المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المبحث الأول: حصار الطائف - مرويات غزوة حنين وحصار الطائف - جـ ١

[إبراهيم بن إبراهيم قريبي]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة

- ‌تمهيد

- ‌الباب الأول: في الحديث عن غزوة حنين

- ‌الفصل الأول: في مقدمات الغزوة

- ‌المبحث الأول: سبب الغزوة

- ‌المبحث الثاني: الاستعداد للمعركة

- ‌الفصل الثاني: في المسير إلى حنين

- ‌المبحث الأول: تاريخ الغزوة

- ‌المبحث الثاني: في تعيين الأمير على مكة:

- ‌المبحث الثالث: عدد الجيش الإسلامي في هذه الغزوة:

- ‌المبحث الرابع: استعداد هوازن العسكري:

- ‌المبحث الخامس: تبشير الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه بالنصر، وبيان فضل الحراسة في سبيل الله:

- ‌المبحث السادس: بقايا من رواسب الجاهلية:

- ‌المبحث السابع: بيان من قال في هذه الغزوة "لن نغلب اليوم من قلة

- ‌الفصل الثالث: في وصف المعركة

- ‌المبحث الأول: سبب هزيمة المسلمين في بداية المعركة

- ‌المبحث الثاني: مواقف مريبة إثر انكشاف المسلمين في بادئ الأمر:

- ‌المبحث الثالث: عدد الثابتين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين:

- ‌المبحث الرابع: عوامل انتصار المسلمين في حنين:

- ‌الفصل الرابع: ما أسفرت عنه معركة حنين من ضحايا وغنائم

- ‌المبحث الأول: خسائر المشركين في هذه الغزوة

- ‌المبحث الثاني: إصابات المسلمين في هذه الغزوة

- ‌الباب الثاني: ملاحقة فلول المشركين والأحداث التاريخية التي أعقبت ذلك

- ‌الفصل الأول: تعقب الفارين نحو نخلة وأوطاس

- ‌المبحث الأول: التوجه نحو نخلة

- ‌المبحث الثاني: سرية أوطاس

- ‌المبحث الثالث: موقف الشيماء وبجاد

- ‌الفصل الثاني: في غزوة الطائف

- ‌المبحث الأول: حصار الطائف

- ‌المبحث الثاني: ما صدر من التعليمات العسكرية للمسلمين في حصار - الطائف

- ‌المبحث الثالث: عدد القتلى من الفريقين في غزوة الطائف

- ‌المبحث الرابع: فك الحصار عن الطائف والعودة إلى الجعرانة

- ‌الفصل الثالث: في تقسيم الغنائم

- ‌المبحث الأول: الفرق بين الغنيمة والفيئ والنفل

- ‌المبحث الثاني: جفاء الأعراب وغلظتهم

- ‌المبحث الثالث: اعتراض ذي الخويصرة التميمي على الرسول صلى الله عليه وسلم في قسم الغنائم

- ‌المبحث الرابع: في بيان حكمة توزيع الغنائم على قوم دون آخرين

- ‌المبحث الخامس: موقف الأنصار من توزيع الغنائم وخطبة الرسول صلى الله عليه وسلم فيهم

الفصل: ‌المبحث الأول: حصار الطائف

‌الفصل الثاني: في غزوة الطائف

‌المبحث الأول: حصار الطائف

المبحث الأول: حصار الطائف

لثقيف مواقف عدائية ضد المسلمين منذ ظهور الإسلام، ومن أبرزها موقفهم الآثم من رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما ذهب إليهم يدعوهم إلى الله عز وجل ويطلب منهم نجدته حتى يؤدي رسالة ربه، فردوه ردا قبيحا وأغروا سفهاءهم وصبيانهم بمطاردة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورميه بالأحجار حتى أدموا قدميه1 ومن تلك المواقف تكتل ثقيف مع قريش في صلح الحديبية2، ونصرهم لها على المسلمين ولما دانت قريش بالإسلام بفتح مكة المكرمة ثارت ثائرة هوازن فأخذت في حشد قواتها للزحف على المسلمين، فكانت ثقيف أول من لبى دعوتها وانحاز إلى جانبها، فخرجت الأحلاف من ثقيف بقيادة قارب بن الأسود الثقفي، وخرجت بنو مالك بقيادة ذي الخمار سبيع بن الحارث وأخيه أحمر بن الحارث، ووقفت مع هوازن كتلة واحدة في وجه المسلمين.

1 انظر سيرة ابن هشام 1/419 والبداية والنهاية 3/135.

2 تقدم بيان ذلك في حديث (5) .

ص: 278

ولما اندحر الفريقان الهوازني والثقفي في موقعة حنين أمام جحافل المسلمين، انسحبوا من ساحة المعركة، فعسكر بعضهم بأوطاس، وبعضهم بنخلة1، وتوجه بعض منهم نحو الطائف ومعه مالك بن عوف النصرى، فدخلوا حصن الطائف وتحصنوا به.

ولما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من حنين أمر بالغنائم فحبست في الجعرانة، ثم قرر صلى الله عليه وسلم السير بنفسه إلى الطائف2.

وأمر خالد بن الوليد أن يسير على مقدمته3.

وكان ذلك في شهر شوال من السنة الثامنة، كما بوب البخاري بقوله: باب غزوة الطائف في شوال سنة ثمان، قاله موسى بن عقبة4.

قال ابن حجر: كذا ذكره موسى بن عقبة في مغازيه، وهو قول جمهور أهل المغازي.

وقيل: بل وصل إليها في أول ذي القعدة5.

131-

وأخرجه البيهقي عن عروة بن الزبير وموسى بن عقبة عن ابن شهاب فقال: أخبرنا أبو الحسين6 بن الفضل القطان قال ثنا عبد الله7 بن جعفر قال: ثنا

1 تقدم بيان ذلك في حديث (116) .

2 سيرة ابن هشام 2/478، والروض الأنف 7/231، البداية والنهاية 4/345و347 وزاد المعاد 3/472 وفتح الباري 8/33و35.

3 طبقات ابن سعد 2/158، زاد المعاد 3/496.

4 كتاب المغازي 5/128.

5 فتح الباري 8/44 وانظر طبقات ابن سعد 2/158وزاد المعاد 3/495، شرح المواهب 3/29.

6 هو محمد بن الحسين بن محمد بن الفضل القطان أبو الحسين الأزرق، قال الخطيب: كتبنا عنه وكان ثقة (335-415هـ) (تاريخ بغداد 2/249 وموارد الخطيب للعمري ص 468.

7 عبد الله بن درستويه الفارسي النحوي، أبو محمد صاحب يعقوب بن سفيان الفسوي وراوية كتبه عنه، وقد رد الخطيب على الذين ضعفوه ونقل عن الحسن بن عثمان الشيرازي أنه قال: ابن درستويه: ثقة ثقة، تاريخ بغداد 9/429 وانظر ميزان الاعتدال2/401،ولسان الميزان3/267ومقدمة تاريخ الفسوي للعمري1/20-22.

ص: 279

يعقوب1 بن سفيان قال ثنا عثمان2 بن صالح عن ابن لهيعة3 قال ثنا أبو الأسود4 عن عروة 5.

ح - قال6: وثنا يعقوب قال ثنا إبراهيم7 بن المنذر قال ثنا محمد ابن فليح8 عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب قال: "وقاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين وحاصر الطائف في شوال سنة ثمان"9.

