المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ شرح حديث:"«لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة - مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز - جـ ٢٥

[ابن باز]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب الحديث وعلومه

- ‌ وجوب العمل بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم وكفر من أنكرها

- ‌ ما صحة حديث: «من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة

- ‌ كيف أنزل الحديث

- ‌ قراءة الأحاديث فيها أجر

- ‌ ما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم:«ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه

- ‌ ما معنى أحاديث الآحاد

- ‌ كتب الحديث المعروفة المشهورة

- ‌ دراسة علوم الحديث

- ‌ كتب شروح معنى الأحاديث

- ‌ علم الرجال والنظر في الأحاديث لا يزال

- ‌ حكم الحديث إذا كان إسنادهليس بقوي وقد ورد في فضائل الأعمال

- ‌ تضعيف الأحاديثالصحيحة شذوذ عن العلماء

- ‌ هذا رأيي في الشيخ الألباني

- ‌كتاب الإيمان

- ‌ شرح حديث:«من قال: لا إله إلا الله دخل الجنة

- ‌ شرح حديث: «الدين النصيحة

- ‌ شرح حديث: «ولا هامة ولا صفر

- ‌ شرح حديث:«من علق تميمة فقد أشرك

- ‌ الجمع بين حديثين متعلقينبالرقى والتمائم والتولة

- ‌ الجمع بين حديثين في الطيرة

- ‌ الجمع بين حديثين في العدوى

- ‌ شرح حديث: اثنتان في الناس هما بهم كفر

- ‌ الجمع بين حديثغربة الدين والطائفة المنصورة

- ‌ شرح حديث: بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا

- ‌ ما صحة حديث: " لا يؤمنأحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به

- ‌ شرح حديث:«يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا

- ‌ شرح حديث:"«لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة

- ‌ الرد على من يحتج بحديثالسبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب على ترك الأسباب

- ‌ لا يشهد لأحد بجنة أو بنارإلا من شهد له الرسول صلى الله عليه وسلم

- ‌ ما صحة حديثين في رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم في المنام

- ‌ الجمع بين حديثين في صفة اليدين لله تعالى

- ‌ ما صحة حديث:«إن الله خلق آدم على صورته

- ‌ حديث أن النبي صلى اللهعليه وسلم خلق من نور

- ‌ حديث السبعة الذينيظلهم الله في ظله هل هو خاص بالرجال

- ‌كتاب الطهارة

- ‌ ما صحة حديث: «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه

- ‌ حكم من انتقض وضوءهفي الصلاة بريح أو رعاف كثير

- ‌ شرح حديث إن حيضتك ليست في يدك

- ‌كتاب الصلاة

- ‌ شرح حديث: «خير صفوف النساء آخرها

- ‌ الجمع بين الأحاديث التي وردت في كيفية السجود

- ‌ ما صحة حديث: «لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه

- ‌ حكم مرور النساء بين يدي المصلين في المسجد الحرام

- ‌ حكم وجود المرأة أمام المصلي

- ‌ شرح حديث: «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة

- ‌ ما المراد بدبر الصلاة

- ‌ حكم صلاة المنفرد خلف الصف

- ‌ حكم اتكاء المصلي على إلية يده

- ‌ ما صحة الحديث الذي معناهأن أكثر من ثلاث حركات في الصلاة تبطلها

- ‌ ما صحة حديث صلاة الحاجة

- ‌ تغيير المكان لأداء السنة بعد الصلاة

- ‌ ما الحكمة من تغيير المكان لأداء السنة

- ‌ شرح حديث أنه - عليه الصلاةوالسلام - «صلى بالمدينة ثمانا جمعا وسبعا جمعا

- ‌ كيف يعمل المصليإذا لبس الشيطان عليه في صلاته

- ‌ ما صحة حديث: «من جلس بعد صلاة الصبح يذكر الله ثم صلى ركعتين كان له أجر حجة تامة

- ‌ مسألة في دخول المصلي مع الإمام أثناء الصلاة في الحالة التي عليها

- ‌ حكم من عطس في الصلاة فحمد الله

- ‌ حكم الاستغفار والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم أثناء الصلاة

- ‌ صفة السلام من الصلاة

- ‌ ما صحة حديث: «أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر

- ‌ ما صحة حديث: «من قام مع الإمام حتى ينصرف

- ‌ شرح حديث: «ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا

- ‌قضاء الصلوات الفائتة

- ‌ شرح حديث: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي أربعا فلا تسأل حسنهن وطولهن

- ‌ شرح حديث: «إن في كل ليلة ساعة مستجابة»

