الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
خُوَيْلِدُ بنُ نَوْفَلٍ الكِلابي، وأَقْوَى:
يَا أَيُّها المَلِكُ المَخُوفُ أَما تَرَى
…
لَيْلًا وصُبْحاً كَيْفَ يَخْتَلِفان؟
هَلْ تَستَطيعُ الشَّمْسَ أَنْ تَأْتِي بِهَا
…
لَيْلًا، وهَلْ لكَ بالمَلِيك يَدانِ؟
يَا حارِ، إنَّكَ مَيِّتٌ ومُحاسَبٌ،
…
واعْلَمْ بِأَنَّ كَمَا تَدِينُ تُدانُ
وزَنَأَ الظِّلُّ يَزْنأُ: قَلَص وقَصُر ودَنا بعضُه مِنْ بَعْضٍ. قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ يَصِفُ الإِبل:
وتُولِجُ فِي الظِّلِّ الزَّناءِ رُؤُوسَها،
…
وتَحْسَبُها هِيماً، وهُنَّ صَحائح
وزَنَأَ إِلَى الشيءِ يَزْنأُ: دَنا مِنْهُ. وزَنَأَ للخَمْسِين زَنْأً: دَنا لَهَا. والزَّناءُ «1» بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ: القَصِيرُ المُجْتمِعُ. يُقَالُ رَجُلٌ زَناءٌ وظلٌّ زَناءٌ. والزَّناءُ: الحاقِنُ لبَوْلِه. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: لَا يُصَلِّيَنَّ أَحدُكم وَهُوَ زَنَاءٌ
أَي بِوَزْنِ جبَان. وَيُقَالُ مِنْهُ: قَدْ زَنَأَ بَوْلُه يَزْنأُ زَنْأً وزُنُوءًا: احْتَقَنَ، وأَزْنَأَه هُوَ إزْناءً إِذَا حَقَنَه، وأَصله الضِّيقُ. قَالَ: فكأَنَّ الحاقِنَ سُمِّي زَناءً لأَنَّ الْبَوْلَ يَحْتقِنُ فيُضَيِّقُ عَلَيْهِ، وَاللَّهُ أَعلم.
زوأ: رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ
أَن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إنَّ الإِيمانَ بَدَأَ غَرِيبًا وسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ. فَطُوبَى للغُرَباءِ، إِذَا فسَد الناسُ «2» ، وَالَّذِي نَفْسُ أَبي القاسمِ بيدهِ لَيُزْوَأَنَّ الإِيمانُ بَيْنَ هذَينِ المسجِدَينِ كَمَا تأْرِزُ الحَيَّةُ فِي جُحْرها.
هَكَذَا رُوِيَ بِالْهَمْزِ. قَالَ شَمِرٌ: لَمْ أَسمع زَوَأْت بالهمز، والصواب: لَيُزْوَيَنَّ أَي لَيُجْمَعَنَّ ولَيُضَمَّنَّ، مِنْ زَوَيْت الشيءَ إِذَا جَمَعْته. وَسَنَذْكُرُهُ فِي الْمُعْتَلِّ، إِنْ شاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَقَالَ الأَصمعي: الزَّوْءُ، بِالْهَمْزِ، زَوْءُ المَنِيَّة: مَا يَحْدُث مَنَ الْمَنِيَّةِ. أَبو عَمْرٍو: زاءَ الدَّهْرُ بِفُلَانٍ أَي انْقَلَبَ بِهِ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: زاءَ فَعَلَ مِنَ الزَّوْءِ، كَمَا يُقَالُ مِنَ الزَّوْغِ زاغَ.
فصل السين المهملة
سَأْسَأَ: أَبو عَمْرٍو: السَّأْساءُ: زَجْرُ الحِمار. وَقَالَ اللَّيْثُ: السَّأْسَأَةُ مِنْ قَوْلِكَ سَأْسَأْتُ بالحِمار إِذَا زَجَرْتَه ليَمْضِيَ، قُلْتَ: سأْسأْ. غَيْرُهُ: سَأْسَأَ: زَجَرَ الْحِمَارَ ليَحْتَبِسَ أَو يَشْرَبَ. وَقَدْ سَأْسَأْتُ بِهِ. وَقِيلَ: سَأْسَأْتُ بِالْحِمَارِ إِذَا دَعَوْتَه ليَشرَب، وَقُلْتَ لَهُ: سأْسأْ. وَفِي الْمَثَلِ: قَرِّبِ الحِمارَ مِنَ الرَّدْهةِ وَلَا تَقُلْ لَهُ سَأْ. الرَّدْهةُ: نُقْرةٌ فِي صَخْرة يَستَنْقِعُ فِيهَا الماءُ. وَعَنْ زَيْدِ بْنِ كُثْوَةَ أَنه قَالَ: مِنْ أَمثال الْعَرَبِ إِذَا جَعَلْتَ الحِمارَ إِلَى جَنْبِ الرّدْهة فَلَا تَقُلْ لَهُ سَأْ. قَالَ: يُقَالُ عِنْدَ الاسْتمْكانِ مِنَ الحاجةِ آخِذاً أَو تَارِكًا، وأَنشد فِي صِفَةِ امْرَأَةٍ:
لَمْ تَدْرِ مَا سَأْ للحَمِيرِ، ولَمْ
…
تَضْرِبْ بكَفِّ مُخابِطِ السَّلَمِ
يُقَالُ: سَأْ للحِمارِ، عِنْدَ الشُّرْبِ، يُبْتارُ بِهِ رِيُّه، فَإِنْ رَوِيَ انطَلَق، وإلَّا لَمْ يَبرَح. قَالَ: وَمَعْنَى قوله سَأْ
(1). قوله [والزَّنَاءُ بالفتح إلخ] لو صنع كما في التهذيب بأن قدّمه واستشهد عليه بالبيت الذي قبله لكان أسبك.