132-

وقال ابن إسحاق: ولما قدم فل10 ثقيف الطائف أغلقوا عليهم أبواب مدينتها، وصنعوا الصنائع للقتال، ولم يشهد حنينا ولا حصار الطائف عروة11 بن

1 يعقوب بن سفيان الفارسي، أبو يوسف الفسوي، ثقة حافظ، من الحادية عشرة (ت277) وقيل بعد ذلك، /ت س (التقريب2/375 وتهذيب التهذيب11/385، وتذكرة الحفاظ 2/582 وسير أعلام النبلاء 13/180 كلاهما للذهبي وتهذيب الكمال: للمزي: 8/775 والخلاصة للخزرجي 3/181 ومقدمة تاريخ الفسوي لمحققّه أكرم العمري 1/13 وقد علم لمن أخرج له التقريب الطبعة المصرية. بعلامة (ابن ماجه) بدل (الترمذي) وهو خطأ والصواب أنه أخرج له الترمذي والنسائي دون (ابن ماجه) وانظر: مقدمة تحفة الأحوذي للمباركفوري 2/131.

2 عثمان بن صالح بن صفوان السهمي مولاهم، أبو يحيى البصري، صدوق من كبار العاشرة (ت 219) /خ س ق (التقريب 25/10 وتهذيب التهذيب 7/122 وميزان الاعتدال للذهبي 3/39) .

3 هو عبد الله بن لهيعة أبو عبد الرحمن المصري، صدوق، تقدمت ترجمته في حديث (64) .

4 هو محمد بن عبد الرحمن بن نوفل الأسدي ثقة تقدم في حديث (64) .

5 عروة بن الزبير ثقة فقيه مشهور تقدم في حديث (9) .

6 فاعل قال هو عبد الله بن جعفر درستويه، ويعقوب هو الفسوي.

7 إبراهيم بن المنذر بن عبد الله الأسدي، الحزامي، صدوق، تكلم فيه أحمد بن حنبل لأجل القرآن، من العاشرة (ت236) /خ ت س ق (التقريب1/43 وتهذيب التهذيب 1/166) . وفي ميزان الاعتدال 1/67 رمز له الذهبي (بصح) إشارة إلى أنه ثقة وقال عنه: حافظ من الشيوخ الأئمة وثقه ابن معين، وكتب عنه وهو من أقرانه وفي تذكرة الحفاظ2/470قال عنه: الإمام المحدث الثقة. وفي سير أعلام النبلاء10/689 قال عنه: الإمام الحافظ الثقة. وعلى هذا فإن قول ابن حجر فيه: (صدوق) فيه نظر.

8 محمد بن فليح بن سليمان الأسلمي، أو الخزاعي، صدوق يهم، التاسعة، (ت 197) / خ س ق (التقريب 2/201 وتهذيب التهذيب 9/404 وفي هدي الساري ص 441-442 قال ابن حجر روى له البخاري نسخة توبع على أكثرها، وله نسخة أخرى فيها ثمانية أحاديث توبع عليها أيضا.

9 دلائل النبوة للبيهقي: 3/47 ب، البداية والنهاية لابن كثير 4/345.

10 قوم فل: منهزمون: جمعها فلول وأفلال. (القاموس المحيط للفيروز آبادي 4/32 والمعجم الوسيط 2/701و70211 انظر حديث (214) .

ص: 280

مسعود ولا غيلان1 بن سلمة كانا بجرش2 يتعلمان صنعة الدبابات والمجانيق والضبور3، ثم سار رسول الله صلى الله عليه وسلم حين فرغ من حنين4، فقال كعب بن مالك حين أجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم السير إلى الطائف:

قضينا من تهامة كل ريب

وخيبر ثم أجمعنا السيوفا

تخيرها ولونطقت لقالت

قواطعهن: دوسا أوثقيفا 5

قال ابن إسحاق: "فسلك رسول الله صلى الله عليه وسلم على نخلة اليمانية6 ثم على قرن7،

1 غيلان بن سلمة بن معتب بن مالك الثقفي، أسلم بعد فتح الطائف كان أحد وجوه ثقيف، وكان تحته عشرة نسوة في الجاهلية، فلما أسلم أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يختار منهن أربعا ويفارق سائرهن، (أسد الغابة لابن الأثير 4/343) ووقع في سيرة ابن هشام2/478 (غيدن) بدل (غيلان) وهو خطأ وانظر الروض الأنف7/770-771.

2 جرش: كزفر من مخاليف اليمن من جهة مكة، منه الأديم والإبل، (معجم البلدان 2/126 والقاموس المحيط 2/365) .

وقال حمد الجاسر: "جرش: المدينة المعروفة قديما، وقد خربت الآن، ولا تزال أطلالها قائمة في أعلى وادي بيشة"(التعليق على كتاب المناسك للحربي ص 285) .

3 الدبابة: مشددة آلة تتخذ للحروب فتدفع في أصل الحصن فينقبون وهم في جوفها.

والضبور: جمع ضبر: جلود تغشى خشبا فيها رجال تقرب إلى لحصون للقتال.

والمجانيق: جمع منجنيق. آلة ترمى بها الحجارة، كالمنجنوق معريقة. (القاموس المحيط 1/65، و2/74، 3/218، والروض الأنف 7/266-267) .

وقال محمود شيت خطاب: "يتألف المنجنيق بصورة عامة من عامود طويل قوي موضوع على عربة ذات عجلتين في رأسها حلقة أو بكرة يمر بها حبل متين، في طرفه الأعلى شبكة في هيئة كيس، توضع حجارة أو مواد محترقة في الشبكة، ثم تحرك بواسطة العامود والحبل، فيندفع ما وضع في الشبكة من القذائف ويسقط على الأسوار، فيقتل أو يحرق ما يسقط عليه".

وأما الدبابة: فعبارة عن آلة من الخشب الثخين المغلف بالجلود أو اللبود تركب على عجلات مستديرة، فهي عبارة عن قلعة متحركة يستطيع المشاة الاحتماء بها من نبال الأعداء (الرسول القائد ص 25 وانظر صورتها ص 298.

4 في معجم البلدان 3/465 (خيبر) وهو خطأ.

5 هذه من جملة أبيات قالها كعب بن مالك الخزرجي وهو أحد الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك وكان من شعراء رسول الله صلى الله عليه وسلم (أسد الغابة 2/487-488) .

6 تقدم تعريف بها في حديث (116) .

7 قرن: بفتح القاف وسكون الراء المراد به هنا قرن المنازل يعرف الآن بالسيل الكبير، يبعد عن مكة ثمانين كيلا، وعن الطائف (53) كيلا، وهو من مواقيت الحج المكانية، ويقال له أيضا قرن الثعالب، يحرم منه أهل الطائف وأهل نجد - نجد اليمن - ونجد الحجاز، وأهل الكويت، وهذه الطريق هي طريق مكة القديمة إلى الطائف، فأعلاها وادي حنين ثم نخلة اليمانية، وهي معروفة بأسفلها قرية (الزيمة) وبأعلاها (البوباة)(البهيتا) حاليا (انظر معجم البلدان لياقوت 4/332) .

والتعليق على كتاب المناسك للحربي للمحقق حمد الجاسر ص 353 والمجاز بين اليمامة والحجاز لابن خميس ص 268. ومعجم المعالم الجغرافية لعاتق البلادي ص 254. وتيسير العلام لعبد الله بن عبد الرحمن آل بسام 1/501.

ص: 281

ثم على المليح1 ثم على بحرة2 الرغاء من لية3 فابتني بها مسجدا فصلى فيه.

