المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصل الطاء المهملة - لسان العرب - جـ ١

[ابن منظور]

فهرس الكتاب

- ‌[مقدمة الناشر]

- ‌تَرْجَمَة الْمُؤلف رحمه الله

- ‌مُقَدّمَة الطبعة الأولى

- ‌مُقدِّمَةُ الْمُؤَلِّفِ

- ‌بَاب تَفْسِير الْحُرُوف الْمُقطعَة

- ‌بَاب ألقاب الْحُرُوف وطبائعها وخواصها

- ‌حرف الْهمزَة

- ‌ا

- ‌فصل الهمزة

- ‌فصل الثاء المثلثة

- ‌فصل الجيم

- ‌فصل الحاء المهملة

- ‌فصل الخاء المعجمة

- ‌فصل الدال المهملة

- ‌فصل الدال المعجمة

- ‌فصل الراء

- ‌فصل الزاي

- ‌فصل السين المهملة

- ‌فصل الشين المعجمة

- ‌فصل الصاد المهملة

- ‌فصل الضاد المعجمة

- ‌فصل الطاء المهملة

- ‌فصل العين المهملة

- ‌فصل الغين المعجمة

- ‌فصل الفاء

- ‌فصل القاف

- ‌فصل الكاف

- ‌فصل اللام

- ‌فصل الميم

- ‌فصل النون

- ‌فصل الهاء

- ‌فصل الواو

- ‌فصل الياء

- ‌ب

- ‌حرف الباء

- ‌فصل الهمزة

- ‌فصل الباء الموحدة

- ‌فصل التاء المثناة

- ‌فصل الثاء المثلثة

- ‌فصل الجيم

- ‌فصل الحاء المهملة

- ‌فصل الخاء المعجمة

- ‌فصل الدال المهملة

- ‌فصل الذال المعجمة

- ‌فصل الراء

- ‌فصل الزاي المعجمة

- ‌فصل السين المهملة

- ‌فصل الشين المعجمة

- ‌فصل الصاد المهملة

- ‌فصل الضأب

- ‌فصل الطاء المهملة

- ‌فصل الظاء المعجمة

- ‌فصل العين المهملة

- ‌فصل الغين المعجمة

- ‌فصل الفاء

- ‌فصل القاف

- ‌فصل الكاف

- ‌فصل اللام

- ‌فصل الميم

- ‌فصل النون

- ‌فصل الهاء

- ‌فصل الواو

- ‌فصل الياء المثناة تحتها

الفصل: ‌فصل الطاء المهملة

مِنَ الْجِمَالِ السمينُ الشديدُ؛ وأَنشد:

عَلَى كلِّ ضُوبانٍ، كأَنَّ صَريفَهُ،

بنابَيْهِ، صَوْتُ الأَخْطَبِ المُتَرَنِّمِ

وَقَالَ:

لَمَّا رأَيْتُ الهَمَّ قَدْ أَجْفاني،

قَرَّبْتُ للرَّحْلِ وللظِّعانِ،

كلَّ نِيافِيِّ القَرى ضُوبانِ

وأَنشده أَبو زيد: ضُؤْبان، بالهمز. الْفَرَّاءُ: ضابَ الرجلُ إِذا اسْتَخْفَى. ابْنُ الأَعرابي: ضابَ إِذا خَتَلَ عَدُوًّا.

ضيب: الضَّيْبُ: شَيْءٌ مِنْ دوابِّ البَرِّ عَلَى خِلْقةِ الكلبِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: بَلَغَنِي أَن الضَّيْبَ شَيْءٌ مِنْ دوابِّ الْبَحْرِ، قَالَ: ولسْتُ عَلَى يَقينٍ مِنْهُ. وَقَالَ أَبو الْفَرَجِ: سَمِعْتُ أَبا الهَمَيْسَع يُنْشِدُ:

إِنْ تَمْنَعي صَوبَكِ صَوْبَ المَدْمَعِ،

يَجْري عَلَى الخَدِّ كضَيْبِ الثَّعْثَعِ

قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: الثَّعثَعُ الصَّدَفة. وضَيْبُه: مَا فِي جوفِه مِنْ حَبِّ اللُّؤْلُؤ، شَبَّه قَطَرات الدَّمْعِ بِهِ.

‌فصل الطاء المهملة

طبب: الطِّبُّ: علاجُ الْجِسْمِ والنَّفسِ. رَجُلٌ طَبٌّ وطَبِيبٌ: عَالِمٌ بالطِّبِّ؛ تَقُولُ: مَا كنتَ طَبيباً، وَلَقَدْ طَبِبْتَ، بالكَسر «1» والمُتَطَبِّبُ: الَّذِي يَتعاطى عِلم الطِّبِّ. والطَّبُّ، والطُّبُّ، لُغَتَانِ فِي الطِّبِّ. وَقَدْ طَبَّ يَطُبُّ ويَطِبُّ، وتَطَبَّبَ. وَقَالُوا تَطَبَّبَ لَهُ: سأَل لَهُ الأَطِبَّاءَ. وجمعُ الْقَلِيلِ: أَطِبَّةٌ، وَالْكَثِيرِ: أَطِبَّاء. وَقَالُوا: إِن كنتَ ذَا طِبٍّ وطُبٍّ وطَبٍّ فطُبَّ فطِبَّ لعَيْنِك. ابْنُ السِّكِّيتِ: إِن كنتَ ذَا طِبٍّ، فَطِبَّ لنَفسِكَ أَي ابْدأْ أَوَّلًا بإِصلاح نفسكَ. وسمعتُ الكِلابيّ يَقُولُ: اعْمَلْ فِي هَذَا عَمَلَ مَن طَبَّ، لِمَنْ حَبَّ. الأَحمر: مِنْ أَمثالهم فِي التَّنَوُّق فِي الْحَاجَةِ وتحْسينها: اصْنَعْه صَنْعَة مَنْ طَبَّ لِمَنْ حَبَّ أَي صَنْعَة حاذِقٍ لِمَنْ يُحِبُّه.

وَجَاءَ رَجُلٌ إِلى النَّبِيِّ، صلى الله عليه وسلم، فرأَى بَيْنَ كتِفَيْه خَاتَمَ النُّبُوَّة، فَقَالَ: إِنْ أَذِنْتَ لِي عالجتُها فإِني طبيبٌ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ، صلى الله عليه وسلم: طَبيبُها الَّذِي خَلَقَها

، مَعْنَاهُ: العالمُ بِهَا خالقُها الَّذِي خَلَقها لَا أَنت. وجاءَ يَسْتَطِبُّ لوجَعه أَي يَسْتَوصِفُ الدواءَ أَيُّها يَصْلُح لِدَائِهِ. والطِّبُّ: الرِّفْقُ. والطَّبِيبُ: الرَّفِيقُ؛ قَالَ الْمَرَّارُ بْنُ سَعِيدٍ الفَقْعَسِيُّ، يَصِفُ جَمَلًا، وَلَيْسَ للمَرّار الحَنظلي:

يَدِينُ لِمَزْرورٍ إِلى جَنْبِ حَلْقةٍ،

مِنَ الشِّبْهِ، سَوّاها برفْقٍ طَبيبُها

وَمَعْنَى يَدِينُ: يُطيع. والمَزرورُ: الزِّمامُ المربوطُ بالبُرَة، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ: حَلْقة مِنَ الشِّبه، وَهُوَ الصُّفْر، أَي يُطيع هَذِهِ الناقةَ زِمامُها المربوطُ إِلى بُرَةِ أَنفِها. والطَّبُّ والطَّبيبُ: الْحَاذِقُ مِنَ الرِّجَالِ، الماهرُ بِعِلْمِهِ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ فِي صِفَةِ غِراسةِ نَخْلٍ:

جاءتْ عَلَى غَرْسِ طَبيبٍ ماهِرِ

(1). قوله بالكسر زاد في القاموس الفتح.

ص: 553

وَقَدْ قِيلَ: إِن اشتقاقَ الطَّبِيبِ مِنْهُ، وَلَيْسَ بقويٍّ. وكلُّ حاذقٍ بعمَله: طبيبٌ عِنْدَ الْعَرَبِ. وَرَجُلُ طَبٌّ، بِالْفَتْحِ، أَي عَالِمٌ؛ يُقَالُ: فُلَانٌ طَبٌّ بِكَذَا أَي عَالِمٌ بِهِ. وَفِي حَدِيثِ

سَلْمان وأَبي الدَّرْدَاءِ: بَلَغَنِي أَنك جُعِلْتَ طَبيباً.

الطَّبيبُ فِي الأَصل: الحاذقُ بالأُمور، الْعَارِفُ بِهَا، وَبِهِ سُمِّيَ الطَّبِيبُ الَّذِي يُعالج المَرْضى، وكُنِيَ بِهِ هَاهُنَا عَنِ الْقَضَاءِ والحُكْمِ بَيْنَ الْخُصُومِ، لأَن مَنْزِلَةَ الْقَاضِي مِنَ الْخُصُومِ، بِمَنْزِلَةِ الطَّبِيبِ مِنْ إِصلاح البَدَن. والمُتَطَبِّبُ: الَّذِي يُعاني الطِّبَّ، وَلَا يَعْرِفُهُ مَعْرِفَةً جَيِّدَةً. وفَحْلٌ طَبٌّ: ماهِرٌ حاذِقٌ بالضِّراب، يعرفُ اللاقِح مِنَ الْحَائِلِ، والضَّبْعَة مِنَ المَبْسورةِ، ويَعرفُ نَقْصَ الْوَلَدِ فِي الرَّحِمِ، ويَكْرُفُ ثُمَّ يعودُ ويَضْرِبُ. وَفِي حَدِيثِ

الشَّعْبي: وَوصَفَ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ: كَانَ كالجَمَلِ الطَّبِ

، يَعْنِي الحاذقَ بالضِّرابِ. وَقِيلَ: الطَّبُّ مِنَ الإِبل الَّذِي لَا يَضَعُ خُفَّه إِلا حيثُ يُبْصِرُ، فَاسْتَعَارَ أَحدَ هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ لأَفْعاله وخِلاله. وَفِي الْمَثَلِ: أَرْسِلْه طَبّاً، وَلَا تُرْسِلْهُ طَاطًا. وَبَعْضُهُمْ يَرْويه: أَرْسِلْه طَابًا. وَبَعِيرٌ طَبٌّ: يتعاهدُ مَوْضِعَ خُفِّه أَينَ يَطَأُ بِهِ. والطِّبُّ والطُّبُّ: السِّحْر؛ قَالَ ابْنُ الأَسْلَت:

أَلا مَن مُبْلِغٌ حسّانَ عَنِّي،

أَطُبٌّ [طِبٌ]، كانَ دَاؤُكَ، أَم جُنونُ؟

وَرَوَاهُ سِيبَوَيْهِ: أَسِحْرٌ كَانَ طِبُّكَ [طُبُّكَ]؟ وَقَدْ طُبَّ الرجلُ. والمَطْبوبُ: المَسْحورُ. قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: إِنما سُمِّيَ السِّحْرُ طُبّاً عَلَى التَّفاؤُلِ بالبُرْءِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَالَّذِي عِنْدِي أَنه الحِذْقُ. وَفِي حَدِيثِ

النَّبِيِّ، صلى الله عليه وسلم: أَنه احْتَجَمَ بقَرْنٍ حِينَ طُبَ

؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: طُبَّ أَي سُحِرَ. يُقَالُ مِنْهُ: رجُل مَطْبوبٌ أَي مَسْحور، كَنَوْا بالطِّبِّ عَنِ السِّحْر، تَفاؤُلًا بالبُرءِ، كَمَا كَنَوْا عَنِ اللَّديغ، فَقَالُوا سليمٌ، وَعَنِ المَفازة، وَهِيَ مَهْلكة، فَقَالُوا مَفازة، تَفاؤُلًا بالفَوز والسَّلامة. قَالَ: وأَصلُ الطَّبِّ: الحِذْق بالأَشياءِ والمهارةُ بِهَا؛ يُقَالُ: رَجُلٌ طَبٌّ وطَبِيبٌ إِذا كَانَ كَذَلِكَ، وإِن كَانَ فِي غَيْرِ عِلَاجِ الْمَرَضِ؛ قَالَ عَنْتَرَةُ:

إِن تُغْدِفي دُونِي القِناعَ، فإِنَّني،

طَبٌّ بأَخْذِ الفارِسِ المُسْتَلْئِم

وَقَالَ عَلْقَمَةُ:

فإِن تَسْأَلوني بالنساءِ، فإِنَّني

بَصيرٌ بأَدْواءِ النِّساءِ طَبيبُ

وَفِي الْحَدِيثِ:

فَلَعَلَّ طَبّاً أَصابَه

أَي سِحراً. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ:

إِنه مَطْبوبٌ.

