الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وفي يوم الثلاثاء حادي عشريه ثبت على شيخنا المحيوي النعيمي تقرير السراج بن الصيرفي، لشهاب الدين بن السويدي، في نظر وقف الحافظ بن عساكر، عن الزيني المقتول، لكونه مزوجاً بامرأة من ذرية الواقف المذكور.
وفيه ثبت عليه نزول الرضي عبد الرحمن بن محمد، للسراج بن الصيرفي المذكور، عن قراءة صحيح البخاري، وقف الحاج علي بن فطيس، الكائن داخل باب الجابية.
وفي هذه الأيام نودي بدمشق على أعلام الناس بالسفر إلى تلقي الحاج، الذي أشيع عنه بدمشق أخبار مختلفة، ورمي على الحارات مال لأجل مشاة، والناس في قلق، ووقوف حال، من كثرة الخوف في غالب الطرقات، وكثرة الظلم، ومن ارتفاع سعر القمح وغلو الخبز.
وفيها ورد المرسوم السلطاني إلى دمشق بعزل الأمير قايتباي، الذي ولي أمير ميسرة، لتحريه على الأمير طراباي دوادار السلطان بدمشق، وكان قايتباي المذكور أحد المنفيين من مصر.
سنة عشر وتسعمائة
استهلت والخليفة أمير المؤمنين أبو الصبر يعقوب بن عبد العزيز العباسي؛ وسلطان مصر والشام وما مع ذلك الملك الأشرف قانصوه الغوري؛ ونائبه بدمشق قانصوه البرجي المحمدي، وقد كان عين لنيابتها سودون العجمي ولم يتم ذلك؛ والقضاة بها: الحنفي البدري الفرفوري، والشافعي عمه شهاب الدين بن الفرفور، والمالكي كان الشمس بن يوسف الأندلسي، وهو مفقود بالديار المصرية، والحنبلي نجم الدين بن مفلح، انفصل بالقاضي بهاء الدين بن قدامة، وهو بتربة تنم بميدان الحصى، بعد توعك حصل له في سفره؛ والحاجب الكبير قانصوه الجمل؛ والحاجب الثاني
…
وكاتب السر محب الدين الأسلمي.
وفي بكرة يوم الاثنين رابع المحرم منها، خرج النائب إلى الموكب، وتلقى قاضي الحنابلة الجديد بهاء الدين بن عز الدين قدامة، ثم دخل معه إلى الاصطبل، ونزل، وقرئت مطالعاته، ثم لبس خلعته وركب إلى الجامع وقرئ توقيعه، وتاريخه في مستهل جمادى الأولى من الماضية.
وفيه شغر غالب وظائف الحنابلة، وعزل من فيها، وقد حصل له وهم وخور من حين دخل الاصطبل، فلم يستطع الخروج من الجامع، ودخل بيت الخطابة وهو ضعيف؛ ثم دخل عليه جماعات منهم الشيخ تقي الدين بن قاضي عجلون.
ثم فوض لشيخ الحنابلة يومئذ شهاب الدين العسكري، بعد بعض تمنع من العسكري،
وأن يعمل بعرض وبغيره، فأجابه إلى ذلك؛ ثم فوض لابن أخيه كمال الدين بعد تمنع منه، ثم دخل عليه فولاه، وهو شاب عار من العلم، ثم ذهب قاضي القضاة المذكور من الجامع إلى الصالحية، وهو ضعيف، وسكن ببيت علاء الدين المرداوي قرب بيت ابن أخيه، والمدرسة العمرية.
وفي يوم الخميس سابعه فوض الحنبلي الجديد للشيخ برهان الدين بن قاضي القضاة نظام الدين بن مفلح، وهو من أهل العلم في مذهبه، أذن له العسكري المذكور بالإفتاء، لكن علم بعلامة تدل على قلة بضاعته في العلم، حيث كتب: الحمد لله الذي ببرهانه أفلح.
وفي عقب صلاة الجمعة ثامنه نودي على سدة الأموي في الصلاة غائبة على العلامة شهاب الدين أحمد الشهير بشقير المغربي المالكي النحوي، توفي بالقاهرة من نحو شهر.
