الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[
(حرف الرّاء) ]
(حرف الرّاء) 130- «رأس الحكمة.. مخافة الله» .
(حرف الرّاء) 130- ( «رأس الحكمة مخافة) - وفي رواية: خشية- (الله» ) ومعنى كون ذلك رأسا أنّه أصل ينبغي أن يترتّب عليه الثمرات؛ أي: أصل الحكمة وأسّها الخوف منه تعالى، لأنّ الحكمة تمنع النّفس عن المنهيّات، والشّهوات، والشّبهات، ولا يحمل على العمل بها إلا الخوف منه تعالى، فيحاسب النفس على كل خطرة ونظرة ولذّة، ولأنّ الخشية تدعوه إلى الزّهد في الدّنيا، فيفرّغ قلبه، فيعوّضه الله في قلبه حكمة ينطق بها، فالخوف سبب وأصل لورود الحكم.
والحكمة: العلم بأحوال الموجودات على ما هي عليه بقدر الطّاقة البشريّة، ويطلق على المعلومات، وعلى إحكام الأمور وسلامتها من الآفات، وعلى منع النّفس من الشهوات.. وغير ذلك. وأوثقها العمل بالطّاعات؛ بحيث يكون خوفه أكثر من رجائه؛ فيحاسب نفسه على كل خطرة ونظرة.
ومخافة الله تعالى آكد أسباب النّجاة. قال الغزالي: وقد جمع الله تعالى للخائفين الهدى والرّحمة والعلم والرّضوان، وناهيك بذلك!! فقال تعالى هُدىً وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ (154)[الأعراف] ، وقال إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ [28/ فاطر] ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ (8)[البينة] . انتهى شروح «الجامع الصغير» .
والحديث ذكره في «الجامع» ؛ وقال أخرجه الحكيم الترمذي، وأبو بكر بن لال في «المكارم» ، والقضاعيّ في «الشّهاب» ، عن ابن مسعود رضي الله عنه.
ورواه عنه أيضا البيهقيّ في «الشّعب» وضعّفه، انتهى من المناوي. وفي العزيزي: إنّه حديث حسن لغيره.
131-
132-
«رأس العقل بعد الإيمان بالله تعالى.. التّودّد إلى النّاس» .
131-
( «رأس الدّين) ؛ أي: قوّة الدّين واستحكام قواعده الّتي بها ثباته (الورع» ) بالكفّ عن أسباب التوسّع في الأمور الدّنيويّة؛ صيانة لدينه، وحراسة لعرضه، ومروءته والمتورّع دائم المراقبة للحقّ؛ حذرا من مزج حقّ بباطل، وبذلك قوام الدّين ونظامه.
قال يحيى بن معاذ: كيف يكون زاهدا من لا ورع له!!. تورّع فيما ليس لك ثمّ ازهد فيما لك!
والحديث ذكره في «الجامع الصغير» مرموزا له برمز ابن عديّ؛ عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه. وفي «العزيزي» إنّه حديث حسن لغيره.
132-
( «رأس العقل) ؛ أي: ثمرة العقل الكامل (بعد الإيمان بالله تعالى:
التّودّد إلى النّاس» ) ؛ أي: التسبّب في محبّة النّاس له؛ ولو عدوّا بالبشر، والطلاقة، والهداية، والإحسان، والزّيادة، ولا يكون قصده ذلك؛ أي المحبة؛ بل الأكمل أن يقصد بالتودّد القيام بحقّهم، وإن ترتب عليه محبتهم له وتعظيمه، لكنّه يكون في غاية الحذر من العدوّ باطنا، وربما كان إكرامه والتودّد إليه سببا في انقلاب عداوته محبّة. قال الشاعر:
إلق العدوّ بوجه باسم طلق
…
واجعل له في الحشا جيشا يحاربه
والحديث ذكره في «كشف الخفاء» ، وقال: رواه البيهقيّ في «الشعب» والعسكريّ والقضاعيّ عن أبي هريرة رضي الله عنه رفعه، ورواه أبو نعيم؛ عن أنس وعليّ.
ورواه البيهقيّ؛ عن علي بن زيد مرسلا، وزاد فيه: «وما يستغني رجل عن مشهورة، وإنّ أهل المعروف في الدّنيا هم أهل المعروف في الآخرة، وإنّ أهل
133-
«رحم الله عبدا قال خيرا.. فغنم، أو سكت.. فسلم» .
المنكر في الدّنيا هم أهل المنكر في الآخرة» . قال البيهقي: إنّه المحفوظ.
ورواه العسكري أيضا عن علي بن زيد بن جدعان بلفظ: و «لن يهلك» بدل قوله: «وما يستغني» . وقال الغدّانيّ: إنّ هشيما حدّث به الرّشيد فأمر له بعشرة آلاف درهم.
ورواه العسكري أيضا عن جابر بن عبد الله رفعه مثل الذي قبله، وزاد:
«وما سعد أحد برأيه؛ ولا شقي عن مشورة، وإذا أراد الله بعبد خيرا فقّهه في دينه؛ وبصّره عيوبه» . انتهى ملخّصا.