وَمَا ذاكَ بِطِبِّي أَي بدهْري وَعَادَتِي وشأْني. والطِّبُّ: الطَّويَّة وَالشَّهْوَةُ والإِرادة؛ قَالَ:

إِنْ يَكُنْ طِبُّكِ الفِراقَ، فإِن البَينَ

أَنْ تَعْطِفي صُدورَ الجِمالِ

وَقَوْلُ فَرْوةَ بنَ مُسَيْكٍ المُرادِي:

فإِنْ نَغْلِبْ فَغَلّابونَ، قِدْماً،

وإِنْ نُغْلَبْ فغَيرُ مُغَلَّبِينا

فَمَا إِنْ طِبُّنا جُبْنٌ، وَلَكِنْ

مَنايانا ودَوْلةُ آخَرينا

كَذَاكَ الدهرُ دَوْلَتُه سِجالٌ،

تَكُرُّ صُروفُه حِيناً فَحِينَا

ص: 554

يَجُوزُ أَن يَكُونَ مَعْنَاهُ: مَا دَهْرُنا وشأْنُنا وعادَتُنا، وأَن يَكُونَ مَعْنَاهُ: شهوتُنا. وَمَعْنَى هَذَا الشِّعْرِ: إِن كَانَتْ هَمْدانُ ظَهرت عَلَيْنَا فِي يَوْمِ الرَّدْم فَغَلَبَتْنَا، فَغَيْرُ مُغَلَّبين. والمُغَلَّبُ: الَّذِي يُغْلَبُ مِراراً أَي لَمْ نُغْلَب إِلا مَرَّةً وَاحِدَةً. والطِّبَّةُ والطِّبابة والطَّبيبة: الطريقةُ الْمُسْتَطِيلَةُ مِنَ الثَّوْبِ، وَالرَّمْلِ، وَالسَّحَابِ، وشُعاعِ الشمسِ، وَالْجَمْعُ: طِبابٌ وطِبَبٌ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ الثَّوْرَ:

حَتَّى إِذا مالَها فِي الجُدْرِ وانحَدَرَتْ

شمسُ النهارِ شُعاعاً، بَيْنَها طِبَبُ

الأَصمعي الخِبَّة والطِّبَّة والخَبيبة والطِّبابَةُ: كُلُّ هَذَا طَرَائِقُ فِي رَمْل وسحابٍ. والطِّبَّةُ: الشُّقَّةُ الْمُسْتَطِيلَةُ مِنَ الثَّوْبِ، وَالْجَمْعُ: الطِّبَبُ؛ وَكَذَلِكَ طِبَبُ شُعاع الشَّمْسِ، وَهِيَ الطَّرَائِقُ الَّتِي تُرَى فِيهَا إِذا طَلَعَت، وَهِيَ الطِّباب أَيضاً. والطُّبَّة: الجِلْدةُ الْمُسْتَطِيلَةُ، أَو الْمُرَبَّعَةُ، أَو الْمُسْتَدِيرَةُ فِي المَزادة، والسُّفْرَة، والدَّلْو وَنَحْوِهَا. والطِّبابةُ: الجِلْدة الَّتِي تُجْعَل عَلَى طَرَفَي الجِلْدِ فِي القِرْبة، والسِّقاءِ، والإِداوة إِذا سُوِّيَ، ثُمَّ خُرِزَ غيرَ مَثْنِيٍّ. وَفِي الصِّحَاحِ: الجِلدةُ الَّتِي تُغَطَّى بِهَا الخُرَزُ، وَهِيَ مُعْتَرِضَةٌ مَثْنِيَّةٌ، كالإِصْبَع عَلَى موضِع الخَرْزِ. الأَصمعي: الطِّبابةُ الَّتِي تُجْعَل عَلَى مُلْتَقَى طَرَفي الجِلدِ إِذا خُرِزَ فِي أَسفلِ القِربة والسِّقاءِ والإِداوة. أَبو زَيْدٍ: فإِذا كَانَ الجِلدُ فِي أَسافل هَذِهِ الأَشياء مَثْنِيّاً، ثُمَّ خُرِزَ عَلَيْهِ، فَهُوَ عِراقٌ، وإِذا سُوِّيَ ثُمَّ خُرِزَ غيرَ مَثْنِيٍّ، فَهُوَ طِبابٌ. وطَبيبُ السِّقاءِ: رُقْعَتُه. وَقَالَ اللَّيْثُ: الطِّبابة مِنَ الخُرَزِ: السَّيرُ بَيْنَ الخُرْزَتَين. والطُّبَّةُ: السَّيرُ الَّذِي يَكُونُ أَسفلَ القرْبة، وَهِيَ تَقارُبُ الخُرَز. ابْنُ سِيدَهْ: والطِّبابة سَير عَرِيضٌ تَقَعُ الكُتَب والخُرَزُ فِيهِ، وَالْجَمْعُ: طِبابٌ؛ قَالَ جَرِيرٌ:

بَلى، فارْفَضَّ دَمْعُكَ غَير نَزْرٍ،

كَمَا عَيَّنْتَ بالسَّرَبِ الطِّبابا

وَقَدْ طَبَّ الخَرْزَ يَطُبُّه طَبّاً، وَكَذَلِكَ طَبَّ السِّقاءَ وطَبَّبَهُ، شُدِّد لِلْكَثْرَةِ؛ قَالَ الكُمَيتُ يَصِفُ قَطاً:

أَو الناطِقات الصَّادِقَاتِ، إِذا غَدَتْ

بأَسْقِيَةٍ، لَمْ يَفْرِهِنَّ المُطَبِّبُ

ابْنُ سِيدَهْ: وَرُبَّمَا سُمِّيَتِ القِطْعةُ الَّتِي تُخْرَزُ عَلَى حَرْفِ الدَّلْوِ أَو حَاشِيَةِ السُّفْرة طُبَّة؛ وَالْجَمْعُ طُبَبٌ وطِبابٌ. وَالتَّطْبِيبُ: أَن يُعَلَّقَ السِّقاءُ فِي عَمود الْبَيْتِ، ثُمَّ يُمْخَضَ؛ قَالَ الأَزهري: لَمْ أَسمع التَّطبيبَ بِهَذَا الْمَعْنَى لِغَيْرِ اللَّيْثِ، وأَحْسِبُه التَّطْنِيبَ كَمَا يُطَنَّبُ البيتُ. وَيُقَالُ: طَبَّبْتُ الديباجَ تَطْبيباً إِذا أَدْخَلْتَ بَنِيقةً تُوسِعُهُ بِهَا. وطِبابةُ السَّمَاءِ وطِبابُها: طُرَّتُها الْمُسْتَطِيلَةُ؛ قَالَ مَالِكُ بْنُ خَالِدٍ الْهُذَلِيُّ:

أَرَتْهُ مِنَ الجَرْباءِ، فِي كلِّ مَوطِنٍ،

طِباباً، فَمَثْواه، النَّهارَ، المَراكِدُ «2»

يَصِفُ حِمَارَ وَحْشٍ خافَ الطِّرادَ فَلَجأَ إِلى جَبل،

(2). قوله [أرته من الجرباء إلخ] أنشده في جرب وركد غير أنه قال هناك يَصِفُ حِمَارًا طَرَدَتْهُ الْخَيْلُ، تبعاً للصحاح، وهو مخالف لما نقله هنا عن الأَزهري.

ص: 555

فَصَارَ فِي بعضِ شِعابه، فَهُوَ يَرَى أُفُقَ السماءِ مُسْتَطِيلًا؛ قَالَ الأَزهري: وَذَلِكَ أَن الأُتُنَ أَلجأَت المِسْحَلَ إِلى مَضِيقٍ فِي الْجَبَلِ، لَا يَرَى فِيهِ إِلا طُرَّةً مِنَ السَّمَاءِ. والطِّبابَةُ، مِنَ السَّمَاءِ: طَريقُه وطُرَّتهُ؛ وَقَالَ الْآخَرُ:

وسَدَّ السماءَ السِّجْنُ إِلا طِبابَةً،

كَتُرْسِ المُرامي، مُسْتَكِنّاً جُنوبُها

فالحِمارُ رأَى السَّمَاءَ مُستطيلة لأَنه فِي شِعْب، وَالرَّجُلُ رَآهَا مُسْتَدِيرَةً لأَنه فِي السِّجْنِ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الطِّبَّة والطَّبيبةُ والطِّبابةُ: المستطيلُ الضَّيِّقُ مِنَ الأَرض، الكثيرُ النَّبَاتِ. والطَّبْطَبَةُ: صَوْتُ تَلاطُمِ السَّيْلِ، وَقِيلَ: هُوَ صَوْتُ الْمَاءِ إِذا اضْطَرَب واصْطَكَّ، عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:

كأَنَّ صَوْتَ الماءِ، فِي أَمْعائها،

طَبْطَبَةُ المِيثِ إِلى جِوائها

عَدَّاهُ بإِلى لأَنَّ فِيهِ مَعْنَى تَشَكَّى المِيث. وطَبْطَبَ الماءَ إِذا حَرَّكَهُ. اللَّيْثُ: طَبْطَبَ الْوَادِي طَبْطَبَةً إِذا سالَ بالماءِ، وَسَمِعْتَ لِصَوْتِهِ طَباطِبَ. والطَّبْطَبَةُ: شيءٌ عَريض يُضْرَبُ بعضُه بِبَعْضٍ. الصِّحَاحُ: الطَّبْطَبَة صوتُ الماءِ وَنَحْوِهِ، وَقَدْ تَطَبْطَبَ؛ قَالَ:

إِذا طَحَنَتْ دُرْنِيَّةٌ لِعيالِها،

تَطَبْطَبَ ثَدْياها، فَطار طَحِينُها

والطَّبْطابَةُ: خَشَبَةٌ عَريضَةٌ يُلْعَبُ بِهَا بالكُرَة. وَفِي التَّهْذِيبِ: يَلْعَبُ الفارسُ بِهَا بالكُرَة. ابْنُ هَانِئٍ، يُقَالُ: قَرُبَ طِبٌّ، وَيُقَالُ: قَرُبَ طِبّاً، كَقَوْلِكَ: نِعْمَ رَجلًا، وَهَذَا مَثَلٌ يُقَالُ لِلرَّجُلِ يَسْأَلُ عَنِ الأَمر الَّذِي قَدْ قَرُبَ مِنْهُ، وَذَلِكَ أَن رَجُلًا قَعَدَ بَيْنَ رِجْلي امرأَةٍ، فَقَالَ لَهَا: أَبِكر أَم ثَيِّب؟ فَقَالَتْ لَهُ: قَرُبَ طِبٌّ.

طبطب: الطَّباطِبُ: العَجَم.

