الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فهرع زعر الحارات إليه، وحصل بين الفريقين كر وفر، وأخلى جماعات من ميدان الحصى.
وفي هذه الأيام اشتد خوف زعر الحارات الأكابر كإسماعيل القرواني وأبي بكر
…
فدربوا الحارات، خوفاً من النائب، الغائب يومئذٍ بجسر زينون، أنه إذا جاء يعمل معهم كما عمل دواداره مع ابن الاستاذ، سيما وأنه سمع أنهم قد هاشوا على دواداره بسببه.
في ليلة الأحد ثامن عشريه مات محمد الطباخ، المعروف بالجريمة، فجأة، وكان من المجرمين العتاة
…
النصيري الطباخ، الذي ضربه الجان بالخلاء حين بال قائماً، ولم ينطق بعدها إلى أن مات يوم الأربعاء سابع عشري جمادى الأولى منها
…
لمحمد هذا، فاستأجر محمد هذا دكان علي، وكأنه فرح بذلك، فما أهمل عشرين يوماً حتى لحقه، والله على كل شيء قدير.
وفي هذه السنة جدد بحمام الذهب الصغير إيوان غربي، حصل به سعة، وبشرقي داخله خلاء، وبيض وزخرف فازدادت محاسنه.
سنة ثمان وتسعمائة
استهلت والخليفة أمير المؤمنين أبو الصبر يعقوب بن عبد العزيز العباسي؛ وسلطان مصر والشام وما مع ذلك الملك الأشرف أبو النصر قانصوه الغوري؛ ونائبه بدمشق قانصوه البرجي، وهو الآن غائب بجسر زينزن من البقاع؛ ونائب الغيبة عنه دواداره تمرباي القجماسي، المشهور بأبي قورة؛ والقضاة بها: الحنفي محب الدين القصيف، والشافعي محب الدين بن الفرفور، والمالكي شمس الدين بن يوسف الأندلسي، وهو الآن غائب بمصر، والحنبلي نجم الدين بن مفلح؛ والأمير الكبير الأتابكي يلباي الأينالي؛ وكاتب السر محب الدين الأسلمي، وهو مقيم بالقاهرة؛ والوكيل عن السلطان، وأستادار السلطان، سعد الديار الذكري، وليها عن تمرباي القجماسي؛ ونائب القلعة دولتباي اليحياوي، خال الأسياد؛ ونقيبها....
وفي يوم الأربعاء مستهل محرمها، سافر نائب قلعة دمشق، دولتباي خال الأسياد، مطلوباً إلى مصر، وصحبته التقي ابن قاضي عجلون، نجدة لولديه النجمي والزيني، اللذين رسم عليهما لأجل ما وقع منهما، بإغراء المالكي شمس الدين بن يوسف الأندلسي.
وفي يوم الثلاثاء حادي عشريه، وهو أول آب، بط بطن الصغير، ولد محمد الحامض، بالشاغور بسكين.
ووصل من النجمي بن الشيخ تقي الدين بن قاضي عجلون، كتاب إلى أبيه إلى دمشق، ولم يعلم بسفره إليه، فوقع في يد النائب، فرأى فيه الحط على غالب المصريين والشاميين، منهم النائب وأخوه الذي بمصر، والشافعي بدمشق قاضي القضاة، فأوصله إليه، فأخذه وتأمله، فرأى عجائب وغرائب.
وفي عشية يوم الأحد سادس عشريه قبض جماعة النائب على أحد زعر الشاغور، فثار الغوغاء عليهم؛ والحال أن النائب كان رجع إلى دمشق، فذهب إليهم بعض مماليكه فرموه بعدة، فحمل إلى أستاذه، فخرج جماعة من العبيد السودان والمماليك إلى قرب الشاغور، وأطلقوا النار فيما قدروا عليه، فهرب زعر الشاغور، فقصدهم جماعات من زعر الحارات، فخرج عليهم الحاجب الكبير وتبعهم بجماعة أخر إلى حارة مسجد الذبان، فهربوا منهم، فشرع المماليك الأجلاب في كسر أبواب الدور والحوانيت ونهب ما فيها، وأطلقت النار في زرب القصب، في السويقة المحروقة، ونهبت بيوت كثيرة هناك أيضاً، من حينئذٍ إلى بعد المغرب، ثم نودي للناس بالأمان، ما عدا الشاغور وما حوله، وأطفئت النار من الزرب المذكور، واستمرت توقد في شرق الشاغور وما حوله، حتى مات في بائكة خان هناك سبع جمال بالحريق، ونهب ما في السوق وغالب الشاغور.
ثم في صبيحة يوم الاثنين سابع عشريه ركب جماعة النائب وغيره، وأكملوا حريق ما لم يحترق من الشاغور، واتسع أمر النهب، ثم نودي برد ما أخذ، وهيهات، لكن عورض جماعة فيما معهم من الحوائج الظاهرة، وأخذ منهم ووضع في أماكن ليرد على أربابه، فرد البعض.
وفيه أرسل النائب وراء أبي بكر بن المبارك، وطيب قلبه، ثم رجع.