133-

قال ابن إسحاق: فحدثني عمرو بن شعيب: أنه أقاد يومئذ ببحرة الرغاء حين نزلها بدم، وهو أول دم أقيد به في الإسلام، رجل من بني ليث قتل رجلا من هذيل، فقتله به، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بلية بحصن مالك بن عوف فهدم4، ثم سلك في طريق يقال لها الضيقة5، فلما توجه فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل عن اسمها، فقال: "ما اسم هذه الطريق؟ فقيل له الضيقة، فقال: بل هي اليسرى6 ثم خرج علىنخب7 حتى نزل تحت سدرة يقال لها الصادرة قريب من مال رجل من ثقيف، فأرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم إما أن تخرج وإما أن نخرب عليك حائطك، فأبى أن

1 المليح: تصغير ملح: واد بالطائف مر به النبي صلى الله عليه وسلم عند انصرافه من حنين إلى الطائف.

وهو واد يصب في وادي قرن إذا تجاوز السيل الكبير، يصب فيه من ضفتيه اليمنى من الشرق، ما زال معروفا، يسكنه قوم من خزاعة وأعلاه يسمى السيل الصغير، شمال الطائف على (30) كيلا (معجم البلدان لياقوت 5/196 ومعجم المعالم الجغرافية لعاتق البلادي 254.

2 بحرة الرغاء - بفتح الباء على الصواب، وهي معروفة اليوم بطرف ليّة من الجنوب على (15) كيلا جنوب الطائف (معجم البلدان لياقوت 1/346 ومعجم المعالم الجغرافية لعاتق البلادي ص 254) .

3 ليّة: بتشديد الياء وكسر اللام من نواحي الطائف، مر به رسول الله صلى الله عليه وسلم حين انصرافه من حنين يريد الطائف وأمر وهو بليّة بهدم حصن مالك بن عوف (معجم البلدان 5/30) وفي المجاز بين اليمامة والحجاز ص 266: ليّة من أودية الطائف ينحدر من قمة جبال السروات، مشهور ببساتينه النضرة وحدائقه المثمرة ومناظره البهيجة، يلتقي بوادي نخب ويكونان واديا واحدا، سكانه بنونصر وثقيف وعتيبة وعدوان وهويسيل من السراة ويمر جنوب الطائف على (15) كيلا (معجم المعالم الجغرافية ص 274) .

4 وعند موسى بن عقبة: وزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين انصرف إلى الطائف أمر بقصر مالك بن عوف فحرق، وأقاد بها رجلا من رجل قتله فيقال:"إنه أوّل قتيل أقيد في الإسلام"(دلائل النبوة للبيهقي 3/47 ب) .

5 الضيقة: بالفتح والسكون والقاف: طريق بين الطائف وحنين. (معجم البلدان 3/465) .

6 فيه استحباب التفاؤل وفسره رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه الكلمة الصالحة كما ورد عند البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا طيرة وخيرها الفأل، قالوا: وما الفأل يا رسول الله؟ قال: الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم" (البخاري 7/117 كتاب الطب، باب الفأل، مسلم 4/1745 كتاب السلام، باب الطيرة والفأل وما يكون من الشؤم. وعند ابن ماجه من حديث أبي هريرة كان النبي صلى الله عليه وسلم:"يعجبه الفأل الحسن ويكره الطيرة" (سنن ابن ماجه 2/1170 كتاب الطب، باب من كان يعجبه الفأل ويكره الطيرة. وعرف الطيرة المنهي عنها بأنها هي التي ترد المسلم عن حاجته، لحديث عبد الله بن عمرو عند أحمد 2/220 من ردته الطيرة عن حاجة فقد أشرك.

7 نَخِبَ- بالفتح ثم الكسرة ثم الموحدة، يقال: بفتحتين: واد من أودية الطائف مر به النبي صلى الله عليه وسلم من طريق يقال لها الضيقة ثم خرج منها على نخب، وهو يمر جنوب الطائف على قرابة خمسة أكيال، ثم يصب في لِيّة من ضفتها اليسرى، وأهله اليوم وقدان من عتيبة (انظر معجم البلدان لياقوت: 5/275-276 والمجاز بين اليمامة والحجاز لابن خميس ص 265-266 ومعجم المعالم الجغرافية لعاتق البلادي ص 316.

ص: 282

يخرج، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإخراجه، ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل قريبا من الطائف فضرب به عسكره فقتل به ناس من أصحابه بالنبل، وذلك أن العسكر اقترب من حائط الطائف، فكانت النبل تنالهم، ولم يقدر المسلمون على أن يدخلوا حائطهم أغلقوه دونهم، فلما أصيب أولئك النفر من أصحابه بالنبل، وضع عسكره عند مسجده الذي بالطائف اليوم فحاصرهم بضعا1 وعشرين ليلة2، ومعه امرأتان من نسائه، إحداهما أم سلمة3 بنت أبي أمية، فضرب لهما قبتين، ما أقام، فلما أسلمت ثقيف بنى على مصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو4 بن أمية بن وهب بن معتب بن مالك مسجدا، وكانت في ذلك المسجد سارية - فيما يزعمون - لا تطلع الشمس عليها يوما من الدهر إلا سمع لها نقيض فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقاتلهم قتالا شديدا وتراموا بالنبل، حتى إذا كان يوم الشدخة5 عند جدار الطائف، دخل نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت الدبابة ثم زحفوا بها إلى جدار الطائف6 ليخرقوه، فأرسلت عليهم ثقيف سكك الحديد محماة بالنار، فخرجوا من تحتها، فرمتهم ثقيف بالنبل، فقتلوا منهم رجالا، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقطع أعناب ثقيف، فوقع الناس فيها يقطعون"7.

والحديث مرسل لأن عمروبن شعيب لم يدرك هذه القصة.

وأخرجه الطبري من هذه الطريق8.

1 البضع: بالكسر وقد يفتح: مابين الثلاث إلى تسع (النهاية 1/133) .

2 قوله:"فحاصرهم بضعا وعشرين ليلة" قال الزرقاني: "هذه رواية زياد البكائي عن ابن إسحاق، وفي رواية يونس بن بكير فقال: حدثني عبد الله بن أبي بكر وعبد الله ابن المكرم عمن أدركوا من العلماء أنه حاصرهم ثلاثين ليلة أو قريبا من ذلك"(شرح المواهب3/31) قلت: وقد روى البيهقي من طريق يونس بن بكير (بضعا وعشرين ليلة) .

3 والثانية: زينب بنت جحش، انظر مغازي الواقدي 3/926.

4 انظر ترجمة في الإصابة 2/524 و4/11.

5 في لسان العرب 3/505: الشدخ كسر الشيء الأجوف كالرأس ونحوه.

6 وعند الواقدي: "ودخل المسلمون تحت الدبابة وهي من جلود البقر وذلك يوم يقال له الشدخة، قيل: وما الشدخة؟ قال: ما قتل من المسلمين". (مغازي الواقدي 3/927-928) .

7 سيرة ابن هشام 2/478-483 والروض الأنف 7/231-234.

8 تاريخ الرسل والملوك 3/81و83.

ص: 283

وأخرج البيهقي نحوه عن ابن إسحاق ولم يذكر عمروبن شعيب، هذا سياقه:

أخبرنا أبوعبد الله1 الحافظ قال ثنا أبو العباس2 محمد بن يعقوب قال ثنا أحمد3 بن عبد الجبار قال ثنا يونس4 بن بكير عن ابن إسحاق5 قال: "أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسبايا والأموال فحبست بالجعرانة، ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل قريباً من الطائف فضرب به عسكره، فقتل أناس من أصحابه بالنبل وذلك أن العسكر اقترب من حائط الطائف فكانت النبل تنالهم ولم يقدر المسلمون على أن يدخلوا حائطهم، فلما أصيب أولئك النفر ارتفع فوضع عسكره عند مسجده الذي بالطائف اليوم، فحاصرهم بضعاً وعشرين ليلة، ومعه امرأتان من نسائه إحداهما أم سلمة بنت أبي أمية فلما أسلمت ثقيف بنى على مصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن وهب مسجدا وكان في ذلك المسجد سارية لا تطلع عليها الشمس يوما من الدهر فيما يذكرون إلا سمع لها نقيض 6.