(2)
. قوله [فسد الناس] في التهذيب فسد الزمان.
أَي اشربْ، فإِني أُرِيدُ أَنْ أَذْهَبَ بِكَ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: والأَصل فِي سَأْ زَجْرٌ وتَحْرِيكٌ للمُضِيِّ كأَنه يُحرِّكُه لِيَشْرَبَ إِنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ فِي الْمَاءِ مَخافةَ أَن يُصْدِره وبه بَقيَّةُ الظَّمَإِ.
سبأ: سَبَأَ الخَمْرَ يَسْبَؤُها سَبْأً وسِباءً ومَسْبَأً واستَبَأَها: شَراها. وَفِي الصِّحَاحِ: اشْتَرَاهَا لِيشْرَبَها. قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَرْمةَ:
خَوْدٌ تُعاطِيكَ، بَعْدَ رَقْدَتِها،
…
إِذَا يُلاقِي العُيونَ مَهْدَؤُها
كأْساً بِفِيها صَهْباء، مُعْرَقة،
…
يَغْلُو بأَيدي التِّجارِ مَسْبَؤُها
مُعْرَقةٌ أَي قليلةُ المِزاجِ أَي إِنها مِنْ جَوْدَتِها يغلُو اشتِراؤُها. واسْتَبَأَها: مِثله. وَلَا يُقَالُ ذَلِكَ إلَّا فِي الخَمرِ خَاصَّةً. قَالَ مَالِكُ بْنُ أَبي كَعْبٍ:
بَعَثْتُ إِلَى حانُوتِها، فاسْتَبَأْتُها
…
بغيرِ مِكاسٍ فِي السِّوام، وَلَا غَصْبِ
وَالِاسْمُ السِّباءُ، عَلَى فِعالٍ بِكَسْرِ الْفَاءِ. وَمِنْهُ سُمِّيَتِ الْخَمْرُ سَبِيئةً. قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ:
كأَنَّ سَبِيئةً مِنْ بَيْتِ رَأْسٍ،
…
يكونُ مِزاجَها عسلٌ وماءُ
وَخَبَرُ كأَنَّ فِي الْبَيْتِ الثَّانِي وَهُوَ:
عَلَى أَنْيابها، أَو طَعْمُ غَضٍّ
…
مِنَ التُّفَّاحِ، هَصَّرَه اجْتِناءُ
وَهَذَا الْبَيْتُ فِي الصِّحَاحِ:
كأَنَّ سَبِيئةً فِي بَيْتِ رأْسٍ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَصَوَابُهُ مِن بَيْتِ رأْسٍ، وَهُوَ مَوْضِعٌ بِالشَّامِ. والسَّبَّاءُ: بَيَّاعُها. قَالَ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ لعُمر بْنِ يُوَسُفَ الثَّقفي: يَا ابْنَ السَّبَّاءِ، حَكَى ذَلِكَ أَبو حَنِيفَةَ. وَهِيَ السِّباءُ والسَّبِيئةُ، وَيُسَمَّى الخَمَّار سَبَّاءً. ابْنُ الأَنباري: حَكَى الْكِسَائِيُّ: السَّبَأُ الخَمْرُ، واللَّظَأُ: الشيءُ الثَّقيل «1» ، حَكَاهُمَا مَهْمُوزَيْنِ مَقْصُورَيْنِ. قَالَ: وَلَمْ يَحْكِهِمَا غَيْرُهُ. قَالَ: وَالْمَعْرُوفُ فِي الخَمْرِ السِّباءُ، بِكَسْرِ السِّينِ وَالْمَدِّ، وَإِذَا اشْتَرَيْتَ الْخَمْرَ لِتَحْمِلَهَا إِلَى بَلَدٍ آخَرَ قُلْتَ: سَبَيْتُها، بِلَا هَمْزٍ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ رضي الله عنه: أَنه دَعا بالجِفانِ فسَبَأَ الشَّرابَ فِيهَا.
قَالَ أَبُو مُوسَى: الْمَعْنَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ، فِيمَا قِيلَ: جَمَعَها وخَبَأَها. وسَبَأَتْه السِّياطُ والنارُ سَبْأً: لَذَعَتْه، وَقِيلَ غَيَّرتْه ولَوَّحَتْه، وَكَذَلِكَ الشمسُ والسَّيْرُ والحُمَّى كُلُّهُنَّ يَسْبَأُ الإِنسانَ أَي يُغَيِّره. وسَبَأْتُ الرجلَ سَبْأً جَلَدْتُه. وسَبَأَ جِلْدَه سَبْأً: أَحْرَقَه، وَقِيلَ سلَخَه. وانْسَبَأَ هُوَ وسَبَأْتُه بِالنَّارِ سَبْأً إِذَا أَحْرَقْته بِهَا. وانْسَبَأَ الجِلْد: انْسَلَخَ. وانْسَبَأَ جلْدُه إِذَا تَقَشَّر. وَقَالَ:
وَقَدْ نَصَلَ الأَظفارُ وانْسَبَأَ الجِلْدُ
وَإِنَّكَ لتريدُ سبْأَةً أَي تُرِيد سَفَراً بَعِيدًا يُغَيِّرُك. التَّهْذِيبِ: السُّبْأَةُ: السَّفر الْبَعِيدُ، سُمِّيَ سُبْأَةً لأَن الإِنسان إِذَا طَالَ سَفَرُه سَبَأَتْه الشمسُ ولَوَّحَتْه، وَإِذَا كَانَ السَّفَرُ قَرِيبًا قِيلَ: تُرِيدُ سَرْبةً. والمَسْبَأُ: الطريقُ في الجبل.
(1). قوله [اللظأ الشيء الثقيل] كذا في التهذيب بالظاء المشالة أيضاً والذي في مادة لظأ من القاموس الشيء القليل.
وسَبَأَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ يَسْبَأُ سَبْأً: حَلَف، وَقِيلَ: سبَأَ عَلَى يَمِينٍ يَسْبَأُ سَبْأً مَرَّ عَلَيْهَا كَاذِبًا غَيْرَ مُكْتَرِثٍ بِهَا. وأَسْبَأَ لأَمر اللَّهِ: أَخْبَتَ. وأَسْبَأَ عَلَى الشيءِ: خَبَتَ لَهُ قَلْبُه. وسَبَأُ: اسْمُ رَجُلٍ يَجْمع عامَّةَ قَبائل اليَمن، يُصْرَفُ عَلَى إِرَادَةِ الحَيِّ ويُتْرَك صرْفُه عَلَى إِرَادَةِ القَبِيلة. وَفِي التَّنْزِيلِ:[لقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَساكِنِهم] وَكَانَ أَبو عَمْرٍو يقرأُ لِسَبَأَ. قَالَ:
مِنْ سَبَأَ الحاضِرِينَ مَأْرِبَ، إذْ
…
يَبْنُونَ، مِنْ دُونِ سَيْلِها، العَرِما
وَقَالَ:
أَضْحَتْ يُنَفِّرُها الوِلدانُ مِنْ سَبَإٍ،
…
كأَنهم، تَحتَ دَفَّيْها، دَحارِيجُ
وَهُوَ سَبَأُ بْنُ يَشْجُبَ بْنِ يَعْرُبَ بْنِ قَحْطانَ، يُصرف وَلَا يُصرف، ويمدُّ وَلَا يُمَدُّ. وَقِيلَ: اسْمُ بَلْدَةٍ كَانَتْ تَسْكُنها بِلْقِيسُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ
. القُرَّاءُ عَلَى إجْراءِ سَبَإٍ، وَإِنْ لَمْ يُجْروه كَانَ صَوَابًا. قَالَ: وَلَمْ يُجْرِه أَبو عَمْرِو بْنُ العَلاءِ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: سَبَأٌ هِيَ مَدِينَةٌ تُعرَف بمَأرِب مِن صَنْعاءَ عَلَى مَسِيرةِ ثلاثِ ليالٍ، وَمَنْ لَمْ يَصْرِفْ فلأَنه اسْمُ مَدِينَةٍ، وَمَنْ صَرَفَهُ فلأَنه اسْمُ الْبَلَدِ، فَيَكُونُ مُذَكَّرًا سُمِّيَ بِهِ مُذَكَّرٌ. وَفِي الْحَدِيثِ ذَكَرَ سَبَأ قَالَ: هُوَ اسْمُ مَدِينَةِ بِلْقِيسَ بِالْيَمَنِ. وَقَالُوا: تَفَرَّقُوا أَيْدِي سَبا وأَيادِي سَبا، فَبَنَوْهُ. وَلَيْسَ بِتَخْفِيفٍ عَنْ سَبَإٍ لأَن صُورَةَ تَحْقِيقِهِ لَيْسَتْ عَلَى ذَلِكَ، وَإِنَّمَا هُوَ بَدَلٌ وَذَلِكَ لِكَثْرَتِهِ فِي كَلَامِهِمْ، قَالَ:
مِنْ صادِرٍ، أَو وارِدٍ أَيْدِي سَبَا
وَقَالَ كُثَيِّرٌ:
أَيادِي سَبَا، يَا عَزَّ، مَا كُنْتُ بَعْدَكُمْ،
…
فَلَمْ يَحْلَ للعَيْنَيْنِ، بَعْدَكِ، مَنْزِلُ
وضَرَبَتِ العَرَبُ بِهِم المَثَلَ فِي الفُرْقة لأَنه لمَّا أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمْ جَنَّتَهم وغَرَّقَ مكانَهُم تَبَدَّدُوا فِي الْبِلَادِ. التَّهْذِيبِ: وَقَوْلُهُمْ ذَهَبُوا أَيْدِي سَبَا أَي مُتَفَرِّقين، شُبِّهُوا بأَهلِ سبَأ لمَّا مزَّقهم اللَّهُ فِي الأَرض كلَّ مُمَزَّقٍ، فأَخذ كلُّ طائفةٍ مِنْهُمْ طَرِيقًا عَلَى حِدةٍ. واليَدُ: الطَّرِيق، يُقَالُ: أَخَذَ القَومُ يَدَ بَحْرٍ. فَقِيلَ لِلْقَوْمِ، إِذَا تَفَرَّقوا فِي جهاتٍ مُخْتَلِفَةٍ: ذَهَبوا أَيدي سَبَا أَي فَرَّقَتْهم طُرُقُهم الَّتِي سَلَكُوها كَمَا تَفَرَّقَ أَهل سَبَأٍ فِي مذاهبَ شَتَّى. وَالْعَرَبُ لَا تَهْمِزُ سَبَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ لأَنه كثر في كَلَامِهِمْ، فاسْتَثْقَلوا فِيهِ الْهَمْزَةَ، وَإِنْ كَانَ أَصله مَهْمُوزًا. وَقِيلَ: سَبَأٌ اسْمُ رَجُلٍ ولَدَ عَشَرَةَ بَنِينَ، فَسُمِّيَتِ القَرْية بِاسْمِ أَبِيهم. والسَّبائِيَّةُ والسَّبَئِيَّةُ مِنَ الغُلاةِ ويُنْسَبُون إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَبَإٍ.
