواكِبَ العِظامَ الَّتِي لَا تُعرف أَسماؤُها: الدَّرارِيَّ. التَّهْذِيبُ: وَقَوْلُهُ تَعَالَى: كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ، رُوِيَ عَنْ عَاصِمٍ أَنه قرأَها دُرِّيٌّ، فَضَمَّ الدَّالَ، وأَنكره النَّحْوِيُّونَ أَجمعون، وَقَالُوا: دِرِّيءٌ، بِالْكَسْرِ وَالْهَمْزِ، جيِّد، عَلَى بِنَاءِ فِعِّيلٍ، يَكُونُ مِنَ النُّجُومِ الدَّرَارِئ الَّتِي تَدْرَأُ أَي تَنحَطُّ وتَسير؛ قَالَ الفرّاءُ: الدِّرِّيءُ مِنَ الكَواكِب: الناصِعة؛ وَهُوَ مِنْ قَوْلِكِ: دَرَأَ الكَوْكَبُ كأَنه رُجِمَ بِهِ الشيطانُ فَدَفَعَه. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: دَرَأَ فُلَانٌ عَلَيْنَا أَي هَجَم. قَالَ والدِّرِّيءُ: الكَوكَبُ المُنْقَضُّ يُدْرَأُ عَلَى الشَّيْطَانِ، وأَنشد لأَوْس بْنِ حَجَر يَصِفُ ثَوْراً وَحْشِيّاً:
فانْقَضَّ، كالدِّرِّيء، يَتْبَعُه
…
نَقْعٌ يَثُوبُ، تخالُه طُنُبَا
قَوْلُهُ: تَخالُه طُنُبا: يُرِيدُ تَخاله فُسْطاطاً مَضْرُوبًا. وَقَالَ شَمِرٌ: يُقَالُ دَرَأَتِ النارُ إِذا أَضاءَتِ. وَرَوَى الْمُنْذِرِيُّ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: يُقَالُ دَرَأَ عَلَيْنَا فُلَانٌ وطَرأَ إِذا طَلَعَ فَجْأَة. ودَرأَ الكَوكَبُ دُرُوءًا، مِنْ ذَلِكَ. قَالَ، وَقَالَ نَصْرٌ الرَّازِيُّ: دُرُوءُ الكَوكبِ: طُلُوعُه. يُقَالُ: دَرَأَ عَلَيْنَا. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ رضي الله عنه أَنه صَلَّى المَغْرِبَ،
فَلَمَّا انْصَرَفَ دَرَأَ جُمْعةً مِنْ حَصَى الْمَسْجِدِ، وأَلْقَى عَلَيْها رَداءَهُ، واسْتَلْقَى
أَي سَوَّاها بيدِه وبَسَطَها؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: يَا جارِيةُ ادْرَئِي إلَيَّ الوِسادَةَ أَي ابْسُطِي. وتقولُ: تَدَرَّأَ عَلَيْنَا فُلَانٌ أَي تَطَاول. قَالَ عَوفُ بْنُ الأَحْوَصِ:
لَقِينا، مِنْ تَدَرُّئِكم عَلَيْنا
…
وقَتْلِ سَراتِنا، ذاتَ العَراقِي
أَراد بِقَوْلِهِ ذَاتَ العَراقِي أَي ذاتَ الدَّواهِي، مأْخوذ مِنْ عَراقِي الإِكام، وَهِيَ الَّتِي لَا تُرْتَقَى إلَّا بِمَشَقَّةٍ. والدَّرِيئة: الحَلْقةُ الَّتِي يَتَعَلَّم الرَّامي الطَّعْنَ والرَّمْيَ عَلَيْهَا. قَالَ عَمْرُو بْنُ مَعْدِيكَرِبَ:
ظَلِلْتُ كأَنِّي للرِّماح دَرِيئةٌ،
…
أُقاتِلُ عَنْ أَبنْاءِ جَرْمٍ، وفَرَّتِ
قَالَ الأَصمعي: هُوَ مَهْمُوزٌ. وَفِي حَدِيثِ
دُرَيْد بْنِ الصِّمة فِي غَزْوة حُنَيْن: دَرِيئَةٌ أَمامَ الخَيْلِ.