والحديث يدل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حاصر الطائف بضعا وعشرين ليلة، وقد روى البيهقي أيضا عن ابن إسحاق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حاصر الطائف ثلاثين ليلة أو قريبا من ذلك وهذا سياقه:

134-

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال ثنا أحمد بن عبد الجبار قال ثنا يونس عن إسحاق قال ثنا عبد الله بن أبي بكر بن حزم وعبد الله بن المكرم عمن أدركوا من أهل العلم قالوا: "حاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الطائف ثلاثين ليلة أو قريباً من ذلك ثم انصرفوا عنهم ولم يؤذن فيهم فقدم المدينة فجاءه وفدهم في رمضان فأسلموا"7.

والحديث مرسل وهو حسن الإسناد.

1 هو الحاكم صاحب كتاب المستدرك على الصحيحين.

2 أبو العباس هو: المعروف بالأصم. تقدمت ترجمته في حديث (23) .

3 هو العطاردي: تقدمت ترجمته في حديث (23) .

4 نقدمت ترجمته في حديث (23) .

5 تقدمت ترجمته في حديث (1) .

6 دلائل النبوة 3/48.

7 المصدر السابق 3/48 ب.

ص: 284

وعند أبي داود من مرسل يحيى بن أبي كثير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حاصر أهل الطائف شهرا وهذا سياقه:

135-

عن أبي صالح1 عن أبي إسحاق2 الفزاري عن الأوزاعي3 عن يحيى4 بن أبي كثير قال: "حاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرا، قال الأوزاعي فقلت ليحيى: أبلغك أنه رماهم بالمجانيق؟ فأنكر ذلك، وقال: ما يعرف هذا".

قال البيهقي: "كذا قال يحيى أنه لم يبلغه، وزعم غيره أنه بلغه"5.

والحديث مرسل وهو حسن الإسناد، وهو يدل كسابقه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حاصر الطائف شهرا.

وهذا لا يستقيم مع اتفاق العلماء على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد رجوعه من الطائف اعتمر من الجعرانة في ذي القعدة، ومع ما جاء عند البخاري من حديث المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين جاءه وفد هوازن مسلمين فسألوه أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أحب الحديث إلي أصدقه فاختاروا إحدى الطائفتين إما السبي، وإما المال، وقد كنت استأنيت6 بكم"، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم انتظرهم بضع عشرة ليلة حين قفل من الطائف" الحديث7.

إذا علم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى هوازن في شهر شوال ووصل إلى حنين في اليوم العاشر منه ثم دارت معركة حنين بما فيها من تفاصيل وأعقب ذلك سرية أوطاس ثم بعد ذلك أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأموال والسبايا فحبست بالجعرانة ثم توجه إلى الطائف، فإذا فرضنا أن غزوة حنين بما فيها سرية أوطاوس دامت عشرة أيام، مع

1 محبوب بن موسى، أو صالح الأنطاكي الفراء، صدوق من العاشرة لم يصح أن البخاري أخرج له، (ت 231) وله ثمانون سنة /د س. (التقريب 2/231 وتهذيب التهذيب 10/52-54) .

2 هو إبراهيم بن محمد بن الحارث، ثقة حافظ، له تصانيف، من الثامنة (185)(المصدر السابق 1/41و1/151) .

3 هو عبد الرحمن بن عمرو أبو عمرو الأوزاعي الفقيه، ثقة جليل من السابعة / ع (المصدر السابق 1/493و6/238) .

4 يحيى بن أبي كثير الطائي ثقة ثبت لكن يدلس ويرسل، تقدم في حديث (129) .

5 البيهقي: السنن الكبرى 9/84. وانظر كتاب المراسيل لأبي داود ص 37.

6 استانيت بكم: أي أخرت قسم السبي لتحضروا فأبطأتم (فتح الباري: 8/34) .

7 تقدم برقم (108) .

ص: 285

وصول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حنين في اليوم العاشر من شوال، فيبقى عشرة أيام من شهر شوال، فإذا كان حصار الطائف شهرا فيكون قد أخذ عشرين يوما من ذي القعدة، ويكون قد بقى عشرة أيام من ذي القعدة فلا تكفي لرجوع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الجعرانة وانتظاره هوازن بضع عشرة ليلة ثم بعد ذلك إحرامه بالعمرة وعوده إلى الجعرانة كل هذا في ذي القعدة ثم خروجه إلى المدينة وقد وصلها لست ليال بقيت من ذي القعدة في قول ابن حزم وابن هشام1.

ومثل هذا ما أخرجه مسلم وأحمد من حديث السميط عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب إلى الطائف فحاصرهم أربعين يوما.

وهذا سياقه عند مسلم: قال: حدثنا عبيد الله2 بن معاذ وحامد3 بن عمر ومحمد بن عبد الأعلى. قال ابن معاذ: حدثنا المعتمر بن سليمان عن أبيه4 قال: حدثني السميط عن أنس بن مالك قال: افتتحنا مكة ثم إنا غزونا حنينا فجاء المشركون بأحسن صفوف رأيت. فصفت الخيل ثم صفت المقاتلة" الحديث وفيه "قال فنادى رسول الله صلى الله عليه وسلم "يال5 المهاجرين! يال المهاجرين" ثم قال: "يال الأنصار! يال الأنصار" قال: قال أنس: هذا الحديث عمية6.

1 ابن حزم: جوامع السيرة ص 248 وابن هشام: السيرة النبوية 2/500 وابن كثير: البداية والنهاية 4/368 والزرقاني: شرح المواهب: 3/42 والسهيلي الروض الأنف 7/255.

2 عبيد الله هو: ابن نصر العنبري أو عمرو البصري.

3 حامد بن عمر بضم أوله كذا هو في تهذيب التهذيب 2/169 والخلاصة للخزرجي 1/189 والتاريخ الكبير للبخاري 3/125. الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 3/300 ووقع في التقريب الطبعة المصرية 1/146 (عمرو) بفتح أوله وهو خطأ.

4 هو سليمان بن طرخان التيمي، أبو المعتمر البصري.

5 قوله: "يال المهاجرين! يال المهاجرين! " ثم قال: "يال الأنصار يال الأنصار! " قال النووي: "هكذا في جميع النسخ في المواضع الأربعة (يال) بلام مفصولة مفتوحة، والمعروف وصلها بلام التعريف التي بعدها"(شرح النووي على مسلم 3/102) .

قال محمد فؤاد عبد الباقي: "وهي لام الجر، إلا أنها تفتح في المستغاث به، فرقا بينها وبين مستغاث له، فيقال يالزيد لعمرو، بفتح الأولى وكسر في الثانية"(التعليق على صحيح مسلم 2/337. (انظر شرح قطر الندى لابن هشام ص 218) .

6 قوله: "هذا حديث عمية": قال النووي: "هذه اللفظة ضبطوها في صحيح مسلم على أوجه:

أحدها: (عمية) بكسر العين والميم وتشديد الميم والياء.

قال القاضي: "كذا روينا هذا الحرف عن عامة شيوخنا، وفسر بالشدة".

والثاني: (عمية) كذلك إلا أنه بضم العين.