سرأ: السِّرْءُ والسِّرْأَةُ، بِالْكَسْرِ: بَيْضُ الجَراد والضَّبِّ والسَّمَك وَمَا أَشْبَهه، وَجَمْعُهُ: سرْءٌ. وَيُقَالُ: سِرْوةٌ، وأَصله الْهَمْزُ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ الأَصبهاني: السِّرْأَةُ، بِالْكَسْرِ: بَيْضُ الجَرادِ، والسِّرْوةُ: السَّهْمُ لَا غَيْرَ. وأَرضٌ مَسْروءَةٌ: ذاتُ سِرْأَة. وسَرَأَتِ الجَرادةُ تَسْرَأُ سَرْءاً، فَهِيَ سَرُوءٌ: باضَتْ، وَالْجَمْعُ سُرُؤٌ وسُرَّأ، الأَخيرة نَادِرَةٌ، لأَن فَعُولًا لَا يُكَسَّرُ عَلَى فُعَّلٍ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَالَ الأَحمر: سَرَأَت الجَرادة: أَلْقَتْ بَيْضَها، وأَسْرَأَتْ: حانَ ذَلِكَ مِنْهَا، ورَزَّتِ الجَرادةُ، والرَّزُّ أَن تُدْخِل
ذَنَبها فِي الأَرض فتُلقِي سَرْأَها، وسَرْؤُها: بَيْضُهَا. قَالَ اللَّيْثُ: وَكَذَلِكَ سَرْءُ السمَكة وَمَا أَشبهه مِنَ الْبَيْضِ، فَهِيَ سَرُوءٌ، وَالْوَاحِدَةُ سَرْأَةٌ. القَنانِيُّ: إِذَا أَلقَى الجَرادُ بيضَه قِيلَ: قَدْ سَرَأَ بَيْضَه يَسْرَأُ بِهِ. الأَصمعي: الجَراد يَكُونُ سَرْءاً، وَهُوَ بَيْضٌ، فَإِذَا خَرَجَتْ سُوداً، فَهِيَ دَبًى. وسَرَأَت المرأَة سَرْءاً: كَثُرَ وَلَدُهَا. وضَبَّةٌ سَرُوءٌ، عَلَى فَعُول، وَضَبَابٌ سُرُءٌ، عَلَى فُعُلٍ، وَهِيَ الَّتِي بَيْضُهَا فِي جَوْفِهَا لَمْ تُلْقِه. وَقِيلَ: لَا يُسَمَّى البيضُ سَرْءاً حَتَّى تُلْقِيَهُ. وسَرَأَتِ الضَّبَّةُ: باضَتْ. والسَّراءُ: ضَرْب مِنْ شَجَرِ القِسِيِّ، الواحدةُ سَراءَةٌ.
سطأ: ابْنُ الْفَرَجِ: سَمِعْتُ الباهِليِّينَ يَقُولُونَ: سَطأَ الرجلُ المرأَة ومَطَأَها، بِالْهَمْزِ، أَي وَطِئها. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وشَطَأَها، بِالشِّينِ، بِهَذَا الْمَعْنَى، لغة.
سلأ: سَلَأَ السَّمْنَ يَسْلَؤُه سَلْأً واسْتَلَأَه: طَبَخَه وعالَجَه فأذابَ زُبْدَه، وَالِاسْمُ: السِّلاءُ، بِالْكَسْرِ، مَمْدُودٌ، وَهُوَ السَّمْنُ، وَالْجَمْعُ: أَسْلِئَةٌ. قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
كانُوا كَسالِئةٍ حَمْقاءَ، إِذْ حَقَنَتْ
…
سِلاءَها فِي أَدِيمٍ، غَيْر مَرْبُوبِ
وسَلَأَ السِّمْسِمَ سَلْأً: عَصَرَه فاسْتَخْرَجَ دُهْنَه. وسَلَأَهُ مَائَةَ دِرْهمٍ: نَقَده. وسَلَأَه مائةَ سَوْطٍ سَلْأً: ضَربه بِهَا. وسَلأَ الجِذْعَ والعَسِيبَ سَلْأً: نَزَعَ شَوْكَهُمَا. والسُّلَّاءُ، بِالضَّمِّ، مَمْدُودٌ: شَوْك النَّخْلِ عَلَى وَزْنِ القُرَّاء، وَاحِدَتُهُ سُلَّاءَةٌ. قَالَ عَلْقَمةُ بْنُ عَبْدَةَ يَصف فَرَسًا:
سُلَّاءَةً كَعَصا النَّهْدِيِّ، غُلَّ لَها
…
ذُو فَيئةٍ، مِن نَوَى قُرَّانَ، مَعْجُومُ
وسَلَأَ النَّخْلَة والعَسِيبَ سَلْأً: نَزَع سُلَّاءَهما، عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. والسُّلَّاءُ: ضَرْبٌ مِن النِّصال عَلَى شَكْلِ سُلَّاءِ النَّخْلِ. وَفِي الْحَدِيثِ
فِي صِفَةِ الجَبانِ: كأَنما يُضْرب جِلْدُه بالسُّلَّاءِ
، وَهِيَ شَوْكَةُ النَّخْلَةِ، وَالْجَمْعُ سُلَّاء بِوَزْنِ جُمّار. والسُّلَّاءُ: ضَرب مِنَ الطَّيْرِ، وَهُوَ طَائِرٌ أَغْبَرُ طَوِيلُ الرجلين.
سنتأ: ابْنُ الأَعرابي: المُسَنْتَأُ «2» ، مَهْمُوزٌ مَقْصُورٌ: الرَّجُلُ يَكُونُ رأْسُه طويلًا كالكُوخِ.
سندأ: رَجُلٌ سِنْدَأْوَةٌ وسِنْدَأْوٌ: خَفِيف. وَقِيلَ: هُوَ الجَرِيءُ المُقْدِمُ. وَقِيلَ: هُوَ الْقَصِيرُ. وَقِيلَ: هُوَ الرَّقِيقُ الْجِسْمِ «3» مَعَ عِرَضِ رأْس، كلُّ ذَلِكَ عَنِ السِّيرَافِيِّ. وَقِيلَ: هُوَ العَظِيمُ الرَّأْسِ. وَنَاقَةٌ سِنْدَأْوةٌ: جَرِيئةٌ. والسِّنْدَأْوُ: الفَسِيحُ مِنَ الإِبل فِي مَشْيِه.