الدَّرِيئةُ: حَلْقةٌ يُتَعَلَّم عَليْها الطَّعْنُ؛ وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: الدَرِيئةُ، مَهْمُوزٌ: البَعِير أَو غيرُه الَّذِي يَسْتَتِرُ بِهِ الصَّائِدُ مِنَ الوحْشِ، يَخْتِل حتَّى إِذَا أَمْكَنَ رَمْيُه رَمَى؛ وأَنشد بَيْتَ عَمْرو أَيضاً، وأَنشد غَيْرَهُ فِي هَمْزِهِ أَيْضًا:
إِذَا ادَّرَؤُوا منْهُمْ بِقِرْدٍ رَمَيْتُه
…
بِمُوهِيةٍ، تُوهِي عِظامَ الحَواجِب
غَيْرُهُ: الدَّرِيئَةُ: كُّل مَا اسْتُتِرُ بِهِ مِنَ الصيْد ليُخْتَلَ مِنْ بَعِير أَو غَيْرِهِ هُوَ مَهْمُوزٌ لأَنها تُدْرَأُ نَحْوَ الصيْدِ أَي تُدْفَع، وَالْجَمْعُ الدَّرايا والدَرائِئُ، بِهَمْزَتَيْنِ، كِلَاهُمَا نَادِرٌ. ودَرَأَ الدَّرِيئَةَ لِلصَّيْدِ يَدرَؤُها دَرْءًا: ساقَها واسْتَتَرَ بِهَا، فَإِذَا أَمْكَنه الصيدُ رَمَى. وتَدَرَّأَ القومُ: اسْتَتَرُوا عَنِ الشَّيْءِ ليَخْتِلُوه. وادَّرَأْتُ للصيْدِ، عَلَى افْتَعَلْتُ: إِذا اتَّخَذْت لَهُ دَرِيئةً. قَالَ ابْنُ الأَثير: الدَّريَّة، بِغَيْرِ هَمْزٍ: حَيَوَانٌ يَسْتَتِر بِهِ الصائدُ، فَيَتْرُكُه يَرْعَى مَعَ الوحْش، حَتَّى إِذَا أَنِسَتْ بِهِ وأَمكَنَتْ مِنْ طالِبها، رَماها. وَقِيلَ عَلَى العَكْسِ مِنْهُمَا فِي الْهَمْزِ وتَرْكِه. الأَصمعي: إِذا كَانَ مَعَ الغُدّة، وَهِيَ طاعونُ الإِبل، ورَمٌ فِي ضَرْعها فَهُوَ دارِئٌ. ابْنُ الأَعرابي: إِذَا دَرَأَ البعيرُ مِنْ غُدَّته رَجَوْا أَن يَسْلَم؛ قَالَ: ودَرَأَ إِذَا وَرِمَ نَحْرُه. ودَرَأَ البعيرُ يَدْرَأُ دُرُوءًا فَهُوَ دارِئٌ: أَغَدَّ ووَرِمَ ظَهْرُه، فَهُوَ دارِئٌ، وَكَذَلِكَ الأُنثى دارئٌ، بِغَيْرِ هاءٍ. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: ناقةٌ دارِيٌ إِذَا أَخَذَتْها الغُدَّةُ مِنْ مَراقِها، واسْتَبانَ حَجْمُها. قَالَ: وَيُسَمَّى الحَجْمُ دَرْءاً بِالْفَتْحِ؛ وحَجْمُها نُتوؤُها، والمَراقُ بِتَخْفِيفِ الْقَافِ: مَجرى الْمَاءِ مِنْ حَلْقِها، وَاسْتَعَارَهُ رؤْبة للمُنْتَفِخِ المُتَغَضِّب، فَقَالَ:
يَا أَيُّها الدّارِئُ كَالمنْكُوفِ،
…
والمُتَشَكِّي مَغْلةَ المَحْجُوفِ
جَعَلَ حِقْده الَّذِي نَفَخَهُ بِمَنْزِلَةِ الْوَرَمِ الَّذِي فِي ظَهْرِ الْبَعِيرِ، والمَنْكُوفُ: الَّذِي يَشْتَكي نَكَفَتَه، وَهِيَ أَصل اللِّهْزِمة. وأَدْرَأَتِ الناقةُ بضَرْعِها، وَهِيَ مُدْرِئ إِذَا اسْتَرْخَى ضَرعُها؛ وَقِيلَ: هُوَ إِذَا أَنزلت اللَّبَنَ عندَ النِّتاجِ.