والثالث: (عمية) بفتح العين وكسر الميم المشددة، وتخفيف الياء وبعدها هاء السكت، أي حدثني عمي، قال القاضي: على هذا الوجه معناه عندي: جماعتي أي: هذا حديثهم، قال صاحب العين (العم) الجماعة قال القاضي: وهذا أشبه بالحديث.

الرابع: كذلك إلا أنه بتشديد الياء وهو الذي ذكره الحميدي صاحب الجمع بين الصحيحين، وفسره بعمومتي أي: هذا حديث فصل أعمامي أو هذا الحديث الذي حدثني به أعمامي كأنه حدث بأوّل الحديث عن مشاهدة، ثم لعله لم يضبط هذا الموضوع لتفرق الناس فحدثه به من شهده من أعمامه أو جماعته الذين شهدوه ولهذا قال بعده: قال قلنا لبيك يا رسول الله. والله أعلم" (شرح النووي على صحيح مسلم 3/102) .

ص: 286

قال: قلنا: لبيك يا رسول الله! قال: فتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "فأيم الله! ما أتيناهم حتى هزمهم الله". قال: فقبضنا ذلك المال ثم انطلقنا إلى الطائف فحاصرناهم أربعين ليلة. ثم رجعنا إلى مكة فنزلنا قال: فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي الرجل المائة من الإبل.

ثم ذكر باقي الحديث، كنحو حديث قتادة1، وأبي التياح2، وهشام3 بن زيد4.

136-

وأخرج ابن سعد من مرسل مكحول5: "أن النبي صلى الله عليه وسلم نصب المنجنيق على أهل الطائف أربعين يوما"6.

وقد وهم العلماء السميط في هذا الحديث في موضعين:

الأول: قوله: (قد بلغنا ستة آلاف) قال القاضي عياض: هذا وهم من الراوي عن أنس، والصحيح ما جاء في الرواية الأولى: عشرة آلاف ومعه الطلقاء، لأن المشهور في كتب المغازي أن المسلمين كانوا يومئذ اثني عشر ألفا: عشرة آلاف شهدوا الفتح، وألفان من أهل مكة ومن انضاف إليهم.

1 هو ابن دعامة السدوسي.

2 أبو التياح - بفتح أوله وتشديد التحتانية، وآخره مهملة- هو: يزيد بن حميد الضبعي- بضم المعجمة وفتح الموحدة.

3 هشام بن زيد بن أنس بن مالك الأنصاري.

4 تقدم تخريجه برقم (46) .

5 مكحول هو أبو عبد الله الشامي، ثقة فقيه، كثير الإرسال، مشهور، من الخامسة (ت بضع عشرة ومائة) / م عم (التقريب 2/273 وتهذيب التهذيب 10/289) .

6 الطبقات الكبرى 2/159 ووقع في شرح المواهب 3/31 رواه ابن مسعود وهو خطأ والصواب ابن سعد.

ص: 287

الثاني: قوله: "فحاصرنا الطائف أربعين ليلة".

قال ابن كثير بعد إيراده لهذا الحديث عند أحمد: "وهكذا رواه مسلم من حديث معتمر بن سليمان وفيه من الغريب قوله: أنهم كانوا يوم هوازن ستة آلاف، وإنما كانوا اثني عشر ألفا.

وقوله: إنهم حاصروا الطائف أربعين ليلة، وإنما حاصروها قريبا من شهر ودون1 العشرين ليلة فالله أعلم". ا. هـ 2.

والحديث في الصحيحين من طريق هشام بن زيد عن أنس بن مالك فقال فيه: "وكان مع النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ عشرة آلاف ومعه الطلقاء"3 ولم يتعرض لحصار الطائف.

وروى سميط عن أنس فقال: "بأنهم كانوا ستة آلاف، وذكر مدة الحصار أربعين ليلة"4.

وقد وهمه العلماء.

وقد وردت أحاديث في مدة الحصار الطائف وهي:

138-

ما أخرجه البيهقي عن موسى بن عقبة، وعن عروة بن الزبير وهذا سياق حديث موسى بن عقبة قال: ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأكمة عند حصن الطائف بضع عشرة ليلة يقاتلهم، قال: وقطعوا طائفة من أعنابهم ليغيظوهم بها، فقالت ثقيف: لا تفسدوا الأموال فإنها لنا ولكم، قال: واستأذنه المسلمون في مناهضة الحصن فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما أرى أنّ نفحته وما أذن فيه الآن"5.

1 كذا في البداية والنهاية (ودون العشرين ليلة) . ولعل الصواب (أو دون العشرين ليلة) لأن دون العشرين ليلة لا يقال فيها شهر أو قريب من شهر.

2 البداية والنهاية 4/356.

3 تقدم الحديث برقم (40) .

4 تقدم الحديث برقم (46) .

5 البيهقي: السنن الكبرى 9/84 ودلائل النبوة 3/47 ب.

ص: 288

وحديث موسى بن عقبة معضل، لأنه لم يسمع أحداً من الصحابة سوى أم خالد1 كما حدث هو عن نفسه2.

وفيه: محمد بن عبد الله بن عتاب العبدي لم أجد ترجمته.

وفي حديث عروة بن الزبير الإرسال لأن عروة ولد في خلافة عمر ابن الخطاب3.

وفيه: أبو علاثة محمد بن عمرو بن خالد لم أجد ترجمته.

وأخرج الطبري عن عروة بن الزبير أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حاصر أهل الطائف نصف شهر وهذا سياقه:

حدثنا علي4 بن نصر بن علي، قال: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث وحدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث قال: حدثنا أبي5 قال أخبرنا أبان العطار قال: حدثنا هشام بن عروة عن عروة قال: "سار رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين من فوره ذلك - يعني منصرفه من حنين - حتى نزل الطائف، فأقام نصف شهر يقاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وقاتلتهم ثقيف من وراء الحصن، ولم يخرج إليه في ذلك أحد منهم، وأسلم من حولهم من الناس كلهم، وجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم وفودهم. ثم رجع النبي صلى الله عليه وسلم ولم يحاصرهم إلا نصف شهر حتى نزل الجعرانة، وبها السبي الذي سبى رسول الله صلى الله عليه وسلم من حنين من نسائهم وأبنائهم" الحديث"6.

والحديث مرسل وإسناده حسن.

1 أم خالد: هي أمة بنت خالد بن سعيد بن العاص بن أمية، صحابية بنت صحابي، ولدت بأرض الحبشة وتزوجها الزبير بن العوام وولدت له عمرا وخالدا، وعمرت دهرا طويلا حتى لحقها موسى بن عقبة / خ د س (التقريب 2/590 وتهذيب التهذيب 12/400) .

2 تهذيب التهذيب 10/362.

3 انظر التقريب 2/19.

4 علي بن نصر بن علي بن نصر الجهضمي.

5 هو عبد الصمد بن عبد الوارث تقدمت تراجمهم في حديث (9) .

6 الطبري: تاريخ الرسل والملوك 3/82 وتقدم الحديث برقم (106) وأنساب الأشراف للبلاذري ص 366.

ص: 289

138-

وأخرج البيهقي من طريق أسلم1 عن أبي عبيدة2 رضي الله عنه "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حاصر أهل الطائف ونصب عليهم المنجنيق سبعة عشرة يوماً"3.

والحديث فيه عبد الله بن عمرو البصري لم أجد ترجمته وقد وصف في سياق السند بأنه كان حافظا.

وأخرج خليفة بن خياط من حديث عبد الرحمن بن عوف أن مدة الحصار كانت سبع عشرة أو تسع عشرة وهذا سياقه:

139-

حدثنا عبيد الله4 بن موسى عن طلحة5 بن جبر عن المطلب6 بن عبد الله عن مصعب7 بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه8: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حاصرهم سبع عشرة، أو تسع عشرة فلم يفتحها"9.