- ‌ حديث: "لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس…إلا بمكة

- ‌ ما صحة حديث ابن عباس عن رجل يقوم الليل ويصوم النهار ولا يشهد الجمعة والجماعة

- ‌ حكم وصل الصلاة بصلاة أخرى

- ‌ حكم إقامة صلاة الجمعة في القرى

- ‌ ما صحة الحديث الوارد في اشتراط الأربعين لصلاة الجمعة

- ‌ قراءة سورة الكهف يوم الجمعة

- ‌ حكم قراءة سورة الكهف في ليلة الجمعة

- ‌ وقت تحري ساعة الإجابة من يوم الجمعة

- ‌ ما صحة حديث: " ليس للنساء نصيب في الجنازة

- ‌ كيف الجمع بين النهي عن الصلاة والدفن في ثلاث ساعات وحديث التعجيل في الجنازة

- ‌كتاب الزكاة

- ‌ حكم دفع الزكاة إلى الأقارب الفقراء

- ‌كتاب الصيام

- ‌ شرح حديث: «من مات وعليه صيام صام عنه وليه

- ‌ الحديث في مضاعفة الأجر في مكة خاص بالصلاة

- ‌ حكم إفراد يوم السبت بالصيام

- ‌ شرح حديث: «من أفطر في رمضان متعمدا لا يقبل الله منه صوما

- ‌ الجمع بين حديثي حفصة وعائشة في صيام النبي صلى الله عليه وسلم عشر ذي الحجة

- ‌ ما «صحة حديث: " لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة»

- ‌ ما صحة حديث: " أنه عليه الصلاة والسلام أحرم بعدما صلى

- ‌ مسألة في تلبية الحاج بعد إحرامه

- ‌ رأي ابن عباس رضي الله عنه فيمن أفرد الحج ولم يصحب الهدي

- ‌ الصواب أن على المتمتع سعيين

- ‌ معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: "اللهم ارحم المحلقين

- ‌ ما صحة حديث: " لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس

- ‌ مسألة: متى يحل الحاج يوم العيد

- ‌ حكم من أمسى يوم النحر ولم يطف

- ‌ مسألة فيمن أمسى يوم النحر ولم يطف

- ‌ ما صحة حديث: "إذا رميت وحلقتم فقد حل لكم الطيب

- ‌ ما صحة حديث: "من لم يطف يوم العيد قبل أن يمسي عاد محرما

- ‌ ما صحة حديث: "من أراد أن يضحي أو يضحى عنه فلا يأخذ من شعره

- ‌ ما صحة حديث: " لقد صلى في مسجد الخيف سبعون نبيا

- ‌ مسألة في التكبير يوم العيد وأيام التشريق

- ‌كتاب النكاح

- ‌شرح حديث: " استوصوا بالنساء خيرا

- ‌كتاب الرضاع

- ‌ حكم إرضاع الكبير

- ‌ مسألة في حكم إرضاع الكبير

- ‌كتاب الطلاق

- ‌ ما صحة حديث: " أبغض الحلال إلى الله الطلاق

- ‌كتاب البيوع

- ‌ ما صحة حديث: " الربا بضع وسبعون حوبا

- ‌ ما صحة حديث: "كل قرض جر نفعا فهو ربا

- ‌كتاب الهبات

- ‌ كيفيه قسمة الهبة بين الأولاد من الذكور والإناث

- ‌ مسألة في العدل بين الأولاد في الهبة

- ‌كتاب الأيمان

- ‌ ما هو تأويل الحلف في قوله صلى الله عليه وسلم: "أفلح وأبيه

- ‌كتاب الحدود

- ‌ ما صحة حديث: «ادرءوا الحدود بالشبهات

- ‌ شرح حديث: «ادرءوا الحدود بالشبهات

- ‌كتاب الصيد والذبائح

- ‌ ما صحة حديث: "صيد البر لكم حل ما لم تصيدوه

- ‌ ما صحة حديث: "نحن قوم لا نأكل حتى نجوع

- ‌ حكم الأكل والشرب واقفا

- ‌ شرح حديث: «من أكل بصلا أو ثوما فلا يقربن مساجدنا ثلاثة أيام

- ‌ أحكام ماء زمزم

- ‌ شرح حديث: "بيت ليس فيه تمر جياع أهله

- ‌كتاب اللباس والزينة

- ‌ ما صحة حديث أنه صلى الله عليه وسلم «كان يأخذ من لحيته من طولها وعرضها

- ‌ حكم صبغ اللحية بالسواد

- ‌ شرح حديث: "مائلات مميلات

- ‌ حكم الإسلام في الشعر الصناعي المسمى (الباروكة)

