الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الكبرى، وذخيرة ابن السلطان، وإقطاع نوى، وشاع أن الخنكار عزم على التوجه إلى هذه البلاد البقاعية، للقبض على الأمير ناصر الدين المذكور، وعلى من عنده من الجراكسة الفارين.
وفي يوم الاثنين تاسع عشريه توجه الخنكار من جهة القبيبات، ليلاً على الشمع الموكبي بيد الأنكشارية، ولحقه غالب عسكره، وأربع عربات، للقبض على الأمير ناصر الدين بن الحنش.
سنة أربع وعشرين وتسعمائة
استهلّت والخليفة أمير المؤمنين المتوكل على الله أبو عبد الله محمد بن المستمسك بالله أبي الصبر يعقوب العباسي، وهو قد وجّه مرّسماً عليه من مصر إلى إصطنبول في البحر؛ وسلطان مصر والشام وما مع ذلك ملك الروم المظفر سليم خان بن يزيد محمد خان بن محمد خان بن مراد خان بن محمد خان بن أبي يزيد، وهو الذي قبض عليه الطاغية تيمورلنك، وقد تقدّم ذكر نسبه إلى عثمان، وبيان عثمان هذا من هو؛ وقد كان نائبه بدمشق شهاب الدين أحمد بن يخشى أوغلي، فعزله، وإلى الآن لم يولّ لها نائباً، وسيأتي أنه ولّي بها نائباً جان بردي الغزالي، وقاضيه بها زين العابدين بن الفنري الرومي الحنفي؛ ونائبه من الحنفية شمس الدين بن البهنسي، ومن الشافعية البرهاني بن الإخنائي، ومن المالكية شمس الدين الخيوطي، ومن الحنابلة الزيني بن الرجيحي؛ ونائب القلعة حمزة الرومي.
وفي يوم الأربعاء مستهلّ المحرم منها، ذكر لي شيخنا المحيوي النعيمي: قد اختلّت قاعدة يوم صومكم، يوم نحركم، يوم رأس سنتكم، فإن الصوم كان يوم الخميس، ويوم الأربعاء المذكور هو ثالث عشره كانون الثاني.
وفي يوم الثلاثاء سابعه دارت أعجام يندبون الحسين، رضي الله عنه، في أسواق دمشق، وطلعوا إلى الصالحية، ومعهم سنجق، وباسوس مملوء دراهم، فصاحت صوفية دمشق، وذهبوا إلى القاضي زين العابدين الرومي، وأخبروه بهذه البدعة، فأمر بالقبض عليهم، ففتّشوا عليهم، فرأوهم في سوق جقمق، فربطوهم وجاؤوا بهم إلى القاضي المذكور، فأمر بكسر سنجقهم وضربهم، فخرجوا هاربين.
وفي يوم الأربعاء ثامنه، وهو آخر الأربعين، ورد جماعة من الأروام قصّاد، قيل ومعهم رؤوس من عسكر الخارجي إسماعيل الصوفي، وشاع منهم عنه أنه هرب مخذولاً، وذهبوا إلى الخنكار ليخبروه بذلك، وهو بشقحب.
وفي يوم الجمعة، يوم عاشوراء، أخبرت أن الخنكار لما خرج من دمشق، نزل ومن معه بالبلد المشهور بالدار والجنية، وأنه مكث بها عدة ستة أيام، ثم رحل منها ونزل بمنزل الأمير ابن القوّاس بشقحب، وأنه بها إلى الآن؛ وأن الأمير ناصر الدين بن الحنش رئي ومعه خلق كثيرة، وهم سائرون بالجولان.
وفي هذا اليوم وصل إلى دمشق كتب الحاج المصري، وأن أميرهم كان ناظر الخاص التركي، وأن الوقفة كانت يوم الأربعاء وموافق لقاعدة يوم صومكم، يوم نحركم، يوم رأس سنتكم. - وفي هذه الأيام نودي بألا يسافر أحد إلى البلاد الحلبية.