1 أسلم العدوي، مولى عمر بن الخطاب ثقة مخضرم، (ت 80 وقيل بعد سنة 60) ع (التقريب 1/64 وتهذيب التهذيب 1/266) .

2 هو عامر بن عبد الله بن الجراح أبو عبيدة القرشي الفهري، أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، شهد بدرا وما بعدها، ومات شهيدا بطاعون عمواس (سنة 18)(التقريب 1/388 وتهذيب التهذيب 5/73) .

(السنن الكبرى 9/84) .

4 عبيد الله بن موسى بن أبي المختار ثقة، تقدم في حديث (70) .

5 طلحة بن جبر ويقال ابن جبير قال ابن أبي حاتم: "روى عن المطلب بن عبد الله، وعنه عبيد الله بن موسى"، قال ابن معين:"طلحة بن جبر لا شيء"(الجرح والتعديل 4/480)، وقال الذهبي:"وهاه الجوزجاني"، فقال:"غير ثقة" وقال ابن معين: "لا شيء" وقال مرة: "ثقة"(ميزان الاعتدال 2/338) وقال ابن حجر: بعد أن نقل فيه قول الذهبي: قال: "ذكره ابن حبان في الثقات"، وقال جعفر بن جرير الطبري:"طلحة ممن لا تثبت بنقله حجة"(لسان الميزان 3/210) وفي المستدرك (طلحة بن خير) بالخاء المعجمة فلعله خطأ (المستدرك 2/120) .

6 المطلب بن عبد الله بن حنطب بن الحارث المخزومي، صدوق كثير الإرسال والتدليس، من الرابعة أخرج حديثه الأربعة (التقريب 2/254 وتهذيب التهذيب 10/178) ، وقد وقع في التقريب الطبعة المصرية، وفي تهذيب التهذيب التعليم له بعلامة أبي داود والأربعة، وهو خطأ، فإن أبا داود من الأربعة (انظر: ميزان الاعتدال 4/129) . وفي الخلاصة 3/34 وقع فيها علامة الترمذي والأربعة وهو خطأ أيضا.

7 هو القرشي الزهري، قال ابن أبي حاتم: كان مع ابن الزبير، قتل يوم الحرة روى عن أبيه، روى عنه المطلب بن عبد الله بن حنطب سمعت أبي يقول ذلك (الجرح والتعديل 8/303 وتاريخ البخاري الكبير 7/350) .

8 هو عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري أحد العشرة المبشرين بالجنة.

9 تاريخ خليفة ص 89.

ص: 290

وأخرج بن أبي شيبة والفسوي والحاكم الجميع من طريق عبيد الله ابن موسى أخبرنا طلحة بن جبر به1.

وأخرجه أبو يعلى من طريق ابن أبي شيبة2.

إلاّ أن ابن أبي شيبة وأبا يعلى قالا: فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم تسع عشرة أو ثمان عشرة ليلة فلم يفتحها".

وقال الحاكم في روايته: "فحاصرهم ثمانية أو سبعة"3، والحديث صححه الحاكم.

وتعقبه الذهبي فقال: طلحة ليس بعمدة.

قلت: وفيه أيضاً: المطلب بن عبد الله، كثير التدليس والإرسال وقد عنعن، وفيه مصعب بن عبد الرحمن لم يذكر فيه ابن أبي حاتم جرحاً ولا تعديلاً، وأخرج ابن أبي شيبة من حديث عبد الله بن سنان أن مدة حصار الطائف كانت خمسة وعشرين يوما وهذا سياقه:

140-

حدثنا يزيد4 بن هارون قال أنا قيس عن أبي حصين5 عن عبد الله6 بن سنان "أن النبي صلى الله عليه وسلم حاصر أهل الطائف خمسة وعشرين يوما يدعو عليهم في دبر كل صلاة"7.

1 ابن أبي شيبة: التاريخ ص 85-86 أ- ب رقم 665. والفسوي: المعرفة والتاريخ 1/282.

والحاكم: المستدرك 2/120-121.

2 أبو يعلى: المسند 1/103رقم 301.

3 لعل قوله ثمانية أو سبعة، ثمانية عشر يوما أو سبعة عشر يوما حتى يوافق بقية الروايات.

4 يزيد بن هارون بن زاذان السلمي، ثقة متقن عابد، تقدم في حديث (26) .

5 هو عثمان بن عاصم بن حصين الأسدي الكوفي - أبو حصين - بفتح المهملة - ثقة ثبت سني، وربما دلس، من الرابعة (ت127) ويقال: بعدها /ع (المصدر السابق 2/10و7/126) .

6 عبد الله بن سنان كوفي، قال ابن أبي حاتم: روى عن ابن مسعود وسعد ابن مسعود، روى عنه الأعمش وأبو حصين، سمعت أبي يقول ذلك، ثم ساق بسنده إلى يحيى بن معين أنه قال: عبد الله بن سنان ثقة (الجرح والتعديل 5/68 والتاريخ الكبير للبخاري 5/111) .

وذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من طبقات الكوفيين بعد الصحابة فقال: "عبد الله بن سنان الأسدي بني خزيمة ويكنى أبا سنان، روى عن علي وعبد اله بن مسعود والمغيرة بن شعبة، وتوفي أيام الحجاج قبل الجماجم وكان ثقة وله أحاديث"(الطبقات الكبرى 6/178) .

7 تاريخ ابن أبي شيبة ص 85 و86 ب ورقم 665.

ص: 291

والحديث ضعيف لأن فيه قيس بن الربيع وصف بأنه صدوق سيء الحفظ وقد تغير لما كبر، فأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به1.

وفيه الإرسال والمرسل من قسم الحديث الضعيف.

والحديث فيه "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا على ثقيف وهو مخالف لما ورد في الآثار من أن الصحابة طلبوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدعو على ثقيف فقال: اللهم اهد ثقيفاً" كما سيأتي.

وخلاصة القول أن الأحاديث الواردة في مدة حصار الطائف لم تتحد في تعيين المدة كما تقدم بيان ذلك وهذه خلاصتها:

أ- كانت مدة الحصار بضعا وعشرين ليلة وهي رواية ابن إسحاق.

ب- كانت مدة ثلاثين ليلة أو قريباً من ذلك وهي رواية أخرى عن ابن إسحاق ورواية أبي داود في المراسيل.

ج- أن مدة الحصار كانت أربعين يوما وهو حديث أنس عند أحمد ومسلم وقد بينا أن هذا الحديث والذي قبله لا يستقيم مع بقية الأحاديث.

د- أن الحصار دام بضع عشرة ليلة وهي رواية البيهقي عن موسى ابن عقبة وعروة بن الزبير.

هـ أن مدة الحصار كانت نصف شهر وهي رواية الطبري من مرسل عروة بن الزبير أيضا، ورواية الواقدي2.

وكان الحصار سبعة عشر يوماً وهو حديث أبي عبيدة بن الجراح عند البيهقي.

ز- كانت مدة الحصار سبع عشرة أو ثمان عشرة أو تسع عشرة كما في حديث عبد الرحمن بن عوف عند خليفة بن خياط وغيره.

ح- أن مدة الحصار كانت خمسة وعشرين يوماً كما ورد في حديث عبد الله بن سنان عند ابن أبي شيبة.

1 انظر: التقريب 2/128 وتهذيب التهذيب 8/391 وميزان الاعتدال 3/393.

2 انظر حديث الواقدي برقم (167) .