سوأ: ساءَهُ يَسُوءُه سَوْءًا وسُوءًا وسَواءً وسَواءَةً وسَوايةً وسَوائِيَةً ومَساءَةً ومَسايةً ومَساءً ومَسَائِيَةً: فَعَلَ بِهِ مَا يَكْرَهُ، نَقِيضُ سَرَّه. وَالِاسْمُ: السُّوءُ بالضم. وسُؤْتُ الرجلَ سَوايةً ومَسايةً، يُخَفَّفَانِ، أَي ساءَهُ مَا رَآهُ مِنّي. قَالَ سِيبَوَيْهِ: سأَلت الْخَلِيلَ عَنْ سَوائِيَةٍ، فَقَالَ: هِيَ فَعالِيةٌ بِمَنْزِلَةِ عَلانِيَةٍ. قَالَ: وَالَّذِينَ قَالُوا سَوايةً حَذَفُوا الْهَمْزَةَ، كَمَا حَذَفُوا هَمْزَةَ هارٍ ولاثٍ، كَمَا اجْتَمَعَ أَكثرهم عَلَى تَرْكِ الْهَمْزِ فِي مَلَك، وأَصله مَلأَكٌ. قَالَ: وسأَلته عَنْ مَسَائِيَةٍ، فَقَالَ: هِيَ مَقْلُوبَةٌ، وَإِنَّمَا حَدُّها مَساوِئَةٌ، فَكَرِهُوا الْوَاوَ مَعَ الهمزِ لأَنهما حرفان
(2). قوله [المُسَنْتَأُ إلخ] تبع المؤلف التهذيب. وفي القاموس المسبنتأ بزيادة الباء الموحدة.
(3)
. قوله [الرقيق الجسم] بالراء وفي شرح القاموس على قوله الدقيق قَالَ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الرقيق.
مُسْتَثْقَلانِ. وَالَّذِينَ قَالُوا: مَسايةً، حَذَفُوا الْهَمْزَ تَخْفِيفًا. وَقَوْلُهُمْ: الخَيْلُ تَجْرِي عَلَى مَساوِيها أَي إِنها وَإِنْ كَانَتْ بِهَا أَوْصابٌ وعُيُوبٌ، فإنَّ كَرَمها يَحْمِلُها عَلَى الجَرْي. وَتَقُولُ مِنَ السُّوءِ: اسْتَاءَ فلانٌ فِي الصَّنِيعِ مِثْلَ اسْتاعَ، كَمَا تَقُولُ مِنَ الغَمِّ اغْتَمَّ، واسْتَاءَ هُوَ: اهْتَمَّ. وَفِي حَدِيثِ
النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: أَنّ رَجُلًا قَصَّ عَلَيْهِ رُؤْيا فاسْتَاءَ لَهَا، ثُمَّ قَالَ: خِلافةُ نُبُوَّةٍ، ثُمَّ يُؤْتِي اللهُ المُلْكَ مَن يَشَاءُ.
قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: أَراد أَنَّ الرُّؤْيا ساءَتْه فاسْتاءَ لَهَا، افْتَعل مِنَ المَساءَةِ. وَيُقَالُ: اسْتَاءَ فُلَانٌ بِمَكَانِي أَي ساءَه ذَلِكَ. وَيُرْوَى: فاسْتَالَها أَي طلَب تأْويلَها بالنَّظَر والتَّأَمُّل. وَيُقَالُ: ساءَ مَا فَعَلَ فُلان صَنِيعاً يَسُوءُ أَي قَبُحَ صَنِيعُه صَنِيعاً. والسُّوءُ: الفُجُورُ والمُنْكَر. وَيُقَالُ: فُلَانٌ سيِّئُ الاخْتِيار، وَقَدْ يُخَفَّفُ مِثْلُ هَيِّنٍ وهَيْنٍ، ولَيِّنٍ ولَيْنٍ. قَالَ الطُّهَوِيُّ:
وَلَا يَجْزُونَ مِنْ حَسَنٍ بِسَيْءٍ،
…
وَلَا يَجْزُونَ مِن غِلَظٍ بِلَيْنِ
وَيُقَالُ: عِنْدِي مَا سَاءَه وناءَه وَمَا يَسُوءُه ويَنُوءُه. ابْنُ السِّكِّيتِ: وسُؤْتُ بِهِ ظَنّاً، وأَسَأْتُ بِهِ الظَّنَّ، قَالَ: يُثْبِتُونَ الأَلف إِذَا جاؤُوا بالأَلف وَاللَّامِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: إِنَّمَا نَكَّرَ ظَنًّا فِي قَوْلِهِ سُؤْت بِهِ ظَنًّا لأَن ظَنّاً مُنْتَصِب عَلَى التَّمْيِيزِ، وأَما أَسَأْت بِهِ الظَّنَّ، فالظَّنُّ مَفْعُولٌ بِهِ، وَلِهَذَا أَتى بِهِ مَعْرِفةً لأَن أَسَأْت متَعدٍّ. وَيُقَالُ أَسَأْت بِهِ وَإِلَيْهِ وَعَلَيْهِ وَلَهُ، وَكَذَلِكَ أَحسَنْت. قَالَ كُثَيِّرٌ:
أَسِيئِي بِنا، أَوْ أَحْسِنِي، لَا مَلُولةٌ
…
لَدَيْنا، وَلَا مَقْلِيَّةٌ إنْ تَقَلَّتِ
وَقَالَ سُبْحَانَهُ: وَقَدْ أَحْسَنَ بِي. وَقَالَ عَزَّ مِن قَائِلٍ: إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها
. وَقَالَ: وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها*
. وَقَالَ عز وجل: وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ. وسُؤْتُ لَهُ وجهَه: قَبَّحته. اللَّيْثُ: ساءَ يَسُوءُ: فِعْلٌ لَازِمٌ ومُجاوِز، تَقُولُ: ساءَ الشيءُ يَسُوءُ سَوْءًا، فَهُوَ سيِّئٌ، إِذَا قَبُحَ، وَرَجُلٌ أَسْوَأُ: قَبِيحٌ، والأُنثى سَوْآءُ: قَبِيحةٌ، وَقِيلَ هِيَ فَعْلاءُ لَا أَفْعَلَ لَهَا، وَفِي الْحَدِيثِ عَنِ
النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: سَوْآءُ ولُودٌ خيرٌ مِن حَسْناءَ عقِيمٍ.