وفي يوم السبت حادي عشره رجع الخنكار من شقحب إلى دمشق، وتحرّر أن الأمير ناصر الدين بن الحنش هرب منه، وأن الأمير ابن طربية حضر عليه وجماعته.
وفي الأحد ثاني عشره ورد من اصطنبول إلى دمشق الأمير بريّ باشا، وقيل لأجل نيابة دمشق، وليس كذلك، بل ليقيمه في أوائل ديار بكر، لأجل الخارجي إسماعيل الصوفي؛ وهو مزوّج بقريبة القاضي علاء الدين بن الفيقي الأسمر، فتعرّف به وخلّص له نظر المارستان النوري من يد ملاّ علي الرومي، ثم ساعد ملاّ على بعض الباشاوات فبقي على نظره، وأعطى نيابة النظر للقاضي علاء الدين المذكور.
وفي يوم الاثنين العشرين منه، وهو أول شباط، وضع منبر الجامع الجديد، الذي رسم الخنكار ببنائه بالصالحية، على تربة المحيوي بن العربي، عقيب قدومه من مصر. - وفيه رسم ببناء تكية شمالي الجامع المذكور. - وفي يوم الخميس ثالث عشريه طلع خام الخنكار إلى المصطبة السلطانية، عند القابون الفوقاني.
وفي يوم الجمعة رابع عشريه ركب الملك المظفر سليم خان بن عثمان وجاء إلى الصالحية، ودخل جامعه المذكور، وصلّى الجمعة، وخطب به الولوي بن الفرفور، وكان معه قاضيا العسكر، والوزراء، والدفتردار، وخلق كثير، حتى إن غالب أسواق دمشق قفلت في هذا اليوم، وهرعت الفقراء والشحاذون والنساء رجاء الصدقة عليهم.
ثم رجع الخنكار إلى منزله عقب الصلاة، وهذه الخلق داعية له، وقد همّ على الرحيل من دمشق، ثم جلست النساء بالجامع المذكور، والرجال بالمارستان القيمري، وفرّق على كل
منهم جراباً من فضّة دمشقية، ما بين أربعة، وستة، وعشرة، وعشرين، وثلاثين، ويقال إنه أعطى الخطيب نحو العشرة آلاف درهم، وكاد الناس أن يقتل بعضهم بعضاً من شدة الزحام، وكان طبخ ناظر الجامع الأموي، حينئذٍ التقي باكير، وقد أعطى نظر الجامع المجدد، والتكية أيضاً، عدة ألوان من الطعام، فلم يأكل الخنكار منها شيئاً، وأكل من دونه، وقيل سبب عدم أكله أنه استقل الطعام، وكان القصد تكثيره.
وفي عصر هذا اليوم صلى صلاته في الجامع المجدد المذكور، الخطيب المذكور.
وفي عشيته ندبني ناظره التقي باكير إلى الصلاة فيه، فامتثلت أمره وشرعت في الصلاة من المغرب، فقرأت فيها قوله تعالى:" ماكان للمشركين أن يعمروا مساجد الله " الآية.
وفي يوم السبت خامس عشريه أتى بجمال كثيرة، حملت من مطبخ الخنكار وغيره أحمالاً كثيرة، وخرجوا إلى المصطبة المذكورة.
وفي يوم الأحد سادس عشريه قبض على المحبي ناظر الجيش، معتقلاً على سبعين ألف دينار، قيل إنها مقتطعة عنده للسلطان الغوري، بعد أن أخرجت عنه المدارس التي كانت بيده، فأخذ نظر العزية البرانية النجمي بن الزهري، ونظر العذراوية الولوي ابن بنت الحمراوي، ونظر المقدمية الجوانية الشمس بن الأكرم، إلى غير ذلك، وسلم لمصطفى باشا أحد الدواوين.
وفيه ربط شخص من الأروام في حبل،، مربوطاً في دابة، وطيف به ظاهر دمشق مسحوباً، ثم إنه خوزق تحت القلعة في بطنه، واستمر يتحدث إلى العشاء، فجاء المشاعلي فذبحه حتى مات، ولم ير أبشع من هذه القتلة، ويقال سببها أنه قتل أستاذه وأخذ ماله.
