الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فالمد العارض نوع من أنواع التغاير، واجتماع الميمين المتماثلين نوع آخر من أنواع التغاير، وكذلك الوجهان في:«ملك» نوع ثالث من أنواع التغاير.
المثال الثاني: قوله تعالى: فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ [البقرة: 37]، في هذه الآية عدة مواضع وقع فيها الخلاف: فلفظة «آدم» منصوبة مع رفع: «كلمات» ، وهي قراءة ابن كثير المكي، وقرأ باقي القراء العشرة برفع:«آدم» ونصب «كلمات» ، وهما وجهان صحيحان مقروءان في هذا الموضع.
وكذلك فإن الألف في: «فتلقى» فيها ثلاثة أوجه مقروءة: الوجه الأول: الفتح، والوجه الثاني: التقليل، والوجه الثالث: الإمالة، وفيها من حيث المد ثلاثة أوجه:
القصر، والتوسط، والإشباع.
وكذلك فإن في ألف البدل في «آدم» ثلاثة أوجه مقروءة: القصر والتوسط والإشباع، وبين ميم (آدم) وميم (من) وجهان هما الإظهار والإدغام فإذا جمعت هذه الأوجه كانت أكثر من عشرة، ولذلك لا بد من اعتبار كل نوع من أنواع التغاير على حدة، فالخلاف في فرش كلمتي:«آدم» و «كلمات» بالرفع والنصب والعكس نوع تغاير واحد، والأوجه في «فتلقى» نوع تغاير في الفتح والتقليل والإمالة، ونوع آخر في مقدار المد المنفصل فيها، وأوجه مدّ البدل نوع مستقل من أنواع التغاير، ويكون كل نوع منها بمنزلة صور متعددة للأحرف السبعة في الكلمة الواحدة ضمن نوع التغاير المستقل، في كل نوع من الأنواع السابقة.
رابعا: أمثلة للأحرف السبعة:
سأكتفي في التمثيل للأحرف السبعة بثلاثة أمثلة يتضح بها المقصود منها، وهي على النحو التالي:
1 -
قوله تعالى: مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ [الفاتحة: 4]، فيه قراءتان متواترتان صحيحتان، القراءة الأولى:(مالك) بالألف بعد الميم، وهي قراءة عاصم والكسائي ويعقوب وخلف، والقراءة الأخرى:(ملك) بغير ألف، وهي قراءة نافع وأبي عمرو وابن كثير وابن عامر وحمزة وأبي جعفر (1).
(1) ابن مهران، الغاية في القراءات العشر، ص 75، وابن الجزري، النشر في القراءات العشر (1: 273).
فهذان الوجهان يعتبران من الأحرف السبعة التي نزلت تخفيفا على الأمة، وبلغت هنا حرفين.
2 -
قوله تعالى: فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ [الإسراء: 23]، فيه ثلاثة أوجه متواترة صحيحة، وهي: الوجه الأول: بشديد الفاء مع كسرها منونة، أفّ، وهي رواية نافع، وحفص عن عاصم، وأبي جعفر، والوجه الثاني بفتح الفاء من غير تنوين تخفيفا «أفّ» ، وهي قراءة ابن كثير، وابن عامر، ويعقوب، الوجه الثالث: بكسر الفاء من غير تنوين، «أفّ» ، وهي قراءة باقي العشرة (1).
ففي هذا المثال تعتبر الأوجه الثلاثة من جملة الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن، وبلغت هنا ثلاثة أحرف.
3 -
قوله تعالى: مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ [البقرة: 98] فيها خمسة أوجه متواترة صحيحة، ووجهان شاذان غير مقروء بهما، فالمجموع سبعة أوجه. أما الأوجه المقروء بها، فهي:
الوجه الأول: (جبريل) بكسر الجيم والراء وحذف الهمزة، وإثبات الياء، وهي قراءة نافع وأبي عمرو وابن عامر وحفص عن عاصم وأبي جعفر ويعقوب.
الوجه الثاني: (جبريل) بفتح الجيم وكسر الراء وإثبات الياء من غير همز، وهي قراءة ابن كثير المكي.
الوجه الثالث: (جبرئيل) بفتح الجيم والراء وإثبات الهمزة مكسورة والياء ساكنة وهي قراءة حمزة والكسائي وخلف.
الوجه الرابع: (جبرئل) وهو الوجه السابق مع حذف الياء بعد الهمزة، وهي رواية أبي بكر بن عياش عن عاصم.
الوجه الخامس: وهو الوجه السابق حال الوقف، بتسهيل الهمزة بين بين- أي بين الهمزة والياء-، وهو وجه لحمزة (2).
(1) ابن الجزري، النشر في القراءات العشر (2: 306 - 307)، وابن الجزري، تحبير التيسير، ص 135.
(2)
ابن الجزري، النشر في القراءات العشر (2: 219)، وابن الجزري، تحبير التيسير ص 95، وعبد الفتاح القاضي، البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة، من طريقي الشاطبية والدرة، ص 37.
وأما الوجهان الشاذان غير المقروء بهما:
فالوجه الأول: (جبرائيل) بألف قبل الهمزة وحذف الياء، وهي رواية الحسن البصري.
والوجه الثاني: (جبرئلّ) بفتح الجيم والراء وهمزة مكسورة، ولام مشددة، وهي رواية ابن محيصن من «المبهج» (1).
في المثال السابق يتضح جليا معنى الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن فهي وجوه متعددة، متغايرة نزل بها القرآن تصل في حدها الأعلى سبعة أوجه في الكلمة الواحدة ضمن نوع التغاير الواحد كما تقدم، وتبين أيضا أن أقصى عدد للأحرف الواردة في المتواتر هو: ستة أحرف، ففي هذا المثال خمسة أوجه متواترة، وهي من جملة الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن، بمعنى: أن كلمة (جبريل) فيها خمس كيفيات للقراءة متواترة، ووجهان آخران شاذان.
وقد ذكر مكي بن أبي طالب رحمه الله تعالى مثالا للأحرف السبعة في سورة الفاتحة وفي ذلك يقول: «مثال لاختلاف القراء في سورة الفاتحة مما هو جزء من الأحرف السبعة
…
مما روي عن السبعة المشهورين مما لا يخالف خط المصحف مما قرأت به
…
قرأ عاصم والكسائي: مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ بألف، وقرأ باقي القراء- أي من السبعة- ملك بغير ألف.
وقرأ ابن كثير في رواية قنبل عنه: السراط، وسراط بالسين، وقرأ حمزة في رواية خلف عنه: الصِّراطَ بين الصاد والزاي. وقرأ ذلك باقي القراء بالصاد خالصة.
قرأ حمزة عليهم بضم الهاء، وكسرها باقي القراء.
قرأ ابن كثير والحلواني عن قالون عن نافع عليهم بضم الميم، ويصلانها بواو في الوصل خاصة.
(1) عبد الفتاح القاضي، القراءات الشاذة، وتوجيهها من لغة العرب، ص 31.