قَالَ الأُموي: السَّوْآءُ القبيحةُ، يُقَالُ لِلرَّجُلِ مِنْ ذَلِكَ: أَسْوأُ، مَهْمُوزٌ مَقْصُورٌ، والأُنثى سَوْآءُ. قَالَ ابْنُ الأَثير: أَخرجه الأَزهري حَدِيثًا عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وأَخرجه غَيْرُهُ حَدِيثًا عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه. وَمِنْهُ حَدِيثُ
عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ: السَّوْآءُ بنتُ السيِّدِ أَحَبُّ إليَّ مِنَ الحَسْناءِ بنتِ الظَّنُونِ.
وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى
، قَالَ: هِيَ جهنمُ أَعاذنا اللهُ مِنْهَا. والسَّوْأَةُ السَّوْآءُ: المرأَةُ المُخالِفة. والسَّوْأَةُ السَّوْآءُ: الخَلّةُ القَبِيحةُ. وكلُّ كَلِمَةٍ قَبِيحَةٍ أَو فَعْلة قبيحةٍ فَهِيَ سَوْآءُ. قَالَ أَبو زُبَيْد فِي رَجُلٍ مِنْ طَيِّئٍ نزَل بِهِ رَجُلٍ مِنْ بَنِي شَيْبانَ، فأَضافه الطَّائِيُّ وأَحْسَنَ إِلَيْهِ وسَقاه، فَلَمَّا أَسرَعَ الشرابُ فِي الطَّائِيِّ افْتَخَرَ ومدَّ يدَه، فَوَثَبَ عَلَيْهِ الشَّيْبَانِيُّ فقَطَع يدَه، فَقَالَ أَبو زُبَيْدٍ:
ظَلَّ ضَيْفاً أَخُوكُمُ لأَخِينا،
…
فِي شَرابٍ، ونَعْمةٍ، وشِواءِ
لَمْ يَهَبْ حُرْمةَ النَّدِيمِ، وحُقَّتْ،
…
يَا لَقَوْمِي، للسَّوْأَةِ السَّوْآءِ
وَيُقَالُ: سُؤْتُ وجهَ فُلَانٍ، وأَنا أَسُوءُه مَساءَةً ومَسائِيَةً، والمَسايةُ لُغَةٌ فِي المَساءَة، تَقُولُ: أَردت مَساءَتك ومَسايَتَكَ. وَيُقَالُ: أَسأْتُ إِلَيْهِ فِي الصَّنِيعِ. وخَزْيانُ سَوْآنُ: مِنَ القُبْح. والسُّوأَى، بِوَزْنِ فُعْلى: اسْمٌ للفَعْلة السيِّئَة بِمَنْزِلَةِ الحُسْنَى للحَسَنة، محمولةٌ عَلَى جهةِ النَّعْت فِي حَدِّ أَفْعَل وفُعْلى كالأَسْوإ والسُّوأَى. والسُّوأَى: خِلَافُ الحُسْنَى. وَقَوْلُهُ عز وجل: ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى
؛ الذين أَساؤُوا هُنَا الَّذِينَ أَشْرَكُوا. والسُّوأَى: النارُ. وأَساءَ الرجلُ إساءَةً: خلافُ أَحسَن. وأَساءَ إِلَيْهِ: نَقِيضُ أَحْسَن إِلَيْهِ. وَفِي حَدِيثِ
مُطَرِّف، قَالَ لِابْنِهِ لَمَّا اجْتَهد فِي العِبادة: خَيْرُ الأُمورِ أَوساطُها، والحَسَنةُ بَيْنَ السَّيِّئَتَيْن
أَي الغُلُوُّ سَيِّئةٌ والتقصيرُ سَيِّئةٌ والاقتِصادُ بَيْنَهُمَا حَسَنةٌ. وَقَدْ كَثُرَ ذِكْرُ السَّيِّئة فِي الْحَدِيثِ، وَهِيَ والحَسَنةُ مِنَ الصفاتِ الْغَالِبَةِ. يُقَالُ: كَلِمَةٌ حَسَنةٌ وَكَلِمَةٌ سَيِّئةٌ، وفَعْلة حَسَنة وفَعْلةٌ سيِّئة. وأَساءَ الشيءَ: أَفْسَدَه وَلَمْ يُحْسِنْ عَمَلَه. وأَساءَ فلانٌ الخِياطةَ والعَمَلَ. وَفِي الْمَثَلِ أَساءَ كارِهٌ مَا عَمِلَ. وَذَلِكَ أَنَّ رَجُلًا أَكْرَهَه آخَرُ عَلَى عَمَلٍ فأَساءَ عَمَله. يُضْرَب