والدَّرْءُ، بِالْفَتْحِ: العَوَجُ فِي الْقَنَاةِ والعَصا وَنَحْوِهَا مِمَّا تَصْلُبُ وتَصْعُبُ إِقامتُه، وَالْجَمْعُ: دُروءٌ. قَالَ الشَّاعِرُ:
إنَّ قَناتي مِنْ صَلِيباتِ القَنا،
…
عَلَى العِداةِ أَن يُقِيموا دَرْأَنا
وَفِي الصِّحَاحِ: الدَّرْءُ، بِالْفَتْحِ: العَوَجُ، فأَطْلَق. يُقَالُ: أَقمتُ دَرْءَ فُلَانٍ أَي اعْوِجاجَه وشَعْبَه؛ قَالَ الْمُتَلَمِّسُ:
وكُنَّا، إِذا الجَبَّارُ صَعَّرَ خَدَّهُ،
…
أَقَمْنا لَه مِن دَرْئِهِ، فَتَقَوَّما
وَمِنَ النَّاسِ مَن يَظُنُّ هَذَا الْبَيْتَ لِلْفَرَزْدَقِ، وَلَيْسَ لَهُ، وَبَيْتُ الْفَرَزْدَقِ هُوَ:
وكنَّا، إِذَا الْجَبَّارُ صعَّر خَدَّهُ،
…
ضَرَبْناه تَحْتَ الأُنْثَيَيْنِ عَلَى الكَرْدِ
وَكَنَّى بالأُنثيين عَنِ الأُذُنَينِ. وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: بِئر ذاتُ دَرْءٍ، وَهُوَ الحَيْدُ. ودُرُوءُ الطريقِ: كُسُورُه وأَخاقِيقُه، وطرِيقٌ ذُو دُروءٍ، عَلَى فُعُولٍ: أَي ذُو كُسورٍ وحَدَبٍ وجِرفَةٍ. والدَّرْءُ: نادِرٌ. يَنْدُرُ مِنَ الجبلِ، وَجَمْعُهُ دُروءٌ. ودرأَ الشيءَ بالشيءِ «2»: جَعَلَهُ لَهُ رِدْءًا. وأَرْدَأَهُ: أَعانه. وَيُقَالُ: دَرَأْتُ لَهُ وِسادَةً إِذَا بَسَطْتَها. ودَرَأْتُ وضِينَ البعيرِ إِذَا بَسَطْتَه عَلَى الأَرضِ ثُمَّ أَبْرَكْته عَلَيْهِ لِتَشُدَّه بِهِ، وَقَدْ دَرَأْتُ فُلَانًا الوَضينَ «3» عَلَى الْبَعِيرِ ودارَيْتُه، وَمِنْهُ قَوْلُ المُثَقِّبِ العَبْدِي:
تقُول، إِذَا دَرأْتُ لَهَا وَضِيني:
…
أَهذا دِينُه أَبَداً ودِيني؟
قَالَ شَمِرٌ: دَرَأْتُ عَنِ الْبَعِيرِ الحَقَبَ: دَفَعْتُه أَي أَخَّرْته عَنْهُ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَالصَّوَابُ فِيهِ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ بَسَطْتُه عَلَى الأَرض وأَنَخْتُها عَلَيْهِ. وتَدَرَّأَ القومُ: تعاوَنُوا «4» . ودَرَأَ الحائطَ ببناءٍ: أَلزَقَه بِهِ. ودَرَأَه بِحَجَرٍ: رَمَاهُ، كرَدَأَه؛ وَقَوْلُ الْهُذَلِيِّ:
وبالتَّرْك قَدْ دَمَّها نَيُّها،
…
وذاتُ المُدارَأَة العائطُ
المَدْمُومةُ: المَطْلِيّةُ، كأَنها طُلِيَتْ بشَحْمٍ. وذاتُ المُدارَأَةِ: هِيَ الشَّدِيدةُ النَّفْسِ، فَهِيَ تَدْرَأُ. وَيُرْوَى:
وذاتُ المُداراةِ والعائطُ
قَالَ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَن الْهَمْزَ وترك الهمز جائز.
