المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الصلاة على النبيصلى الله عليه وآله وسلم- 3 - مجالس التذكير من حديث البشير النذير

[ابن باديس، عبد الحميد]

فهرس الكتاب

- ‌السنة

- ‌المقدمةبقلم السيد: عبد الرحمان شيبان وزير الشؤون الدينية

- ‌ أقسام الكتاب

- ‌مجالس التذكير

- ‌خُطْبَةُ الِافْتِتَاحِ

- ‌مَجَالِسُ التَّذْكِيرِمِنْ حَدِيثِ الْبَشِيرِ النَّذِيرِ

- ‌الْآيَةُ الْخَالِدَةُلِنُبُوَّةِ خَاتَمِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَصلى الله عليه وسلم

- ‌تفرقة وترجيح

- ‌تفريع

- ‌إنفراده- صلى الله عليه وآله وسلم بالاتباع من يوم بعثته

- ‌إئتساء

- ‌التَّوَجُّهُ إِلَى اللَّهِ، بِرَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلم

- ‌السند:

- ‌مخرجو الحديث:

- ‌رتبة الحديث العلمية والعملية:

- ‌ألفاظ المتن:

- ‌المفردات:

- ‌التراكيب:

- ‌المعنى:

- ‌الأحكام:

- ‌تلخيص وتحصيل:

- ‌فَضْلُ السُّجُودِ وَالْحَثِّ عَلَيْهِ

- ‌الراوي:

- ‌الألفاظ:

- ‌التراكيب:

- ‌المعنى:

- ‌زيادة بيان:

- ‌النظر في الروايتين:

- ‌الجمع والترجيح:

- ‌توجيه:

- ‌فوائد الأحكام:

- ‌إرشاد وتحذير:

- ‌بيان عقيدة وإبطال ادِّعاء:

- ‌حقيقة نفسية:

- ‌إِتْبَاعُ رَمَضَانَ بِسِتَّةٍ مِنْ شَوَّالٍ

- ‌المفردات:

- ‌التراكيب:

- ‌المعنى:

- ‌تطبيق:

- ‌الأحكام:

- ‌فقه مالك واحتياطه:

- ‌الأصل الأول

- ‌الأصل الثاني:

- ‌إقتداء وتحذير:

- ‌إمتثال:

- ‌أَثَرُ النِّيَّاتِ فِي الْأَعْمَالِ

- ‌الألفاظ:

- ‌التراكيب:

- ‌سبب الورود:

- ‌المعنى:

- ‌الأحكام:

- ‌تفريع:

- ‌إرشاد وترغيب:

- ‌تنبيه وتحذير:

- ‌مَجَالِسُ الْعِلْمِالْإِقْبَالُ عَلَيْهَا وَالْإِعْرَاضُ عَنْهَا

- ‌السند:

- ‌ألفاظ المتن:

- ‌البيان:

- ‌تحرير:

- ‌الفوائد والأحكام:

- ‌الأولى:

- ‌الثانية:

- ‌الثالثة:

- ‌الرابعة:

- ‌الخامسة:

- ‌السادسة:

- ‌إهتداء:

- ‌تَعَلُّمُ اللُّغَاتِ الْمُحْتَاجِ إِلَيْهَا

- ‌الفوائد والأحكام:

- ‌الأولى:

- ‌الثانية:

- ‌الثالثة:

- ‌الرابعة:

- ‌لَا لَوْمَ عَلَى مَنْ صَدَقَ الْمَتَابَمُحَاجَّةُ آَدَمَ وَمُوَسَى عليهما السلام

- ‌تمهيد:

- ‌الألفاظ:

- ‌المعنى:

- ‌بسط وبيان:

- ‌دفع شبهة:

- ‌دفع شبهة أخرى:

- ‌إقتداء:

- ‌مَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي

- ‌السند:

- ‌المتن:

- ‌الألفاظ:

- ‌المعنى:

- ‌الأحكام:

- ‌توجيه:

- ‌تقييد وتعميم:

- ‌الآداب:

- ‌أصل عام في التربية:

- ‌لَا يُجْزَمُ لِأَحَدٍ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِإِلَّا بِنَصٍّ مِنَ الشَّارِعِ

- ‌المتن:

- ‌ترجمة شخصي الحديث:

- ‌الشرح:

- ‌توضيح:

- ‌الأحكام:

- ‌تفرقة:

- ‌تحذير وإرشاد:

- ‌تَكْثِيرُ السَّوَادِ<<مَنْ كَثَّرَ سَوَادَ قَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ

- ‌الألفاظ:

- ‌المعنى:

- ‌المطابقة:

- ‌الأحكام:

- ‌الإهتداء:

- ‌دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِأَوِ الْكَلِمَةُ الْمُنْتِنَةُ

- ‌السند:

- ‌الألفاظ:

- ‌المعنى:

- ‌الدعويان وأثرهما:

- ‌تفرقة وتمييز:

- ‌إستدلال:

- ‌تحذير وإرشاد:

- ‌الشِّرْكُ وَالْوَثَنِيَّةُ وَدَعْوَى النُّبُوَّةِ

- ‌اللحوق بالمشركين:

- ‌عبادة الأوثان:

- ‌دعوى النبوة:

- ‌إِتِّحَادُ الْمُؤْمِنِينَ وَتَعَاوُنِهِمْ

- ‌المفردات:

- ‌التراكيب:

- ‌المعنى:

- ‌زيادة بيان:

- ‌تبصر:

- ‌تفقه:

- ‌سلوك:

- ‌قِيمَةُ الرَّجُلِ بِقِيمَةِ قَوْمِهِ

- ‌إِنَّمَا يُؤْخَذُ الدِّينُ مِنَ الْعُلَمَاءِ

- ‌الألفاظ:

- ‌المعنى:

- ‌الأحكام:

- ‌عبرة وتحذير:

- ‌إستشهاد:

- ‌كَلِمَاتُ الشِّرْكِ(النَّهْيُ أَنْ يُقَالَ: مَا شَاءَ اللَّهُ وَشِئْتَ)

- ‌السند الأول:

- ‌السند الثاني:

- ‌رتبة الحديث:

- ‌مزيد بيان:

- ‌الجمع:

- ‌الألفاظ:

- ‌المعنى:

- ‌الأحكام:

- ‌تأييد:

- ‌تفصيل أول:

- ‌تفصيل ثان:

- ‌تطبيق:

- ‌العلاج:

- ‌الصِّدْقُ وَالْكَذِبُأَيْنَ يَهْدِي كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا

- ‌المفردات:

- ‌التراكيب:

- ‌المعنى:

- ‌تفصيل وتقسيم:

- ‌توجيه وتعليل:

- ‌إستفادتان:

- ‌الأولى:

- ‌الثانية:

- ‌إستنتاج:

- ‌ترهيب:

- ‌تحذير:

- ‌تحذير أوكد:

- ‌سلوك:

- ‌الرَّاعِي الْغَاشُّ لِرَعِيَّتِهِ

- ‌ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ زِيَادٍ

- ‌الصحابي الجليل والأمير الظالم:معقل بن يسار

- ‌ترك الموعظة خوف المفسدة:

- ‌ما الراعي وما الرعية

- ‌الواجب على الراعي في رعيته:

- ‌توجيه:

- ‌الوعيد: معناه، وشرطه، وعمومه:

- ‌تطبيق:

- ‌التَّسَتُّرُ بِالنَّقَائِصِ

- ‌الكلمات:

- ‌المعنى:

- ‌إستنباط:

- ‌تنبيه وتحذير:

- ‌إعتبار:

- ‌تربية:

- ‌تَفَاوُتُ الصَّدَقَاتِبِنِسْبَتِهَا لَأَمْوَالِ الْمُتَصَدِّقِينَ

- ‌الألفاظ:

- ‌المعنى:

- ‌توجيه:

- ‌تبصرة:

- ‌تربية:

- ‌السِّيَادَةُ فِي الْبَرِّ لِمَنْ سَادَ فِي الْبَحْرِ

- ‌السند:

- ‌المتن:

- ‌العربية:

- ‌سؤال وجوابه:

- ‌تحقيق تاريخي:

- ‌تطبيق على هذا التحقيق:

- ‌الأحكام:

- ‌الفوائد:

- ‌الموعظة:

- ‌الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُإِسْتِغْلَالَهُمَا وَالاِسْتِفَادَةَ مِنْهُمَا

- ‌اللغة:

- ‌التراكيب:

- ‌المعنى:

- ‌فقه الحديث ومقصوده:

- ‌تفريغ على الحديث:

- ‌تفريغ آخر:

- ‌سلوك العاملين بهذه الأحديث:

- ‌نِظَامُ الْغِذَاءِ

- ‌ليس الخبز كل ما نريد:

- ‌نَظَافَةُ الطُّرُقِ وَالْمَجَالِسِأَوْ مَصْلَحَةٌ مِنْ مَصَالِحِ الْبَلَدِيَّةِ

- ‌المفردات:

- ‌المعنى:

- ‌الحكم:

- ‌تعميم:

- ‌تتميم:

- ‌تطبيق:

- ‌بِنَاءُ الْمَسَاجِدِ عَلَى الْقُبُورِمَنْ فِعْلِ شِرَارِ الْخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

- ‌الأحكام:

- ‌تطبيق:

- ‌إيمان وامتثال:

- ‌لَعْنُ مَنِ اتَّخَذَ الْمَسَاجِدَ عَلَى الْقُبُورِ

- ‌النَّهْيُ عَنِ الْبِنَاءِ عَلَى الْقُبُورِ

- ‌بُنَاة الْمَسَاجِدِ عَلَى الْقُبُوْرِمِنْ شِرَارِ الْخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

- ‌تَأْكِيدُ النَّهْيِ عَنِ اتِّخَاذِ القُبُورَ مَسَاجِدَ

- ‌مِنِ اتِّخَاذِ الْقُبُورِ مَسَاجِدَ الصَّلَاةُ إِلَيْهَا

- ‌حَقُّ النِّسَاءِ فِي التَّعْلِيمِ

- ‌الشرح:

- ‌الأحكام والفوائد:

- ‌تَعْلِيمُ النِّسَاءِ الْكِتَابَةَ

- ‌السند:

- ‌المتن:

- ‌الألفاظ:

- ‌المعنى:

- ‌الأحكام والفوائد:

- ‌توسع في الاستدلال:

- ‌الاقتداء:

- ‌خَيْرُ النِّسَاءِ

- ‌السند:

- ‌الكلمات:

- ‌التراكيب:

- ‌الأشخاص:

- ‌المعنى:

- ‌تنبيه على استلزام:

- ‌توجيه:

- ‌إرشاد:

- ‌الأحكام:

- ‌تصديق:

- ‌النِّسَاءُ وَالْكَمَالُ

- ‌تمهيد:

- ‌الإرشاد النبوي:

- ‌إلى أي درجات الكمال بلغتا

- ‌الاقتداء:

- ‌سِتْرُ وَجْهِ الْمَرْأَةِ مِنَ الدِّينِعَلَى مَا فِيهِ مِنْ تَفْصِيلٍ

- ‌السند:

- ‌المتن:

- ‌الاحتجاج:

- ‌التأييد:

- ‌الأحكام والاستدلال:

- ‌حديث الخثعمية:

- ‌المقصود منه:

- ‌تحصيل:

- ‌تطبيق:

- ‌تفرقة وتحذير:

- ‌توصية:

- ‌خُرُوجُ النِّسَاءِ إِلَى الْمَسَاجِدِ

- ‌الشرح:

- ‌نفي تعأرض:

- ‌قدوة:

- ‌تحذير وإرشاد:

- ‌تَحْرِيمُ الْخُلْوَةِ بِالْأَجْنَبِيَّةِخُصُوصًا عَلَى الْأَقَارِبِ

- ‌المفردات:

- ‌التراكيب:

- ‌المعنى:

- ‌الأحكام:

- ‌العمل بالحديث:

- ‌عَلَى رِسْلِكُمَا، إنما هي صفية

- ‌الألفاظ:

- ‌الأشخاص:

- ‌المعنى:

- ‌الْأُسْوَةُ - وَلَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ

- ‌حماية الأعراض من التهم:

- ‌مدافعة الشيطان عن القلوب:

- ‌أحاديث في أغراض مختلفة

- ‌1) العلم وفضله

- ‌2) السنة والبدعة

- ‌3) من أسد إلى أسد

- ‌4) العلم وتعلمه:

- ‌5) العلم وتعليمه:

- ‌6) العلم وتعليمه بالمساجد:

- ‌7) العلم واحترام أهله:

- ‌8) شكوى علماء الدين من الأرذال المفسدين

- ‌تعليق:

- ‌9) حكم طلب العلم:

- ‌تعليق:

- ‌10) براءة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ممن غير دينه:

- ‌تعليق:

- ‌11) الترغيب في الذكر:

- ‌تعليق:

- ‌12) ما هو الذكر؟ ومن هو الذاكر

- ‌تعليق:

- ‌13) هل ينفع الذكر مع تعدى حدود الله

- ‌تعليق:

- ‌14) الحث على تعلم القرآن:

- ‌تعليق:

- ‌15) الإعتصام بكتاب الله:

- ‌تعليق:

- ‌16) مدح العامل بالقرآن

- ‌تعليق:

- ‌17) ذم المباهي والمتعيش بالقرآن:

- ‌تعليق:

- ‌18) الغاية من قراءة القرآن:

- ‌‌‌تعليق:

- ‌تعليق:

- ‌19) معنى ليلة القدر

- ‌20) معنى خيرية ليلة القدر

- ‌‌‌تعليق:

- ‌تعليق:

- ‌21) الدعاء ليلة القدر:

- ‌22) علامات ليلة القدر

- ‌تعليق:

- ‌موضوعات متصلة بالسنة

- ‌الصلاة على النبيصلى الله عليه وآله وسلم- 1

- ‌تمهيد:

- ‌القسم العلمي:

- ‌الصلاة على النبيصلى الله عليه وآله وسلم- 2

- ‌الصلاة على النبيصلى الله عليه وآله وسلم- 3

- ‌الصلاة على النبيصلى الله عليه وآله وسلم-4

- ‌الصلاة على النبيصلى الله عليه وآله وسلم- 5

- ‌الصلاة على النبيصلى الله عليه وآله وسلم-6

- ‌الصلاة على النبيصلى الله عليه وآله وسلم-7

- ‌التحذير:

- ‌الدعاءمنه عادة ومنه عبادة

- ‌لا يجوز دعاء غير الله ولا أحد مع الله

- ‌من دعا غير الله فقد عبده

- ‌التوسل بالنبي- صلى الله عليه وآله وسلم غير دعائه:

- ‌نصيحة بنصيحة:

- ‌تبليغ الرسالة

- ‌مقدمة:

- ‌المقصد:

- ‌فصل علمي:

- ‌الدرجة الأولى - الأمر بالتبليغ المطلق:

- ‌الدرجة الثانية - الأمر بتبليغ العشيرة:

- ‌الدرجة الثالثة - الأمر بتبليغ العرب حوالي مكة:

- ‌الدرجة الرابعة - الأمر بالتبليغ العام لمن في عصره ولمن بعدهم:

- ‌فصل عملي:

- ‌خاتمة:

- ‌الراعي

- ‌أعظم قائديرجع إلى رأي جندي

- ‌خلوا بيني وبين ناقتي

- ‌كن خير آخد

- ‌رقية الله

- ‌العبرة:

- ‌الأسوة:

- ‌الْفَنُّ الْأَدَبِيُّ فِي الْحَدِيثِ النَّبَوِيِّ

- ‌الأشخاص:

- ‌المفردات:

- ‌التراكيب:

- ‌المعنى:

- ‌الفن:

- ‌الرد على المتشددين:

- ‌فقه:

- ‌رسول الله يُشتَم بين أيدينا ويُهان

- ‌موضوعات متصلة بصاحب السنةصلى الله عليه وسلم

- ‌ذكرى المولد النبوي الكريمفي (نادي الترقي) بالعاصمة

- ‌ما الداعي إلى إحياء هذه الذكرى

- ‌ما الغاية من تجديد هذه الذكرى

- ‌ماذا نريد أن نذكر في مجلسنا هذا منها

- ‌مبدأ رحمته:

- ‌مبدأ قوته:

- ‌مظاهر رحمته:

- ‌مظاهر قوته:

- ‌آثار القوة والرحمة في أخلاقه:

- ‌الأمانة:

- ‌الصدق:

- ‌العدل:

- ‌إهتمامه بالخلق:

- ‌إنقباضه عنهم:

- ‌نبوته:

- ‌الرحمة والقوة في شريعته:

- ‌على ذكرى المولد النبوي الشريف

- ‌محمد صلى الله عليه وآله وسلم

- ‌إلى محمد أيتها الإنسانية

- ‌تحية المولد الكريم

- ‌القومية والإنسانية

- ‌السياسة في نظر العلماءهي التفكير والعمل والتضحية

- ‌إشهدي ياسما

- ‌ملحقات

- ‌دَرْسُ خَتْمِ الْمُوَطَّأِ

- ‌السند

- ‌المتن:

- ‌الإحتفال بختم الموطأ

- ‌إستهلال:

- ‌أسلوب الأستاذ الحكيم في التدريس:

- ‌وصف الحفلة الرائعة بختم الموطأ:

- ‌المصلحون والسنة

- ‌رسالة شكر وتقدير

- ‌كلمات خالدة

الفصل: ‌الصلاة على النبيصلى الله عليه وآله وسلم- 3

‌الصلاة على النبي

صلى الله عليه وآله وسلم

- 3

-

توقف الصحابة رضي الله عنهم -وجوه توقفهم -سؤالهم -أولا من سأل منهم -مما يستفاد من هديهم في هذا المقام -لزوم الاقتداء بهم -حديث بيان الكيفية -رواته -ألفاظه -الجمع بينها -الإقتصار على الصحيح من الروايات -كلام الحافظ ابن العربي.

ــ

لما سمع الصحابة رضي الله عنهم الأمر بالصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الآية المتقدمة فهموا أنهم أمروا بالدعاء له لأن الدعاء هو معنى الصلاة لغة كما قدمنا.

وإنما الذي أشكل عليهم هو كيفية هذا الدعاء، ووجه هذا الإشكال أمور:

الأول: علمهم بكمال النبي- صلى الله عليه وآله وسلم ورفعة مقامه عند ربه وجزيل إنعامه لديه، فلم يدروا ما هو النوع الأكمل من الإنعام اللائق بمنصبه الرفيع ليدعوا له به.

الثاني: إن ألفاظ الدعاء كثيرة، وصفاتها مختلفة فما هو أنسبها بمقامه الشريف؟

ص: 225

الثالث: إن الصلاة عليه- صلى الله عليه وآله وسلم أمر تعبدي، والعبادات لا سبيل إليها إلا التوقيف، وأكد لهم هذا أن الصلاة قد قرنت بالسلام وقد تقدم لهم التوقيف في السلام فترقعوا مثله في الصلاة.