- ‌ وجوب إعفاء اللحية وتحريم حلقها أو قصها

- ‌ حكم إعفاء اللحية وخبر الآحاد

- ‌ صلة الرحم من أسباب بركة العمر

- ‌ حكم سفر المرأة وحدها، وإن قل عن يوم وليلة

- ‌ الرد على شبهة أن عائشة رضي الله عنها حجت وحدها

- ‌ حكم خلو الرجل بالنساء الأجنبيات

- ‌ فضل الإحسان إلى البنات

- ‌ بر الوالدين في حياتهما وبعد مماتهما

- ‌ العاق لوالديه واجب عليه الاستغفار والدعاء لهما بعد موتهما

- ‌ ما صحة حديث: النساء شقائق الرجال

- ‌ شرح حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم إلا رقما في ثوب

- ‌ القول الراجح فيما امتد من الشجر إلى ملك الجار

- ‌ فضل زيارة الجار

- ‌كتاب الفتن

الفصل: ‌ شرح حديث:"«لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة

الفجاءة، قد يبتلى بمرض يفسد عليه قوته فلا يستطيع العمل، يبتلى بهرم، يبتلى بأشياء أخرى، على الإنسان أن يغتنم حياته وصحته وعقله بالأعمال الصالحات قبل أن يحال بينه وبين ذلك، تارة بأسباب يبتلى بها، من مرض وغيره، وتارة بالطمع في الدنيا، وحب الدنيا، وإيثارها على الآخرة، وتزيينها من أعداء الله، والدعاة إلى الكفر والضلال.

ص: 109

28 -

‌ شرح حديث:

"

«لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة

(1) »

"

س: قال صلى الله عليه وسلم: «لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة، فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها، فأولهن نقضا الحكم، وآخر هن الصلاة (2) » ما معنى هذا الحديث، وما المقصود بنقض الحكم؟ (3)

(1) مسند أحمد بن حنبل (5/251) .

(2)

مسند أحمد بن حنبل (5/251) .

(3)

من ضمن الأسئلة المقدمة لسماحته من جريدة المسلمون، ونشر في هذا المجموع ج9، ص 205.

ص: 109

ج: الحديث المذكور أخرجه الإمام أحمد في مسنده والطبراني في المعجم الكبير وابن حبان في صحيحه بإسناد جيد عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها وأولهن نقضا: الحكم، وآخرهن الصلاة (1) » .

ومعناه ظاهر وهو: أن الإسلام كلما اشتدت غربته كثر المخالفون له والناقضون لعراه يعني بذلك فرائضه وأوامره، كما في قوله صلى الله عليه وسلم:«بدأ الإسلام غريبا وسيعود في غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء (2) » أخرجه مسلم في صحيحه.

ومعنى قوله في الحديث: وأولها نقضا: الحكم معناه ظاهر وهو: عدم الحكم بشرع الله وهذا هو الواقع اليوم في غالب الدول المنتسبة للإسلام. ومعلوم أن الواجب على الجميع هو الحكم بشريعة الله في كل شيء والحذر من الحكم بالقوانين والأعراف المخالفة للشرع المطهر؛ لقوله سبحانه:

(1) أخرجه الإمام أحمد في باقي مسند الأنصار، برقم 21139.

(2)

صحيح مسلم كتاب الإيمان (145) ، سنن ابن ماجه كتاب الفتن (3986) ، مسند أحمد بن حنبل (2/389) .

ص: 110

{فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} (1) وقال سبحانه: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ} (2){أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} (3) وقال عز وجل: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} (4){وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} (5){وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} (6)

وقد أوضح العلماء رحمهم الله أن الواجب على حكام المسلمين أن يحكموا بشريعة الله في جميع شئون المسلمين، وفي كل

(1) سورة النساء الآية 65

(2)

سورة المائدة الآية 49

(3)

سورة المائدة الآية 50

(4)

سورة المائدة الآية 44

(5)

سورة المائدة الآية 45

(6)

سورة المائدة الآية 47

ص: 111

ما يتنازعون فيه، عملا بهذه الآيات الكريمات، وبينوا أن الحاكم بغير ما أنزل الله إذا استحل ذلك كفر كفرا أكبر مخرجا له من الملة الإسلامية، أما إذا لم يستحل ذلك وإنما حكم بغير ما أنزل الله لرشوة أو غرض آخر مع إيمانه بأن ذلك لا يجوز، وأن الواجب تحكيم شرع الله، فإنه بذلك يكون كافرا كفرا أصغر، وظالما ظلما أصغر، وفاسقا فسقا أصغر.