دفأ: الدِّفْءُ والدَّفَأُ: نَقِيضُ حِدّةِ البَرْدِ، وَالْجَمْعُ أَدْفاء. قال ثَعْلَبَةَ بْنِ عُبَيْدٍ العدوِي:
فَلَمَّا انْقضَى صِرُّ الشِّتاءِ، وآنَسَتْ،
…
مِنَ الصَّيْفِ، أَدْفاءَ السُّخُونةِ فِي الأَرْضِ
والدَّفَأُ، مهموز مقصور: هو الدِّفءُ نَفْسُهُ، إلَّا أَنَ
(2). قوله [ودرأ الشيء بالشيء إلخ] سهو من وجهين الأَول: أن قوله وأردأه أعانه ليس من هذه المادة. الثاني: أن قوله ودرأ الشيء إلخ صوابه وردأ كما هو نص المحكم وسيأتي في ردأ ولمجاورة ردأ لدرأ. فيه سبقة النظر إليه وكتبه المؤلف هنا سهواً.
(3)
. قوله [وَقَدْ دَرَأْتُ فُلَانًا الْوَضِينَ] كذا في النسخ والتهذيب.
(4)
. قوله [وتدرأ القوم إلخ] الذي في المحكم في مادة ردأ ترادأ القوم تعاونوا وَرَدَأَ الْحَائِطَ بِبِنَاءٍ أَلْزَقَهُ بِهِ وَرَدَأَهُ بِحَجَرٍ رَمَاهُ كرداه فطغا قلمه لمجاوة ردأَ لدرأَ فسبحان من لا يسهو ولا يغتر بمن قلد اللسان.
الدِّفْءَ «1» كأَنه اسْمٌ شِبْه الظِّمْء، والدَّفَأُ شِبه الظَّمَإِ. والدَّفاء، مَمدود: مَصْدَرُ دَفِئْتُ مِنَ الْبَرَدِ دَفاءً؛ والوَطَاء: الِاسْمُ مِنَ الفِراش الوَطِيء، والكَفاء: هُوَ الكُفْءُ مِثْلُ كِفاء الْبَيْتِ؛ وَنَعْجَةٌ بِهَا حَثاء إِذَا أَرادت الْفَحْلَ؛ وَجِئْتُكَ بالهَواء وَاللَّوَاءِ أَي بِكُلِّ شَيْءٍ؛ والفَلاء: فَلاء الشَعر وأَخذك مَا فِيهِ، كَلِمَةٌ مَمْدُودَةٌ. وَيَكُونُ الدِّفْءُ: السُّخونَة؛ وَقَدْ دَفِئَ دَفاءةً مِثْلُ كَرِهَ كَراهةً ودَفَأً مِثْلُ ظَمِئَ ظَمَأً؛ ودَفُؤَ وتَدَفَّأَ وادَّفأَ واسْتَدْفَأَ. وأَدْفَأَه: أَلْبَسه مَا يُدْفئه؛ وَيُقَالُ: ادَّفَيْتُ واسْتَدْفَيْتُ أَي لبست مَا يُدْفئُني، وَهَذَا عَلَى لُغَةِ مَنْ يَتْرُكُ الْهَمْزَ، وَالِاسْمُ الدِّفْءُ، بِالْكَسْرِ، وَهُوَ الشَّيْءُ الَّذِي يُدْفئُك، وَالْجَمْعُ الأَدْفاءُ. تَقُولُ: مَا عَلَيْهِ دِفْءٌ لأَنه اسْمٌ، وَلَا تَقُلْ مَا عَلَيْهِ دَفاءةٌ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ؛ وَتَقُولُ: اقْعُد فِي دِفْءِ هَذَا الحائطِ أَي كِنِّه. وَرَجُلٌ دَفِئٌ، عَلَى فَعِلٍ، إِذَا لَبِسَ مَا يُدْفِئه: والدِّفاءُ: مَا اسْتُدْفِئَ بِهِ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: أَنه سَمِعَ أَبا الدِّينَارِ يُحَدِّثُ عَنْ أَعرابية أَنها قَالَتْ: الصِّلاءَ والدِّفاءَ، نصبَتْ عَلَى الإِغْراء أَو الأَمْرِ. وَرَجُلٌ دَفْآنُ: مُسْتَدْفِئٌ، والأُنثى دَفْأَى، وَجَمْعُهُمَا مَعًا دِفاءٌ. والدَّفِئُ كالدَّفآن، عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وأَنشد:
يَبيتُ أَبُو لَيْلى دَفِيئاً، وضَيفُه،
…
مِن القُرِّ، يُضْحِي مُسْتَخِفّاً خَصائِلُه
وَمَا كَانَ الرَّجُلُ دَفَآنَ، وَلَقَدْ دَفِئَ. وَمَا كَانَ البيتُ دفِيئاً، وَلَقَدْ دَفُؤَ. وَمَنْزِلٌ دَفِيءٌ عَلَى فَعِيل، وغُرْفةٌ دَفِيئةٌ، وَيَوْمٌ دَفِيءٌ، وَلَيْلَةٌ دَفِيئةٌ، وبَلدة دَفِيئةٌ، وثَوب دَفِيءٌ، كُلُّ ذَلِكَ عَلَى فَعِيلٍ وفَعِيلةٍ: يُدْفِئُكَ. وأَدْفأَهُ الثوبُ وتَدَفَّأَ هُوَ بِالثَّوْبِ واسْتَدْفَأَ بِهِ وادَّفَأَ بِهِ، وَهُوَ افْتعل، أَي لَبِسَ مَا يُدْفِئه. الأَصمعي: ثَوْبٌ ذُو دَفْءٍ ودَفاءَةٍ. ودَفُؤَتْ لَيْلَتُنا. والدَفْأَةُ: الذَّرَى تَسْتَدْفِئُ بهِ مِنَ الرِّيح. وأَرضٌ مَدْفَأَةٌ: ذاتُ دُفْءٍ. قَالَ سَاعِدَةُ يَصِفُ غَزَالًا:
يَقْرُوا أَبارِقَه، ويَدْنُو، تَارَةً
…
بمَدافِئٍ مِنْهُ، بهنَّ الحُلَّبُ
قَالَ: وأُرَى الدَّفِئَ مَقْصُورًا لُغةً. وَفِي خَبَرِ
أَبي الْعَارِمِ: فِيهَا مِنَ الأَرْطَى والنِّقارِ الدَّفِئة «2»
كَذَا حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي مَقْصُورًا. قَالَ الْمُؤَرِّجُ: أَدْفَأْتُ الرجلَ إِدْفَاءً إِذَا أَعْطيْته عَطاءً كَثِيرًا. والدِّفْءُ: العَطِيَّة. وأَدْفَأْتُ القومَ أَي جَمَعْتُهم حَتَّى اجْتَمَعُوا. والإِدفاءُ: القَتل، فِي لُغَةِ بَعْضِ الْعَرَبِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه أُتِيَ بأَسِيرٍ يُرْعَد، فَقَالَ لقَوْمٍ: اذْهَبُوا بِهِ فأَدْفُوهُ، فَذهبوا بِهِ فَقَتَلُوهُ، فَوداهُ رسول الله صلى الله عليه وسلم
؛ أَراد الإِدْفَاء مِنَ الدِّفْءِ، وأَن يُدفَأَ بِثَوْبٍ، فَحَسِبُوه بِمَعْنَى الْقَتْلِ فِي لُغَةِ أَهل الْيَمَنِ؛ وأَراد أَدْفِئوه، بِالْهَمْزِ، فَخَفَّفه بِحَذْفِ الْهَمْزَةِ. وَهُوَ تَخْفِيفٌ شَاذٌّ، كَقَوْلِهِمْ: لَا هَناكَ المَرْتَعُ، وَتَخْفِيفُهُ الْقِيَاسِيُّ أَن تُجعل الهمزةُ بَيْنَ بَيْنَ لا أَن تُحْذَفَ،
(1). قوله [إلا أنّ الدفء إلى قوله ويكون الدفء] كذا في النسخ ونقر عنه فلعلك تظفر بأصله.
(2)
. قوله [الدفئة] أي على فعلة بفتح فكسر كما في مادة نقر من المحكم فما وقع في تلك المادة من اللسان الدفئية على فعلية خطأ.