وفي يوم الأحد رابع صفر منها، ورد الخبر إلى دمشق بأن جازان، أخا بركات سلطان مكة، خادعه أمير الحاج المصري إلى أن دخل مكة، فلم ينله مراده، فرجع إلى الحاج الشامي وطلب منهم مالاً كثيراً، فلم يقدروا عليهم، فنهبهم قبل وصولهم إلى مكة؛ وأن المصري ماكث بمكة ينتظر نصر السلطان؛ وأن السلطان عين جماعات من العسكر إلى ثلاث جهات: إلى مكة، وإلى نابلس، وإلى الشام؛ فتأهبوا ونهبوا ما وجدوه من دابة بمصر وغيرها مما
يحتاجونه، ثم أبوا أن يسافروا إلا بالسلطان معهم، فأبى ذلك، وتوقف الحال في التجريدة إلى الشام؛ وأن الركب الشامي أزدمر قصد السلطان إعدامه، فشفع فيه.
وفي يوم الخميس تاسع عشريه دخل من مصر إلى دمشق الأمير برد بك دوادار الغوري بعد السلطنة، وقبله أتى، قيل نائباً لقلعة دمشق، لكونه من خواصه، وصحبته خلعة للنائب حمراء بسمور خاص، ودخلا مخلوعاً عليهما في موكب حافل.
وفي هذه الأيام رمى النائب على الناس مالاً، لأجل مشاة تخرج معه إلى حلب، تجريدة للبلاد، لأجل ما قيل من أمر الخارجي إسماعيل شاه الصوفي، مع وقوف الحال وقلة معاشهم من كثرة الظلم.
وفيها تزايدت همة القاضي الشافعي في السفر إلى مصر، ليقضي الله أمراً كان مفعولاً.
وفي يوم الخميس سابع عشريه ربيع الأول دخل من مصر إلى دمشق خاصكي، وصحبته خلعة لنائب القلعة برد بك، الذي دخل من مصر قريباً، وتلقاه الحاجب وبقية أرباب الدولة، ولم يركب النائب لكونه شرب شربة.
وقبلها في يوم الأحد ثاني عشريه احتقن.
وفي يوم الخميس هذا خرج خام القاضي الشافعي من دمشق إلى القبيبات.
وفي هذه الأيام توجه النائب للعافية، ونودي بدمشق ونودي بدمشق بالزينة لذلك؛ ولما قيل إن السلطان جاءه ولد، وسيأتي أن هذا الولد خطب له والده ابنة النائب سيباي؛ واستمرت الزينة، مع تضجر الناس لها، سبعة أيام، لمبيتهم عن حريمهم في الأسواق.
وفي يوم الجمعة ثامن عشريه قبض النائب على أزعر شريف من أهل الشاغور، فقطع رأسه.
وفي يوم الاثنين مستهل ربيع الآخر منها، خرج القاضي الشافعي بخلعة السفر إلى خان المنصور، عند القبق، خارج القبيبات، واستمر إلى ليلة الأربعاء ثالثه ثم سافر.
وفي يوم الجمعة بعد صلاتها ولد للقاضي هذا من سرية حبشية ولد، سمي محب الدين يوسف، باسم جد أبيه، وكان لقب أولاً جمال الدين، ثم غير. وفي يوم الأحد سابعه وصل من مصر إلى دمشق الأمير دولتباي اليحياوي، خال الأسياد، متولياً أمرة المسيرة، منفصلاً من نيابة القلعة، ومعه خلق من الحجاج الشاميين المتخلفين بمصر، وغيرهم.
وفي يوم الثلاثاء ثالث عشريه شاع بدمشق أن الأمير قاسم بك بن حسن بك العجمي، قتل الخارجي إسماعيل شاه الصوفي، وكتب بذلك، وأرسل إلى السلطان بمصر، ولم يصح ذلك.
وفي بكرة يوم السبت سابع عشريه دخل إلى دمشق قاصد سلطان الروم بايزيد بن
عثمان، وتلقاه أرباب الدولة، وزعر الحارات، ونزل بالقصر الأبلق بالميدان.
وفي يوم الجمعة رابع جمادى الأولى منها، رجع من مصر إلى دمشق الشيخ تقي الدين ابن قاضي عجلون، وصحبته ولداه اللذان تقدم ذكرهما.
وفي يوم الاثنين سابعه أتى من مصر إلى دمشق بصبي صغير، قريب التمييز، من أولاد النائب فخرج لملاقاته أخ له من أبيه بلغ التمييز، وخرج معه لذلك الحاجب الكبير، ودوادار النائب، وبقية أرباب الدولة، وكادت عمامته أن تسقط عند مصلى العيدين، فأصلحها له أخوه بعد أن وقف، ووقف عسكر أبيه بحضور الحاجب وبقية الأمراء؛ وإلى الآن لم يركب النائب، لوجع رجليه، بعد أن أدهن بالضبع الذي قلي له في الزيت، ثم أطلق النائب المحابيس، ونادي بالأمان، وترك الظلم، وأصرف جماعة من العبيد، والغريب، وغيرهم الذين كان لهم عليه جامكية للركوب معه.