فلما أشكل عليهم الأمر طلبوا منه- صلى الله عليه وآله وسلم البيان. ففي الترمذي عن كعب بن عجرة لما نزلت: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ} الآية، قلنا يارسول الله قد علمنا السلام فكيف الصلاة، وقوله:"لما" يفيد أن سؤالهم كان عند النزول، وقوله "قلنا" يفيد أن السؤال كان من جميعهم ولو كان السائل المتكلم واحد فإنه يتكلم بلسان الجميع لأنهم له موافقون، ومثل هذا قول أبي حميد "إنهم قالوا يا رسول الله كيف نصلي عليك" وقول أبي سعيد "قلنا يا رسول الله هذا السلام عليك فكيف نصلي" وأول من سأله فيما أرى، بشير بن سعد الأنصاري لأنه لما سأله صلى الله عليه وآله وسلم كيف نصلي عليك" سكت ثم أجابه بالبيان. والظاهر أن سكوته كان لانتظار الوحي إليه. فلما أوحى إليه بالبيان بين. وجاء البيان متأخرا عن نزول الآية واقعا بعد سؤالهم لأنه من البيان التفسيري وجائز تأخره على الصحيح وهذا من أمثلته.

وهنا نكت من هدى الصحابة -رضوان الله عليهم- في هذا المقام ينبغي التنبه لها والتدبر فيها. فمنها شدة تعظيمهم للنبي- صلى الله عليه وآله وسلم وتمام تحريهم في إجلال ذكره واحترام كل ما يتصل بجنابه. ومنها حرصهم على الإتيان بعين ما يختاره الله لهم ويرضاه منهم عن اللفط الأكمل الأفضل الذي يتقربون به إليه في تعظيم حبيبه ومصطفاه- صلى الله عليه وآله وسلم. ومنها شدة تحريهم لدينهم بتوقفهم فيما كان عندهم محتملا، ولم يقطعوا فيه بشيء. ومنها شدة عنايتهم بالعلم

ص: 226

فبادروا إلى طلب البيان. ومنها وقوفهم في باب العبادة عند حد التوقيف، لأنه لا مجال فيها للرأي ولا مدخل فيها للقياس.

كل هذا من هديهم -رضوان الله عليهم- حق على المسلمين أن يتدبروه ويتبعوهم فيه وينظروا في أمورهم ما هو منها موافق لهديهم أو قريب منه وما هو مباين له بعيد عنه، فلا وربك لا يكون الخير إلا في موافقتهم ولا غيره إلا في مخالفتهم. وكل امرئ -بعد هذا- بنفسه بصير.

عدنا إلى حديث بيان كيفية الصلاة. ونقتصر من متونه على الصحيح الثابت المتفق عليه مما في الوطأ والصحيحين.

وقد جاء فيها عن أربعة من الصحابة -رضوان الله عليهم-.

الأول: أبو حميد الساعدي عند الثلاثة، والشيخان خرجاه عنه من طريق مالك. قال- رضي الله عنه "إنهم قالوا يا رسول الله كيف نصلي عليك فقال قولوا: اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد" وفي رواية مسلم "وعلى أزواجه" بزيادة "على" في الموضعين.

الثاني: أبو مسعود الأنصاري في الموطأ وصحيح مسلم، ومن طريق مالك رواه مسلم قال رضي الله عنه:"أتانا رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم في مجلس سعد بن عبادة فقال له بشير بن سعد "ابن ثعلبة" أمرنا الله أن نصلي عليك يا رسول الله فكيف نصلي عليك؟ قال فسكت رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم حتى تمنينا أنه لم يسأله (لأنهم كانوا يكرهون كل ما يرونه أنه يكرهه أو يشق عليه) ثم قال: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، والسلام

ص: 227

كما قد علمتم". وفي بعض روايات الموطأ "كما صليت على إبراهيم" و"كما باركت على إبراهيم" بدون لفظة "آل" في الموضعين وفي بعضها بدونها في الأول.