وفي بكرة يوم السبت تاسوعاء خرج من دمشق كافلها قانصوه المحمدي، بعسكر دمشق، بالعدة الكاملة والسلاح اللبوس، إلى تلقي الوفد، من أجل الخوف عليهم من العرب، ولم ير قدامه من القضاة غير قاضي الحنفية البدري الفرفوري.
وفي يوم الأربعاء ثالث عشره اتقع مشائخ البقاع، وقتل منهم خلق كثير، وقتل الأمير جانبك الفرنجي الأصل، الذي كان دواداراً للنائب، قتله المقدم ناصر الدين بن الحنش.
وفي يوم الأحد سابع عشره، وهو سلخ حزيران، توفي الخاصكي، الذي أتى قريباً لأجل مصادرة الأوقاف، بعد أن أخذ غالبها، ثم شرع نائب القلعة في استخراج الباقي.
وفي يوم الثانين ثاني صفر الخير منها، وصلت كتب الحاج إلى دمشق، وأخبروا بأن الوقفة كانت الجمعة؛ وأن سلطان مكة بركات منع أولاً الوفد المصري من وقوف عرفة، ثم سمح لهم بشرط ألا يمكثوا في مكة إلا إلى اليوم الثالث، وأنه كان معه عرب كثير، فاشتروا مقايضة من تجار الوقد شيئاً كثيراً.
وفي يوم الأحد ثامنه دخل إلى دمشق المحمل، والنائب، وعن يمينه أمير الوفد، وعن يساره الحاجب الكبير؛ وأخبر الحاجب أن نائب القدس كانت له بيضاء في تلقي الوفد، ووصل عسكره وعسكر النائب إلى قريب معان، وحصل للوفد بذلك فرح عظيم، وأن النائب أقام بالحسا إلى أن وصل إليه الوفد.
وفي هذه الأيام ضرب المحب الأسلمي كاتب السر، ويوسف ناظر الجوالي، ضربهما خاصكي جاء من مصر، اسمه تمراز الجوشن، على مال للسلطان، وهما محبوسان بالقلعة.
وفي يوم الثلاثاء سابع عشره أتى من مصر خلعة للنائب حمراء بسمور خاص، فلبسها ودخل بها على العادة، ثم أحس بألم في بدنه، فتفي ليلة اليوم العاشر من لبسها.
وفي يوم الأربعاء ثامن عشره توفي الحنبلي ابن عم ابن ظهيرة المكي، ببيت خطابة الجامع الأموي، أتى صحبته جماعة من علماء المدينة، النبوية ليعرض محفوظاته على الحنابلة، وغيرهم.
وفيه توفي رجلان مجرمان فاسقان: يوسف ناظر الجوالي، وأحد الدونة ابن سنتمر.
وفي هذه الأيام هم النائب بالتجريدة إلى ناصر الدين بن الحنش، الذي قتل جانبك الفرنجي دوادار النائب؛ ثم أحس النائب بتأثير السقم، فبعث مملوكه دواداره، وخرج صحبته الحاجب، وخرج معهما مشاة من كل حارة، كل واحد معلومة خمسون درهماً، وسافروا ليلة الاثنين ثالث عشريه، ثم أخذ النائب في الضعف، فحق ومنع الناس من الدخول إليه.
وفي هذه الأيام فوض قاضي الحنفية لعلاء الدين بن المحب بن القصيف، بعد أن نزل له عن نظر القصاعين وتدريسها، اللذين تلقاهما عن أبيه قاضي القضاة المحب.
وفي أواخر ليلة الخميس سادس عشريه، وهو ثامن آب، توفي النائب وهو في عشره الخمسين، فأصبح الناس وقل الترحم عليه، لإظهاره الديانة لهم، وإغراء حاشيته على أخذ أموالهم، ولا قوة إلا بالله.
وفي بكرة اليوم المذكور جهز وصلى عليه، وخرج ابنه ووالدته في جنازته، ودفن قبر الشيخ رسلان في تربته.
وفي يوم الجمعة سابع عشريه رجع الحاجب الكبير، ودوادار النائب، والمشاة، ونودي للحاجب بنيابة الغيبة.