وفيه قيل عين الشهاب بن المؤيد الشاهد، والتقي بن عبد المحسن الفلكي، للسفر مع الخنكار، وقدر لأولهما في كل يوم خمسين درهماً، ولثانيهما ثلاثين، ثم لم يتم ذلك.
وفيه سمح للمقطعين بإقطاعهم، ولأرباب الوظائف الأهلية بها.
وفي يوم الاثنين سابع عشريه طلع الخنكار من دمشق مخرجاً حسناً إلى المصطبة المذكورة؛ بجماعة كثيرة، وسخرت الناس في مسك الخيل وغيرها، ومنهم التقي بن البطائني، وتضرروا بسبب ذلك.
وفيه شرع في الجباية على كل شخص أشرفي داخل البلد، ولم تؤخذ على هذا المنوال، بل عدت الأشخاص وما يطلع عليهم على حساب كل منهم أشرفياً، ثم وزعت الجملة على
الأشخاص على قدر مراتبهم في الغنى والفقر والتوسط بينهما، وأشيع أن الصالحية عفي عنها بسبب المحيوي بن العربي، ولم يؤخذ
…
منها.
وفي يوم الأحد ثالث صفر منها، خوزق الخنكار بالمصطبة ثلاثة عشر نفساً من خزنداريته وبوابيه، بسبب فقد مال من خزانته، واختلفا في قدره، فقيل ألفا درهم ومائتان، وقيل ألفا قبرصي.
وفيه حضر من مصر دوادار النائب بها خير بك، إلى دمشق.
وفي يوم الاثنين رابعه، وهو خامس عشر شباط، نودي بدمشق والخنكار بالمصطبة بأن لا يبقى أحد بدمشق، بعد يوم الثلاثاء، من الأروام، بل الكل يسافرون، وتوعد من يخفي أحداً منه.
وفي يوم الثلاثاء خامسه فوض الخنكار نيابة دمشق لجان بردي الغزالي، ومعها من بلاد المعري إلى عريش مصر، على مال معين، قيل قدره مائتا ألف دينار وثلاثون ألف دينار، وأضاف أمر الجراكسة، بدمشق من الحجوبية والكبرى والثانية، ودوادارية السلطان، وأمرة ميسرة، وغير ذلك من الأمريات، إليه.
وفي ليلة الأربعاء سادسه أرسل الخنكار لجان بردي الغزالي المذكور، لكشف أخبار الخارجي إسماعيل الصوفي، الذي قيل إنه أرسل للخنكار هدية عدة ثمانية عشر قطعة من المعادن الخاصة، وأنه يطلب الصلح، هكذا قيل.
وفي يوم الخميس سابعه ركب الخنكار من المصطبة وأتى إلى حمام الحموي، غربي مسجد القصب، ودخل بجماعة معه، فاغتسلوا وحلقوا، ثم خرجوا وركبوا ورجعوا إلى المصطبة.
وفي يوم الجمعة ثامنه فوض الخنكار قضاء دمشق لولي الدين ابن قاضي القضاة شهاب الدين ابن الفرفور، بعد أن شاع أنه صار حنفياً، وجعلت القضاة الأربعة من تحت يده، وكذا القضاة من غزة إلى حمص، فأقر نواب الحكم الأربعة بدمشق على حالهم، وهم ابن البهنسي من الحنفية، وابن الإخنائي من الشافعية، وابن الخيوطي من المالكية، وابن الرجيحي من الحنابلة.
وفي يوم الأحد عاشره رجل الخنكار من المصطبة متوجهاً إلى بلاده، وتوجه معه الولوي بن الفرفور مودعاً، والمحبي ناظر الجيش معتقلاً، وكذا نائب صفد طربية، وحاجب
دمشق الكبير صنطباي، بعد أن أطلقا من القلعة يوم الثلاثاء خامسه للتأهب للسفر؛ ثم إنه بلغني أن الولوي والمحبي المذكورين ترافعاً، وجعل على كل منهما عشرة آلاف دينار.