هَذَا لِلرَّجُلِ يَطْلُب الحاجةَ «1» فَلَا يُبالِغُ فِيهَا. والسَّيِّئةُ: الخَطِيئةُ، أَصلها سَيْوِئةٌ، فقُلبت الْوَاوُ يَاءً وأُدْغِمت. وقولٌ سَيِّئٌ: يَسُوءُ. والسَيِّئُ والسَّيِّئةُ: عَمَلانِ قَبِيحانِ، يَصِيرُ السَيِّئُ نَعْتًا لِلذَّكَرِ مِنَ الأَعمالِ والسَّيِّئةُ الأُنثى. وَاللَّهُ يَعْفو عَنِ السَّيِّئاتِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَمَكْرَ السَّيِّئِ
، فأَضافَ. وَفِيهِ: وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ
، وَالْمَعْنَى مَكْرُ الشِّرْك. وقرأَ ابْنُ مَسْعُودٍ: ومَكْراً سَيِّئاً عَلَى النَّعْتِ. وَقَوْلُهُ:
أَنَّى جَزَّوْا عامِراً سَيْئاً بِفِعلِهِم،
…
أَمْ كَيْف يَجْزُونَني السُّوأَى مِنَ الحَسَنِ؟
فَإِنَّهُ أَراد سَيِّئاً، فخفَّف كهَيْنٍ مِنْ هَيِّنٍ. وأَراد مِنَ الحُسْنَى فَوَضَعَ الحَسَن مَكَانَهُ لأَنه لَمْ يُمْكِنْهُ أَكثر مِنْ ذَلِكَ. وسَوَّأْتُ عَلَيْهِ فِعْلَه وَمَا صنَع تَسْوِئةً وتَسْوِيئاً إِذَا عِبْتَه عَلَيْهِ، وقلتَ لَهُ: أَسَأْتَ. وَيُقَالُ: إنْ أَخْطَأْتُ فَخطِّئْني، وإنْ أسَأْتُ فَسَوِّئْ عَليَّ أَي قَبِّحْ عَليَّ إساءَتي. وَفِي الْحَدِيثِ:
فَمَا سَوَّأَ عَلَيْهِ ذَلِكَ
، أَي مَا قَالَ لَهُ أَسأْتَ. قَالَ أَبو بَكْرٍ فِي قَوْلِهِ ضَرَبَ فلانٌ عَلَى فلانٍ سَايَةً: فِيهِ قَوْلَانِ: أَحدُهما السايةُ، الفَعْلة مِنَ السَّوْء، فتُرك همزُها، وَالْمَعْنَى: فَعَل بِهِ مَا يؤَدِّي إِلَى مَكْرُوهٍ والإِساءة بِه. وَقِيلَ: ضَرَبَ فُلَانٌ عَلَى فُلَانٍ سَايَةً مَعْنَاهُ: جَعل لِمَا يُريد أَن يَفْعَلَهُ بِهِ طَرِيقًا. فالسايةُ فَعْلةٌ مِن سَوَيْتُ، كَانَ فِي الأَصل سَوْية فَلَمَّا اجْتَمَعَتِ الْوَاوُ وَالْيَاءُ، وَالسَّابِقُ سَاكِنٌ، جَعَلُوهَا يَاءً مُشَدَّدَةً، ثُمَّ اسْتَثْقَلُوا التَّشْدِيدَ، فأَتْبَعُوهما مَا قَبْلَهُ، فَقَالُوا سايةٌ كَمَا قَالُوا دِينارٌ ودِيوانٌ وقِيراطٌ، والأَصل دِوَّانٌ، فَاسْتَثْقَلُوا التَّشْدِيدَ، فأَتْبَعُوه الْكَسْرَةَ الَّتِي قَبْلَهُ. والسَّوْأَة: العَوْرة وَالْفَاحِشَةُ. والسَّوْأَة: الفَرْجُ. اللَّيْثُ: السَّوْأَةُ: فَرْج الرَّجل والمرأَة. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما*
. قَالَ: فالسَّوْأَةُ كلُّ عَمَلٍ وأَمْرٍ شَائِنٍ. يُقَالُ: سَوْأَةً لِفُلَانٍ، نَصْبٌ لأَنه شَتْم ودُعاء.
وَفِي حَدِيثِ الحُدَيْبِيةِ والمُغِيرة: وَهَلْ غَسَلْتَ سَوْأَتَكَ إلَّا أَمْسِ؟
قَالَ ابْنُ الأَثير: السَّوْأَةُ فِي الأَصل الفَرْجُ ثُمَّ نُقِل إِلَى كُلِّ مَا يُسْتَحْيا مِنْهُ إِذَا ظَهَرَ مِنْ قَوْلٍ
(1). قوله [يطلب الحاجة] كذا في النسخ وشرح القاموس والذي في شرح الميداني: يطلب إليه الحاجة.
