المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

ال‌ ‌مقدمة بسم الله الرحمن الرحيم إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ - من أصول الفقه على منهج أهل الحديث

[زكريا بن غلام قادر الباكستاني]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة

- ‌الدليل

- ‌القاعدة الأولى: الدليل هو الأصل الذي تبنى عليه المسألة

- ‌القاعدة الثانية: الأحكام الشرعية تؤخذ من الحديث الصحيح ولا يجوز أخذها من الحديث الضعيف

- ‌القاعدة الثالثة: لا فرق في عدم جواز العمل بالحديث الضعيف بين أن يكون في فضائل الأعمال أو في غير فضائل الأعمال

- ‌القاعدة الرابعة: يجب فهم الدليل على ما فهمه السلف الصالح

- ‌القاعدة الخامسة: يجب الأخذ بظاهر الدليل وعدم تأويله

- ‌القاعدة السادسة: لا يصرف الدليل عن ظاهره بقول جمهور العلماء

- ‌القاعدة السابعة: لا يسقط الاستدلال بالدليل بمجرد تطرق الاحتمال إليه

- ‌القاعدة الثامنة: لا فرق بين الدليل المتواتر والآحاد في جميع القواعد والأحكام

- ‌القاعدة التاسعة: يجب العمل بالدليل وإن لم يعرف أن أحداً عمل به

- ‌القاعدة العاشرة: يجب العمل بالدليل ولو خالفه من خالفه من السلف الصالح رضوان الله عليهم

- ‌القاعدة الحادية عشر: لا يشرع ترك الدليل وإن عمل الناس بخلافه

- ‌القاعدة الثانية عشر: الأدلة لا تعارض بالعقل، بل يسلم للدليل تسليما من غير اعتراض عليه

- ‌القاعدة الثالثة عشر: الأحكام التي وردت في الأدلة مطلقة لا يجوز تحديدها

- ‌القاعدة الرابعة عشرة: الأعيان المذكورة في الدليل لا يلحق بها ما لم يذكر في الدليل

- ‌القاعدة الخامسة عشر: لا احتياط فيما ورد به الدليل

- ‌القاعدة السادسة عشر: يجب تفسير الدليل وفهمه باعتدال من غير إفراط ولا تفريط

- ‌القاعدة السابعة عشر: الحكم الوارد في قصة ما لا يكون خاصاً بصاحب القصة بل يكون الاستدلال بذلك الحكم الوارد في تلك القصة داخلاً فيه غير صاحب القصة أيضاً:

- ‌الإجماع

- ‌القاعدة الأولى: الإجماع حجة من الحجج الشرعية

- ‌القاعدة الثانية: الإجماع لا بد أن يكون له مستند من الكتاب أو السنة

- ‌القاعدة الثالثة: الإجماع لا يقدم على الكتاب أو السنة

- ‌القاعدة الرابعة: الإجماع لا ينسخ النص

- ‌القاعدة الخامسة: الإجماع الذي يغلب على الظن وقوعه هو الإجماع على ما هو معلوم من الدين بالضرورة

- ‌القاعدة السادسة: إجماع الصحابة ممكن وقوعه وأما إجماع من بعدهم فمتعذر غالباً

- ‌القاعدة السابعة: إذا اختلف عالمان في الإجماع على مسألة ما فإنه يقدم قول من نقل الخلاف في تلك المسألة لأنه مثبت

- ‌القاعدة الثامنة: عدم العلم بالمخالف لا يصح به دعوى الإجماع

- ‌القاعدة التاسعة: إجماع أهل المدينة لا يعتبر حجة

- ‌القياس

- ‌القاعدة الأولى: القياس حجة من الحجج الشرعية

- ‌القاعدة الثانية: لا قياس في مقابل النص

- ‌القاعدة الثالثة: القياس لا يصار إليه إلا عند الضرورة

- ‌القاعدة الرابعة: يصح القياس على ما ثبت خلافاً للأصل

- ‌القاعدة الخامسة: القياس الصحيح مقدم على الحديث الضعيف

- ‌القاعدة السادسة: قول الصحابي الذي لم يخالفه صحابي آخر مقدم على القياس

- ‌القاعدة السابعة: الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً

- ‌القاعدة الثامنة: العلة لا تثبت إلا بدليل

- ‌القاعدة العاشرة: لا قياس في العبادات

- ‌افعال الرسول صلى الله عليه وسلم

- ‌القاعدة الأولى: الخصوصية لا تثبت إلا بديل

- ‌القاعدة الثانية: لا يشرع المداومة على ما لم يداوم عليه النبي صلى الله عليه وسلم من العبادات

- ‌القاعدة الثالثة: إقرار النبي صلى الله عليه وسلم حجة

- ‌القاعدة الرابعة: ما وقع في زمن النبي صلى الله عليه وسلم يعتبر حجة وإن لم يكن اطلع النبي صلى الله عليه وسلم عليه

- ‌القاعدة الخامسة: الفعل المجرد لا يدل على الوجوب

- ‌القاعدة السادسة: ما أصله مباح وتركه النبي صلى الله عليه وسلم لا يدل تركه له على أنه واجب علينا تركه

- ‌القاعدة السابعة: الأصل أن ما همَّ به النبي صلى الله عليه وسلم ولم يفعله فإنه لا يكون حجة

- ‌القاعدة الثامنة: الفعل الجبليِّ المحض الذي ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يتقرب المكلَّف بفعله إلى الله عز وجل

- ‌القاعدة التاسعة: ما استحب النبي صلى الله عليه وسلم فعله من الأمور العادية فيستحب فعله لمحبة النبي صلى الله عليه وسلم له