طحرب: مَا عَلَى فُلَانٍ طُحْرُبة، بِضَمِّ الطاءِ والراءِ: يَعْنِي مِنَ اللِّبَاسِ، وَقَالَ أَبو الجَرّاح: طَحْرِبةٌ، بِفَتْحِ الطاءِ وَكَسْرِ الراءِ، وطَحْرَبةٌ وطِحْرِبةٌ أَي قِطْعَةٌ مِنْ خِرقة. قَالَ شَمِرٌ: وَسَمِعْتُ طَحْرَبةً وطَحْمَرةً، وَكُلُّهَا لُغَاتٌ. وَفِي حَدِيثِ

سَلْمانَ، وذكَر يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَقَالَ: تَدْنُو الشمسُ من رؤُوس النَّاسِ، وَلَيْسَ عَلَى أَحد مِنْهُمْ طُحْرُبة

، بِضَمِّ الطاءِ والراءِ، وَكَسْرِهِمَا، وبالحاءِ والخاءِ: اللِّبَاسُ، وَقِيلَ: الْخِرْقَةُ، وأَكثر مَا يُستعمل فِي النَّفْيِ. وَمَا فِي السماءِ طِحْرِبةٌ أَي قِطْعة مِنَ السَّحَابِ. وَقِيلَ: لَطْخةُ غَيمٍ. وأَما أَبو عُبَيْدٍ وَابْنُ السِّكِّيتِ فخَصّاها بالجَحْدِ. وَاسْتَعْمَلَهَا بَعْضُهُمْ فِي النَّفْيِ والإِيجاب. والطِّحْرِبَة الطَّحْرَبَة الفَسْوَةُ؛ قَالَ:

وحاصَ مِنّا فَرِقاً وطَحْرَبا

وَمَا عَلَيْهِ طِحْرِمة، كطِحْرِبة أَي لَطْخٌ مِنْ غَيْمٍ. وطِحْرمةٌ: أَصلها طِحْرِبة؛ وَقَالَ نُصَيْبٌ:

سَرَى فِي سَوادِ الليلِ، يَنْزِلُ خَلْفَه

مَواكِفُ لَمْ يَعْكُفْ عَلَيْهِنَّ طِحْربُ

قَالَ: والطِّحْرِبُ هاهُنا: الغُثاء مِنَ الجَفيف، ووالِه الأَرض. والمَواكِفُ: مَواكِفُ الْمَطَرِ. وطَحْرَبَ القِربةَ: ملأَها. وطَحْرَبَ إِذا عَدَا فَارًّا.

طحلب: الطُّحْلُبُ والطِّحْلِبُ والطِّحْلَبُ: خُضْرَة تَعْلو الْمَاءَ المُزمِنَ. وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي

ص: 556

يَكُونُ عَلَى الماءِ، كأَنه نَسْجُ الْعَنْكَبُوتِ. والقِطعة مِنْهُ: طُحْلُبة وطِحْلِبَة. وطَحْلَبَ الماءُ: عَلَاهُ الطُّحْلُبُ. وعينٌ مُطَحْلَبَة، وماءٌ مُطَحْلَب: كَثِيرُ الطُّحْلُب، عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَحُكِيَ غَيْرُهُ: مُطَحْلَبٌ؛ وَقَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:

عَيْناً مُطَلْحَبَةَ الأَرجاءِ طَامِيَةً،

فِيهَا الضَّفادِعُ والحِيتانُ تَصْطَخِبُ

يُرْوى بالوجْهين جَمِيعًا. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَرى اللِّحْيَانِيَّ قَدْ حَكى الطُّلْحُب فِي الطُّحْلُب. وطَحْلَبت الأَرض: أَوَّلُ مَا تَخْضَرُّ بالنَّبات؛ وطَحْلَبَ الغَديرُ، وعينٌ مُطَحْلَبَةُ الأَرجاءِ. والطَّحْلَبة: القَتْلُ.

طخرب: جاءَ وَمَا عَلَيْهِ طَخْرَبة أَي لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ. ويُروى بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيضاً، وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَفِي حَدِيثِ

سَلْمَانَ: وَلَيْسَ عَلَى أَحد مِنْهُمْ طَخْرَبة

، وطِخْرِبَة، وَقَدْ شَرَحْنَاهُ فِي [طَحْرَبَ] لأَنه يُقَالُ بالحاءِ والخاءِ.

طرب: الطَّرَبُ: الفَرَح والحُزْنُ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وَقِيلَ: الطَّرَبُ خِفَّةٌ تَعْتَري عِنْدَ شدَّة الفَرَح أَو الحُزن وَالْهَمِّ. وَقِيلَ: حُلُولُ الفَرَح وذهابُ الحُزن؛ قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ فِي الْهَمِّ:

سَأَلَتْني أَمتي عَنْ جارَتي،

وإِذا مَا عَيَّ ذُو اللُّبِّ سَأَلْ

سَأَلَتْني عَنْ أُناسٍ هَلَكوا،

شَرِبَ الدَّهْرُ عَلَيْهِمْ وأَكلْ

وأَراني طَرِباً، فِي إِثْرِهِمْ،

طَرَبَ الوالِهِ أَو كالمُخْتَبَلْ

والوالِهُ: الثاكِلُ. والمُخْتَبَلُ: الَّذِي اخْتُبِلَ عَقْله أَي جُنَّ. وأَطْرَبَهُ هُوَ، وتَطَرَّبه؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:

وَلَمْ تُلْهِني دارٌ وَلَا رَسْمُ مَنزِلٍ،

وَلَمْ يَتَطَرَّبني بَنانٌ مُخَضَّبُ

وَقَالَ ثَعْلَبٌ: الطَّرَبُ عِنْدِي هُوَ الْحَرَكَةُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَعرف ذَلِكَ. والطَّرَبُ: الشَّوقُ، وَالْجَمْعُ، مِنْ ذَلِكَ، أَطْرابٌ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:

اسْتَحْدَثَ الرَّكْب، عَنْ أَشياعِهِم، خَبَراً،

أَم راجَعَ القلبَ، مِنْ أَطرابه، طَرَبُ

وَقَدْ طَرِبَ طَرَباً، فَهُوَ طَرِبٌ، مِنْ قَوْمٍ طِرابٍ. وقولُ الهُذَليّ:

حَتَّى شَآها كَليلٌ؛ مَوْهِناً، عَمِلٌ،

بانَتْ طِراباً، وباتَ الليلَ لَمْ يَنَمِ

يَقُولُ: بَاتَتْ هَذِهِ البَقَر العِطاشُ طِراباً لِمَا رَأَته مِنَ البَرْقِ، فَرَجَتْه مِنَ الْمَاءِ. وَرَجُلٌ طَروبٌ ومِطْرابٌ ومِطرابةٌ، الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: كثيرُ الطَّرَبِ؛ قَالَ: وَهُوَ نادرٌ. واسْتَطْرَب: طَلَبَ الطَّرب واللَّهْوَ. وطَرَّبه هُوَ، وطَرَّب: تَغَنَّى؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:

يُغَرِّدُ بالأَسْحارِ، فِي كلِّ سُدْفَةٍ،

تَغَرُّدَ مَيَّاحِ النَّدامى المُطَرِّبِ

وَيُقَالُ: طَرَّب فلانٌ فِي غِنائِه تَطْريباً إِذا رَجَّع صوتَه وزيَّنَه؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:

كَمَا طَرَّبَ الطَّائرُ المُسْتَحِرْ

أَي رجَّع. والتَّطْريب فِي الصَّوْتِ: مَدُّه وتَحْسينُه. وطَرَّبَ فِي قِرَاءَتِهِ: مَدَّ ورجَّع. وطَرَّبَ الطائِرُ فِي صَوْتِهِ،

ص: 557

كَذَلِكَ، وخَصَّ بعضُهم بِهِ المُكَّاء. وقول سَلْمى «1» ابنِ المُقْعَدِ:

لَمَّا رأَى أَن طَرَّبوا مِنْ ساعَةٍ،

أَلْوى بِرَيْعانِ العِدى وأَجْذَما

قَالَ السُّكَّريُّ: طَرَّبوا صاحُوا سَاعَةً بَعْدَ ساعةٍ. والأَطْرابُ: نُقاوَةُ الرَّياحينِ؛ وَقِيلَ: الأَطْرابُ الرَّياحينُ وأَذْكاؤُها. وإِبلٌ طرابٌ تَنزِعُ إِلى أَوْطانِها، وَقِيلَ: إِذا طَرِبَتْ لِحُداتها. واستَطْرَبَ الحُداةُ الإِبلَ إِذا خَفَّتْ فِي سَيْرِهَا، مِنْ أَجلِ حُداتِها؛ وَقَالَ الطِّرمَّاحُ:

واسْتَطْرَبَتْ ظُعْنُهُم، لَمَّا احْزَأَلَّ بهمْ

آلُ الضُّحى ناشِطاً مِنْ داعِباتِ دَدِ «2»

يَقُولُ: حَملَهم عَلَى الطَّرَبِ شوقٌ نازعٌ؛ وقولُ الكُمَيْت:

يُريد أَهْزَعَ حَنَّاناً يُعَلِّله

عندَ الإِدامَة، حَتَّى يَرْنَأَ الطَّرِبُ «3»

فإِنما عَنى بالطَّرِبِ السَّهْم؛ سَمَّاهُ طَرِباً لِتَصْويته إِذا دُوِّم أَي فُتِلَ بالأَصابع. والمَطْرَبُ والمَطْربةُ: الطَّرِيقُ الضَّيِّقُ، وَلَا فِعْلَ لَهُ، والجمعُ المَطارِبُ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ الْهُذَلِيُّ:

ومَتْلَفٍ مثلِ فَرْقِ الرَّأْسِ، تَخْلِجُه

مَطارِبٌ، زَقَبٌ أَميالُها فيحُ

ابْنُ الأَعرابي: المَطْرَبُ والمَقْرَبُ الطَّرِيقُ الْوَاضِحُ، والمَتْلَفُ: القَفْر؛ سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنه يُتْلِفُ سالِكَه فِي الأَكثر كَمَا سَمُّوا الصَّحراءَ بَيْداء لأَنها تُبيدُ سالِكَها. والزَّقَبُ: الضَّيِّقَةُ. وَقَوْلُهُ: مِثْلِ فَرْقِ الرأْس أَي مِثْلِ فَرْقِ الرأْس فِي ضِيقِهِ. وتَخْلِجُهُ أَي تَجْذِبهُ هَذِهِ الطرقُ إِلى هَذِهِ، وَهَذِهِ إِلى هَذِهِ. وأَميالُها فَيْحُ أَي وَاسِعَةٌ، والميلُ: الْمَسَافَةُ مِنَ العَلَم إِلى العَلَم. وَفِي الْحَدِيثِ:

لَعَنَ اللهُ مَنْ غيَّر المَطْرَبَةَ والمَقْرَبَة.

المَطْرَبَة: وَاحِدَةُ الْمَطَارِبِ، وَهِيَ طُرُقٌ صِغار تَنْفُذُ إِلى الطرقِ الكبارِ، وَقِيلَ: المطارِبُ طُرُقٌ متَفرقة، واحدتُها مَطْربة ومَطْرَبٌ؛ وَقِيلَ: هِيَ الطُّرُقُ الضَّيِّقَةُ الْمُنْفَرِدَةُ. يُقَالُ: طَرَّبْتُ عَنِ الطَّرِيقِ: عدَلْتُ عَنْهُ. والطَّرَبُ: اسْمُ فَرَسِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم. وطَيْروب: اسم.

