الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الباب السابع
فرائدُ من فوائدَ لها
…
صلة بالقرآن
إن المؤمن الحقَّ لا يسعه إلا أن يُولِيَ كتاب الله عز وجل كلَّ إجلال، وإن من إجلال القرآن وتعظيمِه الاجتهاد في معرفة كلِّ ما له صلة به، وقد أفرد علماء الأمة كلَّ علم متعلِّقٍ بكتاب الله بالبحث والتأليف، ومن تلك العلوم: أسباب النزول، وجمع القرآن وترتيبه، والمكي والمدني، ومعرفة أول ما نزل وآخر ما نزل، وأقسام القرآن، وأمثاله، ثم عمد بعض العلماء إلى جمع تلك العلوم تحت مسمّى (علوم القرآن)(88) ، وقد اخترت لك - أخي القارئ - في هذا الباب عشرين فائدة منتقاة من تلك العلوم الجليلة، يَحسُن بكل مسلم معرفتها؛ وهي كالآتي:
1-
…
ذكر ستة فروق بين القرآن الكريم والحديث القدسي:
*
…
القرآن الكريم جميعه منقول بالتواتر، فهو قطعيُّ الثبوت، والأحاديث القدسية غالبها من خبر الآحاد، فهي ظنيَّة الثبوت، فقد يكون منها
(88) من أشهر الكتب المتقدمة في مجمل علوم القرآن: «البرهان في علوم القرآن» لبدر الدين الزركشي، و «الإتقان في علوم القرآن» لجلال الدين السيوطي، أما كتب المعاصرين فمن أحسنها:«مناهل العرفان في علوم القرآن» لمحمد عبد العظيم الزُّرْقاني، وكتاب:«مباحث في علوم القرآن» لمنّاع القطّان.
الصحيح أو الحسن أو الضعيف.
*
…
القرآن الكريم من عند الله لفظًا ومعنى، بينا الحديث القدسي معناه من عندالله ولفظه من تعبير النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فهو وحيٌ بالمعنى دون اللفظ.
*
…
القرآن الكريم مُتعبَّد بتلاوته، فتتعيّن القراءة به في الصلاة، والحديث القدسي لا تُجزِئ قراءته في الصلاة، ولا يُثاب بقراءته الحرف بعشر حسنات كما هو الحال في تلاوة القرآن.
*
…
القرآن الكريم لا يمسُّه إلا طاهر، ويجوز مسُّ كتابٍ حوى أحاديثَ قدسيةٍ على غير طهارة.
*
…
القرآن الكريم لا يُنسب الكلام فيه إلا إلى الله تعالى، فيقال: قال الله تعالى، أما الحديث القدسي فتجوز نقل روايته بنسبته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على سبيل الإخبار، فتقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أخبر به عن ربه، أو فيما يرويه عن ربه عز وجل.
* القرآن الكريم وقع به الإعجاز والتحدي، فلا يقدر أحد أن يأتي بلفظٍ يقوم مقامه، والحديث القدسي هو بتعبير الرسول صلى الله عليه وسلم، كما ذكر آنفًا.
2 -
أول ما نزل مطلقًا: مطلع سورة (اقرأ)، وهو قوله تعالى:[العَلق: 1-5]{اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ *خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ *اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكَرَمُ *الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ *عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ *} .
3 -
أول ما نزل من القرآن بعد أن فتر الوحي - أي: انقطع بعد نزول مطلع سورة العلق- كان مطلع سورة المدَّثِر، وهو قوله تعالى:[المدَّثِّر: 1-5]{يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ *قُمْ فَأَنْذِرْ *وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ *وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ *وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ *} .
4-
…
آخر ما نزل على الإطلاق، هو قوله تعالى:[البَقَرَة: 281]{وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ *} .
5-
…
آخر آية نزلت في الفرائض - أي: أحكام
المواريث - هي آية الكلالة، في خاتمة سورة النساء، وهي قوله تعالى:[النِّسَاء: 176]{يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالاً وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ *} .
6-
…
آخر سورة نزلت جميعًا سورة النصر: [النّصر: 1-3]{إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ *وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا *فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا *} .
7-
…
آخر سورة اكتملت آياتها هي سورة التوبة.
8-
…
مدة نزول القرآن الكريم: ثلاث وعشرون سنة، هي من مبدأ مبعث النبيِّ صلى الله عليه وسلم إلى قُبيل وفاته بما يَقْرُب تسع ليالٍ.
9-
…
عدد تنزُّلات القرآن ثلاثة: الأول جملة واحدة إلى اللوح المحفوظ، والثاني: جملة واحدة أيضًا إلى بيت العِزَّة في السماء الدنيا. أما التنزُّل الثالث: فهو بوساطة أمين الوحي جبريل عليه السلام، حيث نزل به على قلب النبيِّ صلى الله عليه وسلم، مُفرَّقًا مدة النبوَّة.
10-
المقصود بالقرآن المكي: ما نزل قبل الهجرة ولو نزل في غير مكة، والمقصود بالقرآن المدني: ما نزل بعد الهجرة ولو نزل في غير المدينة، فالضابط في معرفة المكي والمدني هو ضابط زماني لا مكاني.
11-
من ضوابط معرفة المكي والمدني: أن كلَّ ما كان فيه [البَقَرَة: 104]{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} فهو مدني، وما كان فيه [البَقَرَة: 168] {يَاأَيُّهَا النَّاسُ} فهو مكي، وهذا الضابط محمول - ولا شك - على الغالب.