الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وإنما هو كتاب تجويد ألفاظ ووقوف على حقائق الكلام وإعطاء اللفظ حقه ومعرفة أحكام الحروف التي ينشأ الكلام منها، مما لا اختلاف في أكثره» (1).
وقد بين محمد المرعشي الملقب ساج قلي زاده (ت 1150) الفرق بين علمي التجويد والقراءات بقوله: «إن قلت: ما الفرق بين علمي التجويد والقراءات؟ قلت:
علم القراءات علم يعرف فيه اختلاف أئمة الأمصار في نظم القرآن في نفس حروفه أو في صفاتها، فإذا ذكر فيه شيء من ماهية صفات الحروف، فهو تتميم، إذ لا يتعلق الغرض به.
وأما علم التجويد فالغرض منه معرفة ماهيات صفات الحروف، فإذا ذكر فيه شيء من اختلاف الأئمة، فهو تتميم؛ كذا حقق في الرعاية» (2).
وقال المرعشي أيضا: «اعلم أن علم القراءة يخالف علم التجويد؛ لأن المقصود من الثاني معرفة حقائق صفات الحروف مع قطع النظر عن الخلاف فيها.
مثلا يعرف في علم التجويد أن حقيقة التفخيم كذا، وحقيقة الترقيق كذا، وفي القراءة- أي علم القراءات- يعرف فخمها فلان، ورققها فلان، وبهذا يندفع ما عسى أن يقال: علم القراءة يتضمن مباحث صفات الحروف، كالإدغام والإظهار والمد والقصر والتفخيم والترقيق، وهي مباحث علم التجويد» (3).
ثانيا: علم الرسم وعلم الضبط:
علم الرسم: هو العلم الذي يبحث في معرفة خط المصاحف العثمانية وطريقة كتابتها والقواعد المتبعة فيها خلافا للرسم القياسي الإملائي، وقد اتفق أئمة الإقراء على لزوم مرسوم المصاحف فيما تدعو الحاجة إليه اختيارا واضطرارا، فيوقف على الكلمة الموقوف عليها على وفق رسمها في الهجاء وذلك باعتبار الأواخر (4).
(1) مكي بن أبي طالب، الرعاية لتجويد القراءة، ص 128.
(2)
ساج قلي زاده، جهد المقل، ص 110.
(3)
ترتيب العلوم، ص 64 - 65، نقلا عن الدراسات الصوتية عند علماء التجويد، ص 21 - 22.
(4)
ابن الجزري، النشر (2: 128).
وعرفه الضباع بقوله: «علم تعرف به مخالفة المصاحف العثمانية لأصول الرسم القياسي، وموضوعه: حروف المصاحف العثمانية من حيث يبحث فيه عن عوارضها من الحذف والزيادة والبدل والفصل والوصل ونحو ذلك» (1).
أما علم الضبط: فهو العلم الذي يبحث في طريقة نقط الكلمات والحروف القرآنية، نقط إعراب ونقط إعجام، وما يتعلق بذلك من رموز وحركات.
وقال الضباع: «علم يعرف به ما يدل على عوارض الحروف التي هي الفتح والضم والكسر والسكون والشد والمد ونحو ذلك
…
وموضوعه: العلامات الدالة على تلك العوارض من حيث وضعها وتركها وكيفيتها ومحلها ولونها وغير ذلك» (2).
وقد ألف في هذا العلم كتب كثيرة على امتداد العصور، ومن أهم هذه الكتب:
1 -
المقنع في معرفة مرسوم مصاحف أهل الأمصار: ألفه أبو عمرو الداني ت 444 هـ، وقد اشتهر هذا الكتاب شهرة فائقة، وزاد في شهرته وتداوله أن الإمام أبا القاسم الشاطبي (ت 590 هـ) نظمه في قصيدته الرائية المشهورة باسم «عقيلة أتراب القصائد» .
وقد تتبع الداني مسائل الرسم ومباحثه وجعلها في أبواب وفصول تجمع المسائل المتشابهة في موضع واحد، وبيّن منهجه في ذلك بقوله:
«هذا كتاب أذكر فيه إن شاء الله ما سمعته من مشيختي ورويته عن أئمتي من مرسوم خطوط مصاحف أهل الأمصار: المدينة ومكة والكوفة والبصرة والشام وسائر العراق المصطلح عليه قديما مختلفا فيه ومتفقا عليه، وما انتهى إليّ من ذلك وصح لديّ منه عن الإمام مصحف عثمان بن عفان رضي الله عنه وعن سائر النسخ التي انتسخت منه الموجه بها إلى الكوفة والبصرة والشام، وأجعل جميع ذلك أبوابا وأصنفه فصولا، وأخليه من بسط العلل وشرح المعاني لكي يقرب حفظه ويخفّ متناوله على من التمس معرفته من طالبي القراءة وكاتبي المصاحف وغيرهم
…
» (3).
(1) الضباع، سمير الطالبين، ص 30.
(2)
الضباع، سمير الطالبين، ص 119.
(3)
أبو عمرو الداني، المقنع في معرفة مرسوم مصاحف أهل الأمصار ص 2 - 3.