طرطب: طَرْطَبَ بالغَنم: أَشْلاها؛ وَقِيلَ: الطَّرْطَبةُ بالشَّفَتَين؛ قَالَ ابْنُ حَبْناءَ:

فإِنَّ اسْتَكَ الكَوماءَ عَيْبٌ وعَورَةٌ،

يُطَرْطِبُ فِيهَا ضاغِطانِ وناكِثُ

وَفِي حَدِيثِ

الْحَسَنِ، وَقَدْ خَرَجَ مِنْ عِنْدِ الْحَجَّاجِ، فَقَالَ: دخلتُ عَلَى أُحَيْوِلٍ يُطَرْطِبُ شُعَيْراتٍ لَهُ.

يُرِيدُ: يَنْفُخُ بِشَفَتَيْهِ فِي شَارِبِهِ غَيْظًا وكِبراً. والطَّرْطَبَةُ: الصَّفير بالشَّفَتَين للضأْن. أَبو زَيْدٍ: طَرْطَبَ بِالنَّعْجَةِ طَرْطَبَةً إِذا دَعَاهَا. وطَرْطَبَ الحالِبُ بالمِعْزى إِذا دَعَاهَا. ابْنُ سِيدَهْ: الطَّرْطَبةُ صوتُ الْحَالِبِ لَلْمَعْزِ يُسَكِّنها بِشَفَتَيْهِ. وَقَدْ طَرْطَبَ بِهَا طَرْطَبَةً إِذا دَعَاهَا. والطَّرْطَبَةُ: اضطِرابُ الماءِ فِي الْجَوْفِ

(1). قوله [وقول سلمى إلخ] كذا بالأَصل.

(2)

. قوله [من داعبات] كذا بالأَصل كالتهذيب بالموحدة بعد العين والذي في الأَساس بالمثناة التحتية ثم قال أي سألته أن يطرب ويغني وهو من داعيات دد أي من دواعيه وأسبابه يعني الناشط وهو الحادي لأَنه ينشط مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ.

(3)

. قوله [يريد أهزع إلخ] أنشده في دوم يستل أهزع إلخ والأَهزع بالزاي السريع.

ص: 558

أَو الْقِرْبَةِ. والطُرْطُبُّ؛ بِالضَّمِّ وَتَشْدِيدِ الباءِ «1» : الثَّدْيُ الضَّخْمُ المُسْترخي الطَّوِيلُ؛ يُقَالُ: أَخْزَى اللَّهُ طُرْطُبَّيْها. وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: طُرْطُبَّة، لِلْوَاحِدَةِ، فِيمَنْ يُؤَنِّثُ الثَّدي. وَفِي حَدِيثِ

الأَشْتَر فِي صِفَةِ امرأَة: أَرادها ضَمْعَجاً طُرْطُباً.

الطُّرْطُبُ: الْعَظِيمَةُ الثَّدْيَيْنِ. وَالْبَعْضُ يَقُولُ لِلْوَاحِدَةِ: طُرْطُبَى، فِيمَنْ يُؤَنِّثُ الثَّدْيَ. والطُّرْطُبَّةُ: الطَّوِيلَةُ الثَّدْيَين؛ قَالَ الشَّاعِرُ:

لَيْسَتْ بقَتَّاتةٍ سَبَهْلَلَةٍ،

وَلَا بطُرطُبَّةٍ لَهَا هُلْبُ

وامرأَة طُرطُبَّةٌ: مُسْتَرْخِيَةُ الثَّدْيَيْنِ؛ وأَنشد:

أُفٍّ لِتِلْكَ الدِّلْقِمِ الهِرْدَبَّه،

العَنْقَفيرِ الجَلْبَحِ الطُّرطُبَّه

والطُّرطُبَةُ: الضرْعُ الطَّوِيلُ، يَمَانِيَةٌ عَنْ كُرَاعٍ. والطُّرطُبانيَّة مِنَ المَعَز: الطويلةُ شطرَيِ الضَّرع. الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ [قَرْطَبَ] قَالَ الشَّاعِرُ:

إِذا رَآنِي قَدْ أَتَيْتُ قَرطَبَا،

وجالَ فِي جِحَاشِهِ وطَرطَبا

قَالَ: الطَّرطَبةُ دُعاءُ الحُمُر. أَبو زَيْدٍ فِي نَوَادِرِهِ: يُقَالُ لِلرَّجُلِ يُهْزأُ مِنْهُ: دُهْدُرَّين وطُرطُبَّين. رأَيت فِي حاشيةِ نُسْخَةٍ مِنَ الصِّحَاحِ يُوثَقُ بِهَا: قَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: طَرْطَبَ، غَيْرُ ذِي تَرْجَمَةٍ فِي الأُصول، وَالَّذِي يَنْبَغِي إِفْرَادُهَا فِي تَرْجَمَةٍ، إِذ هِيَ لَيْسَتْ مِنْ فَصْلِ [طَرَبَ] وَهُوَ مِنْ كُتُبِ اللُّغَةِ في الرباعي.

طسب: المَطاسِبُ: المياهُ السُّدْمُ، الواحد سَدومٌ.

طعب: ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ مَا بِهِ مِنَ الطَّعْبِ شيءٌ أَي مَا بِهِ شَيْءٌ مِنَ اللَّذة والطِّيبِ.

طعزب: الطَّعْزبة: الهُزْءُ والسُّخْرية، حَكَاهُ ابْنُ دُرَيْدٍ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَدري ما حقيقته.

طعسب: طَعْسَبَ: عَدا مُتَعَسِّفاً.

طعشب: طَعْشَبٌ: اسْمٌ، حَكَاهُ ابْنُ دُرَيْدٍ، قَالَ: وَلَيْسَ بثَبَتٍ.

طلب: الطَّلَبُ: مُحاوَلَةُ وِجْدانِ الشَّيءِ وأَخْذِه. والطِّلْبَةُ: مَا كَانَ لكَ عِنْدَ آخرَ مِنْ حَقٍّ تُطالِبه بِهِ. والمُطالَبة: أَن تُطالِبَ إِنساناً بِحَقٍّ لَكَ عِنْدَهُ، وَلَا تَزَالُ تَتَقاضاه وتُطالبه بِذَلِكَ. وَالْغَالِبُ فِي بَابِ الهَوى الطِّلابُ. وطَلَبَ الشَّيءَ يَطْلُبه طَلَباً، واطَّلَبه، عَلَى افْتَعَلَهُ، وَمِنْهُ عبدُ المُطَّلِب بْنُ هَاشِمٍ؛ والمُطَّلِبُ أَصلهُ: مُتْطَلِبٌ فأُدْغِمَتِ التَّاءُ فِي الطَّاءِ، وشُدِّدَت، فَقِيلَ: مُطَّلِب، وَاسْمُهُ عَامِرٌ. وتَطلَّبه: حَاوَلَ وُجُودَه وأَخْذَهُ. والتَّطَلُّبُ: الطَّلَبُ مَرَّةً بَعْدَ أُخرى. والتَّطَلُّبُ: طَلَبٌ فِي مُهْلة مِنْ مَوَاضِعَ. وَرَجُلٌ طالبٌ مِنْ قَوْمٍ طُلَّب وطُلَّاب وطَلَبَةٍ، الأَخيرة اسْمٌ لِلْجَمْعِ. وطَلوبٌ مِنْ قومٍ طُلُبٍ. وطَلَّابٌ مِنْ قَوْمٍ طَلَّابين. وطَليبٌ مِنْ قَوْمٍ طُلَباءَ؛ قَالَ مُلَيح الهُذليّ:

فَلَمْ تَنْظُري دَيْناً وَلِيتِ اقتِضاءَه،

وَلَمْ يَنْقَلِبْ مِنْكُمْ طَلِيبٌ بطائِل

وطَلَّبَ الشيءَ: طَلَبَهُ فِي مُهْلة، عَلَى مَا يَجِيءُ عَلَيْهِ هَذَا النحوُ بالأَغلب.

(1). قوله [بالضم وتشديد الباء] زاد في القاموس تخفيفها.

ص: 559

وَطَالَبَهُ بِكَذَا مُطالَبة وطِلاباً: طَلَبَه بِحُقٍّ؛ وَالِاسْمُ مِنْهُ: الطَّلَبُ والطِّلْبةُ: والطَّلَبُ جَمْعُ طَالِبٍ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:

فانْصاعَ جانِبُه الوَحْشيُّ، وانكَدَرَتْ

يَلْحَبنَ، لَا يأْتَلي المَطلوبُ والطَّلَبُ

وطَلَبَ إِليَّ طَلَباً: رَغِبَ. وأَطْلَبَه: أَعطاه مَا طَلَب؛ وأَطْلَبَه: أَلجأَه إِلى أَن يَطْلُب، وَهُوَ مِنَ الأَضداد. والطَّلِبة، بِكَسْرِ اللَّامِ: مَا طَلَبْته مِنْ شَيْءٍ. وَفِي حَدِيثِ

نُقادَةَ الأَسَديّ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اطْلُبْ إِليَّ طَلِبةً، فإِني أُحب أَن أُطْلِبَكَها.

الطَّلِبَةُ: الحاجةُ، وإِطْلابُها: إِنجازُها وقضاؤُها. يُقَالُ طَلَبَ إِليَّ فأَطْلَبْته أَي أَسْعَفْتُه بِمَا طَلب. وَفِي حَدِيثِ الدُّعاء:

لَيْسَ لِي مُطْلِبٌ سِوَاكَ وكَلَّأ مُطْلِبٌ

: بَعيد المَطْلَبِ يُكَلِّفُ أَن يُطْلَب. وَمَاءٌ مُطْلِبٌ: كَذَلِكَ؛ وَكَذَلِكَ غَيْرُ الْمَاءِ والكَلإِ أَيضاً؛ قَالَ الشَّاعِرُ:

أَهاجَكَ بَرْقٌ، آخِرَ اللَّيْلِ، مُطْلِبٌ

وَقِيلَ: مَاءٌ مُطْلِبٌ: بعيدٌ مِنَ الكَلإِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:

أَضَلَّه، رَاعِيًا، كَلْبِيةٌ صَدراً

عن مُطْلِبٍ قارِبٍ؛ وُرَّادُهُ عُصُبُ

ويُرْوى:

عن مُطْلِبٍ وطُلى الأَعناقِ تَضْطَرِبُ

يَقُولُ: بَعُدَ الماءُ عَنْهُمْ حَتَّى أَلجَأَهم إِلى طَلَبه. وَقَوْلُهُ: رَاعِيًا كَلْبيةٌ يَعْنِي إِبلًا سُودًا مِنْ إِبل كَلْب. وَقَدْ أَطْلَبَ الكَلأُ: تباعَدَ، وطَلَبه الْقَوْمُ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: ماءٌ قاصدٌ كَلَؤُهُ قَرِيبٌ؛ وَمَاءٌ مُطلِبٌ: كَلَؤُه بعيدٌ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: مَاءٌ مُطلِبٌ إِذا بَعُدَ كَلَؤُهُ بقَدْر مِيلَين أَو ثَلَاثَةٍ، فإِذا كَانَ مسيرةَ يَوْمٍ أَو يَوْمَيْنِ، فَهُوَ مُطْلِبُ إِبلٍ. غَيْرُهُ: أَطْلَبَ الماءُ إِذا بَعُد فَلَمْ يُنَلْ إِلّا بطَلَبٍ، وَبِئْرٌ طَلوبٌ: بعيدةُ الْمَاءِ، وآبارٌ طُلُبٌ؛ قَالَ أَبو وَجْزَة:

وإِذا تَكَلَّفْتُ المَديحَ لغَيره،

عالَجْتُها طُلُباً هُناك نِزاحا

وأَطْلَبه الشيءَ: أَعانه عَلَى طَلَبه. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: اطْلُبْ لِي شَيْئًا: ابْغِه لِي. وأَطْلِبني: أَعِنِّي عَلَى الطَّلَب. وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ:

قَالَ سُراقَةُ: فَاللَّهُ لَكُما أَن أَرُدَّ عَنْكُمَا الطَّلَب.

قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ جَمْعُ طَالِبٍ، أَو مصدرٌ أُقيم مُقامه، أَو عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ، أَي أَهلَ الطَّلَب. وَفِي حَدِيثِ

أَبي بَكْرٍ فِي الْهِجْرَةِ، قَالَ لَهُ: أَمْشي خَلْفَكَ أَخْشى الطَّلَب.

ابْنُ الأَعرابي: الطَّلَبةُ الجماعةُ مِنَ النَّاسِ، والطُّلْبة: السَّفْرة الْبَعِيدَةُ. وطَلِبَ إِذا اتَّبَعَ، وطَلِبَ إِذا تَباعَدَ، وإِنه لَطِلْبُ نساءٍ: أَي يَطْلُبهن، وَالْجَمْعُ أَطْلاب وطِلبَة، وَهِيَ طِلْبُه وطِلْبَتُه، الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: إِذا كَانَ يَطْلُبها ويَهْواها. ومَطْلُوب اسْمُ مَوْضِعٍ. قَالَ الأَعشى:

يَا رَخَماً قاظَ عَلَى مَطْلُوب

وَيُقَالُ: طالبٌ وطَلَبٌ، مِثْلُ خَادِمٍ وخَدَم، وطالِبٌ ومُطَّلِبٌ وطُلَيْبٌ وطَلَبةُ وطَلَّابٌ: أَسماء.

طنب: الطُّنْبُ والطُّنُبُ مَعًا: حَبْل الخِباءِ والسُّرادقِ وَنَحْوُهُمَا.

ص: 560

وأَطنابُ الشَّجَرِ: عروقٌ تَتَشَعَّبُ مِنْ أَرُومَتِها. والأَواخِيُّ: الأَطْنابُ، واحدتُها أَخِيَّةٌ. والأَطْنابُ: الطوالُ مِنْ حِبالِ الأَخْبيةِ؛ والأُصُرُ: القِصارُ، وَاحِدُهَا: إِصار. والأَطْنابُ: مَا يُشَدُّ بِهِ البيتُ مِنَ الْحِبَالِ بَيْنَ الأَرض وَالطَّرَائِقِ. ابْنُ سِيدَهْ: الطُّنْبُ حَبْلٌ طَوِيلٌ يُشَدُّ بِهِ البيتُ والسُّرادقُ، بَيْنَ الأَرض وَالطَّرَائِقِ. وَقِيلَ: هُوَ الوَتِدُ، وَالْجَمْعُ: أَطنابٌ وطِنَبَةٌ. وطَنَّبَه: مَده بأَطنابه وشَدَّه. وخِباءٌ مُطَنَّبٌ: ورِواقٌ مُطَنَّب أَي مَشْدُودٌ بالأَطْناب. وَفِي الْحَدِيثِ:

مَا بَيْنَ طُنْبَي الْمَدِينَةِ أَحْوجُ مِنِّي إِليها

أَي مَا بَيْنَ طَرَفيها. والطُّنُب: واحدُ أَطناب الخَيْمَة، فَاسْتَعَارَهُ للطَّرَف وَالنَّاحِيَةِ. والطُنْبُ: عِرْق الشَّجَرِ وعَصَبُ الجَسَد. ابْنُ سِيدَهْ: أَطْنابُ الْجَسَدِ عَصَبُه الَّتِي تَتَّصِلُ بِهَا المفاصِلُ وَالْعِظَامُ وتَشُدُّها. والطُّنْبانِ: عَصَبتانِ مُكْتَنِفتان ثَغْرة النَّحْر، تَمْتَدَّانِ إِذا تَلَفَّتَ الإِنسانُ. والمِطْنَبُ والمَطْنَبُ أَيضاً: المَنْكِبُ والعاتِقُ؛ قَالَ إمرؤُ الْقَيْسِ:

وإِذْ هِيَ سَوْداءُ مِثلُ الفَحِيمِ،

تُغَشِّي المَطانِبَ والمَنْكِبا

والمَطْنَبُ: حَبْلُ العاتِق، وَجَمْعُهُ مَطانِبُ. وَيُقَالُ لِلشَّمْسِ إِذا تَقَضَّبَتْ عِنْدَ طُلوعها: لَهَا أَطْنابٌ، وَهِيَ أَشِعَّة تمتدُّ كأَنَّها القُضُبُ. وَفِي حَدِيثِ

عُمَرَ، رضي الله عنه: أَن الأَشْعَثَ بْنَ قَيْس تَزَوَّجَ امرأَةً عَلَى حُكْمِها، فَردَّها عُمَرُ إِلى أَطنابِ بيتِها

؛ يَعْنِي: رَدَّها إِلى مَهْرِ مِثلها مِنْ نِسَائِهَا؛ يُرِيدُ إِلى مَا بُنِيَ عَلَيْهِ أَمْرُ أَهْلِها، وامتدَّت عَلَيْهِ أَطنابُ بيوتِهم. وَيُقَالُ: هُوَ جَارِي مُطانِبِي أَي طُنُبُ بَيْتِهِ إِلى طُنُبِ بَيْتِي. وَفِي الْحَدِيثِ:

مَا أُحِبُّ أَنَّ بَيْتِي مُطَنَّبٌ ببيتِ محمدٍ، صلى الله عليه وسلم، إني أَحْتَسِبُ خُطايَ.

مُطَنَّبٌ: مَشْدُودٌ بالأَطناب؛ يَعْنِي: مَا أُحِبُّ أَن يَكُونَ بَيْتِي إِلى جَانِبِ بَيْتِهِ، لأَني أَحْتَسِبُ عِنْدَ اللَّهِ كثرةَ خُطايَ مِنْ بَيْتِي إِلى الْمَسْجِدِ. والمِطْنَبُ: المِصْفاةُ. والطَّنَبُ: طُول فِي الرِّجْلَيْنِ فِي اسْتِرْخاء. والطُّنُب والإِطْنابةُ جَمِيعًا: سَيْرٌ يُوصَلُ بوَتَرِ القَوْسِ الْعَرَبِيَّةِ، ثُمَّ يُدارُ عَلَى كُظْرِها. وَقِيلَ: إِطْنابةُ القَوْسِ: سَيْرُها الَّذِي فِي رِجْلِها يُشَدُّ مِنَ الوَتَر عَلَى فُرضَتِها، وَقَدْ طَنَّبْتُها. الأَصمعي: الإِطْنابةُ السَّيْرُ الَّذِي عَلَى رأْس الوَتَر مِنَ الْقَوْسِ؛ وقوسٌ مُطَنَّبة؛ والإِطْنابةُ سَيْرٌ يُشَدُّ فِي طَرَفِ الحِزام لِيَكُونَ عَوْناً لسَيْرِه إِذا قَلِقَ؛ قَالَ النَّابِغَةُ يَصِفُ خَيْلًا:

فهُنَّ مُسْتَبْطِناتٌ بَطْنَ ذِي أُرُلٍ،

يَرْكُضْن، قَدْ قَلِقَتْ عَقْدُ الأَطانيبِ

والإِطْنابَةُ: سَير الحِزام الْمَعْقُودِ إِلى الإِبزِيمِ، وجمعُه الأَطانيبُ. وَقَالَ سَلَّامَةُ «2»:

حَتَّى اسْتَغَثْنَ بأَهْلِ المِلْحِ، ضاحِيةً،

يَرْكُضْن، قَدْ قَلِقَتْ عَقْدُ الأَطانِيبِ

وَقِيلَ: عَقْدُ الأَطانِيبِ الأَلْبابُ والحُزُمُ إِذا اسْتَرْخَتْ. والإِطْنابَةُ: المِظَلَّة. وابنُ الإِطْنابة: رَجُلٌ شَاعِرٌ، سُمِّيَ بِوَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ؛ والإِطْنابةُ أُمُّه، وَهِيَ امرأَة مِنْ بَنِي كِنَانَةَ بْنِ الْقَيْسِ بْنِ جَسْرِ بْنِ

(2). قوله [وقال سلامة] كذا بالأَصل والذي في الأَساس قال النابغة.

ص: 561

قُضاعة، وَاسْمُ أَبيه زَيْدُ مَناةَ. والطَّنَبُ، بِالْفَتْحِ: اعْوجاج فِي الرُّمْح. وطَنَّبَ بِالْمَكَانِ: أَقام بِهِ. وعَسْكرٌ مُطَنِّبٌ: لَا يُرَى أَقصاه مِنْ كَثْرَتِهِ. وجَيْشٌ مِطْنابٌ: بعيدُ مَا بَيْنَ الطَّرَفين لَا يَكاد ينقطعُ؛ قَالَ الطِّرِمّاحُ:

عَمِّي الَّذِي صَبَح الحَلائبَ، غُدْوَةً،

مِنْ نَهْروانَ، بجَحْفَلٍ مِطنابِ

أَبو عَمْرٍو: التَّطْنِيبُ أَنْ تعلِّقَ السِّقاءَ فِي عَمُود الْبَيْتِ، ثُمَّ تَمْخَضَهُ. والإِطْنابُ: الْبَلَاغَةُ فِي المَنْطِق والوَصْفِ، مَدْحًا كَانَ أَو ذَمًّا. وأَطْنَبَ فِي الْكَلَامِ: بالَغَ فِيهِ. والإِطْنابُ: الْمُبَالَغَةُ فِي مَدْحٍ أَو ذَمٍّ والإِكثارُ فِيهِ. والمُطْنِبُ: المَدَّاحُ لِكُلِّ أَحد. ابْنُ الأَنباري: أَطْنَبَ فِي الْوَصْفِ إِذا بَالَغَ واجْتَهد؛ وأَطْنَبَ فِي عَدْوه إِذا مَضى فِيهِ بِاجْتِهَادٍ وَمُبَالَغَةٍ. وَفَرَسٌ فِي ظَهْرِه طَنَبٌ أَي طولٌ؛ وَفَرَسٌ أَطْنَبُ إِذا كَانَ طويلَ القَرَى، وَهُوَ عَيْبٌ، وَمِنْهُ قَوْلُ النَّابِغَةِ:

لَقَدْ لَحِقْتُ بأُولى الخَيْلِ تَحْمِلُنِي

كَبْداءُ، لَا شَنَجٌ فِيهَا وَلَا طَنَبُ

وطَنِبَ الفرسُ طَنَباً، وَهُوَ أَطْنَبُ، والأُنثى طَنْباءُ: طَالَ ظهرُه. وأَطْنَبَتِ الإِبلُ إِذا تَبِعَ بعْضُها بَعْضًا فِي السَّيْرِ. وأَطْنَبَتِ الريحُ إِذا اشتَدَّتْ فِي غُبارٍ. وخَيْلٌ أَطانيبُ: يَتْبَعُ بعضُها بَعْضًا؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْفَرَزْدَقِ:

وَقَدْ رَأَى مُصْعَبٌ، فِي ساطِعٍ سَبِطٍ،

مِنْهَا سَوابقَ غاراتٍ أَطَانِيبِ

يُقَالُ: رَأَيت إِطْنابةً مِنْ خَيْلٍ وطَيْرٍ؛ وَقَالَ النمرُ بْنُ تَوْلَبٍ:

كأَنَّ امْرَأً فِي الناسِ، كنتَ ابْنَ أُمّه،

عَلَى فَلَجٍ، مِنْ بَطْنِ دِجْلَةَ، مُطْنِبِ

وفَلَجٌ: نَهْرٌ. ومُطْنِبٌ: بعيدُ الذَّهَابِ، يَعْنِي هَذَا النَّهْرَ؛ وَمِنْهُ أَطْنَبَ فِي الْكَلَامِ إِذا أَبْعَدَ؛ يَقُولُ: مَنْ كنتَ أَخاه، فإِنما هُوَ عَلَى بَحْر مِنَ البُحور، مِنَ الخِصْبِ والسَّعَةِ. والطُّنُبُ: خَبْراءُ مِنْ وَادِي ماوِيَّةَ؛ وماوِيَّةُ: ماءٌ لَبَنِي العَنْبر بِبَطْنِ فَلْج؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي وأَنشد:

لَيْسَتْ مِنَ اللَّائِي تَلَهَّى بالطُّنُبْ،

وَلَا الخَبِيراتِ مَعَ الشَّاءِ المُغِبّ

الخَبيراتُ: خَبْراواتٌ بالصَّلْعاءِ، صَلْعاء ماوِيَّة؛ سُمِّينَ بِذَلِكَ لأَنهنَّ انْخَبَرْنَ فِي الأَرض أَي انْخَفَضْنَ فاطْمَأَنَنَّ فِيهَا. وطَنَّبَ الذِّئبُ: عَوَى، عَنِ الهَجَريّ، قَالَ واسْتَعاره الشَّاعِرُ للسَّقْب فَقَالَ:

وطَنَّبَ السَّقْبُ كَمَا يَعْوي الذِّيبُ

طهلب: الطَّهْلَبَةُ: الذَّهَابُ فِي الأَرض، عن كراع.