فَارْتَكَبَ الشُّذُوذَ لأَن الْهَمْزَ لَيْسَ مِنْ لُغَةِ قُرَيْشٍ. فأَمَّا الْقَتْلُ فَيُقَالُ فِيهِ: أَدْفَأْتُ الجَرِيحَ ودافَأْتُه ودَفَوْتُه ودَافَيْتُه ودافَفتُه: إِذَا أَجْهَزْتَ عَلَيْهِ. وَإِبِلٌ مُدَفَّأَةٌ ومُدْفأَةٌ: كثيرةُ الأَوْبار والشُّحوم يُدْفِئها أَوْبارُها؛ ومُدْفِئةٌ ومُدَفِّئةٌ: كثيرةٌ، يُدفِئُ بعضُها بَعْضًا بأَنفاسها. والمُدْفآت: جَمْعُ المُدْفأَةِ، وأَنشد لِلشَّمَّاخِ:
وكيفَ يَضِيعُ صاحِبُ مُدْفَآتٍ،
…
عَلَى أَثْباجِهِنَّ مِنَ الصَّقِيعِ
وَقَالَ ثَعْلَبٌ: إبلٌ مُدْفَأَةٌ، مُخَفَّفَةُ الْفَاءِ: كَثِيرَةُ الأَوبار، ومُدْفِئةٌ، مُخَفَّفَةُ الْفَاءِ أَيضاً، إِذَا كَانَتْ كَثِيرَةً. والدَّفَئِيَّةُ: المِيرةُ تُحْمَل فِي قُبُلِ الصَيْفِ، وَهِيَ الميرةُ الثَّالِثَةُ، لأَن أَوَّل المِيرةِ الرِّبْعِيَّةُ ثُمَّ الصَّيفِيَّةُ ثُمَّ الدَّفَئيَّةُ ثُمَّ الرَّمَضِيَّةُ، وَهِيَ الَّتِي تَأْتِي حِينَ تَحْترِقُ الأَرض. قَالَ أَبو زَيْدٍ: كُلُّ مِيرة يَمْتارُونها قَبْل الصَّيْفِ فَهِيَ دَفَئِيَّةٌ مِثَالُ عَجَمِيَّةٍ؛ قَالَ وَكَذَلِكَ النِّتاجُ. قَالَ: وأَوَّلُ الدَّفَئِيِّ وُقُوعُ الجَبْهة، وَآخِرُهُ الصَّرْفة. والدَّفَئِيُّ مِثَالُ العَجَمِيِّ: الْمَطَرُ بَعْدَ أَن يَشتَدّ الْحَرُّ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: وَهُوَ إِذَا قاءَتِ الأَرضُ الكَمْأَةَ. وَفِي الصِّحَاحِ: الدَّفَئِيُّ مِثَالُ العَجَمِيِّ: المَطَر الَّذِي يَكُونُ بَعْدَ الرَّبيع قَبْلَ الصَّيْفِ حِينَ تَذْهَبُ الكَمأَةُ، وَلَا يَبقَى فِي الأَرض مِنْهَا شيءٌ، وَكَذَلِكَ الدَّثَئِيُّ والدَّفَئِيُّ: نِتاجُ الْغَنَمِ آخِر الشِّتَاءِ، وَقِيلَ: أَيَّ وَقْتٍ كَانَ. والدِّفْءُ: مَا أَدْفأَ مِنْ أَصواف الْغَنَمِ وأَوبار الإِبل، عَنْ ثَعْلَبٍ. والدِّفْءُ: نِتاجُ الإِبل وأَوبارُها وأَلبانها وَالِانْتِفَاعُ بِهَا، وَفِي الصِّحَاحِ: وَمَا يَنْتَفِعُ بِهِ مِنْهَا. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: [لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَمَنافِعُ
]. قَالَ الفرَّاء: الدِّفْءُ كُتِبَ فِي الْمَصَاحِفِ بِالدَّالِ وَالْفَاءِ، وَإِنْ كُتِبَتْ بِوَاوٍ فِي الرَّفْعِ وياءٍ فِي الْخَفْضِ وأَلف فِي النَّصْبِ كَانَ صَوَابًا، وَذَلِكَ عَلَى تَرْكِ الْهَمْزِ وَنَقْلِ إِعْرَابِ الْهَمْزِ إِلَى الْحُرُوفِ الَّتِي قَبْلَهَا. قَالَ: والدِّفْءُ: مَا انتُفِعَ بِهِ مِنْ أَوْبارِها وأَشْعارِها وأَصوافِها؛ أَراد: مَا يَلبَسُون مِنْهَا وَيَبْتَنُونَ. وَرُوِيَ عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَمَنافِعُ
، قَالَ: نَسْلُ كُلِّ دَابَّةٍ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: الدِّفْءُ عِنْدَ العَرَب: نتاجُ الإِبل وأَلبانُها وَالِانْتِفَاعُ بِهَا. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَنا مِنْ دِفْئهِم وصِرامِهم مَا سَلَّمُوا بالمِيثاقِ
أَي إبِلِهم وغَنَمِهم. الدِّفْءُ: نِتاجُ الإِبل وَمَا يُنْتَفَع بِهِ مِنْهَا، سَمَّاهَا دِفْأً لأَنها يُتخذ مِنْ أَوْبارها وأَصْوافِها مَا يُسْتَدْفأُ بِهِ. وأَدفأَتِ الإِبلُ عَلَى مِائَةٍ: زَادَتْ. والدَّفَأُ: الحنَأُ كالدَّنَإِ. رَجُلٌ أَدْفَأُ وامرأَة دَفْأَى. وفُلان فيه دَفَأٌ أَي انحِناءٌ. وَفُلَانٌ أَدْفَى، بِغَيْرِ هَمْزٍ، فِيهِ انحِناءٌ. وَفِي حَدِيثِ الدَّجّالِ:
فِيهِ دَفَأ
، كَذَا حَكَاهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ، مَهْمُوزًا، وَبِذَلِكَ فَسَّرَهُ، وَقَدْ وَرَدَ مَقْصُورًا أَيضاً وَسَنَذْكُرُهُ.