وفيه تحرر أن جان بردي الغزالي إنما سبق الخنكار لتأهبة الضيافة له على حمص.
وفيه دخل جماعة من الأروام الحجاج إلى دمشق.
وفي يوم الخميس رابع عشره سافر حريم ابن السلطان قانصوه الغوري، الذي تزوج بنت نائب الشام سيباي، إلى اصطنبول، ولا قوة إلا بالله.
وفي يوم الأربعاء عشريه دخل من مصر إلى دمشق نحو خمسمائة أنكشاري من مماليك الخنكار، ونزلوا بالمصطبة لاحقين به.
وفيه بلغني أن المقدم ناصر الدين بن الحنش رجع إلى بلاده، وأن جماعة من عنده ذهبوا لملاقاة النائب جان بردي الغزالي، ليشفعوا له في الاستمرار على عادته. وفي يوم الخميس حادي عشريه نودي بدمشق بأن زعر كل حارة تلاقي ملك الأمراء جان بردي الغزالي غدا يوم الجمعة.
وفي بكرة يوم الجمعة ثاني عشريه دخل دجان بردي المذكور، راجعاً من توديع الخنكار، إلى دمشق، وتلقته الأمراء الباقون بدمشق، وشباب حاراتها، لابسين العدد، وقدامه الأنكشارية ورماة النبدق، وعدتهم نحو الخمسمائة، وهو لابس زي الأروام، ونزل عند الشامية البرانية؛ وأمر بعمارة دار السعادة واصطبلها، فشرعوا في ذل عجلاً، ثم نادى مناداة حسنة بأن لا ظلم ولا عدوان، وأن رؤوس النوب والنقباء ومشائخ الحارات بطالون.
وفي يوم السبت ثالث عشريه دخل من مصر إلى دمشق أحد المقدمين من الجراكسة، أزبك الناشف، وقد شفع فيه ليلحق الخنكار، وصحبته أنسباي الحاجب، وقانصوه العادلي. وفي يوم الأحد رابع عشريه نودي بدمشق، عن النائب الغزالي المذكور، بأن لا يبيت أحد من الأروام وخدامهم بدمشق، ومن خالف جاز شنقه.
وفي يوم الاثنين خامس عشريه فوض النائب وظيفة الحسبة العلاء الدين بن القصيف على مال. وفي يوم الجمعة سلخه نقلت الشمس إلى برج الحمل، وهو أول الربيع، واللحم قليل ورطله باثني عشر درهماًُ، والخبز ما بين ثلاثة إلى أربعة، والزيت باثني عشر درهماً، والشيرج بنحوه، والدبس والأرز بثمانية.
وفي ليلة الأربعاء ثاني عشره أعيد دق الواحدة والاثنتين والثلاث على الطبل الذي رتبته
الست خاتون في القلعة، وعلى أبواب البلد، بعد أن كان أبطله الخنكار، ظناً منه أن ذلك من يسق الجراكسة، وإنما هو من يسق الأكراد، وفيه نفع عام لأهل البلد وضواحيها، وفرح الناس بذلك سيما العباد.
وفيه زال المسجد الكائن في الشارع قدام بابا جامع الخنكار، الذي أنشأه عند تربة المحيوي بن العربي، وشبابيك التكية، أنشأه أيضاً، ويعرف بمسجد ابن سعد الحلواني، ومن شرطه فيه أن يكون إمامه حنبلي المذهب، هده مشد العمارة الخنكارية ليتوسع قدام بابها، وهد معه الدكان والطباق وقفه إلى جنبه، وحسنت للمشد المذكور أن يجعل مكان بقعته صفة احتراماً له، وتكون معدة للصلاة على الجنائز، فإن مذهب أبي حنيفة أنها لا تدخل إلى الجوامع، وهو مذهب الخنكار المنشئ للعمارة المذكورة، فلم يفعل وصارت من جملة الشارع، وكان ابتدئ في هدمه من يوم الجمعة ثامنه.