ص: 292

والظاهر في هذا أن مدة الحصار كانت بضع عشرة ليلة كما رجح ذلك ابن حزم رحمه الله، وقال: هو الصحيح بلا شك1.

والبضع من الثلاث إلى التسع، فإذا أخذنا بأول إطلاقاته وهو الثلاث فتكون مدة الحصار ثلاث عشرة ليلة بناء على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصل الطائف في عشرين من شهر شوال فيكون الحصار قد أخذ ثلاثة أيام من شهر ذي القعدة، وهو قريب من قول من قال بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاد من الطائف إلى الجعرانة فوصلها في اليوم الخامس من ذي القعدة 2.

وأقام بها ثلاث عشرة ليلة، ثم اعتمر منها وذهب إلى المدينة فوصلها لست بقين من ذي القعدة، أو في أوّل ذي الحجة.

قال ابن سيد الناس: "والمعروف عند أهل السير أن النبي صلى الله عليه وسلم انتهى إلى الجعرانة ليلة الخميس لخمس ليال خلون من ذي القعدة"3.

فأقام بها ثلاث عشرة ليلة فلما أراد الانصراف إلى المدينة خرج ليلة الأربعاء لاثنتي عشرة ليلة بقيت من ذي القعدة ليلا وأحرم بعمرة ودخل مكة فطاف وسعى وحلق ورجع إلى الجعرانة من ليلته فكأنه كان بائتا بها، ثم رجع إلى المدينة فدخلها لست بقين من ذي القعدة، قاله ابن هشام، وقيل لثلاث بقين4.

وعند ابن إسحاق: فقدم المدينة في بقية ذي القعدة، أوفي أول ذي الحجة5.

وقد نصب رسول الله صلى الله عليه وسلم منجنيقا في مدة حصاره لثقيف وقد مر بنا حديث أبي عبيدة في ذلك وهو عند البيهقي، ومرسل مكحول عند ابن سعد وهو بإسناد حسن6.

1 جوامع السيرة لابن حزم ص 243-و248.

2 انظر فتح الباري لابن حجر 8/48.

3 وأخرج ابن سعد وأبي شيبة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من الطائف نزل الجعرانة فقسم بها الغنائم ثم اعتمر منها، وذلك لليلتين بقيتا من شوال"(الطبقات الكبرى لابن سعد2/171 وتاريخ ابن أبي شيبة ص 87 أ-ب رقم 665 قال ابن سيد الناس: وهذا ضعيف (شرح المواهب3/41) .

4 الواقدي: المغازي 3/958، والديار بكري: تاريخ الخميس 2/116-117، والزرقاني: شرح المواهب 3/41-42، و4/2-3، وابن كثير: البداية والنهاية 4/368 وابن حجر: فتح الباري 8/48.

5 سيرة ابن هشام 2/500، والسهيلي: الروض الأنف 7/255.

6 انظر حديث (137) وحديث (139) .

ص: 293

وأخرجه أبو داود في مراسيله: عن محمد1 بن بشار عن يحيى2 بن سعيد عن سفيان3 عن ثور4 عن مكحول أن النبي صلى الله عليه وسلم نصب المنجنيق على أهل الطائف وإسناده5 صحيح6.

ورواه الترمذي معضلا فقال: قال قتيبة7: ثنا وكيع8 عن رجل عن ثور9 بن يزيد أن النبي صلى الله عليه وسلم نصب المنجنيق على أهل الطائف.

قال قتيبة: قلت لوكيع: "من هذا الرجل؟ "

قال: "صاحبكم عمر10 بن هارون"11.

قال الزيلعي: "ورواه أبو داود في المراسيل وابن سعد في "الطبقات" عن مكحول عن النبي صلى الله عليه وسلم".

1 هو أبوبكر بندار.

2 هو أبو سعيد القطان ص 177.

3 هو الثوري.

4 ثور بن يزيد أبو خالد الحمصي، ثقة ثبت إلا أنه يرى القدر، من السابعة /خ ع (التقريب 1/121 وتهذيب التهذيب2/33) .

5 البيهقي: السنن الكبرى 9/84 وتقدم الحديث برقم (136) . عند ابن سعد وأنه نصب المنجنيق على أهل الطائف أربعين يوما.

6 نصب الراية للزيلعي 3/382-383.

7 قتيبة بن سعيد بن جميل - بفتح الجيم - ابن طريف الثقفي، أبو رجاء البغلاني- بفتح الموحدة وسكون المعجمة - ثقة ثبت، من العاشرة (ت 240)(التقريب 2/123 وتهذيب التهذيب 8/358) .

8 وكيع بن الجراح تقدمت ترجمته في حديث (29) .

9 وقع في المشكاة المصابيح 2/1157 حديث (3959) عن ثوبان بن يزيد ونسبه للترمذي، وهو خطأ وإنما هو "ثور بن يزيد" وانظر ذخائر المواريث للنابلسي 4/313 حديث (11950) ومقدمة تحفة الأحوذي 2/40.

10 عمر بن هارون بن يزيد الثقفي مولاهم، البلخي، متروك وكان حافظا من كبار التاسعة (ت 194) /ت ق (التقريب 2/64 وتهذيب التهذيب 7/501-505) .

11 الترمذي: السنن 4/186 كتاب الاستئذان والآداب، في ضمن باب ما جاء في الأخذ من اللحية.

قال المباركفوري: "فإن قلت: ما وجه ذكر التّرمذي في هذا المقام حديث المنجنيق؟ قلت: لعلّ وجه ذكره ههنا أن يتبين أن الرجل المذكور في حديث المنجنيق هو عمر ابن هارون المذكور في سند حديث الباب".

أو وجه ذكره أن يتبين أن وكيعا مع جلالة قدره، قد روى عن عمر بن هارون حديث المنجنيق، والله أعلم (تحفة الأحوذي 8/45) .

ص: 294

ورواه العقيلي1 في "ضعفائه" مسندا من حديث عبد الله2 بن خراش عن العوام3 بن حوشب عن أبي صادق4 عن علي قال: "نصب رسول الله صلى الله عليه وسلم المنجنيق على أهل الطائف"5.

141-

وأخرج أبو داود وأيضاً من مرسل عكرمة6 أن النبي صلى الله عليه وسلم نصب المجانيق على أهل الطائف7.

وقال الشافعي: "نصب رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهل الطائف منجنيقا أو عرادة"89.

وعند الواقدي وابن سعد: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أراد السير إلى الطائف بعث الطفيل10 بن عمرو إلى ذي الكفين، صنم عمرو11 بن حممة الدوسي يهدمه وأمره

1 هو الحافظ الإمام أبو جعفر محمد بن عمر بن موسى بن حماد العقيلي صاحب كتاب "الضعفاء الكبير" قال الحافظ أبو الحسن بن سهل القطان أبو جعفر ثقة جليل عالم بالحديث مقدم في الحفظ (ت 322)(الذهبي: تذكرة الحفاظ 3/833-834) .

2 عبد الله بن خراش - بالخاء المعجمة - ابن حوشب الشيباني أبو جعفر الكوفي، ضعيف، وقال محمد بن عمار الموصلي: كذاب / ق (ت بعد 160)(التقريب 1/412 وتهذيب التهذيب 5/197-198، والخلاصة للخزرجي 2/52) .

3 العوام بن حوشب بن يزيد الشيباني، أبو عيسى الواسطي، ثقة ثبت فاضل، من السادسة، (ت 148) / ع (التقريب 2/89 وتهذيب التهذيب 8/163) .

4 أبو صادق الأزدي - الكوفي، صدوق وحديثه عن علي بن أبي طالب مرسل من الرابعة / س ق (التقريب 2/436 وتهذيب التهذيب 12/130) .