- ‌القاعدة العاشرة: ما يحتمل من الأفعال خروجه من الجبليِّة إلى التشريع بمواظبته على وجه مخصوص فيستحب التأسي به فيه

- ‌القاعدة الحادية عشر: ترك النبي صلى الله عليه وسلم لفعل ما مع وجود المقتضي له وانتفاء المانع يدل على أن ترك ذلك الفعل سنة وفعله بدعة

- ‌القاعدة الثانية عشرة: لا تعارض بين أفعال النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌القاعدة الثالثة عشر: إذا تعارض القول مع الفعل ولم يمكن الجمع بينهما فإن القول مقدم على الفعل

- ‌القاعدة الرابعة عشر: الفعل الوارد بصيغة "كان" الأصل فيه أنه للتكرار

- ‌قول الصحابي

- ‌القاعدة الأولى: قول الصحابي فيما لا نص فيه يعتبر حجة إذا لم يخالفه غيره

- ‌القاعدة الثانية: قول الصحابي إذا اشتهر ولم يخالفه أحد يكون إجماعاً وحجة

- ‌القاعدة الثالثة: إذا اختلف الصحابة في مسألة ما رجع إلى الأصل ولا يقدم قول بعضهم على بعض

- ‌القاعدة الربعة: إذا اختلف الصحابة في مسألة ما على قولين فإن القول الذي فيه أحد الخلفاء الراشدين أرجح من القول الآخر

- ‌القاعدة الخامسة: الصحابي أدرى بمرويه من غيره

- ‌القاعدة السادسة: إذا خالف الصحابي ما رواه فالعبرة بما رواه لا بما رآه

- ‌الناسخ والمنسوخ

- ‌القاعدة الأولى: مراد السلف بكلمة "النسخ" ليس هو المراد عند المتأخرين

- ‌القاعدة الثانية: النسخ يثبت بدليل ولا يثبت بالاحتمال

- ‌القاعدة الثالثة: لا يدخل النسخ في الأخبار أو القواعد الكلية

- ‌القاعدة الرابعة: عدم جواز النسخ بالقياس

- ‌القاعدة الخامسة: قبول قول الصحابي في النسخ

- ‌القاعدة السادسة: تأخر إسلام الصحابي لا يدل على النسخ

- ‌الجمع والترجيح

- ‌القاعدة الأولى: الأحاديث المتعارضة يجمع بينهما ولا تطرح

- ‌القاعدة الثانية: لا يجمع بين الدليلين إذا كان أحدهما لا يثبت

- ‌القاعدة الثالثة: لا يجمع بين الدليلين المتعارضين بتأويل بعيد

- ‌القاعدة الرابعة: لا يصار إلى الترجيح مع إمكان الجمع

- ‌معرفة دلالات الألفاظ الشرعية

- ‌القاعدة الأولى: الواجب حمل الألفاظ الواردة في الكتاب والسنة على الحقيقة الشرعية:

- ‌القاعدة الثانية: النفي الوارد في الكتاب والسنة المراد به نفي الكمال الواجب وليس نفي الكمال المستحب

- ‌القاعدة الثالثة: دلالة الاقتران تكون قوية إذا جمع المقترنين لفظ اشتركا في إطلاقه وافترقا في تفصيله

- ‌الأمر

- ‌القاعدة الأولى: الأمر يدل على الوجوب

- ‌القاعدة الثانية: الأمر يقتضي الفور

- ‌القاعدة الثالثة: الأمر المطلق يقتضي التكرار

- ‌القاعدة الرابعة: الشيء الذي جاء الأمر بفعله على صفة معينة ولم يأت أمر بفعله ابتداء، فإن تلك الصفة تكون واجبة وابتداء ذلك الفعل ليس بواجب

- ‌القاعدة الخامسة: قول الصحابي "أمرنا بكذا" يدل على وجوب المأمور به

- ‌القاعدة السادسة: الأمر بعد الحظر يفيد ما كان عليه ذلك الشيء قبل ورود الأمر

- ‌القاعدة السابعة: الخبر بمعنى الأمر يدل على الوجوب

- ‌القاعدة الثامنة: إذا صرف الأمر من الوجوب فإنه يحمل على الاستحباب وليس على الإباحة

- ‌القاعدة التاسعة: أمر الصحابي لا يحمل على الوجوب

- ‌القاعدة العاشرة: العدد الذي يحصل به تطبيق الأمر هو المرة الواحدة

- ‌القاعدة الحادية عشر: القضاء يكون بأمر جديد ولا يكون بالأمر بالأداء

- ‌القاعدة الثانية عشر: الأمر الوارد عقب سؤال يكون بحسب قصد السائل:

- ‌النهي

- ‌القاعدة الأولى: النهي يدل على التحريم

- ‌القاعدة الثانية: النهي يدل على الفساد

- ‌القاعدة الثالثة: النهي الوارد عقب سؤال إفادته على حسب ما يقصده السائل

- ‌العام والخاص

- ‌القاعدة الأولى: الأصل أن التنصيص على بعض أفراد العام بالذكر لا يعني تخصيص النص العام بذلك المذكور إلا لقرينه

- ‌القاعدة الثانية: الأصل في العام العمل به على عمومه حتى يوجد المخصص

- ‌القاعدة الثالثة: لا يشرع العمل بالنص العام على عمومه إن لم يجر عمل السلف بالعمل به على عمومه