وَفِعْلٍ، وَهَذَا الْقَوْلُ إِشارة إِلى غَدْرٍ كَانَ المُغِيرةُ فَعَله مَعَ قَوْمٍ صَحِبوهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فقَتَلهم وأَخَذَ أَمْوالَهم. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ*؛ قَالَ: يَجْعلانِه عَلَى سَوْآتِهما
أَي عَلَى فُرُوجِهما. ورَجُلُ سَوْءٍ: يَعملُ عَمَل سَوْءٍ، وَإِذَا عرَّفتَه وصَفْت بِهِ وَتَقُولُ: هَذَا رجلُ سَوْءٍ، بالإِضافة، وتُدخِلُ عَلَيْهِ الأَلفَ وَاللَّامَ فَتَقُولُ: هَذَا رَجُلُ السَّوْء. قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
وكنتُ كَذِئبِ السَّوْءِ لَمَّا رأَى دَماً
…
بِصاحِبه، يوْماً، أَحالَ عَلَى الدَّمِ
قَالَ الأَخفش: وَلَا يُقَالُ الرجُلُ السَّوْءُ، وَيُقَالُ الحقُّ اليَقِينُ، وحَقُّ اليَّقِينِ، جَمِيعًا، لأَنَّ السَّوْءَ لَيْسَ بالرجُل، واليَقِينُ هُو الحَقُّ. قَالَ: وَلَا يقال هذا رجلُ السُّوءِ، بِالضَّمِّ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَدْ أَجاز الأَخفش أَن يُقَالَ: رَجُلُ السَّوْءِ ورَجُلُ سَوْءٍ، بِفَتْحِ السِّينِ فِيهِمَا، وَلَمْ يُجوِّزْ رَجُلُ سُوء، بِضَمِّ السِّينِ، لأَن السُّوء اسْمٌ لِلضُّرِّ وسُوء الْحَالِ، وَإِنَّمَا يُضاف إِلَى المَصْدر الَّذِي هُوَ فِعْله كَمَا يُقَالُ رجلُ الضَّرْبِ والطَّعْنِ فيَقوم مَقام قَوْلِكَ رجلٌ ضَرَّابٌ وطَعَّانٌ، فَلِهَذَا جَازَ أَن يُقَالَ: رَجُلُ السَّوْءِ، بِالْفَتْحِ، وَلَمْ يَجُز أَن يقال: هذا رجلُ السُّوءِ، بِالضَّمِّ. قَالَ ابْنُ هَانِئٍ: الْمَصْدَرُ السَّوْءُ، وَاسْمُ الفِعْل السُّوءُ، وَقَالَ: السَّوْءُ مَصْدَرُ سُؤْتُه أَسُوءُه سَوءًا، وأَما السُّوءُ فاسْم الفِعْل. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ، وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً
. وَتَقُولُ فِي النَّكِرَةِ: رَجُلُ سَوْءٍ، وَإِذَا عَرَّفت قُلْتَ: هَذَا الرَّجلُ السَّوْءُ، وَلَمْ تُضِفْ، وَتَقُولُ: هَذَا عَمَلُ سَوْءٍ، وَلَا تَقُلِ السَّوْءِ، لأَن السَّوْءَ يَكُونُ نَعْتًا لِلرَّجُلِ، وَلَا يَكُونُ السَّوْء نَعْتًا لِلْعَمَلِ، لأَن الفِعل مِنَ الرَّجُلِ وَلَيْسَ الفِعل مِنَ السَّوْءِ، كَمَا تَقُولُ: قَوْلُ صِدْقٍ، والقَوْلُ الصِّدْقُ، ورَجلٌ صِدْقٌ، وَلَا تَقُولُ: رجلُ الصِّدْقِ، لأَن الرَّجُلَ لَيْسَ مِنَ الصِّدْقِ. الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ عز وجل: عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ
؛ مِثْلُ قَوْلِكَ: رجلُ السَّوْءِ. قَالَ: ودائِرَةُ السَّوْءِ
: العذابُ. السَّوْء، بِالْفَتْحِ، أَفْشَى فِي الْقِرَاءَةِ وأَكثر، وَقَلَّمَا تَقُولُ الْعَرَبُ: دائرةُ السُّوءِ، بِرَفْعِ السِّينِ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ
. كَانُوا ظَنُّوا أَنْ لَنْ يَعُودَ الرسولُ والمُؤمِنون إِلَى أَهليهم، فَجَعل اللهُ دائرةَ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ. قَالَ: وَمَنْ قَرَأَ ظَنَّ السُّوء، فَهُوَ جَائِزٌ. قَالَ: وَلَا أَعلم أَحداً قَرَأَ بِهَا إلَّا أَنها قَدْ رُوِيت. وَزَعَمَ الْخَلِيلُ وَسِيبَوَيْهِ: أَن مَعْنَى السَّوْءِ ههنا الفَساد، يَعْنِي الظانِّينَ بِاللَّهِ ظنَّ الفَسادِ، وَهُوَ مَا ظَنُّوا أَنَّ الرسولَ ومَن معَه لَا يَرجِعون. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ
، أَي الفَسادُ والهلاكُ يَقَعُ بِهِمْ. قَالَ الأَزهريّ: قَوْلُهُ لَا أَعلم أَحداً قرأَ ظَنَّ السُّوءِ، بِضَمِّ السِّينِ مَمْدُودَةً، صَحِيحٌ، وَقَدْ قرأَ ابْنُ كَثِيرٍ وأَبو عَمْرٍو: دَائِرَةُ السُّوءِ، بِضَمِّ السِّينِ مَمْدُودَةً، فِي سُورَةِ براءَة وَسُورَةِ الْفَتْحِ، وقرأَ سَائِرُ القرّاءِ السَّوْءِ*
، بِفَتْحِ السِّينِ فِي السُّورَتَيْنِ. وَقَالَ الفرّاءُ فِي سُورَةِ براءَة فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ
؛ قَالَ: قرأَ القُرّاءُ بِنَصْبِ السِّينِ، وأَراد بالسَّوْءِ الْمَصْدَرَ مِنْ سُؤْتُه سَوءًا ومَساءَةً ومَسائِيةً وسَوائِيةً، فَهَذِهِ مَصَادِرُ، ومَن رَفع السِّينَ جَعَله اسْمًا كَقَوْلِكَ: عَلَيْهِمْ دائرةُ البَلاءِ والعَذاب. قَالَ: وَلَا يَجُوزُ ضَمُّ السِّينِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: مَا كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ
؛ وَلَا فِي قَوْلِهِ: وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ
؛ لأَنه ضِدٌّ لِقَوْلِهِمْ: هَذَا رجلُ صِدْقٍ، وثوبُ صِدْقٍ، وليس للسَّوءِ ههنا مَعْنًى فِي بَلاءٍ وَلَا عَذاب، فَيُضَمُّ. وقرئَ قَوْلُهُ تعالى: عليهم