5 الزيلعي: نصب الراية 3/382-383.

وانظر الحديث في منتخب كنز العمال للمتقي المهندي 4/173 مع مسند أحمد، وقد نسبه للعقيلي أيضا.

6 عكرمة بن عبد الله مولى عبد الله بن عباس، ثقة ثبت عالم، تقدم في حديث (67) .

7 كتاب المراسيل ص 37.

8 عرادة: بالتشديد: شيء أصغر من المنجنيق (القاموس المحيط 1/313) .

9 الأم 4/161 والسنن الكبرى للبيهقي 9/84.

10 الطفيل بن عمرو بن طريف الأزدي الدوسي، يلقب ذا النور، قدم مكة قديما ورسول الله صلى الله عليه وسلم بها فمشت إليه قريش وقالت له: يا طفيل إنّك قدمت بلادنا وإن هذا الرجل بين أظهرنا قد فرق جماعتنا وإنما قوله كالسحر، تحذره من رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان الطفيل شريفا في قومه، شاعرا لبيبا فأبى الله إلا أن يسمعه كلام الحق فسمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاد إلى قومه داعية وطلب من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجعل له آية تكون له عونا على قومه فدعا له فكان نور في طرف عصاه فجعل القوم يتراءون ذلك النور في طرف سوطه. وبعد فتح مكة، طلب من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبعثه إلى ذي الكفين صنم عمرو بن حممة (أسد الغابة 3/78-81 والإصابة 2/225 وسيرة ابن هشام 1/382-385.

11 هو عمرو بن حممة - بضم المهملة وفتح الميم الخفيفة بعدها مثلها الدوسي، ذكر أبو بكر بن دريد أنه وفد على النبي صلى الله عليه وسلم والذي ذكره غيره أنه مات في الجاهلية، كان أحد حكام العرب في الجاهلية وأحد المعمرين يقال: إنه عاش ثلاثمائة وتسعين سنة (الإصابة 2/533 و1/249) وانظر كتاب الأصنام لابن الكلبي ص 37 وسيرة ابن هشام 1/382-385.

ص: 295

أن يستمد قومه ويوافيه بالطائف، فخرج سريعا إلى قومه فهدم ذا الكفين وجعل يحشوالنار في جوفه ويقول:

يا ذا الكفين لست من عبادك

ميلادنا أقدم من ميلادكا

إني حشوت النار في فؤادك

قال: "وانحدر معه من قومه أربعمائة سراعاً فوافوا النبي صلى الله عليه وسلم، بالطائف بعد مقدمه بأربعة أيام، وقدم بدبابة ومنجنيق"1.

وعند الواقدي: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شاور أصحابه فقال له سلمان الفارسي: يا رسول الله، أرى أن تنصب المنجنيق على حصنهم فإنا كنا بأرض فارس ننصب المنجنيقات على الحصون وتنصب علينا، فنصيب من عدونا ويصيب منا بالمنجنيق، وإن لم يكن المنجنيق طال الثواء2 فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم فعمل منجنيقاً بيده، فنصبه على حصن الطائف.

ويقال: قدم بالمنجنيق يزيد3 بن زمعة ودبابتين.

ويقال: "خالد4 بن سعيد قدم من جرش بالمنجنيق ودبابتين"5.

1 الواقدي: المغازي 3/923 وابن سعد: الطبقات الكبرى 2/157.

2 الثواء: ثوى بالمكان ثواء وأثوى به أطال الإقامة به (القاموس 4/310) .

3 يزيد بن زمعة بن الأسود القرشي الأسدي، قال ابن كلبي، كان من السابقين هاجر إلى أرض الحبشة، وقال ابن سعد: بل هو مسلمة الفتح، كان من أشراف قريش وكانت إليه المشورة في الجاهلية، قتل بالطائف وهو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قاله ابن الزبير، وقال ابن إسحاق:

قتل في حنين، (أسد الغابة 5/488 والإصابة 3/655) .

4 خالد بن سعيد بن العاص بن أمية القرشي الأموي، يكنى أبا سعيد، أسلم قديما هاجر إلى الحبشة الهجرة الثانية وأقام بها حتى قدم مع جعفر بن أبي طالب، وشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم عمرة القضاء، وفتح مكة وحنينا والطائف وتبوك، استشهد في خلافة أبي بكر (أسد الغابة 2/97) .

5 مغازي الواقدي 3/927 وانظر السنن الكبرى للبيهقي 9/84، ودلائل النبوة له ص 48 ب وشرح المواهب: للزرقاني 3/31 وزاد المعاد: 1/130 و3/99.

ص: 296

وقال ابن هشام: "حدثني من أثق به، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أول من رمى في الإسلام بالمنجنيق"1.

رمى أهل الطائف 2.

وهذه الآثار تتقوى بمجموعها وهي نص في أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نصب المنجنيق على أهل الطائف وجرى على هذا أصحاب السير والمغازي.

وتدل هذه الآثار أيضا على جواز مثل هذا الفعل مع الأعداء إذا تحصنوا داخل حصونهم ولم يتمكن المسلمون منهم إلا بهذا، وعلى جواز إصابة أطفالهم ونسائهم ممن لا شأن له في القتال تبعا للمقاتلين إذ لا يمكن التميز بين المقاتلين وغيرهم من نساء وأطفال في مثل هذا الهجوم.

قال الشافعي: "إذا تحصن العدو في جبل أو حصن أو خندق أو بحسك أو بما يتحصن به، فلا بأس أن يرموا بالمجانيق والعرادات والنيران والعقارب والحيات وكل ما يكرهونه، وأن يبثقوا عليهم الماء ليغرقوهم أو يوحلوهم فيه، وسواء كان معهم الأطفال والنساء والرهبان أولم يكونوا؛ لأن الدار غير ممنوعة بإسلام ولا عهد، وكذلك لا بأس أن يحرقوا شجرهم المثمر ويخربوا عامرهم وكل ما لا روح فيه من أموالهم، فإن قال قائل: ما الحجة فيما وصفت وفيهم الولدان والنساء المنهي عن قتلهم؟ قيل الحجة فيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نصب على أهل الطائف منجنيقا أو عرادة، ونحن نعلم أن فيهم النساء والولدان، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع أموال بنى النضير وحرقها"3. ثم ساق في ذلك عدة أدلة تدل على جواز ذلك وهي مبسوطة في محلها.

1 قال الزرقاني: "وأما أول منجنيق رمي به فمنجنيق إبراهيم الخليل عليه السلام، عمله إبليس لما أرادوا رميه في النار. وأما في الجاهلية فيذكر أن جذيمة - بضم الجيم وفتح المعجمة مصغراً - ابن مالك المعروف بالأبرش أوّل من رمى به وهو من ملوك الطوائف"، (شرح المواهب اللدنية 3/31 وانظر: كتاب المعارف لابن قتيبة ص 241، وفي سيرة الحلبية: قال: "تقدم في غزوة خيبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد في أحد حصونها آلة حرب ودبابات ومنجنيقات وأنه نصب المنجنيق على حصن البرئ، وهذا يخالف قول بعضهم لم ينصب المنجنيق إلا في غزوة الطائف، إلا أن يقال بأنه في خيبر نصبه ولم يرم به وفي الطائف نصبه ورمى به فلا مخالف"(السيرة الحلبية 2/742و743و3/80-81) انظر الروض الأنف للسهيلي 7/235و266-267.

2 سيرة ابن هشام 2/483.

3 الشافعي: الأم4/160وانظر زاد المعاد 3/503 لابن قيم الجوزية وانظر ص 546.

ص: 297

رسم بيان

ص: 298

رسم بيان

ص: 299