- ‌القاعدة الرابعة: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب

- ‌القاعدة الخامسة: ترك الاستفصال في مكان الاحتمال ينزل منزلة العموم من المقال

- ‌القاعدة السادسة: الصورة النادرة داخلة في العموم

- ‌القاعدة السابعة: ليس كل عام قد دخله التخصيص

- ‌القاعدة الثامنة: يقدم الخاص على العام مطلقاً سواء كان العام متقدما أو متأخراً

- ‌القاعدة التاسعة: العام الذي دخله التخصيص يجب العمل بما بقي من عمومه

- ‌القاعدة العاشرة: السياق من المخصصات للعموم

- ‌القاعدة الحادية عشر: لا يصح تخصيص العام بالعرف سواء كان العرف قوليا أو عمليا

- ‌القاعدة الثانية عشر: قول الصحابي قد يخصص العام

- ‌القاعدة الثالثة عشر: لا يصلح تخصيص العام بالعقل

- ‌القاعدة الرابعة عشر: لا يصح تخصيص العام بالقياس

- ‌القاعدة الخامسة عشر: كما أنه لا يشرع إطلاق ما دل الدليل على تقييده كذلك لا يشرع تقييد ما دل الدليل على أنه مطلق

- ‌القاعدة السادسة عشر: الخطاب الموجه للرسول صلى الله عليه وسلم عام لجميع الأمة إلا إذا دل دليل على التخصيص

- ‌القاعدة السابعة عشر: خطاب الشارع للواحد خطاب لجميع الأمة

- ‌القاعدة الثامنة عشر: دخول النساء في الخطاب الموجه للذكور

- ‌القاعدة التاسعة عشر: الاستثناء الوارد بعد عدة جمل يرجع إلى جميع الجمل

- ‌القاعدة العشرون: الأصل أن حكاية الفعل تدل على العموم

- ‌المفهوم

- ‌القاعدة الأولى: مفهوم الموافقة حجة

- ‌القاعدة الثانية: مفهوم المخالفة حجة

- ‌القاعدة الثالثة: إذا دل الدليل على أن ما خص بالذكر ليس مختصا بالحكم لم يكن مفهوم المخالفة حينئذ حجة

- ‌الاحكام التكليفية (الواجب)

- ‌مدخل

- ‌القاعدة الأولى: الفرق بين الواجب والفرض ليس بصحيح

- ‌القاعدة الثانية: الواجب الذي ليس له وقت محدد يجب المبادرة إلى فعله

- ‌القاعدة الثالثة: الواجب إذا لم يكن الإتيان بتمامه فإن المسلم يأتي بما يستطيع منه

- ‌القاعدة الرابعة: ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب

- ‌القاعدة الخامسة: ما لا يتم الواجب المشروط إلا به فهو غير واجب

- ‌القاعدة السادسة: الواجب الذي لم يحدد له الشارع حداً فإنه يجب على المكلف أن يأتي منه ما يغلب على الظن أنه أدى ما وجب عليه من ذلك الواجب

- ‌القاعدة الثامنة: الواجب الكفائي إذا قام به البعض سقط الإثم عن الباقين

- ‌القاعدة التاسعة: إذا تعارض واجبان فإنه يقدم الآكد منهما وجوباً

- ‌القاعدة العاشرة: كل لفظ دل على أنه يلزم فعل شيء من الأفعال فإن ذلك اللفظ يؤخذ منه وجوب ذلك الفعل

- ‌المندوب

- ‌القاعدة الأولى: حكم معرفة المندوب واجب على الكفاية

- ‌القاعدة الثانية: المندوب لا يجب بالشروع فيه

- ‌القاعدة الثالثة: السنة إذا أدى فعلها إلى فتنة فإنها تترك مؤقتا تأليفا للقلوب إلى أن يعلمها الناس

- ‌القاعدة الرابعة: لا يترك المندوب إذا صار شعاراً للمبتدعة

- ‌المكروه

- ‌القاعدة الأولى: المكروه هو كل ما لم ينه عنه الشارع نهيا جازماً

- ‌القاعدة الثانية: مراد الشرع بكلمة "المكروه" هو "الحرام

- ‌المحرم

- ‌القاعدة الأولى: المحرمات متفاوتة

- ‌القاعدة الثانية: تحريم الشيء تحريم لجميع أجزائه

- ‌القاعدة الثالثة: ما أدى إلى محرم فهو محرم

- ‌القاعدة الرابعة: يأثم الإنسان بالعزم على فعل المحرم وإن لم يفعله

- ‌القاعدة الخامسة: كل لفظ يدل على لزوم ترك فعل من الأفعال فإن ذلك اللفظ يؤخذ منه تحريم ذلك الفعل

- ‌المباح

- ‌القاعدة الأولى: الأصل في الأشياء الإباحة

- ‌القاعدة الثانية: لا يأثم الإنسان بالمداومة على فعل بعض المباحات

- ‌القاعدة الثالثة: يُثاب المرء على فعل المباح إذا حسَّن نيته في فعل ذلك المباح

- ‌ما يتعلق بالعباد من قواعد

- ‌القاعدة الأولى: التكليف مشروط بالعلم والقدرة معاً

- ‌القاعدة الثانية: من لم يبلغ الإحتلام أو زال عقله فليس بمكلف

- ‌القاعدة الثالثة: الأقوال والأفعال الصادرة من غير المكلف لا يترتب عليها حكم

- ‌القاعدة الرابعة: ما يتعلق بالأموال والمتلفات فإنه لا يعذر فيها أحد أبداً

- ‌الاجتهاد والتقليد

- ‌القاعدة الأولى: لا يشرع لمن بلغه الدليل أو كان يستطيع البحث عن الدليل أن يقلد أي عالم من العلماء كائنا من كان ويترك الدليل

- ‌القاعدة الثانية: يشرع التقليد لمن لم يستطيع الاجتهاد لعذر ما

- ‌القاعدة الثالثة: لا يشرع الخروج عن أقوال السلف في المسألة التي تكلموا فيها

- ‌القاعدة الرابعة: ليس كل مجتهد مصيب

- ‌القاعدة الخامسة: ينكر على من خالف الدليل في أي مسألة من المسائل

- ‌القاعدة السادسة: الخروج من الخلاف مستحب

- ‌القاعدة السابعة: عدم التكلم في مسألة لم يسبق إلى القول بها إمام من الأئمة إلا إذا كان فيها نص