طوب: يُقَالُ لِلدَّاخِلِ: طَوْبَةً وأَوْبَةً، يُريدونَ الطَّيِّبَ فِي الْمَعْنَى دُونَ اللَّفظ، لأَن تِلْكَ ياءٌ وَهَذِهِ وَاوٌ. والطُّوبَةُ: الآجُرَّة، شَامِيَّةٌ أَو رُومِيَّةٌ. قَالَ ثَعْلَبٌ، قَالَ أَبو عَمْرٍو: لَوْ أَمْكَنْتُ مِنْ نَفْسي مَا تَركُوا لِي طُوبَةً، يَعْنِي آجُرَّةً. الْجَوْهَرِيُّ: والطُّوبُ الْآجُرُّ. بِلُغَةِ أَهل مِصْرَ، والطُّوبَةُ الآجُرَّة، ذَكَرَهَا الشَّافِعِيُّ. قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: فُلَانٌ لَا آجُرَّة لَهُ وَلَا طُوبَة؛ قَالَ: الآجر الطين.

ص: 562

طيب: الطِّيبُ، عَلَى بِنَاءِ فِعْل، والطَّيِّب، نَعْتٌ. وَفِي الصِّحَاحِ: الطَّيِّبُ خِلَافُ الخَبيث؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الأَمر كَمَا ذُكِرَ، إِلا أَنه قَدْ تَتَّسِعُ مَعَانِيهِ، فَيُقَالُ: أَرضٌ طَيِّبة لِلَّتِي تَصْلُح لِلنَّبَاتِ؛ ورِيحٌ طَيِّبَةٌ إِذا كَانَتْ لَيِّنةً لَيْسَتْ بِشَدِيدَةٍ؛ وطُعْمة طَيِّبة إِذا كَانَتْ حَلَالًا؛ وامرأَةٌ طَيِّبة إِذا كَانَتْ حَصاناً عَفِيفَةً، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: الطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ

؛ وكلمةٌ طَيِّبة إِذا لَمْ يَكُنْ فِيهَا مَكْرُوهٌ؛ وبَلْدَة طَيِّبة أَي آمنةٌ كثيرةُ الْخَيْرِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ

؛ ونَكْهة طَيِّبة إِذا لَمْ يَكُنْ فِيهَا نَتْنٌ، وإِن لَمْ يَكُنْ فِيهَا رِيحٌ طَيِّبة كرائحةِ العُود والنَّدِّ وَغَيْرِهِمَا؛ ونَفْسٌ طَيِّبة بِمَا قُدِّرَ لَهَا أَي رَاضِيَةٌ؛ وحِنْطة طَيِّبة أَي مُتَوَسِّطَة فِي الجَوْدَةِ؛ وتُرْبة طَيِّبة أَي طَاهِرَةٌ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً*

؛ وزَبُونٌ طَيِّبٌ أَي سَهْل فِي مُبايعَته؛ وسَبْيٌ طَيِّبٌ إِذا لَمْ يَكُنْ عَنْ غَدْر وَلَا نَقْض عَهْدٍ؛ وطعامٌ طَيِّب لِلَّذِي يَسْتَلِذُّ الآكلُ طَعْمه. ابْنُ سِيدَهْ: طَابَ الشيءُ طِيباً وطَاباً: لذَّ وزكَا. وطابَ الشيءُ أَيضاً يَطِيبُ طِيباً وطِيَبَةً وتَطْياباً؛ قَالَ عَلْقَمة:

يَحْمِلْنَ أُتْرُجَّةً، نَضْخُ العَبيرِ بِهَا،

كَأَنَّ تَطْيابَها، فِي الأَنْفِ، مَشْمومُ

وَقَوْلُهُ عز وجل: طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ

؛ مَعْنَاهُ كُنْتُمْ طَيِّبين فِي الدُّنْيَا فادخُلوها. والطَّابُ: الطَّيِّبُ والطِّيبُ أَيضاً، يُقالان جَمِيعًا. وشيءٌ طابٌ أَي طَيِّبٌ، إِما أَن يَكُونَ فَاعِلًا ذَهَبَتْ عَيْنُهُ، وإِما أَن يَكُونَ فِعْلًا؛ وَقَوْلُهُ:

يَا عُمَرَ بنَ عُمَرَ بنِ الخَطَّابْ،

مُقابِلَ الأَعْراقِ فِي الطَّابِ الطَّابْ

بَينَ أَبي العاصِ وآلِ الخَطَّابْ،

إِنَّ وقُوفاً بفِناءِ الأَبْوابْ،

يَدْفَعُني الحاجِبُ بعْدَ البَوَّابْ،

يَعْدِلُ عندَ الحُرِّ قَلْعَ الأَنْيابْ

قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: إِنما ذَهَبَ بِهِ إِلى التأْكيد وَالْمُبَالَغَةِ. وَيُرْوَى: فِي الطيِّب الطَّاب. وَهُوَ طَيِّبٌ وطابٌ والأُنثى طَيِّبَةٌ وطابَةٌ. وَهَذَا الشِّعْرُ يقوله كُثَيِّر ابنُ كُثَيِّر النَّوفَليُّ يمدحُ بِهِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. وَمَعْنَى قَوْلِهِ مُقابِلَ الأَعْراقِ أَي هُوَ شريفٌ مِنْ قِبَل أَبيه وأُمه، فَقَدْ تَقابلا فِي الشَّرَفِ وَالْجَلَالَةِ، لأَنَّ عُمَرَ هُوَ ابْنُ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ بْنِ أَبي الْعَاصِ، وأُمه أُم عَاصِمٍ بِنْتُ عَاصِمِ بْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَجَدُّه مِنْ قِبل أَبيه أَبو الْعَاصِ جَدُّ جَدِّه، وجَدُّه مِنْ قِبل أُمه عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ؛ وقولُ جَنْدَلِ بْنِ الْمُثَنَّى:

هَزَّتْ بَراعيمَ طِيابِ البُسْرِ

إِنما جُمِعَ طِيباً أَو طَيِّباً. والكلمةُ الطَّيِّبةُ: شهادةُ أَنْ لَا إِله إِلّا اللهُ، وأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولِ اللَّهُ. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الطَّيِّبِ والطَّيِّبات، وأَكثر مَا يَرِدُ بِمَعْنَى الْحَلَالِ، كَمَا أَن الْخَبِيثَ كِنَايَةٌ عَنِ الْحَرَامِ. وَقَدْ يَرِدُ الطَّيِّبُ بِمَعْنَى الطَّاهِرِ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:

أَنَّهُ قَالَ لِعَمَّار مَرحباً بالطَّيِّبِ المُطَيَّبِ

أَي الطَّاهِرِ المُطَهَّرِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثِ

عَلِيٍّ «1» ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ، لَمَّا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، قَالَ: بأَبي أَنتَ وأُمي، طِبْتَ حَيّاً، وطِبْتَ مَيِّتاً

أَي طَهُرتَ. والطَّيِّباتُ فِي التَّحِيَّاتِ أَي الطَّيِّباتُ من الصلاة

(1). قوله [ومنه حديث علي إلخ] المشهور حديث أبي بكر كذا هو في الصحيح انتهى. من هامش النهاية.

ص: 563

والدعاءِ وَالْكَلَامِ مصروفاتٌ إِلى اللَّهِ تَعَالَى. وفلانٌ طَيِّبُ الإِزار إِذا كَانَ عَفِيفًا؛ قَالَ النَّابِغَةِ:

رِقاقُ النِّعالِ، طَيِّبٌ حُجُزاتُهم

أَراد أَنهم أَعِفَّاءُ عَنِ الْمَحَارِمِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ

؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ الْحَسَنُ. وَكَذَلِكَ قولُه تَعَالَى: إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ، وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ

؛ إِنما هُوَ الكَلِم الحَسَنُ أَيضاً كَالدُّعَاءِ وَنَحْوِهِ، وَلَمْ يُفَسِّرْ ثَعْلَبٌ هَذِهِ الأَخيرة. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: الْكَلِمُ الطَّيِّبُ

توحيدُ اللَّهِ، وَقَوْلُ لَا إِله إِلَّا اللَّهُ، والْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ أَي يَرْفَعُ الكَلِمَ الطَّيِّبَ الَّذِي هُوَ التوحيدُ، حَتَّى يَكُونَ مُثبِتاً لِلْمُوَحِّدِ حقيقةَ التَّوْحِيدِ. وَالضَّمِيرُ فِي يَرْفَعُهُ عَلَى هَذَا رَاجِعٌ إِلى التَّوْحِيدِ. وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ ضَمِيرَ العملِ الصَّالِحِ أَي العملُ الصالحُ يَرْفَعُهُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ أَي لَا يُقْبَلُ عملٌ صالحٌ إِلَّا مِنْ مُوَحِّدٍ. وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ اللهُ تَعَالَى يَرْفَعُهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: الطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ، وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ

؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: الطَّيِّبات مِنَ الْكَلَامِ، لِلطَّيِّبِينَ مِنَ الرِّجَالِ؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: الطيِّبات مِنَ النساءِ، للطيِّبين مِنَ الرِّجَالِ. وأَما قوله تعالى: يَسْئَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ؟ قُلْ: أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ

؛ الْخِطَابُ لِلنَّبِيِّ، صلى الله عليه وسلم، وَالْمُرَادُ بِهِ الْعَرَبُ. وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَسْتَقْذِرُ أَشياء كَثِيرَةً فَلَا تأْكلها، وَتَسْتَطِيبُ أَشياءَ فتأْكلها، فأَحلَّ اللَّهُ لَهُمْ مَا اسْتَطَابُوهُ، مِمَّا لَمْ يَنْزِلُ بِتَحْرِيمِهِ تِلاوةٌ مِثْل لُحُومِ الأَنعام كُلِّهَا وأَلبانها، وَمِثْلُ الدَّوَابِّ الَّتِي كَانُوا يأْكلونها، مِنَ الضِّباب والأَرانب وَالْيَرَابِيعِ وَغَيْرِهَا. وفلانٌ فِي بيتٍ طَيِّبٍ: يُكَنَّى بِهِ عَنْ شَرَفِهِ وَصَلَاحِهِ وطِيبِ أَعْراقِه. وَفِي حَدِيثِ

طَاوُوسٍ: أَنه أَشْرَفَ عَلَى عليِّ بْنِ الحُسَين سَاجِدًا فِي الحِجْر، فقلتُ: رجلٌ صَالِحٌ مِنْ بَيْتٍ طَيِّبٍ.