2 -
التبيين لهجاء التنزيل: ألفه أبو داود سليمان بن نجاح الأندلسي (ت 496 هـ) وهو تلميذ أبي عمرو الداني وقد لازمه كثيرا وأخذ عنه القراءات (1)، وجعل هذا الكتاب في ستة مجلدات، ثم جرّد منه كتابا مختصرا سماه: التنزيل في هجاء المصاحف.
3 -
المنصف: منظومة لأبي الحسن علي بن محمد البلنسي (ت 564 هـ)(2).
4 -
عقيلة أتراب القصائد في أسنى المقاصد: منظومة نظمها أبو القاسم الشاطبي (ت 590 هـ)، ضمّنها مسائل المقنع لأبي عمرو الداني، وزاد عليه أحرفا يسيرة جملتها ست كلمات (3).
وهذه المنظومة عدد أبياتها مائتان وثمان وتسعون بيتا تبدأ بقول الشاطبي:
الحمد لله موصولا كما أمرا
…
مباركا طيبا يستنزل الدّررا
وآخرها قوله:
تمت عقيلة أتراب القصائد في
…
أسنى المقاصد للرسم الذي بهرا
تسعون مع مائتين مع ثمانية
…
أبياتها ينتظمن الدّرّ والدّررا (4)
وقد لقيت العقيلة اهتماما كبيرا من الشراح والدارسين، وكان أول من شرحها علم الدين السخاوي (ت 643 هـ) تلميذ الإمام الشاطبي (5)، وسمى شرحه: الوسيلة إلى شرح العقيلة (6).
5 -
مورد الظمآن في رسم أحرف القرآن: منظومة ألفها الخراز محمد بن محمد بن إبراهيم الأموي الشريشي، وكان الخراز قد نظم قصيدة سماها (عمدة البيان)، وذيّلها بالضبط المتصل بمورد الظمآن اليوم، لكنه أعاد نظم القسم الخاص بالرسم
(1) انظر: ابن الجزري، غاية النهاية (1: 316 - 317)، ود. غانم قدوري الحمد، رسم المصحف، دراسة لغوية تاريخية، ص 176.
(2)
المارغني، دليل الحيران شرح مورد الظمآن، ص 31، ود. غانم قدوري، رسم المصحف، ص 176.
(3)
المارغني، دليل الحيران، ص 25.
(4)
د. غانم قدوري، رسم المصحف، ص 178.
(5)
د. غانم قدوري، رسم المصحف، ص 178.
(6)
ابن الجزري، غاية النهاية (1: 570).
وسماه (مورد الظمآن) وهو الذي نتحدث عنه هنا، وأبقى ما يتعلق بالضبط الذي كان في آخر عمدة البيان، متصلا بالنظم الجديد، وعدة أبيات مورد الظمآن أربعمائة وأربعة وخمسون بيتا، وعدة أبيات الضبط مائة وأربعة وخمسون بيتا، فيكون المجموع ستمائة وثمانية أبيات.
وقد اشتهر القسم الخاص بالرسم من هذا النظم باسم (مورد الظمآن) بينما اشتهر الذيل الخاص بالضبط باسم (ضبط الخراز)، وقد جعل الخراز الرسم وفقا لقراءة نافع فيما يخص علاقة القراءة بالرسم من حذف وغيره واختلاف في رسم بعض الحروف (1).
وقد لقيت هذه المنظومة عناية فائقة من الشراح فشرحها عدد كبير من العلماء، أولهم عبد الله بن عمر الصنهاجي تلميذ المؤلف.
وشرحها الشيخ حسين بن علي الرجراجي وفرغ من شرحها سنة (842 هـ) وسماه تنبيه العطشان (2). وأشهر شروحها شرح ابن عاشر الأنصاري (ت 1040 هـ بفاس) واسمه فتح المنان المروي بمورد الظمآن، ولما كانت قصيدة مورد الظمآن لا تشمل ما تثيره القراءات الأخرى غير قراءة نافع من وجوه الخلاف فقد حاول ابن عاشر تكميل هذا النقص بنظم ذيّل به شرحه لمورد الظمآن حيث يقول:«وهذا تذييل سميته الإعلان بتكميل مورد الظمآن، ضمنته بقايا خلافيات المصاحف في الحذف وغيره مما يحتاج إليها من تخطّى قراءة نافع إلى غيرها من قراءات السبعة» (3).
وقام الشيخ إبراهيم بن أحمد المارغني التونسي (ت 1349 هـ) في العصر الحديث بشرح المورد والضبط والإعلان فرغ منه سنة (1325 هـ)، وما أضافه في الإعلان، وسماه دليل الحيران شرح مورد الظمآن في رسم وضبط القرآن، وجعل شرح الذيل الذي كمل به ابن عاشر منظومة الخراز في آخر الكتاب، وسماه:«تنبيه الخلاف إلى شرح الإعلان بتكميل مورد الظمآن» (4).
(1) المارغني، دليل الحيران، ص 28، ود. غانم قدوري، رسم المصحف، ص 180.
(2)
د. غانم قدوري، رسم المصحف، ص 181.
(3)
المرجع السابق ص 182.
(4)
المرجع السابق ص 182.