فنسأل الله سبحانه أن يوفق حكام المسلمين جميعا للحكم بشريعته والتحاكم إليها وإلزام شعوبهم بها، والحذر مما يخالف ذلك، إنه جواد كريم، ولا شك أن في تحكيم الشريعة والتحاكم إليها، والعمل بها صلاح أمر الدنيا والآخرة وعز الدنيا والآخرة، والسلامة من مكائد الأعداء والإعانة على النصر عليهم، كما قال الله سبحانه:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} (1) وقال سبحانه: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} (2) وقال عز وجل: {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} (3){الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} (4)

(1) سورة محمد الآية 7

(2)

سورة الروم الآية 47

(3)

سورة الحج الآية 40

(4)

سورة الحج الآية 41

ص: 112

وقال عز وجل: {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ} (1){يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ} (2) والآيات في هذا المعنى كثيرة.

وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المذكور: وآخرهن الصلاة فمعناه كثرة التاركين لها والمتخلفين عنها. وهذا هو الواقع اليوم في كثير من البلدان الإسلامية. فنسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين، وأن يوفقهم للثبات على دينه والاستقامة عليه، وأن يعينهم على إقامة الصلاة والمحافظة عليها في أوقاتها في جماعة، في بيوت الله عز وجل، وهي المساجد التي قال فيها عز وجل:{فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ} (3){رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ} (4){لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} (5)

(1) سورة غافر الآية 51

(2)

سورة غافر الآية 52

(3)

سورة النور الآية 36

(4)

سورة النور الآية 37

(5)

سورة النور الآية 38

ص: 113

والصلاة هي عمود الإسلام وهي الركن الثاني من أركانه العظام، كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم:«رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة (1) » وقوله صلى الله عليه وسلم: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت (2) » .

وقد أمر الله عز وجل بإقامتها والمحافظة عليها في كتابه الكريم، فقال عز وجل:{وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} (3) وقال سبحانه: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} (4)

(1) أخرجه الإمام أحمد في مسند الأنصار، برقم 21054، ورواه الترمذي في الإيمان، باب ما جاء في حرمة الصلاة، برقم 2541.

(2)

رواه البخاري في الإيمان، باب بني الإسلام على خمس برقم 7، ومسلم في الإيمان، بيان أركان الإسلام ودعائمه العظام، برقم 21، 22.

(3)

سورة البقرة الآية 43

(4)

سورة النور الآية 56

ص: 114

وقال عز وجل: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} (1) والوسطي هي: صلاة العصر كما صح بذلك الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، فأوجب سبحانه المحافظة على الصلوات الخمس وإقامتها كما شرع الله، وخص الوسطى. بمزيد التأكيد؛ ولعل الحكمة في ذلك أنها تقع في آخر النهار بعد مباشرة الناس للأعمال، وربما كسلوا عنها أو ناموا عنها بسبب تعب العمل، فحثهم الله سبحانه على المحافظة عليها وحذرهم من إضاعتها وقال سبحانه:{اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} (2) والآيات في شأن الصلاة كثيرة. وصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (3) »

(1) سورة البقرة الآية 238

(2)

سورة العنكبوت الآية 45

(3)

أخرجه الإمام أحمد في باقي مسند الأنصار برقم 21859، ورواه الترمذي في الإيمان، باب ما جاء في ترك الصلاة، برقم 2545، والنسائي في الصلاة، باب الحكم في تارك الصلاة، برقم 459.

ص: 115

أخرجه الإمام أحمد وأهل السنن الأربع بإسناد صحيح، وقال عليه الصلاة والسلام:«بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة (1) » أخرجه مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.

وقال عبد الله بن مسعود الصحابي الجليل رضي الله عنه: «من سره أن يلقى الله غدا مسلما فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن، فإن الله شرع لنبيكم صلى الله عليه وسلم سنن الهدى وإنهن من سنن الهدى، ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم، وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة ويرفعه بها درجة ويحط عنه بها سيئة، ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام

(1) رواه مسلم في الإيمان، باب إطلاق اسم الكفر على ترك الصلاة، برقم 117.

ص: 116

في الصف (1) » أخرجه مسلم في صحيحه.

والأحاديث في شأن الصلاة والحث عليها والتحذير من تركها والتهاون بها كثيرة جدا، وقد أخبر الله سبحانه في كتابه العظيم أن التكاسل عنها من صفات المنافقين الموعودين بالدرك الأسفل من النار، كما قال الله عز وجل في سورة النساء:{إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا} (2)

وقال سبحانه بشأن المنافقين في سورة التوبة: {وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ} (3){فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ} (4)

(1) رواه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب صلاة الجماعة من سنن الهدى، برقم 1046.

(2)

سورة النساء الآية 142

(3)

سورة التوبة الآية 54

(4)

سورة التوبة الآية 55

ص: 117