والطُّوبى: جَمَاعَةُ الطَّيِّبة، عَنْ كُرَاعٍ؛ قَالَ: وَلَا نَظِيرَ لَهُ إِلَّا الكُوسى فِي جَمْعِ كَيِّسَة، والضُّوقى فِي جمع ضَيِّقة. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي فِي كُلِّ ذَلِكَ أَنه تأْنيثُ الأَطْيَبِ والأَضْيَقِ والأَكْيَسِ، لأَنَّ فُعْلى ليسَت مِنْ أَبنية الْجُمُوعِ. وَقَالَ كُرَاعٌ: وَلَمْ يَقُولُوا الطِّيبى، كَمَا قَالُوا الكِيسَى فِي الْكُوسَى، والضِّيقَى فِي الضُّوقى. والطُّوبى: الطيِّبُ، عَنِ السَّيْرَافِيِّ. وطُوبى: فُعْلى مِنَ الطِّيبِ؛ كأَن أَصله طُيْبَى، فَقَلَبُوا الْيَاءَ وَاوًا لِلضَّمَّةِ قَبْلَهَا؛ وَيُقَالُ: طُوبى لَك وطُوبَاك، بالإِضافة. قَالَ يَعْقُوبُ: وَلَا تَقُل طُوبِيكَ، بِالْيَاءِ. التَّهْذِيبُ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ طُوبى لك، ولا تقل طُوبَاك. وَهَذَا قَوْلُ أَكثر النَّحْوِيِّينَ إِلا الأَخفش فإِنه قَالَ: مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يُضيفها فَيَقُولُ: طُوباك. وَقَالَ أَبو بَكْرٍ: طُوباكَ إِن فَعَلْتَ كَذَا، قَالَ: هَذَا مِمَّا يَلْحَنُ فِيهِ الْعَوَامُّ، وَالصَّوَابُ طُوبى لَكَ إِن فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا. وطُوبى: شَجَرَةٌ فِي الْجِنَّةُ، وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ

. وَذَهَبَ سِيبَوَيْهِ بِالْآيَةِ مَذْهبَ الدُّعاء، قَالَ: هُوَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ يَدُلُّكَ عَلَى رَفْعِهِ رفعُ: وَحُسْنُ مَآبٍ. قَالَ ثَعْلَبٌ: وقُرِئَ طُوبى لَهُمْ وحُسْنَ مآبٍ، فَجَعَلَ طُوبى مَصْدَرًا كَقَوْلِكَ: سَقْياً لَهُ. وَنَظِيرُهُ مِنَ الْمَصَادِرِ الرُّجْعَى، وَاسْتَدَلَّ عَلَى أَن مَوْضِعَهُ نَصْبٌ بِقَوْلِهِ وحُسْنَ مآبٍ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَحَكَى أَبو حَاتِمٍ سهلُ بْنُ مُحَمَّدٍ السِّجِسْتاني، فِي كِتَابِهِ الْكَبِيرِ فِي القراءَات، قَالَ: قرأَ عليَّ أَعرابي بِالْحَرَمِ: طِيبَى لَهُمْ، فأَعَدْتُ فقلتُ: طُوبى، فَقَالَ: طِيبى، فأَعَدْتُ فَقُلْتُ: طُوبى، فَقَالَ: طِيبَى. فَلَمَّا طال عليَّ قلت: طُوطُو، فَقَالَ: طِي طِي. قَالَ الزَّجَّاجُ:

ص: 564

جاءَ فِي التَّفْسِيرِ عَنِ

النَّبِيِّ، صلى الله عليه وسلم، أَن طُوبى شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ.

وَقِيلَ: طُوبى لَهُمْ

حُسْنَى لَهُمْ، وَقِيلَ: خَيْر لَهُمْ، وَقِيلَ: خِيرَةٌ لَهُمْ. وَقِيلَ: طُوبى اسْمُ الْجَنَّةِ بالهِنْدية «1» . وَفِي الصِّحَاحِ: طُوبى اسْمُ شَجَرَةٍ فِي الْجَنَّةِ. قَالَ أَبو إِسحاق: طُوبى فُعْلى مِنَ الطِّيبِ، وَالْمَعْنَى أَن العيشَ الطَّيِّبَ لَهُمْ، وكلُّ مَا قِيلَ مِنَ التَّفْسِيرِ يُسَدِّد قولَ النَّحْوِيِّينَ إِنها فُعْلى مِنَ الطِّيبِ. وَرُوِيَ عَنْ

سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنه قَالَ: طُوبى اسْمُ الْجَنَّةِ بِالْحَبَشِيَّةِ.

وَقَالَ عِكْرِمَةُ: طُوبى لَهُمْ

مَعْنَاهُ الحُسْنَى لَهُمْ. وَقَالَ قَتَادَةُ: طُوبى كَلِمَةٌ عَرَبِيَّةٌ، تَقُولُ الْعَرَبُ: طُوبى لَكَ إِن فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا؛ وأَنشد:

طُوبى لِمَنْ يَسْتَبْدِلُ الطَّوْدَ بالقُرَى،

ورِسْلًا بيَقْطِينِ العِراقِ وفُومها

الرِّسْلُ: اللَّبَنُ. والطَّوْدُ الجَبلُ. واليَقْطِينُ: القَرْعُ؛ أَبو عُبَيْدَةَ: كُلُّ وَرَقَةٍ اتَّسَعَتْ وسَتَرَتْ فَهِيَ يَقطِينٌ. والفُوم: الخُبْزُ والحِنْطَةُ؛ وَيُقَالُ: هُوَ الثُّومُ. وَفِي الْحَدِيثِ:

إِن الإِسلام بَدأَ غَرِيبًا، وسَيَعُود غَرِيبًا كَمَا بدأَ، فطُوبى للغُرباءِ

؛ طُوبى: اسْمُ الْجَنَّةِ، وَقِيلَ: شَجَرَةٌ فِيهَا، وأَصلها فُعْلى مِنَ الطِّيبِ، فَلَمَّا ضُمَّتِ الطَّاءُ، انْقَلَبَتِ الْيَاءُ وَاوًا. وَفِي الْحَدِيثِ:

طُوبى للشَّأْمِ لأَن الْمَلَائِكَةَ باسطةٌ أَجنحتَها عليها

؛ المراد بِهَا هَاهُنَا: فُعْلى مِنَ الطِّيبِ، لَا الْجَنَّةُ وَلَا الشَّجَرَةُ. واسْتَطَابَ الشيءَ: وجَدَه طَيِّباً. وَقَوْلُهُمْ: مَا أَطْيَبَه، وَمَا أَيْطَبه، مقلوبٌ مِنْهُ. وأَطْيِبْ بِهِ وأَيْطِبْ بِهِ، كُلُّهُ جَائِزٌ. وَحَكَى سِيبَوَيْهِ: اسْتَطْيَبَه، قَالَ: جاءَ عَلَى الأَصل، كَمَا جاءَ اسْتَحْوَذَ؛ وَكَانَ فِعْلُهُمَا قَبْلَ الزِّيَادَةِ صَحِيحًا، وإِن لَمْ يُلفظ بِهِ قَبْلَهَا إِلا مُعْتَلًّا. وأَطابَ الشيءَ وطَيَّبَه واسْتَطَابه: وجَدَه طَيِّباً. والطِّيبُ: مَا يُتَطَيَّبُ بِهِ، وَقَدْ تَطَيَّبَ بالشيءِ، وطَيَّبَ الثوبَ وطابَهُ، عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ قَالَ:

فكأَنَّها تُفَّاحةٌ مَطْيُوبة

جاءَت عَلَى الأَصل كمَخْيُوطٍ، وَهَذَا مُطَّرِدٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:

شَهِدْتُ، غُلَامًا، مَعَ عُمومتي، حِلْفَ المُطَيَّبِين. اجتمَع بَنُو هَاشِمٍ، وَبَنُو زُهْرَة، وتَيْمٌ فِي دارِ ابْنِ جُدْعانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَجَعَلُوا طِيباً فِي جَفْنةٍ، وغَمَسُوا أَيديَهم فِيهِ، وتَحالفُوا عَلَى التَّنَاصُرِ والأَخذ لِلْمَظْلُومِ مِنَ الظَّالِمِ، فسُمُّوا المُطَيَّبين

؛ وَسَنَذْكُرُهُ مُسْتَوْفىً فِي حَلَفَ. وَيُقَالُ: طَيَّبَ فلانٌ فُلَانًا بالطِّيب، وطَيَّبَ صَبِيَّه إِذا قارَبه وَنَاغَاهُ بِكَلَامٍ يُوَافِقُهُ. والطِّيبُ والطِّيبَةُ: الحِلُّ. وَقَوْلُ

أَبي هُرَيْرَةَ، رضي الله عنه، حِينَ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ، وَهُوَ مَحْصُورٌ: الْآنَ طَابَ القِتالُ

أَي حَلَّ؛ وَفِي رِوَايَةٍ أُخرى،

فَقَالَ: الْآنَ طابَ امْضَرْبُ

؛ يُرِيدُ طابَ الضَّربُ والقتلُ أَي حَلَّ القتالُ، فأَبدل لَامَ التَّعْرِيفِ مِيمًا، وَهِيَ لُغَةٌ مَعْرُوفَةٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ

أَي كُلُوا مِنَ الْحَلَالِ، وكلُّ مأْكولٍ حلالٍ مُسْتَطابٌ؛ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي هَذَا. وإِنما خُوطب بِهَذَا سَيِّدُنَا رَسُولُ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، وَقَالَ: يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ؛ فتَضَمَّنَ الخطابُ أَن الرُّسُلَ جَمِيعًا كَذَا أُمِرُوا. قَالَ الزَّجَّاجُ: ورُوي

أَن عِيسَى، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، كَانَ يأْكل مِنْ غَزْلِ أُمِّه.

وأَطْيَبُ الطَّيِّبات: الغَنائمُ. وَفِي حَدِيثِ هَوازِنَ:

مَنْ أَحَبَّ أَن يُطَيِّبَ ذَلِكَ مِنْكُمْ

أَي يُحَلِّله ويُبِيحَه.

(1). قوله [بالهندية] قال الصاغاني فعلى هذا يكون أصلها توبى بالتاء فعربت فإنه ليس في كلام أهل الهند طاء.