وفي يوم الخميس ثالث عشره دخل أصلان، دوادار النائب، راجعاً إلى دمشق وصحبته، مشائخ كثيرة من شيوخ البر، بهدايا كثيرة لأستاذه. وفي يوم السبت خامس عشره عزل علاء الدن القصيف من الحسبة، وفوضت لشهاب الدين المصري، الضامن لغالب خانات دمشق، التي للأطعمة.
وفي يوم الأحد سادس عشره أعيد علاء الدين بن القصيف إلى الحسبة، وكبر عليه جماعة من أعوان المعزول. وفي يوم الاثنين سابع عشره عاد قاضي البلد الولوي بن الفرفور من توديع الخنكار، وقد وصل معه إلى حلب، إلى دمشق في موكب عظيم، وقدامه الشهود وقدامهم الأنكشارية، وخلفه النائب وعسكره، وأتى إلى دار السعادة، وقرئ مرسومه بها، ثم توجه إلى منزله.
وفي يوم الخميس عشريه، كان أول نيسان وهو خميس البيض. وفي يوم الجمعة حادي عشريه سافر النائب إلى البلاد البقاعية. وفي يوم السبت ثاني عشريه وقف شهود
…
الولوي بن الفرفور وسألوه....
..... دار العدل من الشافعية، وعمي القاضي جمال الدين بن طولون مفتي دار العدل
المذكورة من الحنفية، ولذا لم أصلها بجامع الخنكار التي
…
مع أنه شرط في كتاب وقفه، أن تصلي فيه هذه الصلاة، ويشعل الجامع على عادته في رمضان من الثريات وغيرها، وأن يطبخ في التكية في
…
كعادة ليالي الجمع.
وفي يوم الخميس سادس عشريه، وهو ثاني أيلول، وقع النائب بجماعة من أهل اليسق، قولاً وفعلاً كالمحضر. وفي يوم السبت عشريه سافر النائب إلى المرج ثم رجع ثاني يوم.
وفي يوم الثلاثاء تاسع رمضان منها، كان عيد الزبيب. وفي يوم الأربعاء عاشره ورد مرسوم شريف خنكاري، لنائب الشام جان بردي الغزالي، فيه إشارة إلى توليته على الجامع الأموي على جاري العادة في أيام الجراكسة، من أن يكون ناظره نائب الشام، كائناً من كان، وعزل ناظره التقي باكير الرومي.
وفي يوم الخميس حادي عشره نودي بدمشق للنائب بالتولية على الجامع المذكور، ونيابة النظر للأمير علاء الدين بن طالوا، وأن لا يشتكي على أحد من سكان وقفه، ولو كان من الشرع، إلا من باب النائب، وأنكر هذا في المناداة.
وفي يوم الجمعة ثاني عشره، عقب صلاتها، صلي غائبة على الشيخ عبد القادر الدشطوطي المصري، توفي بها، وعلى شيخ الصلاحية عبد الرحمن بن جماعة المقدسي، توفي به، بحضور النائب بالمقصورة بالجامع الأموي.
وفي ليلة الاثنين النصف منه، صلى النائب صلاة التراويح بالجامع الأموي، ثم قرأ بعدها الجلال بن البصروي مولداً باسمه، وحضره القضاة والأعيان، وتأثر التقي باكير الناظر المنفصل من ذلك، وعزم على التوجه إلى الروم، فأرسل النائب يخادعه في ذلك، فلم يلتفت إليه، ثم إنه اختشى منه، بسب أن المتولى على البلاد الشامية من قبل الخنكار بري باشا أرسل له مرسوماً، بأنه على جاري عادته في النظر على الجامع المذكور، فصرف له من مال الجامع في كل شهر ألف درهم إلى حين سفره.