دكأ: المُداكأَةُ: المُدافَعةُ. دَاكَأْتُ القومَ مُداكأَةً: دَافَعْتُهم وزاحَمْتُهم. وقد تَداكَؤُوا عَلَيْهِ: تَزاحَمُوا. قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:
وقَرَّبُوا كلَّ صِهْميمٍ مَناكِبُه،
…
إِذَا تَدَاكَأَ مِنْهُ دَفعُه شَنَفا
أَبو الْهَيْثَمِ: الصِّهْمِيمُ مِنَ الرِّجَالِ والجِمال إِذَا كَانَ حَميَّ الأَنْفِ أَبِيّاً شدِيدَ النَّفْسِ بطِيءَ الانْكِسارِ. وتَداكَأَ تَداكُؤاً: تَدافَع. ودَفْعه سَيْرُه. وَيُقَالُ: دَاكأَتْ عليه الدُّيون.
دنأ: الدَّنيءُ، مِنَ الرِّجَالِ: الخَسيس، الدُّونُ، الخَبِيثُ الْبَطْنِ والفَرْجِ، الماجِنُ. وَقِيلَ: الدَّقيقُ، الحَقيرُ، وَالْجَمْعُ: أَدْنِياءُ ودُنَآءُ. وَقَدْ دَنَأَ يَدْنَأُ دَناءةً فَهُوَ دَانِئٌ: خَبُثَ. ودَنُؤَ دَنَاءةً ودُنُوءةً: صارَ دَنيئاً لَا خَيْرَ فِيهِ، وسَفُلَ فِي فعْله، ومَجُنَ. وأَدنأَ: ركِب أَمراً دَنِيئًا. والدَّنَأُ: الحَدَبُ. والأَدْنأُ: الأَحْدَبُ. ورجُل أَجْنَأُ وأَدْنَأُ وأَقْعَسُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَإِنَّهُ لدَانِئٌ: خَبيثٌ. وَرَجُلٌ أَدْنَأُ: أَجْنَأُ الظَّهر. وَقَدْ دَنِئَ دَنَأً. والدَّنيئة: النَّقيصةُ. وَيُقَالُ: مَا كنتَ يَا فلانُ دَنِيئاً، وَلَقَدْ دَنُؤْتَ تَدْنُؤُ دَناءةً، مَصْدَرُهُ مَهْمُوزٌ. وَيُقَالُ: مَا يَزْدادُ مِنَّا إلَّا قُرْباً ودَناوةً، فُرِق بين مصدر دَنأَ وَمَصْدَرِ دَنَا بِجَعْلِ مَصْدَرِ دَنا دَناوةً وَمَصْدَرِ دَنأَ دَنَاءَةً كَمَا تَرَى. ابْنُ السِّكِّيتِ، يُقَالُ: لَقَدْ دَنَأْتَ تَدْنَأُ أَي سفَلْتَ فِي فِعْلِك ومَجُنْتَ. وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ
، قَالَ الْفَرَّاءُ: هُوَ مِنَ الدَّناءَةِ. وَالْعَرَبُ تَقول: إِنَّهُ لَدَنِيٌّ فِي الأُمور، غَيْرُ مَهْمُوزٍ، يَتَّبعُ خِساسَها وأَصاغِرها. وَكَانَ زُهير الْفَرَوِيُّ يَهْمِزُ أَتَستبدلون الَّذِي هُوَ أَدْنأُ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ. قَالَ الفرَّاء: وَلَمْ نَرَ الْعَرَبَ تَهْمِزُ أَدنأَ إِذَا كَانَ مِنَ الخِسَّة، وَهُمْ فِي ذَلِكَ يَقُولُونَ: إِنَّهُ لدانِئٌ خَبيثٌ، فَيَهْمِزُونَ. قَالَ: وأَنشدني بَعْضُ بَنِي كِلَابٍ:
باسِلة الوَقْعِ، سَرابِيلُها
…
بِيضٌ إِلَى دانِئِها الظاهِرِ
وَقَالَ فِي كِتَابِ المَصادِرِ: دَنُؤَ الرَّجلُ يَدْنُؤُ دُنُوءًا ودَناءَةً إِذَا كَانَ مَاجِنًا. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَى قَوْلِهِ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى
، غَيْرَ مَهْمُوزٍ، أَي أَقْرَبُ، وَمَعْنَى أَقربُ أَقَلُّ قِيمةً كَمَا يُقَالُ ثَوْبٌ مُقارِبٌ، فأَما الخَسِيسُ، فَاللُّغَةُ فِيهِ دَنُؤَ دناءَةً، وَهُوَ دَنِيءٌ، بِالْهَمْزِ، وَهُوَ أَدْنَأُ مِنْهُ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أَهل اللُّغَةِ لَا يَهْمِزُونَ دنُوَ فِي بَابِ الخِسَّة، وَإِنَّمَا يَهْمِزُونَهُ فِي بَابِ المُجُونِ والخُبْثِ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ فِي النَّوَادِرِ: رَجُلٌ دَنِيءٌ مِنْ قَومٍ أَدْنِئاءَ، وَقَدْ دَنُؤَ دَناءَةً، وَهُوَ الخَبيثُ البَطْنِ والفَرْجِ. ورَجل دَنيٌّ مِنْ قَوْمِ أَدْنِياءَ، وَقَدْ دَنا يَدْنأُ ودَنُوَ يَدْنُو دُنُوًّا، وَهُوَ الضَّعِيفُ الخَسِيسُ الَّذِي لَا غَنَاء عِنْدَهِ، المُقصِّر فِي كُلِّ مَا أَخَذ فِيهِ. وأَنشد:
فَلا وأَبِيكَ، ما خُلُقِي بِوعْرٍ
…
وَلَا أَنا بالدَّنِيِّ، وَلَا المُدَنِّي
وَقَالَ أَبو زَيْدٍ فِي كِتَابِ الْهَمْزِ: دَنَأَ الرَّجل يَدْنَأُ دناءَةً ودَنُؤَ يَدْنُؤُ دُنُوءاً إِذَا كَانَ دَنِيئاً لَا خَيْر فِيهِ. وَقَالَ اللحياني: رجل دَنِيءٌ ودانِئٌ، وَهُوَ الْخَبِيثُ البَطن وَالْفَرْجِ، الماجِن، مِنْ قَوْمٍ أَدْنِئاءَ، اللَّامُ مَهْمُوزَةٌ. قَالَ: وَيُقَالُ لِلْخَسِيسِ: إِنَّهُ لدَنِيٌّ مِنْ أَدْنِياءَ، بِغَيْرِ هَمْزٍ. قَالَ الأَزهري: وَالَّذِي قَالَهُ أَبو زيد واللحياني وابن السِّكِّيتِ هُوَ الصَّحِيحُ، وَالَّذِي قَالَهُ الزَّجَّاجُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ.
دهدأ: أَبو زَيْدٍ: مَا أَدري أَيُّ الدَّهْدإ هُوَ كَقَوْلِكَ مَا أَدري أَيُّ الطَّمْشِ هُوَ، مَهْمُوزٌ مَقْصُورٌ. وضافَ رَجل رَجُلًا، فَلَمْ يَقْرِه وباتَ يُصلِّي وَتَرَكَهُ جَائِعًا يَتَضَوَّرُ، فَقَالَ:
تبِيتُ تُدَهْدِئُ القُرآنَ حَوْلِي،
…
كأَنَّكَ، عِندَ رَأْسِي، عُقْرُبَانُ
فَهَمْزٌ تُدَهْدئُ، وَهُوَ غَيْرُ مَهْمُوزٍ.