ص: 565

وسَبْيٌ طِيبةٌ، بِكَسْرِ الطاءِ وَفَتْحِ الياءِ: طَيِّبٌ حِلٌّ صحيحُ السِّبَاءِ، وَهُوَ سَبْيُ مَنْ يَجُوزُ حَرْبُه مِنَ الِكُفَّارِ، لَمْ يَكُنْ عَنْ غَدْرٍ وَلَا نَقْضِ عَهْدٍ. الأَصمعي: سَبْيٌ طِيَبة أَي سَبْيٌ طَيِّبٌ، يَحِلُّ سَبْيُه، لَمْ يُسْبَوْا وَلَهُمْ عَهْدٌ أَو ذِمَّةٌ؛ وَهُوَ فِعَلَة مِنَ الطِّيبِ، بِوَزْنِ خِيَرةٍ وتِوَلةٍ؛ وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ كَذَلِكَ. والطِّيبُ مِنْ كُلِّ شيءٍ: أَفضَلُه. والطَّيِّباتُ مِنَ الْكَلَامِ: أَفضَلُه وأَحسنُه. وطِيَبَةُ الكَلإِ: أَخْصَبُه. وطِيَبَةُ الشَّرابِ: أَجمُّه وأَصْفاه. وطابَت الأَرضُ طِيباً: أَخْصَبَتْ وأَكْلأَتْ. والأَطْيَبانِ: الطعامُ والنكاحُ، وَقِيلَ: الفَمُ والفَرْجُ؛ وَقِيلَ: هُمَا الشَّحْمُ والشَّبابُ، عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وذهَبَ أَطْيَباه: أَكْلُه ونِكاحُه؛ وَقِيلَ: هُمَا النَّوم والنكاحُ. وطايَبه: مازَحَه. وشَرابٌ مَطْيَبةٌ للنَّفْسِ أَي تَطِيبُ النفسُ إِذا شَرِبَتْهُ. وَطَعَامٌ مَطْيَبةٌ لِلنَّفْسِ أَي تَطِيبُ عَلَيْهِ وَبِهِ. وَقَوْلُهُمْ: طِبْتُ بِهِ نَفْسًا أَي طابَتْ نَفْسِي بِهِ. وَطَابَتْ نَفْسُه بالشيءِ إِذا سَمَحَت بِهِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ وَلَا غَضَب. وَقَدْ طابَتْ نَفْسِي عَنْ ذَلِكَ تَرْكاً، وطابَتْ عَلَيْهِ إِذا وافقَها؛ وطِبْتُ نَفْساً عَنْهُ وَعَلَيْهِ وَبِهِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً

. وفَعَلْتُ ذَلِكَ بِطِيبةِ نَفْسِي إِذا لَمْ يُكْرِهْك أَحدٌ عَلَيْهِ. وَتَقُولُ: مَا بِهِ مِنَ الطِّيبِ، وَلَا تَقُلْ: مِنَ الطِّيبَةِ. وماءٌ طُيَّابٌ أَي طَيِّبٌ، وشيءٌ طُيَّابٌ، بِالضَّمِّ، أَي طَيِّبٌ جِدًّا؛ قَالَ الشَّاعِرُ:

نحنُ أَجَدْنا دُونَها الضِّرَابا،

إِنَّا وَجَدْنا ماءَها طُيَّابا

واسْتَطَبْناهم: سأَلْناهُم مَاءً عَذْبًا؛ وَقَوْلُهُ:

فَلَمَّا اسْتَطابُوا، صَبَّ فِي الصَّحْنِ نِصْفَهُ

قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ مَعْنَاهُ ذاقُوا الْخَمْرَ فاسْتَطابوها، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنَ قَوْلِهِمْ: اسْتَطَبْناهم أَي سأَلْناهم مَاءً عَذْبًا؛ قَالَ: وَبِذَلِكَ فَسَّرَهُ ابْنُ الأَعرابي. وماءٌ طَيِّبٌ إِذا كَانَ عَذْبًا، وطَعامٌ طَيِّبٌ إِذا كَانَ سَائِغًا فِي الحَلْق، وفلانٌ طَيِّبُ الأَخلاق إِذا كَانَ سَهْلَ المُعاشرة، وبلدٌ طَيِّبٌ لَا سِباخَ فِيهِ، وماءٌ طَيِّبٌ أَي طَاهِرٌ. ومَطايِبُ اللحْم وَغَيْرِهِ: خِيارُه وأَطْيَبُه؛ لَا يُفْرَدُ، وَلَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ، وَهُوَ مِنْ بَابِ مَحاسِنَ ومَلامِحَ؛ وَقِيلَ: وَاحِدُهَا مَطابٌ ومَطابةٌ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: هِيَ مِنْ مَطايِبِ الرُّطَبِ، وأَطَايِبِ الجَزُور. وَقَالَ يَعْقُوبُ: أَطْعِمنا مِنْ مَطايِبِ الجَزُور، وَلَا يُقَالُ مِنْ أَطايِبِ. وَحَكَى السِّيرَافِيُّ: أَنه سأَل بَعْضَ الْعَرَبِ عَنْ مَطَايِبِ الجَزُور، مَا وَاحِدُهَا؟ فَقَالَ: مَطْيَبٌ، وضَحِكَ الأَعرابي مِنْ نَفْسِهِ كَيْفَ تَكَلَّفَ لَهُمْ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِهِ. وَفِي الصِّحَاحِ: أَطْعَمَنا فلانٌ مِنْ أَطايِبِ الجَزُور، جَمْعُ أَطْيَبَ، وَلَا تَقُلْ: مِنْ مَطايِبِ الجَزُور؛ وَهَذَا عَكْسُ مَا فِي الْمُحْكَمِ. قَالَ الشَّيْخُ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَدْ ذَكَرَ الجَرْمِيُّ فِي كِتَابِهِ المعروف بالفَرْق، فِي بابِ مَا جاءَ جَمْعُه عَلَى غَيْرِ وَاحِدِهِ الْمُسْتَعْمَلِ، أَنه يُقَالُ: مَطايِبُ وأَطايِبُ، فَمَنْ قَالَ: مَطايِبُ فَهُوَ عَلَى غَيْرِ وَاحِدِهِ الْمُسْتَعْمَلِ، وَمَنْ قَالَ: أَطايب، أَجراه عَلَى وَاحِدِهِ الْمُسْتَعْمَلِ. الأَصمعي: يُقال أَطْعِمْنا مِنْ مَطَايِبِهَا وأَطَايِبها، واذكُرْ مَنانَتها وأَنانَتَها، وامرأَة حَسَنَة المَعاري، والخيلُ تجْري عَلَى مَساويها؛ الواحدةُ مَسْواة، أَي عَلَى مَا فِيهَا مِنَ السُّوءِ، كَيْفَمَا

ص: 566

تَكُونُ عَلَيْهِ مِنْ هُزالٍ أَو سُقوطٍ مِنْهُ. والمحاسِنُ والمَقالِيدُ: لَا يُعرف لِهَذِهِ وَاحِدَةٌ. وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: وَاحِدُ المَطايِب مَطْيَبٌ، وَوَاحِدُ المَعاري مَعْرًى، وَوَاحِدُ المَسَاوي مَسْوًى. وَاسْتَعَارَ أَبو حَنِيفَةَ الأَطايِبَ للكَلإِ فَقَالَ: وإِذا رَعَتِ السائمةُ أَطايبَ الكَلإِ رَعْياً خَفِيفًا. والطَّابة: الخَمْر؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: كأَنها بِمَعْنَى طَيِّبة، والأَصل طَيِّبةٌ. وَفِي حَدِيثِ

طَاوُوسٍ: سُئِلَ عَنِ الطَّابَةِ تُطْبَخُ عَلَى النِّصْفِ

؛ الطَّابةُ: العَصِيرُ؛ سُمِّيَ بِهِ لطِيبِه؛ وإِصلاحه عَلَى النِّصْفِ: هُوَ أَن يُغْلى حَتَّى يَذْهَب نِصْفه. والمُطِيبُ، والمُسْتَطِيبُ: الْمُسْتَنْجِي، مُشتق مِنَ الطِّيبِ؛ سُمِّيَ اسْتِطَابة، لأَنه يَطِيبُ جَسَدُه بِذَلِكَ مِمَّا عَلَيْهِ مِنَ الْخَبَثِ. والاسْتِطابة: الاسْتِنْجاء. وَرُوِيَ

عَنِ النَّبِيِّ، صلى الله عليه وسلم، أَنه نَهَى أَن يَسْتَطِيبَ الرَّجُلُ بِيَمِينِهِ

؛ الاستطابةُ والإِطَابةُ: كِنَايَةٌ عَنِ الِاسْتِنْجَاءِ؛ وَسُمِّيَ بِهِمَا مِنَ الطِّيبِ، لأَنه يُطِيبُ جَسَدَه بإِزالة مَا عَلَيْهِ مِنَ الخَبَث بالاستنجاءِ أَي يُطَهِّره. وَيُقَالُ مِنْهُ: استطابَ الرَّجُلُ فَهُوَ مُسْتَطِيب، وأَطابَ نَفْسَه فَهُوَ مُطِيب؛ قَالَ الأَعشى:

يَا رَخَماً قاظَ عَلى مَطْلُوبِ،

يُعْجِلُ كَفَّ الخارِئِ المُطِيبِ «2»

وَفِي الْحَدِيثِ:

ابْغِني حَديدَةً أَسْتَطِيبُ بِهَا

؛ يريد حَلْقَ العانة، لأَنه تَنْظِيفٌ وإِزالة أَذىً. ابْنُ الأَعرابي: أَطابَ الرجلُ واسْتَطابَ إِذا اسْتَنْجَى، وأَزالَ الأَذى. وأَطابَ إِذا تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ طَيِّب. وأَطابَ: قَدَّمَ طَعَامًا طَيِّباً. وأَطابَ: ولَدَ بَنِينَ طَيِّبِين. وأَطابَ: تزَوَّجَ حَلالًا؛ وأَنشدت امرأَة:

لَما ضَمِنَ الأَحْشاءُ مِنكَ عَلاقةً،

وَلَا زُرْتَنا، إِلا وأَنتَ مُطِيبُ

أَي مُتَزَوِّجٌ؛ هَذَا قَالَتْهُ امرأَة لخِدْنِها. قَالَ: وَالْحَرَامُ عِنْدَ العُشَّاق أَطْيَب؛ وَلِذَلِكَ قَالَتْ:

وَلَا زُرْتَنَا، إِلا وأَنت مُطِيب

وطِيبٌ وطَيْبةٌ: مَوْضِعَانِ. وَقِيلَ: طَيْبةُ وطَابةُ الْمَدِينَةُ، سَمَّاهَا بِهِ النَّبِيُّ، صلى الله عليه وسلم. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: سَمَّاهَا النَّبِيُّ، صلى الله عليه وسلم، بعدّةِ أَسماء وَهِيَ: طَيْبة، وطَيِّبةُ، وطابَةُ، والمُطَيَّبة، والجابِرةُ، والمَجْبورة، والحَبِيبة، والمُحَبَّبة؛ قَالَ الشَّاعِرُ:

فأَصْبحَ مَيْموناً بطَيْبةَ راضِيا

وَلَمْ يَذْكُرِ الْجَوْهَرِيُّ مِنْ أَسمائها سِوَى طَيْبة، بِوَزْنِ شَيْبة. قَالَ ابْنُ الأَثير فِي الْحَدِيثِ:

أَنه أَمر أَنْ تُسَمّى الْمَدِينَةُ طَيْبةَ وطابَة

، هُمَا مِنَ الطِّيبِ لأَن الْمَدِينَةَ كَانَ اسْمُهَا يَثْرِبَ، والثَّرْبُ الْفَسَادُ، فنَهى أَن تُسَمَّى بِهِ، وَسَمَّاهَا طابةَ وطَيْبةَ، وَهُمَا تأْنيثُ طَيْبٍ وَطَابٍ، بِمَعْنَى الطِّيبِ؛ قَالَ: وَقِيلَ هُوَ مِنَ الطَّيِّبِ الطَّاهِرِ، لِخُلُوصِهَا مِنَ الشِّرْكِ، وَتَطْهِيرِهَا مِنْهُ. وَمِنْهُ: جُعِلَتْ لِي الأَرضُ طَيِّبةً طَهُوراً أَي نَظِيفَةً غَيْرَ خَبِيثَةٍ. وعِذْقُ ابْنِ طابٍ: نخلةٌ بِالْمَدِينَةِ؛ وَقِيلَ: ابنُ طابٍ: ضَرْبٌ مِنَ الرُّطَبِ هُنَالِكَ. وَفِي الصِّحَاحِ: وتمر بالمدينة يُقَالُ لَهُ عِذْقُ ابْنِ طابٍ، ورُطَبُ ابْنِ طابٍ. قَالَ: وعِذْقُ ابْنِ طابٍ، وعِذْقُ ابْنِ زَيْدٍ ضَرْبانِ مِنَ التَّمْرِ. وَفِي حَدِيثِ الرُّؤْيا:

رأَيتُ كأَننا فِي دارِ ابنِ زَيْدٍ، وأُتِينَا بِرُطَبِ ابنِ طَابٍ

؛ قال ابن

(2). قوله [على مطلوب] كذا بالتهذيب أيضاً ورواه في التكملة على ينخوب.

ص: 567