وفي صبيحة هذه الليلة داروا بالمحمل دورة دمشق، ومعه خيول ملبسة، وهجن مكورة، وجمال مرحلة، ورجالة مدرعة في مهيع عظيم، وخرج من دار السعادة، وعاد إليها ومعه السنجق، وهما على هيئتهما في أيام الجراكسة، غير أنه مكتوب عليهما اسم سلطان الروم الملك المظفر سليم خان بن عثمان، وجلس نائب الشام جان بردي الغزالي في الشباك الكبير، من شبابيك حرم جامع يلبغا، المطل على تحت القلعة، وجيء بجمل المحمل إلى قدامه فبرك على ركبتيه، ثم نهض كأنه يقبل الأرض له، ثم ذهب إلى الدورة المذكورة.
وفي هذا اليوم نادى النائب على الأشرفي الحلبي بخمسين درهماً، وكان بأربعة وستين وفتضرر الناس بسبب ذلك.
وفي يوم الخميس ثامن عشره، بدار العدل، بحضرة النائب، ثبت الطلاق الثلاث على خشقدم من زوجته أم بنت ملك الأمراء، المرحوم سيباي، وفرق بينهما بعد شر كبير بضربه لها، ثم في المجلسي ادعى الخواجا ابن نكار، الذي كان من خواص سيباي، أن له ديناً على زوجها المتوفى سيباي، فقال النائب: إما أن توفي الدين المذكور، وإما أن تبيع الدار التي خلفها، غربي التربة الشادبكية، بالقنوات، لوفائه.
وفي يوم الجمعة تاسع عشره أعاد قاضي البلد الولوي بن الفرفور، للشمس بن البهنسي، إلى نيابة القضاء، شريكاً للتاج بن القصيف، بعد وزن ثلاثة آلاف درهم لمعيده.
وفي يوم الثلاثاء ثالث عشريه وصل إلى دمشق أولاق مبشراً، بأن أحد باشات الخنكار أخذ قلعتين من بلاد الخارجي إسماعيل الصوفي، وهما قلعة الحديثة وقلعة العانة، مع ما والاهما، فدقت البشائر، ونودي بالزينة في دمشق، واستمرت خمسة أيام.
وفي يوم الأربعاء رابع عشريه اطلع النائب على خزانة ماله، واستفقد منها ثلاثة آلاف دينار، فمسك بعض أخصائه وضربه، فقر على جماعة، فأخذ الذهب منهم، ثم شنقهم مع اثنين كانا في الحبس، في يوم واحد، وهو يوم الخميس ثاني شوال الآتي، وعدة المشنقين ثمانية.
وفي يوم الخميس خامس عشريه رجع دوادار النائب، أصلان، من سفره، الذي كان سافره لأجل أخذ مال من البلاد، لأجل مشاة تخرج مع الوفد إلى الحجاز الشريف.
وفي ليلة السبت سابع عشريه حضر النائب التراويح بالجامع الأموي، وعنده قاضي البلد الولوي بن الفرفور، فصلوها عجلاً. وفي صبيحتها صعد الشاب المسمى بمعروف الحشري، على الكرسي العالي بالجامع المذكور، وتكلم على ختم البخاري، ولم يحضره
قاضي البلد المذكور، بل بعث له خلعة على عادة القضاة قبله.
وفي يوم العيد، وهو يوم الأربعاء مستهل شوال منها، توفي الشيخ المفيد نور الدين المصري، المؤذن بعمارة الخنكار بالصالحية، وفي البيمارستان النوري، ودفن عند سيدي بلال، بمقبرة الباب الصغيرة، وفي يوم السبت حادي عشره، وهو سادس عشره تشرين الأول، وقع بدمشق المطر الجديد وقت العصر.
وفي يوم الجمعة سابع عشره خرجت إحدى زوجات النائب، ومعها ولدها منه، منصور، للحج، خروجاً حافلاً في عدة محفات. وفي يوم السبت ثامن عشره خرج الوفد من دمشق، وأميره دوادار النائب الكبير أصلان، وقاضيه قاضي جلجولية وغيرها، شمس الدين بن بليبل اللدي الشافعي.
وفي يوم السبت خامس عشريه رجع أردبش، دوادار النائب سيباي المرحوم، من مصر إلى دمشق. وفي يوم الاثنين سابع عشريه، وهو أول تشرين الثاني، سافر النائب إلى الصيد. وفي ليلة الأربعاء تاسع عشريه رجع إلى دمشق.