- ‌قواعد متفرقة

- ‌القاعدة الأولى: الأمور بمقاصدها

- ‌القاعدة الثانية: الأحكام الشرعية مبنية على تحقيق المصالح وإكمالها

- ‌القاعدة الثالثة: الأحكام الشرعية مبنية على المتماثلات

- ‌القاعدة الرابعة: العبرة في الأحكام الشرعية بالمعاني والمقاصد لا بالألفاظ

- ‌القاعدة الخامسة: الحكم للغالب والنادر لا حكم لها

- ‌القاعدة السادسة: الأحكام الشرعية المحددة لا تتغير بتغير الزمان أو المكان

- ‌القاعدة السابعة: اليقين لا يزول بالشك

- ‌القاعدة الثامنة: الضرورات تبيح المحظورات:

- ‌القاعدة التاسعة: الضرر يُزال

- ‌القاعدة العاشرة: العادة محكمة

- ‌القاعدة الحادية عشر: درء المفاسد أولى من جلب المصالح

- ‌القاعدة الثانية عشر: الإجزاء والإثابة يجتمعان ويفترقان

- ‌قواعد في البدعة

- ‌القاعدة الأولى: الأصل في العبادات المنع وفي العادات الإباحة

- ‌القاعدة الثانية: ليس في الشرع بدعة حسنة بل كل بدعة هي ضلالة

- ‌القاعدة الثالثة: البدع كلها محرمة وليس فيها ما هو مكروه:

- ‌القاعدة الرابعة: اقتصاد في سنة خير من اجتهاد في بدعة

- ‌القاعدة الخامسة: النية الحسنة لا تخرج الشيء المحدث عن كونه بدعة بتلك النية الحسنة

- ‌القاعدة السادسة: الاختلاف في فعل ما هل هو بدعة أم لا يسوغ العمل به بسبب ذلك الاختلاف

- ‌القاعدة السابعة: شيوع عبادة ما وانتشارها بين الناس لا يدل ذلك على مشروعيتها إلا بدليل

- ‌القاعدة الثامنة: الأصل أن إحداث زيادة ما في عبادة من العبادات لا يُفسد العبادة كلها وإنما ذلك الأمر المحدث الزائد يكون هو الفاسد فقط إلا إذا كان الزائد مخلاً بأصل العبادة

- ‌القاعدة التاسعة: العبادة التي أطلقها الشارع لا يشرع تقييدها بزمان أو مكان أو صفة أو عدد

- ‌القاعدة العاشرة: ما ثبت على صفة معينة من العبادات فان الاقتصار على جزء معين من تلك العبادة دون الإتيان بها بكاملها يعتبر بدعة

- ‌القاعدة الحادية عشر: لا يشرع استعمال طريقة جديد لدعوة الناس إلى عبادة ربهم

- ‌القاعدة الثانية عشر: ما جاء عن أحد من الصحابة فعل عبادة ما فإن تلك العبادة يُشرع فعلها ولا تعتبر بدعة

- ‌القاعدة الثالثة عشر: فعل العبادة على غير الصفة التي وردت بها أوغير السبب التي وردت من أجله تعتبر بدعة

- ‌القاعدة الرابعة عشر: لا يشرع التقرب إلى الله بالمباحات

- ‌القاعدة الخامسة عشر: المصلحة المرسلة ليست من البدعة في شيء

- ‌القاعدة السادسة عشر: ليس كل من وقع في البدعة صار مبتدعاً

- ‌القواعد التي لا تصح لتصحيح الحديث أو تضعيفه

- ‌أولاً: ما لا يصح من القواعد لتصحيح الحديث

- ‌ثانيا: مالا يصح تضعيف الحديث به:

- ‌فمن القواعد التي لا يصح تضعيف الحديث بها:

- ‌اولاً: تضعيف الحديث لمخالفته للقياس

- ‌ثانياً: تضعيف الحديث لمخالفته للعقل:

- ‌ثالثاً: تضعيف الحديث إذا كان مما تعم به البلوى وكان راويه واحداً

- ‌رابعاً: تضعيف الحديث لمخالفته للقرآن أو لحديث مشهور بالصحة

- ‌خامساً: تضعيف الحديث لمخالفته لرأي الراوي له

- ‌سادساً: تضعيف الحديث لعدم ورود في كتب الحديث المشتهرة

الفصل: ال‌ ‌مقدمة بسم الله الرحمن الرحيم إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ

ال‌

‌مقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد:

فقد أخرج البخاري "71" ومسلم "1524" من حديث معاوية رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله، لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس".

وفي رواية للترمذي "2193" من حديث معاوية بن قرة عن أبيه مرفوعاً: "لا تزال طائفة من أمتي منصورين، لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة".

وقد تتابعت كلمات الأئمة أن هذه الطائفة المنصورة هم أهل الحديث، قال أبو الفتوح الطائي الهمذاني في كتاب الأربعين "163 - مكتبة

ص: 5

المعارف": نقل عن الجم الغفير والعدد الكثير من علماء الأمة، وأعيان الأئمة، مثل عبد الله بن المبارك، وأحمد بن حنبل، ويزيد بن هارون، وإبراهيم بن الحسن ديزيل الهمذاني أن المراد بالطائفة المذكورة في الحديث: هم أصحاب الحديث وأهل الآثار الذين نهجوا الدين القويم وسلكوا الصراط المستقيم، فتمسكوا بالسبيل الأقوم، والمنهاج الأرشد. انتهى.