وفي يوم السبت ثامن عشريه توفي الخاصكي تمراز الجوشن، الذي عذب ناظر الجوالي يوسف، وكاتب السر الأسلمي، بعد أن كاتب إلى مصر يسأل أن يستقر حواطاً على تركة النائب، فلم يمهل بعدها مدة يومين.
وفيه قتل العواني بمحلة ميدان الحصى،
محمد شاه بن قاسم الحلاق، واشتهر ببيت السنجاري.
وفي هذه الأيام خلع نائب الغيبة على جماعة من مشائخ الحارات.
وفي ليلة الأربعاء، بعد عشائها، ثالث ربيع الأول منها، أتى جماعة من الغوغاء إلى زاوية الخوارزمية، تحت كهف جبريل بالجبل، فأخذ اثنان منهم في طعن شيخنا محمد العجمي، الشهير بالطواقي، بالسكاكين في مواضع كثيرة، ثم ذبح، فقامت الأصوات، فذهبوا عنه خوفاً، فضمته زوجته وابنتاه إلى جانب من الزاوية، وذهبوا عنه إلى أقرب بيت إلى الزاوية، فعاد الغوغاء إليه فأخذوا رأسه، قيل وقلبه أيضاً، ورموا جثته بالبئر بالزاوية؛ فلما طلع النهار جاء الناس إليه، فلم يجدوه، ثم رأوه بالبئر فأخرج وغسل وكفن ودفن بالزاوية.
فكثر الأمر والكلام فيه، فنودي من قبل دوادار السلطان، بالأمان، وأن لا يتكلم أحد فيما لا يعنيه، فغلب على ظن الناس أن قتله كان بإشارة الدوادار المذكور، فإن المقتول كان النائب يكرهه، وكان يتكلم في المظلومين وينصرهم، ويراجع الدوادار وغيره، فلما مات النائب طمع فيه وسلط عليه هذه الغوغاء من الزعر، وخرج الحشدية إلى موجوده من مؤن بيته، فأخذوه وتركوا زوجته وابنتيه؛ وقرر السراج بن الصيرفي نائب الشافعي في نظر الزوية لابن البقاعي، ووقفها حمام العين، شرقي الشامية البرانية.
وفي يوم الخميس رابعه كان عيد الجوزة.
وفي مات الظالم السمسار الشهير بأخي جوهر، تنقب للمحتسب، وتعاون للظلمة مراراً.
وفي يوم السبت سادسه سافر قاضي الحنابلة المنفصل نجم الدين بن مفلح.
وفي عشية الخميس حادي عشره ذهب أكبر أعوان الظلمة، محد بن الأقفالي، إلى ميدان الحصى، ليسعى في ترتيب مال على أهل المحلة، لكونهم قتلوا أحد العوانية، محمد شاه بن قاسم الحلاق المتقدم، فلما رجع وصار قرب المزار المشهور بصهيب الرومي، خرج عليه وعلى من معه جماعة، فضربوه بالسكاكين ثم السيف فأعدموه، ومشاة أخر ممن معه، ثم سحب إلى قرب باب المصلى، ثم حمل في نعش إلى قرب نصف المصلى فانخرق النعش به، فسقط، ثم سحب وأدخل به من أحد أبواب المصلى إلى أن وضع بنهير قليط
شرقي المصلى، ثم سحب ووضع بين المقابر بعد العشاء، ثم أتى جماعة من أعوانه فحملوه ليلاً في نعش وأتوا به بيته.
فلما أصبح يوم الجمعة ثاني عشره غسل وكفن وحمل على أعناق الحمالين، فرجمه العوام، وكانت ساعة مهولة، وقيل إنه سقط، ورجعوا به ودفن في مقبرة مرج الدحداح، في قبر يدخل فيه ماء قليط، ولا قوة إلا بالله؛ ثم حصل بين الناس وبين نائب الغيب قلاقل كثيرة، وهم أن يكبس على أهل الميدان، وتحصل أهل الزعارة للشر والنهب، ثم خفض على نائب الغيبة نائب قلعة دمشق.