وفي ليلة الجمعة مستهل ذي القعدة منها، توفي الرجل الصالح محمد العربيلي الأعمى، كان حفظ القرآن بالتربة الركنية العمدية المنجكية، وكان يركب الفرس ويدور بها في دمشق وضواحيها كالبصير، من غير قائد، وهو غريب.
وفي يوم الأربعاء سادسه كان النائب مشغولاً بأمر الجامع الأموي، فأبطل من مؤذنيه نحو الثلاثين، ووصى أن لا يعطي المدرسين غير المباشرين شيئاً، ومنع العلاء بن طالوا من أخذ معلوم نيابة النظر، وفي يوم الخميس سادسه وصل نائب قلعة دمشق الجديد، محمود، من عند الخنكار، مكان نائبها حمزة المتوفى، وتلقته القلعية فقط.
وفي يوم الأربعاء ثالث عشره أذن الولوي بن الفرفور، قاض البلد، لشهود المراكز بدمشق، أن يشهدوا في أي مكان أرادوا، بشرط أن ما دون المائتين لا يسق عليه، وما فوقها عليه اليسق، ولا.... يوم الخميس رابع عشره ركب القاضي المذكور إلى عند النائب، فأكد عليه إطلاق الشهادة للشهود على جارلي عادتهم
…
المناداة بإبطال اليسق، وكل
شيء على عادته، ففرح الناس بذلك، ولله الحمد، ثم بلغ ذلك القاضي المذكور، فقفل المحكمة، وهي المدرسة الجوزية، وتفرقت قضاتها والشهود.
ثم في يوم الجمعة خامس عشره ركب القاضي إلى عند
…
أمر المحكمة على جاري عادتها، فقال: أنا لم آمر بإبطالها، وإنما أمرت بإطلاق الشهادة للشهود على جاري عادتهم، ثم سأل القاضي للنائب في المناداة بأن
…
جاري عادتها، فنودي بذلك، وعادت إليها القضاة وجماعتها من الشهود والمحضر والرسل، واستقر أمرها وأمر البلد على أن من أراد إثبات ورقة يزن
…
وهو ستة وعشرون، وفي زواج الكبر ستة، وفي زواج الثيب أربعة ومن لا يثبت لا يسق عليه، وإنما يرضى شهوده.
وفي يوم الاثنين ثامن عشره توفيت ناظرة المدرسة العصرونية، بكرة بنت القاضي ابن منعة، وزوجة القاضي شمس الدين ابن الشيخ عيسى الفلوجي، وحماة القاضي أبي اليمن بن الخيضري، ودفنت بالروضة، شرقي صفة الدعاء.
وفي يوم السبت مستهل ذي الحجة منها، سافر النائب من دمشق إلى البرية، قاصداً عمارة البلاد، إلى أن يأتي الحاج فيلاقيه. وفي يوم الجمعة سابعه، عقب صلاتها بالجامع الأموي، صلي غائبة عل الشيخ الإمام شهاب الدين العلماوي، توفي بعلما، ثم أنزل الله المطر فضلاً منه ورحمة.
وفي يوم الاثنين عيّد الناس، وهو ثالث عشر كانون الأول، والناس في شدة من الغلاء في كل شيء، فاللحم الرطل منه باثني عشر درهماً، والخبز بنحو الأربعة.
وفي يوم الثلاثاء حادي عشره وصل من عند النائب الخبر بأن مرحلاً وصل إليه من عند الحاج، وأخبر بأن العرب آل دغيم وقفوا للحاج بعد أن حملوا من تبوك عند مقابر القلندرية، وقصدوا أن يحيلوا بين الحاج وبين الأخيضر، فتحاربوا هم وإياهم نهاراً، ثم انتصر الحاج عليهم، وأخذوا منهم ثلاثة من أعيانهم، وعدة من الخيل، بسب رماة البندق التي معهم، ويقال عدتهم مائة، ثم توجهوا إلى الأخيضر سالمين، فدقت البشائر لذلك بدمشق.