وإذا كان أهل الحديث هم الطائفة المنصورة، فلا شك أنهم يكونون أفقه الناس وأصولهم أصح الأصول، لأن هذا من مقومات الطائفة المنصورة، وإنما يعيب أهل الحديث بقلة الفقه من لا يعرف الفقه الصحيح أولا يعرف أهل الحديث حق المعرفة، أو ما قرأ تبويبات البخاري في صحيحه، أو مسائل أحمد بن حنبل، أو الأم للشافعي، أو شرح السنة للبغوي، أو مجموع الفتاوى لابن تيمية أو غيرها من كتب أهل الحديث.

وقد ذكرت في هذا الكتاب ثناء الأئمة على فقه أهل الحديث وأصولهم، وذكرت أيضا على ماذا ينبني فقه أهل الحديث، وذكرت أيضا المسائل الأصولية على منهج أهل الحديث.

وأسأل الله عز وجل أن يحشرنا في زمرة أهل الحديث، وأن يوفقنا لما يحبه ويرضاه، إنه على كل شيء قدير.

وكتبه:

زكريا بن غلام قادر الباكستاني

ص: 6

ثناء الأئمة على فقه أهل الحديث

قال الخطيب البغدادي في كتاب شرف أصحاب الحديث "8": وقد جعل الله تعالى أهله "أي أهل الحديث" أركان الشريعة، وهدم بهم كل بدعة شنيعة، فهم أمناء الله من خليقته، والواسطة بين النبي صلى الله عليه وسلم وأمته، والمجتهدون في حفظ ملته، أنوارهم زاهرة، وفضائلهم سائرة، وآياتهم باهرة، ومذاهبهم ظاهرة، وحججهم قاهرة، وكل فئة تتخير إلى هوى ترجع إليه، أو تستحسن رأيا تعكف عليه، سوى أصحاب الحديث، فإن الكتاب عدتهم، والسنة حجتهم، والرسول فئتهم، وإليه نسبتهم، لا يعرجون على الأهواء، ولا يلتفتون إلى الآراء يقبل منهم ما رووا عن الرسول، وهم المأمونون عليه، حفظة الدين وخزنته، وأوعية العلم وحملته، وإذا اختلف في حديث كان إليهم الرجوع فما حكموا به فهو المقبول المسموع، ومنهم كل عالم فقيه، وإمام رفيع نبيه، وزاهد في قبيلة، ومخصوص بفضيلة، وقارئ متقن، وخطيب محسن، وهم الجمهور العظيم وسبيلهم السبيل المستقيم، وكل مبتدع باعتقادهم يتظاهر وهو على الإفصاح بغير مذاهبم لا يتجاسر، من كادهم قصمه الله، ومن عاندهم خذله الله، لا يضرهم من خذلهم، ولا يفلح من

ص: 7

اعتزلهم، المحتاط لدينه إلى إرشادهم فقير، وبصر الناظر بالسوء إليهم حسير، وإن الله على نصرهم لقدير.

وقال أيضا "ص - 10": فقد جعل رب العالمين الطائفة المنصورة حراس الدين، وصرف عنهم كيد المعاندين لتمسكهم بالشرع المتين، واقتفائهم آثار الصحابة والتابعين، فشأنهم حفظ الآثار، وقطع المفاوز والقفار، في اقتباس ما شرع المصطفى، لا يعرجون عنه إلى رأى ولا هوى، قبلوا شريعته قولاً وفعلاً، وحرسوا سنته حفظاً ونقلاً، حتى ثبَّتوا بذلك أصلها، وكانوا أحق بها وأهلها. انتهى.

وقال ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث "51": فأما أصحاب الحديث فإنهم التمسوا الحق من وجهته، وتتبعوا مظانه، وتقربوا من الله تعالى باتباعهم سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم وطلبهم لآثاره وأخباره براً وبحراً، وشرقاً وغرباً، يرحل الواحد منهم راجلاً مقوياً في طلب الخبر الواحد أو السنة الواحدة حتى يأخذها من الناقل لها مشافهة ثم لم يزالوا في التنقير عن الأخبار والبحث لها حتى فهموا صحيحها وسقيمها، وناسخها ومنسوخها، وعرفوا من خالفها من الفقهاء إلى الرأي فنبهوا على ذلك حتى نجم بعد أن كان عافياً، وبسق بعد أن كان دارساً، واجتمع بعد أن كان متفرقاً، وانقاد للسنن من كان عنها معرضا، وتنبه عليها من كان عنها غافلا. انتهى.

وقال ابن حبان في مقدمة صحيحه "1/34" بعد الثناء على الله عز

ص: 8

وجل قال:

ثم اختار طائفة لصفوته، وهداهم لزوم طاعته، من اتباع سبل الأبرار، في لزوم السنن والآثار، فزين قلوبهم بالإيمان، وأنطق ألسنتهم بالبيان من كشف أعلام دينه، واتباع سنن نبيه، بالدؤوب في الرحل والأسفار، وفراق الأهل والأوطار، في جمع السنن، ورفض الأهواء، والتفقه فيها بترك الآراء، فتجرد القوم للحديث وطلبوه ورحلوا فيه وكتبوه، وسألوا عنه وأحكموه، وذاكروا به ونشروه، وتفقهوا فيه، وأصلوه، وفرعوا عليه وبذلوه، وبينوا المرسل من المتصل، والموقوف من المنفصل، والناسخ من المنسوخ، والمحكم من المفسوخ، والمفسر من المجمل، والمستعمل من المهمل، والعموم من الخصوص، والدليل من المنصوص، والمباح من المزجور، والغريب من المشهور، والعرض من الإرشاد، والحتم من الإيعاد، والعدول عن المجروحين، والضعفاء من المتروكين، وكيفية المعمول، والكشف عن المجهول..، حتى حفظ الله بهم الدين على المسلمين، فصانه على ثلب القادحين، وجعلهم عند التنازع أئمة الهدى، وفي النوازل مصابيح الدجى، فهم ورثة الأنبياء، ومأنس الأصفياء، وملجأ الأتقياء، ومركز الأولياء. انتهى.