وفي يوم الأحد رابع عشره وقع نائب الغيبة برجلين تاجرين بسوق جقمق، أحدهما ابن الموقع، وضربهما مبرحاً بالمقارع، لكونهما دعوا لأهل الزعارة؛ ثم في عشيته نودي من قبل نائب قلعة دمشق بالأمان، وأن المقتول محمد بن الأقفالي من بعض الكلاب.
وفي يوم الأربعاء سابع عشره وقع نائب الغيبة بشاب شريف، وهو ابن السيد أحمد الصواف، من حارة العبسيين، فوسطه من غير جرم، فثار عليه الغوغاء وهجموا على حارة العبيد، الذين كانوا تسلطوا على الناس بالبلص والنهب، ويمشون قدام النائب وغيره، فقتلوا جماعة منهم، ونهبوا ما في بيوتهم، وبيوت من حولهم، قرب بيت نائب الغيبة الحاجب، وكادوا أن يقعوا به، فنادى نائب القلعة للناس بالأمان، وأن الحاجب بطال، وأن دوادار السلطان يتكلم في نيابة الغيبة، إلى أن يأتي من مصر أمر يعتمد عليه، فهمد الغوغاء ورجعوا.
وفي بكرة يوم الخميس ثامن عشره أتى من مصر هجان صحبته مراسيم ومكاتبات، قرئت بقلعة دمشق، وفيها الإنكار على أفعال النائب المتوفى، فيما كان بلغنا عنه من الأجحاف بالناس، وأن فلان بمصر هو الحواط يأتي قريباً، أنه لم يتعين إلى الآن نائب، والوصية بالناس.
وفيه جاء الخبر أن القاضي الشافعي، شهاب الدين بن الفرفور، تولى قضاء مصر أيضاً في رابع شهر ربيع، مضافاًَ لقضاء الشام.
ثم في عشيته مر مرج دوادار الحاجب بأطراف البلد، فثار أهل الزعارة، وهجموا بالزحف على الحاجب.
وفي يوم الجمعة عاشر ربيع الآخر منها، ثارت الغوغاء وقفلوا المدينة وما حولها، وأرادوا إبطال الجمعات من الجوامع.
وفي هذه الأيام توفي الرجل الشريف الشمسي محمد بن سرار الشاغوري، ثم العاتكي، بصالحية دمشق.
وفي يوم الجمعة سابع عشره
بعد صلاتها، صلى غائبة بالجامع الأموي على الشيخ الصالح الخاشع الناسك محمد الغزاوي، بمدينة الرملة، كان نفعه متعدياً، وكان كثير القرى بزاويته بجلجولية للغراباء.
وفي يوم الخميس ثالث عشريه نودي بدمشق بإبطال المفارد القرمانية والعثمانية لكثرتها، وقلة الأنصاف، والمفارد الدمشقية.
وفي يوم السبت خامس عشريه، وهو خامس تشرين لأول، وقع بعض مطر دمشق، وهو أول مطر هذه السنة.
وفي يوم الخميس مستهل جمادى الأولى منها، نبش النائب المتوفى من نحو شهرين، قانصوه البرجي، من قبره وأولاده المتوفين، وصبروا، وسافر حريمه وأمه معهم إلى مصر في قفل كبير.
وفي قبيل عشاء الآخرة من ليلة الثلاثاء سادسه قتل إبراهيم بن أحمد بن الأريحي على باب داره، وهو آت من السوق تبعه جماعة من الزعر
…
وفي ليلة الاثنين هجم جماعة من الحرامية على قيسارية القواسين، وقتلوا بوابها عثمن بن الصغيرة، وأخذوا من حانوت واحد نحو ثلاثين قوساً.
وفي يوم الاثنين المذكور دخل من مصر إلى دمشق الأمير قلج، متسلم دمشق للنائب الجديد سودون العجمي المصري، وهو من أنيته، وصحبته قاضي المالكية الشمسي الطولقي، بعد شغور الوظيفة عن نائب له مدة.
وفي ليلة السبت سابع عشره احترق جانبا الطريق، الحوانيت والطباق، من قبلي مسجد الرأس، إلى عند الدخلة، التي يدخل منها إلى المقدسة.
