الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تقسيمات أخرى للقراءات القرآنية:
وهناك اعتبارات أخرى لتقسيم القراءات القرآنية على النحو التالي:
أولا: باعتبار نوع الاختلاف الواقع في الكلمات القرآنية إلى قسمين أصول وفرش (1):
القسم الأول: الأصول، أي: أصول القراءات، أو أصول القراءة، وهي تعني القواعد المطردة التي تنطبق على كل جزئيات القاعدة، والتي يكثر دورها، وتطرد، ويدخل في حكم الواحد منها الجميع، بحيث إذا ذكر حرف من حروف القرآن الكريم، ولم يقيد يدخل تحته كل ما كان مثله، فالتفخيم للخاء المفتوحة مثلا يكون مطردا في كل كلمة ترد في القرآن فيها خاء مفتوحة.
وإنما سميت الأصول أصولا لأنها يكثر دورها ويطرد حكمها على جزئياتها.
والأصول التي يذكرها علماء القراءات هي: الاستعاذة، والبسملة، وسورة أم القرآن، والإدغام الكبير، وهاء الكناية، والمد والقصر، والهمزتان من كلمة، ومن كلمتين، والهمز المفرد، ونقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها، والسكت على الساكن قبل الهمز وغيره، ووقف حمزة وهشام على الهمز، والإدغام الصغير، والكلام في ذال:«إذ» ودال «قد» و «تاء التأنيث» ولام «هل وبل» وحروف قربت مخارجها، وأحكام النون الساكنة والتنوين، والفتح والإمالة وبين اللفظين، وإمالة هاء التأنيث وما قبلها في
الوقف، ومذاهب القراء في الراءات واللامات، والوقف على أواخر الكلم، والوقف على مرسوم الخط، وياءات الإضافة، والياءات الزوائد.
القسم الثاني: الفرش، وهو الكلمات التي يقل دورها وتكرارها من حروف القراءات المختلف فيها في القرآن الكريم، ولم تطرد، وقد أطلق عليها القراء فرشا لانتشارها كأنها انفرشت وتفرقت في السور وانتشرت؛ ولأنها لما كانت مذكورة في أماكنها من السور فهي كالمفروشة، فإن الفرش إذا ذكر فيه حرف فإنه لا يتعدى أول حرف من تلك السورة إلا بدليل أو إشارة أو نحو ذلك، ويبتدئ القراء بذكر الفرش من أول سورة البقرة إلى آخر سورة الناس، وقد سمى بعضهم الفرش فروعا مقابلة للأصول.
(1) أحمد بن الجزري، شرح طيبة النشر، ص 167 - 168، وابن القاصح، سراج القارئ، ص 147 - 148، وأبو شامة، إبراز المعاني، ص 317 - 319.
ومثاله ما ورد في سورة البقرة في قوله تعالى: وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ [البقرة: 9]، فقد قرأ الكوفيون الأربعة: عاصم وحمزة والكسائي وخلف، وابن عامر وأبو جعفر ويعقوب:«يخدعون» ، وقرأ الباقون من العشرة:«يخادعون» .
ثانيا: باعتبار نسبة القراءات لناقليها، أو ما يسمى: الفرق بين القراءة والرواية والطريق (1).
فما نسب لإمام من الأئمة العشرة مما أجمع عليه الرواة عنه فهو قراءة، وكل ما نسب للراوي عن الإمام فهو رواية، وكل ما نسب للآخذ عن الراوي وإن سفل فهو طريق.
- فمثلا: الفتح في لفظ «ضعف» في سورة الروم قراءة حمزة، ورواية شعبة، وطريق عبيد بن الصباح عن حفص، وكذلك إثبات البسملة قراءة المكي، ورواية قالون عن نافع، وطريق الأصبهاني عن ورش، وهكذا.
ثالثا: تقسيم القراءات القرآنية باعتبار إلزام القارئ بأوجه قراءة أو رواية معينة، أو تخييره فيها إلى الخلاف الواجب والجائز.
أولا: الخلاف الواجب: وهو عين القراءات والروايات والطرق بمعنى أن القارئ ملزم بالإتيان بها جميعا، فلو أخل بشيء منها عد ذلك نقصا في روايته، كأوجه البدل مع ذات الياء لورش فهي طرق وإن شاع التعبير عنها بالأوجه تساهلا.
والخلاف الواجب يكون في أصول القراءة: ومثاله الخلاف في المد الجائز المنفصل، وكالخلاف في الإمالة، وغيرها من الأصول.
ويكون أيضا في فرش الكلمات، ومثاله: الخلاف في قراءة لفظ: «فرهين» في قوله تعالى: وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ [الشعراء: 149]، فقد قرأ ابن عامر والكوفيون: عاصم وحمزة والكسائي وخلف بالألف: «فارهين» ، وقرأ الباقون بدون ألف:«فرهين» (2).
(1) عبد الفتاح القاضي، البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة، ص 10 - 11.
(2)
أحمد بن الجزري، شرح طيبة النشر، ص 288.
ثانيا: الخلاف الجائز: وهو الخلاف في الأوجه التي على سبيل التخيير، والإباحة كأوجه البسملة، وأوجه الوقف على عارض السكون، فالقارئ مخير في الإتيان بأي وجه منها وهو غير ملزم بالإتيان بها كلها فلو أتى بوجه منها أجزأه ولا يعتبر ذلك تقصيرا منه ولا نقصا في روايته، وهذه الأوجه الاختيارية لا يقال لها قراءات ولا روايات ولا طرق بل يقال لها أوجه فقط.
ولذلك فإن من جهل الفرق بين الخلاف الواجب والجائز تعذرت عليه القراءة وخلط فيها (1).
(1) ابن الجزري، النشر في القراءات العشر (: 54 - 57، 99) وما بعدها، وابن الجزري، التمهيد في علم التجويد ص 33 - 35، والصفاقسي، غيث النفع في القراءات السبع، وعبد الفتاح القاضي، البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة، ص 7 - 11.