وقال السمعاني كما في صون المنطق "165 - 167": ومما يدل على أن أهل الحديث هم على الحق أنك لو طالعت جميع كتبهم المصنفة من أولهم إلى آخرهم، قديمهم وحديثهم، مع اختلاف بلدانهم ووزانهم،

ص: 9

وتباعد ما بينهم في الديار، وسكون كل واحد منهم قطراً من الأقطار وجدتهم في بيان الاعتقاد على وتيرة واحدة ونمط واحد، ويجرون فيه على طريقة لا يحيدون عنها، ولا يميلون فيها، قولهم في ذلك واحد، وفعلهم واحد.. إلى أن قال: وكان السبب في اتفاق أهل الحديث أنهم أخذوا الدين من الكتاب والسنة وطريقة النقل فأورثهم الاتفاق والائتلاف وأهل البدعة أخذوا الدين من المعقولات والآراء، فأورثهم الافتراق والاختلاف. انتهى.

وقال اللكنوي في كتابه إمام الكلام فيما يتعلق بالقراءة خلف الإمام "228": ومن نظر بنظر الإنصاف وغاص في بحار الفقه والأصول، متجنباً عن الإعتساف، يعلم علما يقيناً أن أكثر المسائل الفرعية والأصلية التي اختلف العلماء فيها، فمذهب المحدثين فيها أقوى من مذاهب غيرهم، وإني كلما أسير في شعب الاختلاف أجد قول المحدثين فيه قريبا من الإنصاف فلله دّرُّهُم، كيف لا وهم ورثة النبي حقاً ونُوَّاب شرعه صدقاً. انتهى.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى "34/113": موافقة أحمد للشافعي وإسحاق أكثر من موافقته لغيرهما، وأصوله بأصولهما أشبه منها بأصول غيرهما، وكان يثني عليهما ويعظمهما، ويرجح أصول مذهبهما على من ليست أصول مذاهبه كأصول مذاهبهما، ومذهبه أن أصول فقهاء الحديث أصح من أصول غيرهم، والشافعي

ص: 10

وإسحاق هما عنده من أجل فقهاء الحديث في عصرهما. انتهى.

وقال في كتاب علم الحديث "44": بعض أئمة أهل الكلام تكلموا في أهل الحديث، وذموهم بقلة الفهم، وأنهم لا يفهمون معاني الحديث، ولا يميزون بين صحيحه من ضعيفه، ويفتخرون عليهم بحذقهم ودقة فهمهم، ولا ريب أن هذا موجود في بعضهم، يحتجون بأحاديث موضوعة في مسائل الفروع والأصول، وآثار مفتعلة، وحكايات غير صحيحة، ويذكرون من القرآن والحديث ما لا يفهمون معناه، ولكنهم بالنسبة إلى غيرهم في ذلك كالمسلمين بالنسبة إلى بقية أهل الملل، فكل شرٍّ في بعض المسلمين فهو في غيرهم أكثر، وكل خير يكون في غيرهم فهو فيهم أعظم، وهكذا أهل الحديث بالنسبة إلى غيرهم. انتهى.

وقال شيخ الإسلام أيضا كما في مجموع الفتاوى "4/91": من المعلوم أن كل من كان بكلام المتبوع وأحواله وبواطن أموره وظواهرها أعلم وهو بذلك أقوم، كان أحق بالإختصاص به، ولا ريب أن أهل الحديث أعلم الأمة وأخصها بعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلم خاصته مثل: الخلفاء الراشدين وسائر العشرة، ومثل أبي بن كعب، وعبد الله بن مسعود، ومعاذ بن جبل، وعبد الله بن سلام، وسلمان الفارسي، وأبي الدرداء، وعبادة بن الصامت، وأبي ذر الغفاري، وعمار بن ياسر، وحذيفة بن اليمان، ومثل سعد بن معاذ، وسعد بن عبادة، وسالم مولى أبي حذيفة، وغير هؤلاء ممن كان أخص الناس بالرسول، وأعلمهم

ص: 11

بباطن أموره وأتبعهم لذلك. انتهى.

وقال في نقض المنطق "42": إنك تجد أهل الكلام أكثر الناس انتقالاً من القول إلى قول، وجزما بالقول في موضع، وجزما بنقيضه وتكفير قائله في موضع آخر، وهذا دليل على عدم يقين..، وأما أهل السنة والحديث فما يعلم أحد من علمائهم، ولا صالح عامتهم رجع قط عن قوله واعتقاده بل هم أعظم الناس صبراً على ذلك، وإن امتحنوا بأنواع المحن وفتنوا بأنواع الفتن، وهذه حال الأنبياء، وأتباعهم من المتقدمين، وكسلف هذه الأمة والصحابة والتابعين، وغيرهم من الأئمة، ومن صبر من أهل الأهواء على قوله، فذاك لما فيه من الحق، إذ لا بد في كل بدعة عليها طائفة كبيرة من الناس أن يكون فيها من الحق الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ويوافق عليه أهل السنة والحديث ما يوجب قبولها، إذ الباطل المحض لا يقبل بحال، وبالجملة: فالثبات والإسقرار في أهل الحديث والسنة أضعاف أضعاف ما هو عند أهل الكلام والفلسفة. انتهى.