وشاع في هذه الأيام بدمشق أن سيباي نائب حلب عرض عراضة عريضة، وأراد استخدام مشاة بمال كبير من الناس، ووافقه بعض مشائخ الحارات، ولم يوافق باقيهم، وأظهر أنه يجرد على ابن رمضان، وفي الباطن خلاف ذلك، لما سمع أنه عزل وطلب إلى مصر ليكون أمير مجلس، عوض سودون العجمي، الذي عين لنيابة الشام، وأن نائب حلب هو خير بك حاجب الحجاب بمصر، وذهب متسلمه بحلب، حتى شاع بدمشق عصيان سيباي المذكور، وأنه لم يسلم حلب للمتسلم المذكور، وشاع أيضاً عصيان نائب طرابلس دولتباي، الذي عاد إليها قريباً، وكذلك جانم نائب حماة، والله أعلم.
وفي يوم الخميس ثامن عشريه ورد مرسوم شريف بتحليف الأمراء بقلعة دمشق، بأن يكونوا على جهة السلطان وعمده، فأطاع جماعة ودخلوا القلعة وحلفوا، وتخلف جماعة، منهم أركماس، الذي كان غائباً عن دمشق مدة، وكان النائب المتوفى حرق بيته، ثم لما توفي النائب شاع بدمشق بأنه سعى في النيابة، ثم لما شاع تولية سودون العجمي دخل هو دمشق وتضاعف؛ وممن تخلف عن دخول القلعة والحلف أيضاً الأمير جانم مصبغة، والأمير قايتباي، والأمير يخشباي، فتريب غالب الناس، وانتقل جماعة من الأمراء من خاج المدينة وسكن داخلها، فازداد تريبهم.
وفي يوم الاثنين ثالث جمادى الآخرة منها، نودي بدمشق من قبل المتسلم بأن الأمراء والمستقطعين، في يوم الأربعاء الآتي، يعرضون بآلة الحرب الكاملة؛ وشاع بأن نائب القلعة ودوادار السلطان بدمشق، وكذا بقية المباشرين، شرعوا في بناء سور بأبواب بأواخر العمائر، آخر القبيبات، فوقف حال الناس زيادة عل ما هم فيه، ولم يصح إلا الآن أن النائب الجديد خرج من مصر لأجل الاختلاف بيت الترك، فالله يحسن العواقب.
وفيه حض قاضي الحنفية والمالكية والمتسلم وغيرهم بالمصلى، وحلفوا الغوغاء من أكابر الزعر بأنهم من جماعة السلطان، بشرط أن يوضع في كل حارة أمين.
وفيه نودي بأن أحداً لا ينتقل من بيته.
وفيه نودي أيضاً ان المعمارية النجارين والحجارين، كلهم يبيتون بالقلعة.
وفيه شاع بأن المخذول دولتباي نائب طرابلس، وصل إلى حمص وأنه قبض على صهره نائبها، وأنه توجه بعسكر نحو ألف نفس إلى حماة، وإلى الآن لم يصح خروج نائب الشام من مصر، والناس في شدة.
وفي ليلة الخميس سادسه وصل من حماة نائبها جانم، هارباً بنفسه إلى دمشق، وهو يبكي على بناته بكاءً شديداً، قال: لعلمي بفسق دولتباي؛ ثم رفع إلى قلعة دمشق.
وفي اليوم المذكور وسط بالسيف أحد المجرمين صيور بن محمود، وأراح الله منه العباد والبلاد، وكان له مدة مستخفياً، فوقع في يد بعض الغوغاء فحصروه وجرحوه وأرادوا قتله، فقبض عليه الأمير قلج متسلم دمشق، فكثرت الشكاوى عليه، فأمر بتوسيطه فوسط.
وفي يوم الاثنين عاشره اتفق رأي المباشرين أن تعرض المشاة من كل حارة، وكذلك الجند، إرهاباً للعدو، فعرض عليهم غوغاء ميدان الحصى والقبيبات بالميدان الأخضر، وازداد طغيان زعرهم، وعلموا العجز من أرباب الدولة.
