المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌محمد صلى الله عليه وآله وسلم - مجالس التذكير من حديث البشير النذير

[ابن باديس، عبد الحميد]

فهرس الكتاب

- ‌السنة

- ‌المقدمةبقلم السيد: عبد الرحمان شيبان وزير الشؤون الدينية

- ‌ أقسام الكتاب

- ‌مجالس التذكير

- ‌خُطْبَةُ الِافْتِتَاحِ

- ‌مَجَالِسُ التَّذْكِيرِمِنْ حَدِيثِ الْبَشِيرِ النَّذِيرِ

- ‌الْآيَةُ الْخَالِدَةُلِنُبُوَّةِ خَاتَمِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَصلى الله عليه وسلم

- ‌تفرقة وترجيح

- ‌تفريع

- ‌إنفراده- صلى الله عليه وآله وسلم بالاتباع من يوم بعثته

- ‌إئتساء

- ‌التَّوَجُّهُ إِلَى اللَّهِ، بِرَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلم

- ‌السند:

- ‌مخرجو الحديث:

- ‌رتبة الحديث العلمية والعملية:

- ‌ألفاظ المتن:

- ‌المفردات:

- ‌التراكيب:

- ‌المعنى:

- ‌الأحكام:

- ‌تلخيص وتحصيل:

- ‌فَضْلُ السُّجُودِ وَالْحَثِّ عَلَيْهِ

- ‌الراوي:

- ‌الألفاظ:

- ‌التراكيب:

- ‌المعنى:

- ‌زيادة بيان:

- ‌النظر في الروايتين:

- ‌الجمع والترجيح:

- ‌توجيه:

- ‌فوائد الأحكام:

- ‌إرشاد وتحذير:

- ‌بيان عقيدة وإبطال ادِّعاء:

- ‌حقيقة نفسية:

- ‌إِتْبَاعُ رَمَضَانَ بِسِتَّةٍ مِنْ شَوَّالٍ

- ‌المفردات:

- ‌التراكيب:

- ‌المعنى:

- ‌تطبيق:

- ‌الأحكام:

- ‌فقه مالك واحتياطه:

- ‌الأصل الأول

- ‌الأصل الثاني:

- ‌إقتداء وتحذير:

- ‌إمتثال:

- ‌أَثَرُ النِّيَّاتِ فِي الْأَعْمَالِ

- ‌الألفاظ:

- ‌التراكيب:

- ‌سبب الورود:

- ‌المعنى:

- ‌الأحكام:

- ‌تفريع:

- ‌إرشاد وترغيب:

- ‌تنبيه وتحذير:

- ‌مَجَالِسُ الْعِلْمِالْإِقْبَالُ عَلَيْهَا وَالْإِعْرَاضُ عَنْهَا

- ‌السند:

- ‌ألفاظ المتن:

- ‌البيان:

- ‌تحرير:

- ‌الفوائد والأحكام:

- ‌الأولى:

- ‌الثانية:

- ‌الثالثة:

- ‌الرابعة:

- ‌الخامسة:

- ‌السادسة:

- ‌إهتداء:

- ‌تَعَلُّمُ اللُّغَاتِ الْمُحْتَاجِ إِلَيْهَا

- ‌الفوائد والأحكام:

- ‌الأولى:

- ‌الثانية:

- ‌الثالثة:

- ‌الرابعة:

- ‌لَا لَوْمَ عَلَى مَنْ صَدَقَ الْمَتَابَمُحَاجَّةُ آَدَمَ وَمُوَسَى عليهما السلام

- ‌تمهيد:

- ‌الألفاظ:

- ‌المعنى:

- ‌بسط وبيان:

- ‌دفع شبهة:

- ‌دفع شبهة أخرى:

- ‌إقتداء:

- ‌مَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي

- ‌السند:

- ‌المتن:

- ‌الألفاظ:

- ‌المعنى:

- ‌الأحكام:

- ‌توجيه:

- ‌تقييد وتعميم:

- ‌الآداب:

- ‌أصل عام في التربية:

- ‌لَا يُجْزَمُ لِأَحَدٍ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِإِلَّا بِنَصٍّ مِنَ الشَّارِعِ