وقال أيضا كما في مجموع الفتاوى "3/346": إن أحق الناس بأن تكون هي الفرقة الناجية: أهل الحديث والسنة، الذين ليس لهم متبوع يتعصبون له إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم أعلم الناس بأقواله وأحواله، وأعظمهم تمييزاً بين صحيحها وسقيمها، وأئمتهم فقهاء فيها، وأهل معرفة بمعانيها، واتباعا لها تصديقاً وعملاً وحباً وموالاةً لمن والاها،

ص: 12

ومعاداة لمن عاداها، الذين يردون المقالات المجملة إلى ما جاء به الكتاب والحكمة، فلا ينصبون مقالة، ويجعلونها من أصول دينهم، وجمل كلامهم، إن لم تكن ثابتة فيما جاء به الرسول، بل يجعلون ما بعث به الرسول من الكتاب والحكمة هو الأصل الذي يعتقدونه ويعتمدونه. انتهى.

ص: 13

على ماذا يبني أهل الحديث فقههم؟

أهل الحديث يبنون فقههم على قواعد مأخوذة من الكتاب والسنة والصحيحة وعلى ما كان عليه السلف الصالح، قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى "10/362": بعد أن أثنى على أهل الحديث: فلا ينصبون مقالة، ويجعلونها من أصول دينهم، وجمل كلامهم، إن لم تكن تابعة فيما جاء به الرسول، بل يجعلون ما بعث به الرسول من الكتاب والحكمة هو الأصل الذي يعتقدونه ويعتمدونه.

وقال ابن رجب في كتاب فضل علم السلف: "57": ومن ذلك أعنى محدثات العلوم ما أحدثه فقهاء أهل الرأي من ضوابط وقواعد عقلية، ورد فروع الفقه إليها سواء خالفت السنة أم وافقتها، طرداً لتلك القواعد المتقررة، وإن كان أصلها مما تأولوه على نصوص الكتاب والسنة لكن بتأويلان يخالفهم غيرهم فيها، وهذا هو الذي أنكره أئمة الإسلام. انتهى.

وقال شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى "10/362": فمن بنى الكلام في علم الأصول والفروع على الكتاب والسنة والآثار المأثورة عن السابقين فقد أصاب طريق النبوة. انتهى.

ص: 14

وقال ابن القيم في إعلام الموقعين "2/368": أما أن نقعد قاعدة ونقول هذا هو الأصل، ثم ترد السنة لأجل مخالفة تلك القاعدة، فلعمر الله، لهدم ألف قاعدة لم يؤصلها الله ورسوله أفرض علينا من ردَّ حديث واحد. انتهى.

ص: 15

التنبيه على المسائل الدخيلة في أصول الفقه

أول من صنف في أصول الفقه هو الإمام الشافعي في كتابه الرسالة وهو من أنفع الكتب وأحسنها فقد بنى كتابه على الأدلة الشرعية والآثار السلفية، ثم كثرت التصانيف بعد ذلك، وكانت أكثر الكتب الأصولية أصحابها من الأشاعرة أو من المعتزلة فأفسدوا علم أصول الفقه فأدخلوا فيه علم الكلام، ومسائل لا ثمرة من ذكرها، ومسائل لا تعلق لها بأصول الفقه، وعقدوا العبارات وجعلوا اللغة هي الأصل، فانصرف الناس عن دراسة أصول الفقه بسبب هذه الأمور والتعقيدات التي دخلت في مسائل الأصول، قال العلامة طاهر الجزائري في كتاب توجيه النظر إلى أصول الأثر "237": وقد وقع في كتب أصول الفقه مسائل كثيرة مبنية على مجرد الفرض وهي ليست داخلة فيه وكثيراً ما أوجب ذلك حيرة المطالع النبيه حيث يطلب لها أمثلة فيرجع بعد الجد والاجتهاد ولم يحظ بمثال واحد فينبغي الانتباه لهذا الأمر ولما ذكره بعض العلماء وهو: أن كل مسألة تذكر في أصول الفقه ولا ينبني عليها فروع فقهية أو آداب شرعية أولا تكون عوناً في ذلك فهي غير داخلة في أصول الفقه، وذلك أن هذا العلم لم يختص بإضافته إلى الفقه إلا لكونه مفيداً له، ومحققاً

ص: 16

للاجتهاد فيه فإذا لم يفد ذلك لم يكن أصلا له ويخرج على هذا كثير من المسائل التي تكلم عليها المتأخرون وأدخلوها فيه كمسائل ابتداء وضع اللغات ومسألة الإباحة هل هي تكليف أم لا؟ ومسألة أمر المعدوم؟ وكذلك كل مسألة ينبني عليها فقه إلا أنه لا يحصل من الخلاف فيها خلاف في فرع من فروع الفقه مثل مسألة الأمر بواحد مبهم من أشياء معينة كما في كفارة اليمين، فقيل: إن الأمر بذلك يوجب واحداً منها لا بعينه وقيل إنه يوجب الكل ويسقط الكل بفعل واحد منها، وقيل: إنه يوجب ما يختاره المكلف فإن فعل الكل فقيل الواجب أعلاها، وإن تركها فقيل يعاقب على أدناه فهذه المسألة وما أشبهها من المسائل التي فرضوها مما لا ثمرة له في الفقه غير داخله في أصوله. انتهى.