وفي يوم الخميس ثالث عشره قام بالشاغور أزعرهم أبو طاقية، وجمع زعر الغوغاء وما
حولها من القرى، وزعر بقية حارات دمشق، وأخذوا من أموال الناس شيئاً كثيراً، وأولموا لهم الطعام، وساعده الأمير أركماس الذي أتى إلى دمشق قريباً، معزولاً، لم يعط مناه من تولية نيابة الشام، وأعاره شيئاً كثيراً من آلة الحرب، ثم خرجوا أطلاباً أطلاباً، بترتيب يعجز عنه أرباب الدولة، حتى عرضوا بالميدان الأخضر، فاستقل الترك بأنفسهم، وخلع على أبي طاقية وجماع أخر، ثم رجعوا وقد شاطوا وعاطوا في طلب نفقاتهم من الناس، ولم يبق للترك عندهم حرمة، فلا قوة إلا بالله.
وفي يوم الأحد سادس عشره ركب الأمير قلج متسلم دمشق وألبس جماعته، وخرج معه مشاة أرسلهم له ابن الحنش، ودار بهم حول دمشق، وبين يديه مناد ينادي بالأمان، وترك حمل السلاح، وأن لا يتعدى أحد على أحد، وتهدد أهل دمشق بأن العدل لا يعجبهم، وتوعد المجرمين لما رأى من أكابرهم الغوغاء في العرض، وأخذ أموال الناس بالصدم تارة، والقهر أخرى، فخافوا حينئذ، واطمأن الناس بعض الشيء، سيما وشاع بدمشق خروج النائب من مصر، والله أعلم بصحة ذلك.
وفي يوم الاحد ثالث عشريه، وهو أول كانون الأول، تواترت الأخبار بأن نائب حلب سيباي المعزول منها، يحاصر قلعتها، وأن دولتباي بحماة قد استخدم خلقاً كثيراً، فوجل أهل دمشق ووقف حالهم.
وفي يوم الاثنين رابع عشريه أشاع نائب القلعة والمتسلم وغيرهما، بأن نواب السلطان لدمشق وحلب وطرابلس، وعسكر السلطان بمصر، خرج الجميع منها قاصدين كفالاتهم، ودقت البشائر بذلك بدمشق، وكبست الخمامير.
وفي ليلة الثلاثاء خامس عشريه هجم الحرامية على سوق المارستان الخلعيين، وأخذوا من حانوت واحد مالاً عيناً وقماشاً بنحو ألف دينار.
وفيها احترق حانوت بسوق قصر حجاج، قبلي النخلة، شمالي خان ابن الحارة، وتدارك الناس النار فلم يحترق غيره.
وفي يوم الخميس سادس عشريه ورد مرسوم شريف بعزل المتسلم المتقدم ذكره، وأن يرجع إلى مصر؛ وشاع تولية سيباي المنفصل عن حلف كفالة دمشق، وقيل أن السلطان كان قد انعم عليه بها، فلما بلغه محاصرة قلعة حلب عزله؛ وأن قيت الرجبي اختفى من مصر؛ وأن الأتابكية الكبرى عينت لسودون العجمي، المنفصل متسلمه عن دمشق.
وفيه نودي بنيابة الغيبة للحاجب بدمشق، قانصوه الجمل.
وفي يوم الثلاثاء تالسع رجب منها، وصل من مصر شهاب الدين بن أحمد بن بري، وأخبر
أن القاضي الشافعي فوض لتقي الدين بن قاضي زرع.
وفي ليلة السبت ثالث عشره سافر المتسلم المذكور إلى مصر.
وفي يوم السبت ثالث عشره دخل من مصر إلى دمشق خير بك، أخو قانصوه البرجي، واشتخر بأنه نائب حلب؛ ودخل صحبته نائب القدس بجماعته، ونائب غزة بجماعته؛ وخل صحبتهز قاضي الحنابلة بدمشق النجمي بن مفلح.