وفي يوم الثلاثاء ثاني عشريه وردت مطالعات القاضي الشافعي، بأنه دخل مصر يوم الجمعة سادس عشري ربيع الآخر، وكان يوماً مشهوداً، وأنه اجتمع بالسلطان بالقلعة يوم الاثنين تاسع عشريه، وأكرمه إكراماً زائداً، وخلع عليه خلعة بيضاء بسمور طرش، بمقلب ديالي، وأنه رسم له بأن ينزل بمنزل المقر الشهابي سيدي أحمد بن العيني، بالقرب من الجامع الأزهر.
وفي بكرة يوم الخميس مستهل جمادى الآخرة منها، دخل من مصر إلى دمشق دوادار السلطان، طراباي، وانفصل من قبله منها.
وفي يوم السبت، وهو سلخ الأمرد، ومستهل رجب منها، نودي بدمشق بإتمام عمارة البوابات التي لم تتم، والاهتمام بذلك.
وفي يوم الجمعة عقب صلاتها بالجامع الأموي، سابعه، صلى الناس غائبة على الشيخ الإمام العلامة المحدث شيخ السنة، عثما، الديمي المصري الضرير، وأكثر الناس الترحم عليه.
وفيه شاع موت الكذاب على الأكابر كثيراً، علاء الدين بن الوجيه.
وفي يوم الجمعة حادي عشريه ركب النائب وزار الشيخ رسلان وغيره من الأولياء والصالحين.
وفي يوم الخميس تاسع عشر شعبان منها، وردت المراسيم الشريفة بأن يجبى على السكاكر دراهم، لأجل ضرر العرب بأرض الحجاز.
وفي بكرة يوم الاثنين ثالث عشريه دخل من مصر إلى دمشق قاصد سلطان الروم، وتلقاه النائب إلى تربة تنم، وبقية أرباب الدولة معه،
ودخل دخولاً حافلاً على يسار النائب، بخلعة بطراز ذهب، والنائب لابس خلعة حمراء بسمور خاص.
وفي ليلة الأربعاء خامس عشريه أرسل النائب دواداره، أباقورة، لمراجعة السلطان في المال المطلوب من السكاكر، لأجل ضرر العرب بأرض الحجاز.
وفي يوم الاثنين النصف من رمضان منها، خرج من دمشق أمير ميسرة، المشهور بخال الأسياد، دولتباي اليحياوي، ومعه جماعة ابن عمته نائب الشام، قانصوه البرجي، بأمره، وأن يأخذوا معهم ابن القواس بجماعته إلى أوائل الغور، ليأتي بأغنام وخيل طائفة العرب بني صخر، فذهبوا بعد أن سخروا دواب الناس، فنهبوا بني صخر وأخذوا شيئاً كثيراً؛ ثم أرادوا الذهاب إلى طائفة أخرى منهم بأرض أربد، ولم يرجعوا من الطريق التي أتوا منها، فانقلب عليهم المنهزمون بالنشاب، فأصيب جماعات كثيرة، وهرب الأتباع، وأصيب دولتباي المذكور، وذلك مع وجع النائب وشغل باله، من جهة مراجعة السلطان في أمر التجريدة إلى مكة.
وفي يوم الأحد حادي عشريه أدخل دولتباي، ابن أخي أم النائب، الذي تعدى على مال بني صخر وقتلوه، مصبرا في سحلية، قد أنتن، ودفن، من غير غسل ولا صلاة عليه، في تربة اليحاوي خارج باب الجابية، شمالي جامع حسان.
وفيه اشتهر أن الأمير أبو قورة أرسل من مصر قاصده، بأن السلطان رسم بأن تخرج من دمشق تجريدة إلى مكة من أموال النائب والأمراء، لا من مال الناس، فشرع بعض المباشرين يرسل وراء من ذكر له أن عنده بعض غنى ليقترض منه، فانحفل جماعات من المتسترين عن أهلهم.
وفي يوم الجمعة سادس عشريه وصل إلى دمشق الأمير أبو قورة المذكور.
وفي يوم السبت سابع عشريه قبض النائب على الظالم الغاشم جانبك خازنداره، ثم أطلقه يوم الاثنين.
وفي هذه الأيام اشتهر بدمشق أن بقرية قطنا عين ماء تبرئ من العاهات، فهرع الناس من الغوغاء إلى السفر إليها، رجالاً ونساءً، يغتسلون في مائها البارد، عراة وغير ذلك، وحصل بذلك لجماعات كثيرة منهم ضرر كثير، ولا قوة إلا بالله.
وفي يوم السبت خامس عشرين شوال منها، برز خام النائب إلى خارج دمشق، للسفر إلى عرب الحجاز.
وفيه فرغ الحمام، الذي شرع قاضي الحنفية يومئذ، محب الدين بن القصيف، في بنائه.
وفي عشية يوم الأحد سادس عشريه توفي الأمير نائب القلعة برد بك، وظن غالب الناس بدمشق أنه مسقي، فلما حضر النائب ثاني يوم بالجامع الأموي للصلاة