الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
البدعة إلى قسمين: محرمة ومكروهة.
ولكن مراد الشاطبي بالكراهة هنا الكراهة التحريمية لا الكراهة التنزيهية حيث قال في الاعتصام "2/49": إذا تقرر أن البدع ليست في الذم ولا في النهي على رتبة واحدة وأن منها ما هو مكروه كما أن منها ما هو محرم، فوصف الضلالة لازم لها، وشامل لأنواعها، لما ثبت من قوله صلى الله عليه وسلم:"كل بدعة ضلالة". انتهى.
القاعدة الرابعة: اقتصاد في سنة خير من اجتهاد في بدعة
عن عبد الله بن مسعود أنه قال: اقتصاد في سنة خير من اجتهاد في بدعة.
أخرجه الدارمي "223" واللالكائي "1/55، 88" وغيرهما وهو أثر صحيح.
وعن سعيد بن المسيب: أنه رأى رجلاً يصلي بعد طلوع الفجر أكثر من ركعتين يكثر فيهما الركوع والسجود، فنهاه، فقال: يا أبا محمد يعذبني الله على الصلاة؟! قال: لا ولكن يعذبك على خلاف السنة.
أخرجه الخطيب في الفقه والمتفقه "1/147".
وعن سفيان بن عيينة قال: سمعت مالك بن أنس وأتاه رجل فقال:
يا أبا عبد الله من أين أحرم؟ قال: من ذي الحليفة، من حيث أحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني أريد أن أحرم من المسجد من عند القبر، قال: لا تفعل، فإني أخشى عليك الفتنة، فقال: وأي فتنة في هذه؟! إنما هي أميال أزيدها! قال: وأي فتنة أعظم من أن ترى أنك سبقت إلى فضيلة قصر عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ إني سمعت الله يقول: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63] .
أخرجه الخطيب في الفقيه والمتفقه "1/146" وأبو نعيم في الحلية "6/326" وغيرهما.
وقال أبو شامة في الباعث على إنكار البدع والحوادث "214": فقد بان ووضح بتوفيق الله تعالى صحة من إنكار من أنكر شيئا من هذه البدع وإن كان صلاة ومسجداً، ولا مبالاة بشناعة جاهل يقول: كيف يؤمر بتبطيل صلاة وتخريب مسجد، فما وازنه إلا وزان من يقول: كيف يؤمر بتخريب مسجد، إذا سمع أن النبي صلى الله عليه وسلم خرب مسجد الضرار، ومن يقول: كيف يُنهى عن قراءة القرآن في الركوع والسجود إذا سمع حديث علي رضي الله عنه المخرج في الصحيح: نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقرأ القرآن في الركوع والسجود فاتباع السنة أولى من اقتحام البدعة، وإن كانت صلاة في الصورة، فبركة اتباع السنة أكثر فائدة، وأعظم أجراً، وإن سلمنا أن لتلك الصلاة أجراً. انتهى.