الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كانوا على ضلال مبين، وجهل غليظ، حين عبدوا هذا الكائن، واتخذوه إلها..
ولكن هل ينتفع القوم بهذه التجربة الحيّة؟ وهل تخلص نفوسهم للإيمان بالله والاستقامة على سبيله؟
إن الأيام ستكشف منهم عن أخبث طباع، والأم نفوس ركبت فى الناس!
الآيات: (99- 104)[سورة طه (20) : الآيات 99 الى 104]
كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً (99) مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً (100) خالِدِينَ فِيهِ وَساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلاً (101) يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً (102) يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَاّ عَشْراً (103)
نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَاّ يَوْماً (104)
التفسير:
بدأت قصة موسى بتوجيه الخطاب إلى النبىّ صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى.. «وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى..» ثم جاءت الآيات بعد هذا تحدّث بهذا الحديث.. فهو إذن حديث مساق إلى النبىّ، صلوات الله وسلامه عليه..
تسرية له، وتثبيتا لفؤاده، بما يشهد من مواقف النبيين مع أقوامهم، ومواقف أقوامهم منهم، وما يلقى النبيون من معاندين، وضالّين، وسفهاء..
ثم إذا انتهت القصة، عاد الخطاب إلى النبىّ- صلوات الله وسلامه عليه- توكيدا للخطاب الأول، وتذكيرا به، وأن هذه القصة، وغيرها من القصص القرآنى، إنما كانت من أجل النبىّ.. ثم إنه من جهة أخرى إيناس له صلوات الله وسلامه عليه، بهذه الصلة الدائمة بينه وبين ربّه، بهذا الخطاب الذي يخاطب به من ربّه..، فى ثنايا الآيات التي تتنزل عليه.
وقوله تعالى:
«كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً» ..
إشارة إلى أنه بمثل هذا القصص يقصّ الله على النبىّ- صلوات الله وسلامه عليه- أنباء ما قد سبق من أحوال الرسل والأمم.. وأن قصة موسى هذه ليست إلا واحدة من القصص الذي سيقصه الله سبحانه وتعالى على النبىّ، فيما سينزل من القرآن بعد هذا..
- وفى قوله تعالى: «وَقَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً» - إشارة أخرى إلى أن القرآن الذي بين يدى النبىّ، وما فيه من آيات، دالّة على قدرة الله، وما فيه من شرائع وأحكام- هو ذكر لمن يتذكر، وعظة لمن يعتبر، وأن هذا القصص ليس إلا من بعض آيات الله التي تحمل العظة والعبرة..
قوله تعالى:
أي من أعرض عن هذا القرآن، ولم يقبل عليه، وينتفع به، ويأخذ بما فيه من عبر وعظات، وأحكام وشرائع- من أعرض عن هذا «الذكر» فإنه قد خاب وخسر، وجاء يوم القيامة حاملا «وزرا» أي إثما عظيما، ينوء به
كاهله، ويعيا به جهده.. لأنه يحيا بغير نور، ويسعى على غير هدى..
ثم يتجه الخطاب بعد هذا إلى المعرضين جميعا عن هذا الذكر.. إنهم سيحملون هذا الوزر أبدا، لا يتخلّى عنهم، ولا يرفع عن كواهلهم.. وهو حمل يسوء حامليه يوم القيامة، ويصبّ عليهم البلاء صبّا..
والسرّ فى إفراد الخطاب أولا، ثم فى جمعه ثانيا «مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ
…
وَساءَ لَهُمْ» ، هو- والله أعلم- أن الإعراض عن الذكر حال من أحوال الإنسان فيما بينه وبين نفسه.. لا ينكشف لغيره من الناس، إلا ما شفّ عنه عن ظاهره، أما ما انطوى عليه باطنه- وهو الذي يمثل الحقيقة، فإنه سرّ بين الإنسان وخالقه..
أما يوم القيامة، فلا سرّ، حيث تفضح الأعمال، وينكشف المستور..
وهنا يجتمع المجرمون إلى المجرمين.. وإذا هم جميعا على حال سواء..
قوله تعالى:
«يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً» ..
الظرف هنا «يوم» هو بدل من الظرف فى قوله تعالى: «وَساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلًا» فيوم القيامة، هو يوم النفخ فى الصور، حيث يحشر المجرمون يومئذ زرقا، أي زرق الوجوه، لما يركبهم يومئذ من همّ وكرب، وما يظهر على وجوههم من آثار هذا الهم، وذلك الكرب، إذ كانت الوجوه هى التي تكشف عما يقع على مشاعر الإنسان من سوء أو مسرة.. كما يقول سبحانه وتعالى:«وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها.. فاقِرَةٌ» (22- 25: القيامة) .
وكما يقول سبحانه فى وجوه أهل النعيم «تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ» (24: المطففين) وفى وجوه أهل الشقوة والجحيم: «وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