- ‌المتن:

- ‌ترجمة شخصي الحديث:

- ‌الشرح:

- ‌توضيح:

- ‌الأحكام:

- ‌تفرقة:

- ‌تحذير وإرشاد:

- ‌تَكْثِيرُ السَّوَادِ<<مَنْ كَثَّرَ سَوَادَ قَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ

- ‌الألفاظ:

- ‌المعنى:

- ‌المطابقة:

- ‌الأحكام:

- ‌الإهتداء:

- ‌دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِأَوِ الْكَلِمَةُ الْمُنْتِنَةُ

- ‌السند:

- ‌الألفاظ:

- ‌المعنى:

- ‌الدعويان وأثرهما:

- ‌تفرقة وتمييز:

- ‌إستدلال:

- ‌تحذير وإرشاد:

- ‌الشِّرْكُ وَالْوَثَنِيَّةُ وَدَعْوَى النُّبُوَّةِ

- ‌اللحوق بالمشركين:

- ‌عبادة الأوثان:

- ‌دعوى النبوة:

- ‌إِتِّحَادُ الْمُؤْمِنِينَ وَتَعَاوُنِهِمْ

- ‌المفردات:

- ‌التراكيب:

- ‌المعنى:

- ‌زيادة بيان:

- ‌تبصر:

- ‌تفقه:

- ‌سلوك:

- ‌قِيمَةُ الرَّجُلِ بِقِيمَةِ قَوْمِهِ

- ‌إِنَّمَا يُؤْخَذُ الدِّينُ مِنَ الْعُلَمَاءِ

- ‌الألفاظ:

- ‌المعنى:

- ‌الأحكام:

- ‌عبرة وتحذير:

- ‌إستشهاد:

- ‌كَلِمَاتُ الشِّرْكِ(النَّهْيُ أَنْ يُقَالَ: مَا شَاءَ اللَّهُ وَشِئْتَ)

- ‌السند الأول:

- ‌السند الثاني:

- ‌رتبة الحديث:

- ‌مزيد بيان:

- ‌الجمع:

- ‌الألفاظ:

- ‌المعنى:

- ‌الأحكام:

- ‌تأييد:

- ‌تفصيل أول:

- ‌تفصيل ثان:

- ‌تطبيق:

- ‌العلاج:

- ‌الصِّدْقُ وَالْكَذِبُأَيْنَ يَهْدِي كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا

- ‌المفردات:

- ‌التراكيب:

- ‌المعنى:

- ‌تفصيل وتقسيم:

- ‌توجيه وتعليل:

- ‌إستفادتان:

- ‌الأولى:

- ‌الثانية:

- ‌إستنتاج:

- ‌ترهيب:

- ‌تحذير:

- ‌تحذير أوكد:

- ‌سلوك:

- ‌الرَّاعِي الْغَاشُّ لِرَعِيَّتِهِ

- ‌ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ زِيَادٍ

- ‌الصحابي الجليل والأمير الظالم:معقل بن يسار

- ‌ترك الموعظة خوف المفسدة:

- ‌ما الراعي وما الرعية

- ‌الواجب على الراعي في رعيته:

- ‌توجيه:

- ‌الوعيد: معناه، وشرطه، وعمومه:

- ‌تطبيق:

- ‌التَّسَتُّرُ بِالنَّقَائِصِ

- ‌الكلمات:

- ‌المعنى:

- ‌إستنباط:

- ‌تنبيه وتحذير:

- ‌إعتبار:

- ‌تربية:

- ‌تَفَاوُتُ الصَّدَقَاتِبِنِسْبَتِهَا لَأَمْوَالِ الْمُتَصَدِّقِينَ

- ‌الألفاظ:

- ‌المعنى:

- ‌توجيه:

- ‌تبصرة:

- ‌تربية:

- ‌السِّيَادَةُ فِي الْبَرِّ لِمَنْ سَادَ فِي الْبَحْرِ

- ‌السند:

- ‌المتن:

- ‌العربية:

- ‌سؤال وجوابه:

- ‌تحقيق تاريخي:

- ‌تطبيق على هذا التحقيق:

- ‌الأحكام:

- ‌الفوائد:

- ‌الموعظة:

- ‌الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُإِسْتِغْلَالَهُمَا وَالاِسْتِفَادَةَ مِنْهُمَا

- ‌اللغة:

- ‌التراكيب:

- ‌المعنى:

- ‌فقه الحديث ومقصوده:

- ‌تفريغ على الحديث:

- ‌تفريغ آخر:

- ‌سلوك العاملين بهذه الأحديث:

- ‌نِظَامُ الْغِذَاءِ

- ‌ليس الخبز كل ما نريد:

- ‌نَظَافَةُ الطُّرُقِ وَالْمَجَالِسِأَوْ مَصْلَحَةٌ مِنْ مَصَالِحِ الْبَلَدِيَّةِ

- ‌المفردات:

- ‌المعنى:

- ‌الحكم:

- ‌تعميم:

- ‌تتميم:

- ‌تطبيق:

- ‌بِنَاءُ الْمَسَاجِدِ عَلَى الْقُبُورِمَنْ فِعْلِ شِرَارِ الْخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

- ‌الأحكام:

- ‌تطبيق:

- ‌إيمان وامتثال:

- ‌لَعْنُ مَنِ اتَّخَذَ الْمَسَاجِدَ عَلَى الْقُبُورِ

- ‌النَّهْيُ عَنِ الْبِنَاءِ عَلَى الْقُبُورِ

- ‌بُنَاة الْمَسَاجِدِ عَلَى الْقُبُوْرِمِنْ شِرَارِ الْخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

- ‌تَأْكِيدُ النَّهْيِ عَنِ اتِّخَاذِ القُبُورَ مَسَاجِدَ

- ‌مِنِ اتِّخَاذِ الْقُبُورِ مَسَاجِدَ الصَّلَاةُ إِلَيْهَا

- ‌حَقُّ النِّسَاءِ فِي التَّعْلِيمِ

- ‌الشرح:

- ‌الأحكام والفوائد:

- ‌تَعْلِيمُ النِّسَاءِ الْكِتَابَةَ

- ‌السند:

- ‌المتن:

- ‌الألفاظ:

- ‌المعنى:

- ‌الأحكام والفوائد:

- ‌توسع في الاستدلال:

- ‌الاقتداء:

- ‌خَيْرُ النِّسَاءِ

- ‌السند:

- ‌الكلمات:

- ‌التراكيب:

- ‌الأشخاص:

- ‌المعنى:

- ‌تنبيه على استلزام:

- ‌توجيه:

- ‌إرشاد:

- ‌الأحكام:

- ‌تصديق:

- ‌النِّسَاءُ وَالْكَمَالُ

- ‌تمهيد:

- ‌الإرشاد النبوي:

- ‌إلى أي درجات الكمال بلغتا

- ‌الاقتداء:

- ‌سِتْرُ وَجْهِ الْمَرْأَةِ مِنَ الدِّينِعَلَى مَا فِيهِ مِنْ تَفْصِيلٍ

- ‌السند:

- ‌المتن:

- ‌الاحتجاج:

- ‌التأييد:

- ‌الأحكام والاستدلال:

- ‌حديث الخثعمية:

- ‌المقصود منه:

- ‌تحصيل:

- ‌تطبيق:

- ‌تفرقة وتحذير:

- ‌توصية:

- ‌خُرُوجُ النِّسَاءِ إِلَى الْمَسَاجِدِ

- ‌الشرح:

- ‌نفي تعأرض:

- ‌قدوة:

- ‌تحذير وإرشاد:

- ‌تَحْرِيمُ الْخُلْوَةِ بِالْأَجْنَبِيَّةِخُصُوصًا عَلَى الْأَقَارِبِ

- ‌المفردات:

- ‌التراكيب:

- ‌المعنى:

- ‌الأحكام:

- ‌العمل بالحديث:

- ‌عَلَى رِسْلِكُمَا، إنما هي صفية

- ‌الألفاظ:

- ‌الأشخاص:

- ‌المعنى:

- ‌الْأُسْوَةُ - وَلَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ

- ‌حماية الأعراض من التهم:

- ‌مدافعة الشيطان عن القلوب:

- ‌أحاديث في أغراض مختلفة

- ‌1) العلم وفضله

- ‌2) السنة والبدعة

- ‌3) من أسد إلى أسد

- ‌4) العلم وتعلمه:

- ‌5) العلم وتعليمه:

- ‌6) العلم وتعليمه بالمساجد:

- ‌7) العلم واحترام أهله:

- ‌8) شكوى علماء الدين من الأرذال المفسدين

- ‌تعليق:

- ‌9) حكم طلب العلم:

- ‌تعليق:

- ‌10) براءة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ممن غير دينه:

- ‌تعليق:

- ‌11) الترغيب في الذكر:

- ‌تعليق:

- ‌12) ما هو الذكر؟ ومن هو الذاكر

- ‌تعليق:

- ‌13) هل ينفع الذكر مع تعدى حدود الله

- ‌تعليق:

- ‌14) الحث على تعلم القرآن:

- ‌تعليق:

- ‌15) الإعتصام بكتاب الله:

- ‌تعليق:

- ‌16) مدح العامل بالقرآن

- ‌تعليق:

- ‌17) ذم المباهي والمتعيش بالقرآن:

- ‌تعليق:

- ‌18) الغاية من قراءة القرآن:

- ‌‌‌تعليق:

- ‌تعليق:

- ‌19) معنى ليلة القدر

- ‌20) معنى خيرية ليلة القدر

- ‌‌‌تعليق:

- ‌تعليق:

- ‌21) الدعاء ليلة القدر:

- ‌22) علامات ليلة القدر

- ‌تعليق:

- ‌موضوعات متصلة بالسنة

- ‌الصلاة على النبيصلى الله عليه وآله وسلم- 1

- ‌تمهيد:

- ‌القسم العلمي:

- ‌الصلاة على النبيصلى الله عليه وآله وسلم- 2

- ‌الصلاة على النبيصلى الله عليه وآله وسلم- 3

- ‌الصلاة على النبيصلى الله عليه وآله وسلم-4

- ‌الصلاة على النبيصلى الله عليه وآله وسلم- 5

- ‌الصلاة على النبيصلى الله عليه وآله وسلم-6

- ‌الصلاة على النبيصلى الله عليه وآله وسلم-7

- ‌التحذير:

- ‌الدعاءمنه عادة ومنه عبادة

- ‌لا يجوز دعاء غير الله ولا أحد مع الله

- ‌من دعا غير الله فقد عبده

- ‌التوسل بالنبي- صلى الله عليه وآله وسلم غير دعائه:

- ‌نصيحة بنصيحة:

- ‌تبليغ الرسالة

- ‌مقدمة:

- ‌المقصد:

- ‌فصل علمي:

- ‌الدرجة الأولى - الأمر بالتبليغ المطلق:

- ‌الدرجة الثانية - الأمر بتبليغ العشيرة:

- ‌الدرجة الثالثة - الأمر بتبليغ العرب حوالي مكة:

- ‌الدرجة الرابعة - الأمر بالتبليغ العام لمن في عصره ولمن بعدهم:

- ‌فصل عملي:

- ‌خاتمة:

- ‌الراعي

- ‌أعظم قائديرجع إلى رأي جندي

- ‌خلوا بيني وبين ناقتي

- ‌كن خير آخد

- ‌رقية الله

- ‌العبرة:

- ‌الأسوة:

- ‌الْفَنُّ الْأَدَبِيُّ فِي الْحَدِيثِ النَّبَوِيِّ

- ‌الأشخاص:

- ‌المفردات:

- ‌التراكيب:

- ‌المعنى:

- ‌الفن:

- ‌الرد على المتشددين:

- ‌فقه:

- ‌رسول الله يُشتَم بين أيدينا ويُهان

- ‌موضوعات متصلة بصاحب السنةصلى الله عليه وسلم

- ‌ذكرى المولد النبوي الكريمفي (نادي الترقي) بالعاصمة

- ‌ما الداعي إلى إحياء هذه الذكرى

- ‌ما الغاية من تجديد هذه الذكرى

- ‌ماذا نريد أن نذكر في مجلسنا هذا منها

- ‌مبدأ رحمته:

- ‌مبدأ قوته:

- ‌مظاهر رحمته:

- ‌مظاهر قوته:

- ‌آثار القوة والرحمة في أخلاقه:

- ‌الأمانة:

- ‌الصدق:

- ‌العدل:

- ‌إهتمامه بالخلق:

- ‌إنقباضه عنهم:

- ‌نبوته:

- ‌الرحمة والقوة في شريعته:

- ‌على ذكرى المولد النبوي الشريف

- ‌محمد صلى الله عليه وآله وسلم

- ‌إلى محمد أيتها الإنسانية

- ‌تحية المولد الكريم

- ‌القومية والإنسانية

- ‌السياسة في نظر العلماءهي التفكير والعمل والتضحية

- ‌إشهدي ياسما

- ‌ملحقات

- ‌دَرْسُ خَتْمِ الْمُوَطَّأِ

- ‌السند

- ‌المتن:

- ‌الإحتفال بختم الموطأ

- ‌إستهلال:

- ‌أسلوب الأستاذ الحكيم في التدريس:

- ‌وصف الحفلة الرائعة بختم الموطأ:

- ‌المصلحون والسنة

- ‌رسالة شكر وتقدير

- ‌كلمات خالدة

الفصل: ‌محمد صلى الله عليه وآله وسلم

‌محمد صلى الله عليه وآله وسلم

-

رجل القومية العربية

ــ

لا يستطيع أن ينفع الناس من أهمل أمر نفسه. فعناية المرء بنفسه -عقلا وروحا وبدنا- لازمة له ليكون ذا أثر نافع في الناس على منازلهم منه في القرب والبعد، ومثل هذا كل شعب من شعوب البشر لا يستطيع أن ينفع البشرية ما دام مهملا مشتتا لا يهديه علم، ولا يمتنه خلق، ولا يجمعه شعور بنفسه ولا بمقوماته ولا بروابطه. وإنما ينفع المجتمع الإنساني ويؤثر في سيره من كان من الشعوب قد شعر بنفسه فنظر إلى ماضيه وحاله ومستقبله، فأخذ الأصول الثابتة من الماضي، وأصلح من شأنه في الحال، ومد يده لبناء المستقبل يتنأول من زمنه وأمم عصره ما يصلح لبنائه معرضا عما لا حاجة له به أو ما لا يناسب شكل بنائه الذي وضعه على مقتضى ذوقه ومصلحته.

فمحمد- صلى الله عليه وآله وسلم وهو رسول الإنسانية كانت أول عنايته موجهة إلى قومه، وكانت دعوته على ترتيب حكيم بديع لا يمكن أن يتم إصلاح إنسانيا أو شعبيا إلا بمراعاته فكان "أول دعوته صلى الله عليه وآله وسلم لعشيرته، لقوله تعالى:{وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} فلما نزلت صعد الصفا ثم نادى «يا صباحاه» - وكان دعوة الجاهلية إذا دعاها

ص: 296

الرجل اجتمعت إليه عشيرته - فاجتمعت إليه قريش عن بكرة أبيها، فعم وخص فقال:«أرأيتكم لو أخبرتكم أن العدو مصبحكم أكنتم مصدقي» . قالوا ما جربنا عليك كذبا. قال: «فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد. يا بني كعب ابن لؤي، يا بني مرة بن لؤي، يا آل عبد شمس، يا آل عبد مناف، يا آل هشام، يا آل عبد المطلب، ياصفية، يا فاطمة، سلوني من مالي ما شئتم، وأعلموا أن أوليائي يوم القيامة المتقون، فإن تكونوا يوم القيامة مع قرابتكم فذلك، وإياي، لا يأتي الناس بالأعمال وتأتون بالدنيا تحملونها على أعناقكم فأصد بوجهي عنكم فتقولون يا محمد فأقول هكذا - وصرف وجهه إلى الشق الآخر - غَيْرَ أَنَّ لَكُمْ رَحِمًا سَأَبُلُّهَا بِبَلَالِهَا