ثمّ قال: وقال ابن العرس: قال شيخنا: حديث حسن لغيره.
قلت: وأورده في «الجامع الصغير» من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وعزاه للبزّار والبيهقي. زاد الطّبراني؛ من حديث علي:«واصطناع الخير إلى كلّ برّ وفاجر» .
وعند الطّبراني؛ من حديث علي أيضا بلفظ: «رأس العقل بعد الإيمان التّحبّب إلى النّاس» . انتهى.
ورواه الدّيلمي عن ابن عباس بلفظ: رأس العقل التّحبّب إلى النّاس في غير ترك الحقّ» . انتهى كلام «كشف الخفا» مع حذف شيء منه.
133-
( «رحم الله عبدا قال خيرا) ؛ كالذّكر والعلم والموعظة والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، (فغنم) الأجر والذّكر الجميل، (أو سكت) عن شوء؛ (فسلم» ) من وباله وما يندم عليه بسبب صمته.
قال الماوردي: يشير به إلى أنّ الكلام ترجمان يعبّر عن مستودعات الضّمائر، ويخبر بمكنونات السّرائر، لا يمكن استرجاع بوادره، ولا يقدر على دفع شوارده، فحقّ على العاقل أن يحترز من زلله بالإمساك عنه؛ أو الإقلال منه.
قال علي- كرّم الله وجهه-: اللّسان معيار إطاشة الجهل وأرجحة العقل.
134-
«رضيت لأمّتي ما رضي لها ابن أمّ عبد» .
قال ابن عربي: أمراض النّفس قوليّة وفعليّة، وتفاريع القولية كثيرة، لكن عللها وأدويتها محصورة في أمرين:
الأوّل: ألاتتكلّم إذا اشتهيت أن تتكلّم.
والثّاني: ألاتكلم إلا فيما إن سكتّ عنه عصيت، وإلّا! فلا، وإيّاك والكلام عند استحسان كلامك، فإنّه حالتئذ من أكبر الأمراض، وماله دواء إلّا الصّمت، إلّا أن تجبر على رفع السّتر، وهذا هو الضّابط. انتهى من المناوي على «الجامع» .
والحديث ذكره في «الشّفا» للقاضي عياض، و «الجامع الصغير» للسيوطي، وقال: أخرجه ابن المبارك في «الزّهد» ، وكذا الخرائطي في «مكارم الأخلاق» ؛ عن خالد بن أبي عمران مرسلا.
ورواه أبو الشّيخ ابن حيان؛ عن أبي أمامة رضي الله عنه.
ورواه عنه أيضا الدّيلمي، ثمّ قال: وفي الباب عن أنس.
ورواه البيهقي في «شعب الإيمان» ؛ عن أنس بن مالك رفعه، وعن الحسن البصري مرسلا بلفظ:«رحم الله امرأ تكلّم فغنم؛ أو سكت فسلم» .
قال الحافظ العراقي في سند المرسل: رجاله ثقات، والمسند فيه ضعف.
قال الشّهاب الخفاجي: وله شواهد وروايات تقوّيه وتصحّحه.
134-
( «رضيت لأمّتي ما) ؛ أي: كل شيء (رضي لها) به أبو عبد الرحمن عبد الله (ابن) مسعود الهذليّ، ويقال له: ابن (أمّ عبد) الهذليّة؛
أسلم قديما، وشهد المشاهد كلّها، وهاجر الهجرتين، وصلى إلى القبلتين.
وكان النّبي صلى الله عليه وسلم يقرّبه؛ ولا يحجبه، وهو صاحب سواكه ونعليه وطهوره، وبشّره بالجنّة.
135-
ولكونه شبيها به صلى الله عليه وسلم في سمته وأخلاقه ورحمته على الأمة وبذل النّصح لها رضي بما يرضاه للأمّة، وكان نحيفا قصيرا جدا، طوله نحو ذراع.
ولي قضاء الكوفة وما يليها في خلافة عمر، ومات بها؛ أو بالمدينة سنة:
اثنتين وثلاثين، عن بضع وستين سنة. انتهى مناوي على «الجامع» .
والحديث ذكره في «الجامع الصغير» مرموزا له برمز الحاكم؛ عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه.
ورواه عنه البزّار وزاد: «وكرهت لها ما كره ابن أمّ عبد» .
قال الهيثمي: وفيه محمد بن حميد الرّازي، وهو ثقة، وبقيّة رجاله وثقوا.
وفي العزيزي: إسناده صحيح.
135-
( «رياض الجنّة) ؛ جمع روضة: وهي الموضع المعجب بالزّهر، سمّيت به لاستراضة الماء السّائل إليها (المساجد» ) ؛ لأنّ العبادة فيها سبب للحصول في رياض الجنّة.
والحديث ذكره المناوي في «كنوز الحقائق» مرموزا له برمز أبي الشّيخ (ابن حيان)، وله شاهد عند التّرمذي؛ من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه رفعه:
«إذا مررتم برياض الجنّة فارتعوا» قيل: وما رياض الجنّة؟ قال: «المساجد» .
قيل: وما الرّتع؟ قال: «سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلّا الله، والله أكبر» .