الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وإن مما يهيئ الطلاب ذوي المواهب لأن يكونوا من العباقرة النابغين ما يلي:
أ -
إذكاء همم النوابغ ومَنْ تُتَوَسَّمُ فيهم العبقرية:
ذلك أن العبقرية تقوم على الذكاء والجد في طلب العلم، ثم على كبر الهمة؛ فمن لم يكن ذكيًا لم يكن حظه من العلم إلا أن يحفظ ما أنتجته قرائح العلماء من قبله، ومن لم يَجِدَّ في طلب العلم، ولم يُغَذَّ بثمرات القرائح المبدعة بقي ذكاؤه مقصورًا محصورًا في دائرة ضيقة، قلا يقوى على أن يحلق في سماء العلوم؛ ليبلغ الغاية السامية.
ومن لم تكن همته في العلم كبيرة لم يكفه ذكاؤه، ولا جده في الطلب لأن يكون عبقريًا؛ فقد يكون الرجل ذكيًا مجدًا في التحصيل، وصِغَرُ همته يحجم به أن يوجه ذكاءه على نقد بعض الآراء، أو ابتكار آراء جديدة؛ فإذا تَوَسَّمْتَ في أحد طلابك النبوغ فأكبر بهمته، عسى أن يكون عبقريًا ينفع الأمة، ويكون لك الأجر.
روى الذين دونوا ترجمة الإمام الفاتح أسد بن الفرات -أنه لما كان يأخذ العلم عن الإمام محمد بن الحسن الشيباني تلميذ الإمام أبي حنيفة كان إذا رأى تلميذه أسد بن الفرات غلب عليه النوم وهو يسهر في تلقي العلم عنه نضح على وجهه رشاشًا من الماء؛ ليجدد نشاطه؛ شفقة عليه، ورغبة منه في أن ينهض إلى مستوى الإمامة في العلم. (1)
(1) في رحاب الأزهر لمحمد الخضر حسين ص93.