» ثم وجه دعوته إلى بقية العرب لقوله تعالى: {لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ} وهم عامة العرب، فكان يعرض نفسه على قبائل العرب في مواسم الحج وما يتصل بها من أسواقهم، ثم عمم دعوته لقوله تعالى:{لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ} فكاتب ملوك الأمم وقد عمت دعوته العرب وتهيأ أمرهم لعموم دخولهم في الإسلام، وكان ذلك أيام هدنته مع قريش قبيل فتح مكة. ثم تجد أكثر السور المكية قد وجه فيها الخطاب إلى قريش وإلى العرب وعولجت فيه مفاسدهم الاجتماعية وضلالاتهم الشركية، وما كان منهم من تحريف وتبديل لملة إبراهيم، فكان أول الإصلاح متوجها إليهم ومعنيا بهم حتى ينتشلوا من وهدة جهلهم وضلالهم وسوء حالهم وتستنير عقولم وتتطهر نفوسهم وتستقيم أعمالهم فيصلحوا لتبليغ دين الله وهدى رسوله- صلى الله عليه وآله وسلم للأمم بالقول والعمل. ثم لأجل أن يشعروا بأن القرآن هو كتاب هداية لهم كلهم، وأن الرسول لهم كلهم، أنزل القرآن على سبعة أحرف، فعم جميع لهجاتهم، وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يخاطبهم بتلك اللهجات وينطق بالكلمات

ص: 297

منها ليس من لهجة قريش. وكان في هذا ما أشعرهم بوحدتهم بالتفافهم حول مركز واحد ينتهون كلهم إليه ويشتركون فيه. وقد نبه على هذا المعنى قوله تعالى: {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ} فأخبره أن القرآن شرف له ولقومه- نزل بلغتهم ونهض بهم من كبوتهم وأخرجهم من الظلمات إلى النور وهيأهم لهداية الأمم وإنقاذها من الهلاك وقيادتها لعزها وسعادتها- وأنهم يسئلون عن هذه النعمة. يقول هذا ليعملوا بالقرآن ويعلموا أن شرفه إنما هو للعالمين.

على أن العرب رشحوا لهداية الأمم التي تدين بالإسلام وتقبل هدايته ستتكلم بلسان الإسلام وهو لسان العرب فينمو عدد الأمة العربية بنمو عدد من يتكلمون لغتها، ويهتدون مثلها بهدي الإسلام. علم هذا فبين أن من تكلم بلسان العرب فهو عربي وإن لم يتحدر من سلالة العرب، فكان هذا من عنايته بهم لتكثير عددهم لينهضوا بما رشحوا له. بين هذا في حديث رواه ابن عساكر في تاريخ بغداد بسنده عن مالك الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال:(جاء قيس بن مطاطية إلى حلقة فيها سلمان الفارسي وصهيب الرومي وبلال الحبشي فقال: هذا الأوس والخزرج قد قاموا بنصرة هذا الرجل "يعني النبي صلى الله عليه وسلم" فما بال هذا "يعني الفارسي والرومي والحبشي ما يدعوهم إلى نصره وهم ليسوا عربا مثل قومه" فقام إليه معاذ بن جبل- رضي الله عنه فأخذ بتلبيسه (ما على نحره من الثياب) ثم أتى النبي- صلى الله عليه وآله وسلم فأخبره بمقالته، فقال النبي- صلى الله عليه وآله وسلم مغضبا يجر ردائه (لما أعجله من الغضب) حتى أتى المسجد ثم نادى:"الصلاة جامعة"(ليجتمع الناس)، وقال- صلى الله عليه وآله وسلم: «أيها الناس، الرب واحد

ص: 298

والأب واحد، وأن الدين واحد، وليست العربية بأحدكم من أب ولا أم، وإنما هي اللسان، فمن تكلم بالعربية فهو عربي»، فقام معاذ فقال: فما تأمرني بهذا المنافق يا رسول الله؟ قال: «دعه إلى النار» فكان قيس ممن ارتد في الردة فقتل.

تكاد لا تخلص أمة من الأمم لعرق واحد، وتكاد لا تكون أمة من الأمم لا تتكلم بلسان واحد، فليس الذي يكون الأمة ويربط أجزاءها ويوحد شعورها ويوجهها إلى غايتها هو هبوطها من سلالة واحدة، وإنما الذي يفعل ذلك هو تكلمها بلسان واحد: ولو وضعت أخوين شقيقين يتكلم كل واحد منهما بلسان وشاهدت ما بينهما من اختلاف نظر وتباين قصد وتباعد تفكير، ثم وضعت شاميا وجزائريا- مثلا- ينطقان باللسان العربي ورأيت ما بينهما من اتحاد وتقارب في ذلك كله، لو فعلت هذا لأدركت بالمشاهدة الفرق العظيم بين الدم واللغة في توحيد الأمم.