وكان متسلم سيباي، المنفصل عن نيابة حلب، قد وصل إلى مصطبة السلطان، فأصبح يوم الأحد رابع عشره دخل دمشق عل عادة أمثاله، فلما استقر باصطبل السلطان، وذهب عنه الحاجب الكبير قانصوه الجمل وغيره، وذهبوا إلى قصر السلطان، إلى عند خير بك، هاش مماليكه الحاضرون، وحضرت طائفة من عند خير بك وسلوا السيوف، وضربوا في حاشية المتسلم، ونهبوا ثقلهم، ودخل طائفة منها إلى المتسلم عقب جلوسه بحضرة القضاة، وخرجوا به إلى قصر السلطان إلى عند خير بك.
كان ذلك والقلعة محصنة بآلة الحرب، ونائبها طومان باي بالشباك ناظر له؛ ثم بعد ساعة، وقد أتى به جماعة من الترك وهو راكب على هيبته، فدخلوا إلى القلعة من باب الفرج بإشارة نائبها لهم بذلك، ثم نودي بالأمان، وأن أي من ظلم أو قهر فعليه بملك الأمراء خير بك.
وفي يوم الجمعة رابع عشريه، عقب صلاتها بالجامع الأموي، صلي غائبة على قاضي المالكية بصفد، الشيخ العالم جمال الدين عبد الله السبتي، وأخبر أحد ولديه الزيني عبد القادر، الحاضر بدمشق، وأن ميلاده سنة إحدى وأربعين وثمانمائة، وأن وفاته بصفد يوم الأربعاء ثامن عشره.
وفي هذه الأيام صح أن أول رجب الأحد لا الاثنين.
وفي يوم الأربعاء خامس عشريه وردت الأخبار بمصر بالقبض على أتابك العساكر قيت الرجبي، وحبس بالإسكندرية، ومعه ابن سلطان جركس، وبالقبض على أخيه طراباي دوادار السلطان بدمشق، العامل على قتل الشيخ الطواقي، فرفع إلى قلعة دمشق؛ فنودي له بذلك؛ كل ذلك وخير بك نائب حلب نازل بقصر السلطان، وحوله نائبا القدس وغزة، ومعهما نائب صفد، ونائب حماة الهارب من دولتباي، وطرابلس شاغرة.
وفي هذه الأيام اشتهر تولية قانصوه روح لو نائب غزة، الذي أتى صحبة خير بك نائب حلب، نيابة طرابلس؛ وتولية
يخشباي المعزول بدمشق نيابة صفد، وسودون الدوادراي نيابة حلب.
وفي بكرة يوم الاثنين سلخه لبس الأمير أركماس، من قبلي خارج دمشق، خلعة خضراء، بكمين مذهب خاص، وكلوتة بطرفين خاص، على كنبوش خاص، بتقليد كفالة الشام، بعد عزل سودون العجمي، أرسلت الخلعة إليه من مصر، وهو حاضر بدمشق. بحضور نائب حلب الأمير خير بك، أخي النائب المتوفى بدمشق قنصوه البرجي، وركب معه عن يمينه، ودخل دمشق على العادة، لكنه كان بوماً بارداً بنزول بعض مطر مخلوط ببعض ثلج، وسير تحت قلعة دمشق على العادة، ثم أتى باب السر وصلى على جسره على العادة، ثم دخل الاصطبل، ثم نادى حسب المرسوم الشريف بإبطال المحرمات، ولو كانت لأي أمير كان، بتهديد شديد، وأن لا يحمل أحد سلاحاً، وفرح الناس بهذه المناداة.
وفي يوم الجمعة رابع شعبان منه، سافر من دمشق خير بك نائب حلب إليها، ومعه جماعة من زعر الحارات.
وكان في مستهله، يوم الثلاثاء، نادى بإبطال القرابيص النحاس من الفلوس، ثم أكذ المناداة في هذا اليوم.
وفي يوم الاثنين سابعه ضرب المائب الجديد جماعة من زعر الحارات بالمقارع وأشهرهم بدمشق.
وفي يوم الثلاثاء خامس عشره دخل إلى دمشق عدة رؤوس جماعة من المحاربين، كانوا مكروا بجماعة قلعة الصبيبة، وسبوا حريمهم، فقبض عليهم الأمير يونس بن القواس، وأرسلهم إلى دمشق.
وفي يوم الجمعة خامس عشريه نودي بدمشق بإبطال مشاهرة المحتسب، وفرح بذلك الناس، ودعوا للنائب.