وقال الشوكاني في منتهى الأرب في أدب الطلب "174": ومن أسباب التعصب الحائلة بين من أصيب بها وبين المتمسك بالإنصاف: التباس ما هو من الرأي البحت بشيء من العلوم التي هي مواد الاجتهاد. وكثيراً ما يقع ذلك في أصول الفقه فإنه قد اختلط فيها المعروف بالمنكر والصحيح بالفاسد والجيد بالرديء، فربما يتكلم أهل هذا العلم على مسائل من مسائل الرأي ويحررونها ويقررونها، وليست منه في شيء ولا تعلق لها به بوجه. فيأتي الطالب لهذا العلم إلى تلك المسائل فيعتقد أنها منه فير إليها المسائل الفروعية، ويرجع إليها عند تعارض الأدلة. ويعمل بها في كثير من المباحث، زاعماً أنها من أصول الفقه. ذاهلاً عن كونها من علم الرأي. ولو علم بذلك لم يقع فيه ولا ركن إليه. فيكون هذا

ص: 17

وأمثاله قد وقعوا في التعصب وفارقوا مسلك الإنصاف، ورجعوا إلى علم الرأي وهم لا يشعرون بشيء من ذلك ولا يفطنون به، بل يعتقدون أنهم متشبثون بالحق متمسكون بالدليل واقفون على الإنصاف خارجون عن التعصب. وقلَّ من يسلم من هذه الدقيقة وينجو من غبار هذه الأعاصير. بل هم أقل من القليل. وما أخطر ذلك وأعظم ضرره وأشد تأثيره وأكثر وقوعه وأسرع نفاقه على أهل الإنصاف وأرباب الاجتهاد.

فإن قلتَ: إذا كان هذا السبب كما زعمت من الغموض والدقة ووقوع كثير من المنصفين فيه وهم لا يشعرون فما أحقه بالبيان وأولاه بالإيضاح وأجدره بالكشف حتى يتخلص عنه الواقعون فيه وينجوا منه المتهافتون إليه؟

قلتُ: اعلم أن ما كان من أصول الفقه راجعاً إلى لغة العرب رجوعاً ظاهراً مكشوفاً كبناء العام على الخاص. وحمل المطلق على المقيد ورد المجمل إلى المبيَّن. وما يقتضيه الأمر والنهي ونحو هذه الأمور. فالواجب على المجتهد أن يبحث عن مواقع الألفاظ العربية. وموارد كلام أهلها وما كانوا عليه في مثل ذلك. فما وافقه فهو الأحق بالقبول والأولى بالرجوع إليه. فإذا اختلف أهل الأصول في شيء من هذه المباحث كان الحق بيد من هو أسعد بلغة العرب. هذا على فرض عدم وجود دليل شرعي يدل على ذلك. فإن وجد فهو المقدم"1" على كل

"1 في "ب" المقدر.

ص: 18

شيء وإذا أردت الزيادة في البيان والكثير من الإيضاح بضرب من التمثيل وطرف من التصوير: فاعلم، أنه قد وقع الخلاف في أنه هل يُبنى العام على الخاص مطلقاً أو مشروطاً بشرط أن يكون الخاص متأخراً. ووقع الخلاف في أنه هل يُحمل المطلق على المقيّد مع اختلاف السبب أم لا. ووقع الخلاف في معنى الأمر الحقيقي هل هو الوجوب أو غيره. ووقع الخلاف في معنى النهي الحقيقي هل هو التحريم أو غيره. فإذا أردت الوقوف على الحق في بحث من هذه الأبحاث، فانظر في اللغة العربية واعمل على ما هو موافق لها مطابق لما كان عليه أهلها. واجتنب ما خالفها، فإن وجدت ما يدل على ذلك من أدلة الشرع كما ستقف عليه في الأدلة الشرعية من كون الأمر يفيد الوجوب والنهي يفيد التحريم فالمسألة أصولية لكونها قاعدة كلية شرعية لكون دليلها شرعياً كما أن ما يستفاد من اللغة من القواعد الكلية أصولية لغوية. فهذه المباحث وما يشابهها من مسائل النسخ ومسائل المفهوم والمنطوق الراجعة إلى لغة العرب المستفادة منها على وجه يكون قاعدة كلية هي مسائل الأصول. والمرجع لها الذي يعرف به راجحها من مرجوحها هو العلم الذي هي مستفادة منه مأخوذة من موارده ومصادره. وأما مباحث القياس فغالبها من بحث الرأي الذي لا يرجع إلى شيء مما تقوم به الحجة، وبيان ذلك أنهم جعلوا للعلة مسالك عشرة لا تقوم الحجة بشيء منها إلا ما كان راجعاً إلى الشرع. كمسلك النص على العلة. أو ما كان معلوماً من لغة العرب كالإلحاق بمسك إلغاء الفارق. وكذلك قياس الأولى المسمى عند

ص: 19

البعض بفحوى الخطاب. وأما المباحث التي يذكرها أهل الأصول في مقاصده كما فعلوه في مقصد الكتاب ومقصد السنة والإجماع. فما كان من تلك المباحث الكلية مستفاداً من أدلة الشرع فهو أصولي شرعي، وما كان مستفاداً من مباحث اللغة فهو أصولي لغوي. وما كان مستفاداً من غير هذين فهو من علم الرأي الذين كررنا عليك التحذير منه. ومن المقاصد المذكورة في الكتب الأصولية التي هي من محض الرأي الاستحسان والاستصحاب والتلازم.

وأما المباحث المتعلقة بالاجتهاد والتقليد وشرع من قبلنا والكلام على أقوال الصحابة، فهي شرعية فما انتهض عليه دليل الشرع منها فهو حق. وما خالفه فباطل.

وأما المباحث المتعلقة بالترجيح، فإن كان المرجح مستفاداً من الشرع فهو شرعي. وإن كان مستفاداً من علم من العلوم المدونة فالاعتبار بذلك العلم فإن كان له مدخل في الترجيح كعلم اللغة فإنه مقبول وإن كان لا مدخل له إلا لمجرد الدعوى كعلم الرأي فإنه مردود. انتهى.

ص: 20