فانظر بعد هذا إلى ما قرره هذا النبي الكريم، رسول الإنسانية، ورجل القومية العربية، في الحديث المتقدم، فقضى بكلمته تلك على العصبية العنصرية الضيقة المفرقة، فنبه على تساوي البشر في أنهم كلهم مخلوقون لله، فربهم واحد، وأنهم كلهم كل من عنصر واحد فأبوهم آدم واحد، وذكر بأخوة دين الإسلام دين الأخوة البشرية والتسامح الإنساني، ثم قرر قاعدة عظمى من قواعد العمران والاجتماع في تكوين الأمم، ووضع للأمة العربية قانونا دينيا اجتماعيا طبيعيا لتتسع دائرتها لجميع الأمم التي رشحت لدعوتها إلى الإسلام بلغة الإسلام. وقد كان ذلك من أعظم ما سهل نشر الهداية الإسلامية وتقارب عناصر البشرية وامتزاجها بعضها ببعض حتى كان ثمرة اتحادها

ص: 299

وتعاونها ذلك التمدن الإسلامي العربي الذي أنار العالم شرقا وغربا، وكان السبب في نهضة الغرب والأساس لمدنية اليوم. وبذلك أيضا كانت الأمة العربية اليوم تجاوز السبعين مليونا عدا لا تخلو منهم قارة من قارات المعمور.

كون رسول الإنسانية ورجل القومية العريبة أمته هذا التكوين المحكم العظيم ووجهها لتقوم للإسلام والبشرية بذلك العمل الجليل. فلم يكونها لتستولي على الأمم، ولكن لتنقذهم من سلطة المتسولين باسم الملك أو باسم الدين. ولم يكونها لتستخدم الأمم في مصالحها، ولكن لتخدم الأمم في مصالحهم. ولم يكونها لتدوس كرامة الأمم وشرفها ولكن لتنهض بهم من دركات الجهل والذل والفساد، إلى درجات العز والصلاح والكرامة. وبالجملة: لم يكونهم لأنفسهم بل كونهم للبشرية جمعاء. فبحق قال فيهم الفيلسوف العظيم غوستاف لوبون: "لم يعرف التاريخ فاتحا أرحم من العرب"، نعم لأنهم فتحوا فتح هداية لا فتح استعمار، وجاءوا دعاة سعادة لا طغاة استعباد.

هذا هو رسول الإنسانية ورجل القومية العربية الذي كان له الفضل -بإذن الله- عليهما، ويشهد المنصفون من غير العرب وغير المسلمين له بهذا الفضل، ويتغنى العرب غير المسلمين بذكره. وكم دبجت أقلام الكتاب والشعراء من إخواننا نصارى العرب بالشرق من حلل البيان في الثناء عليه والإشادة بفضله.

هذا هو رسول الإنسانية ورجل الأمة العربية الذي نهتدي بهديه، ونخدم القومية العربية خدمته، ونوجهها توجيهه، ونحيا لها ونموت عليها، وإن جهل الجاهلون

وخدع المخادوعون

واضطرب المضطربون

ص: 300

وإلى أعتابه الكريمة نتقدم بهذه الكلمة في مولده الشريف، الذي هو عيد الإسلام والعروبة والإنسانية كلها (1) عاد الله فيه باللطف والرحمة على الجميع (2).

(1) كتب الأستاذ الإمام هذا الموضوع المولدي على غرار موضرع " العرب في القرآن" تفنيدا لمحاولات المسخ والتشويه والتغريب .. التي كان يقوم بها الاستعماريون -خداعا وتضليلا- فهو رجل الإسلام والقرآن، يكتب عن العرب من الناحية التي تخدم الإسلام والقرآن ..

(2)

ش: ج 3، م 12 - غرة ربيع الأول 1355ه - جوان 1936م.

ص: 301