وفي ليلة الأربعاء مستهل رمضان منها، خنق رجل صالح، د جعل بواباً للقيسارية، التي من أيام قريبة أخذ منهما مال كثير، وضرب بوابها، وصودر ناظرها قطب الدين بن سلطان، وهي قيسارية الخواجا ابن الرسام جوار الطبرية، فأصبح ميتاً، والقيسارية المذكورة مفتوحة، وقد أخذ منها أيضاً مال كثير، ولم يسلم منها إلا مخازن يسيرة، وصودر أهل المحلة بمال كثير أيضاً.
وفي بكرة يوم الجمعة ثالثه، عقب صلاتها، صلي غائبة بالجامع الأموي، على الشيخ العالم العلامة الأوزاعي، توفي بمصر.
وفي بكرة يوم الاثنين سادسه لبس أركماس نائب الشام خلعة، كاملية حمراء بسمور خاص، ولبس معه أيضاً نائب قلعة دمشق كومان باي، ودخلا دمشق جميعاً على العادة.
وفي هذه الأيام رمى النائب مالاً كثيراً على أهل الحارات، من أول حوانيت بياعين لحم البقر، وحمام الانسر، خارج باب الجابية، إلى زقاق المعاصرة، وقناة البريدي، إلى جامع الصابوني، ثم إلى خان خلق، ثم إل مزار سيدي ركب، ثم من المنجكية، قبلي مسجد الذبان، غربي خان الجواميس عرضاً، إلى آخر محلة باب المصلى، لأجل رجلين مراقي الدم شرعاً قتلاً قبل ولايته.
وفي يوم الخميس ثالث عشريه أمر النائب برجلين أزعرين مجرمين قاتلين، مع جماعة أخر، كلهم من الصالحية، قتلوا ابن الجاموس القباقبي من ايام، ثم أتنوا إلى أبيه الذي توعدهم، وهو على باب دكانه يبيع القباقيب بعمارة السلطان، وبقية أولاده عنده، فهرب من قاتلي ولده المذكورين، فتبعوه بحضرة الجم الغفير من أهل السوق فدقوه بالسيوف؛ فلم يزل النائب يتتبعهم إلى أن وقع بهذين دون رفاقهما، فأمر بتخوزقهما في أدبارهما بخوازيق غلاظ في اليوم المذكور.
وفي أواخر هذا الشهر قل اللحم والقمح، وكان النائب قد أمر بإشهار المناداة، أن من كان عنده قمح فليبعه، وإلا نهب بعد ثلاثة أيام، فمسك الناس أيديهم وتوهموا الغلاء، ثم أرسل الله رحمته بالمطر، فكثر إلى يوم الجمعة يوم العيد.
ثم في صبحة السبت مستهل شوال منها، سقط مطر وثلج، وسعرها على حاله.
وفيه نادى النائب بإبطال الخمارات، وأن أهل الذمة لا يتجاهرون بالخمر، وأنهم يحفرون لهم حفراً في حوانيتهم يجلسون فيها.
وفي يوم الخميس سابعه أدير المحمل بدمشق، على العادة.
وفي بكرة يم الأحد عاشره سلم شيخنا محيي الدين النعيمي على دولتباي، الدوادار للسلطان الجديد بدمشق، ووعظه على عادته.
وفي يوم الثلاثاء ثاني عشره عرفت قطعة قماش مع رجل، فسئل، فقال: أهداها لي فلان، فقبض، فاعترف بأخذ شيء من الحرام، فهدد، فأقر على جماعات وسرقات كثيرة، وأن كبيرهم رجل يدعى بالعطيمة الأقباعي، يسكن عند البادرائية، وهو متزوج ببعض جوار النائب، ويمشي قدامه، فأمر النائب بنشر القماش على حبال الخيام بحوش الاصطبل، وأمر بإشهار المناداة بأن أياً ممن سرق له شيء وعرفه يقم من يشهد ويأخذ، فعرف جماعات بعض قماشهم، فسلمه له النائب.
وفي يوم الخميس رابع عشره كان خميس البيض.
وفيه ورد إلى دمشق من البلاد