الثالث: كعب بن عجرة في الصحيحين قال- رضي الله عنه "سألنا رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم فقلنا: يا رسول الله كيف الصلاة عليكم أهل البيت فإن الله قد علمنا كيف نسلم، قال قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد"، هكذا أخرجه البخاري في أحاديث الأنبياء من كتاب بدئ الخلق. وخرجه في سورة الأحزاب من كتاب التفسير وفي كتاب الدعوات هكذا:"كما صليت على آل إبراهيم" و "كما باركت على آل إبراهيم" بدون "على إبراهيم" في الموضعين وعلى هذا الوجه خرجه مسلم.

الرابع: - أبو سعيد الخدري عند البخاري في أحاديث الأنبياء والتفسير قال- رضي الله عنه: "قلنا يا رسول الله هذا السلام عليك فكيف نصلي قال قولوا اللهم صل على محمد عبدك ورسولك كما صليت على إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم" وفي رواية أخرى للبخاري "كما صليت على آل إبراهيم" بزيادة لفظة "آل" وليس في آخرها وعلى آل إبراهيم.

وهذه المتون الصحيحة كلها قد اتفقت، واختلفت، اتفقت في عمود الكلام وصلب المعنى ومعظم الكلمات، واختلفت في كلمات قليلة. فمنها لفظة "على" كما في حديث أبو حميد وهي كلمة ذكرها كحذفها من جهة المعنى لأن حرف العطف مغن عنها، فقد تكون في الأصل وأسقطها الراوي نسيانا أو اختصارا وقد

ص: 228

لا تكون وزادها من زادها نسيانا أو بيانا، ومنها لفظة "الآل" في حديث أبي مسعود فهي ثابتة في رواية من أثبتها وتحتمل السقوط على وجه النسيان في رواية من أسقطها، ويحتمل أنه كذلك سمع بدونها، وأن النبي- صلى الله عليه وآله وسلم مرة ذكرها ومرة حذفها. ومنها زيادة عبدك ورسولك في حديث أبي سعيد وزيادة في العالمين في حديث ابن مسعود وذكر الأزواج والذرية بدون الآل في حديث أبي حميد، والظاهر في هذه أن النبي- صلى الله عليه وآله وسلم تنوع بيانه في المقامات فاختلفت الروايات وهي مختلفة غير متناقضة فتفيد المعاني المتغايرة غير المتضاربة وهي بهذا نظير اختلاف القراءات في صحيح الروايات.

هذا الذي ذكرناه من الروايات هو الصحيح المتفق على صحته وثبوته، ووراءها روايات ليست في درجتها رأينا الاكتفاء بالصحيح عنها. وقد قال الإمام الحافظ ابن العربي في تفسير سورة الأحزاب من أحكامه بعد ما ذكر ثماني روايات-:(من هذه الروايات صحيح ومنها سقيم، وأصحها ما روى مالك "حديث أبي حميد وحديث أبي مسعود فاعتمدوه". ورواية من روى غير مالك من زيادة الرحمة مع الصلاة وغيرها "غير الرحمة" لا يقوى. وإنما على الناس أن ينظروا في أديانهم نظرهم في أموالهم وهم لا يأخذون في البيع دينارا معينا وإنما يختارون السالم الطيب، كذلك في الدين لا يؤخذ من الروايات عن النبي- صلى الله عليه وآله وسلم إلا ما صح سنده لئلا يدخل في خبر الكذب على النبي- صلى الله عليه وآله وسلم. فبينما هو يطلب الفضل إذا به قد أصاب النقص، بل ربما أصاب الخسران المبين)(1).

(1) ج 7، م 5 - غرة ربيع الأول 1348ه - أوت 1929م.

ص: 229