المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(حرف اللام) ] - منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول - جـ ٣

[عبد الله عبادى اللحجى]

فهرس الكتاب

- ‌الجزء الثالث

- ‌[الباب السّادس في صفة عبادة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلاته، وصومه، وقراءته]

- ‌[الفصل الأوّل في صفة عبادته صلى الله عليه وسلم وصلاته]

- ‌[الفصل الثّاني في صفة صومه صلى الله عليه وسلم]

- ‌[الفصل الثّالث في صفة قراءته صلى الله عليه وسلم]

- ‌[الباب السّابع في أخبار شتّى من أحوال رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعض أذكار وأدعية]

- ‌[الفصل الأوّل في أخبار شتّى من أحواله صلى الله عليه وسلم]

- ‌[الفصل الثّاني في بعض أذكار وأدعية كان يقولها صلى الله عليه وسلم في أوقات مخصوصة]

- ‌[الفصل الثالث في ثلاث مئة وثلاثة عشر حديثا من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم]

- ‌(حرف الهمزة) ]

- ‌(حرف الباء) ]

- ‌(حرف التّاء) ]

- ‌(حرف الثّاء) ]

- ‌(حرف الجيم) ]

- ‌(حرف الحاء) ]

- ‌(حرف الخاء) ]

- ‌(حرف الدّال) ]

- ‌(حرف الذّال) ]

- ‌(حرف الرّاء) ]

- ‌(حرف الزّاي) ]

- ‌(حرف السّين) ]

- ‌(حرف الشّين) ]

- ‌(حرف الصّاد) ]

- ‌(حرف الضّاد) ]

- ‌(حرف الطّاء) ]

- ‌(حرف الظّاء) ]

- ‌(حرف العين) ]

- ‌(حرف الغين) ]

- ‌(حرف الفاء) ]

- ‌(حرف القاف) ]

- ‌(حرف الكاف) ]

- ‌(حرف اللّام) ]

- ‌فهرسة الجزء الثالث من كتاب منتهى السول شرح شمائل الرسول صلى الله عليه وسلم

الفصل: ‌(حرف اللام) ]

[ ‌

(حرف اللّام) ]

(حرف اللّام) 184- «لدوا للموت، وابنوا للخراب» .

(حرف اللّام) 184- ( «لدوا) ؛ أي: توالدوا (للموت، وابنوا للخراب» ) - اللّام لام العاقبة، فهو تسمية للشّيء باسم عاقبته- ونبّه بذلك على أنّه لا ينبغي للمرء أن يا بني من المساكن إلّا ما تندفع به الضّرورة؛ وهو ما يقي الحرّ والبرد، ويدفع الأعين والأيدي؛ وكذا لا يجمع من المال إلّا قدر الحاجة، وما عدا ذلك! فهو مضادّ للدين مفسد له، وقد اتّخذ نوح بيتا من قصب؛ فقيل له: لو بنيت!! فقال: هذا كثير لمن يموت.

وقال الحسن: دخلنا على صفوان بن محرز، وهو في بيت من قصب قد مال عليه فقلنا: لو أصلحته. فقال: كم من رجل مات وهذا قائم على حاله؟!.

وأنشد البيهقي بسنده إلى ثابت البربري من أبيات له:

وللموت تغدو الوالدات يخالها

كما لخراب الدّور تبنى المساكن

ولغيره:

له ملك ينادي كلّ يوم

لدوا للموت وابنوا للخراب

وأنشد ابن حجر رحمه الله تعالى:

بني الدّنيا أقلّوا الهمّ فيها

فما فيها يؤول إلى الفوات

بناء للخراب وجمع مال

ليفنى والتّوالد للممات

والحديث ذكره العجلوني في «كشف الخفاء» ؛ وقال: رواه البيهقي في «الشّعب» ؛ عن أبي هريرة والزبير مرفوعا بلفظ:

«إنّ ملكا بباب من أبواب السّماء» فذكر حديثا فيه: «وإنّ ملكا بباب آخر يقول: يا أيّها النّاس؛ هلمّوا إلى ربّكم، فإنّ ما قلّ وكفى خير ممّا كثر وألهى،

ص: 483

185-

«لست من الباطل، ولا الباطل منّي» .

186-

«ليس الخبر.. كالمعاينة» .

وإنّ ملكا بباب آخر ينادي: يا بني آدم؛ لدوا للموت وابنوا للخراب» .

ورواه البيهقي أيضا عن أبي حكيم مولى الزّبير رفعه: «ما من صباح يصبح على العباد إلّا وصارخ يصرخ: لدوا للموت، واجمعوا للفناء، وابنوا للخراب» . وفي سنده ضعيفان، وأبو حكيم مجهول.

ورواه أبو نعيم؛ عن أبي ذرّ موقوفا منقطعا أنّه قال: تلدون للموت وتبنون للخراب، وتؤثرون ما يفنى؛ وتتركون ما يبقى!!

وأخرج أحمد في «الزّهد» عن عبد الواحد بن زيد أنّه قال: قال عيسى ابن مريم: يا بني آدم؛ لدوا للموت وابنو للخراب، تفنى نفوسكم وتبلى دياركم!! انتهى، كله من (المناوي) و «الكشف» للعجلوني رحمهما الله تعالى.

185-

( «لست من الباطل) ؛ أي: من أهله (ولا الباطل منّي» ) ؛ أي: من طريقتي، ولا من طريقة من اتّبعني، وإنّما لم يقل؛ «ولا هو مني» !! لأنّ الصّريح آكد وأبلغ، ولا يناقضه أنّه كان يمزح!! لأنّه كان لا يقول في مزاحه إلّا حقا.

والحديث أخرجه الطّبراني، والبزّار، وابن عساكر في «تاريخه» ؛ عن أنس رضي الله تعالى عنه، وفيه يحيى بن محمد بن قيس المدني المؤذّن، قال في «الميزان» : ضعفه ابن معين وغيره؛ لكن ليس بمتروك، وساق له أخبارا هذا منها، وقال الهيثمي: إنّ يحيى المذكور قد وثّق، لكن ذكر هذا الحديث من منكراته. قال الذهبي: لكن تابعه عليه غيره. انتهى مناوي على «الجامع» .

186-

( «ليس الخبر كالمعاينة» ) ؛ وفي رواية: «كالعيان» - بكسر العين- ومعناهما واحد؛ أي: المشاهدة، لأنّها تحصل العلم القطعيّ، وقد جعل الله لعباده آذانا واعية وأبصارا ناظرة، ولم يجعل الخبر في القوة كالنّظر بالعيان. وكما جعل في الرّأس سمعا وبصرا جعل في القلب ذلك!! فما رآه الإنسان ببصره قوي

ص: 484

.........

علمه به، وما أدركه ببصر قلبه كان أقوى عنده.

والحديث أخرجه الإمام أحمد ابن حنبل، وأحمد بن منيع، والطّبراني، والعسكري؛ من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما بزيادة:

«إنّ الله تعالى أخبر موسى بما صنع قومه في العجل، فلم يلق الألواح، فلمّا عاين ما صنعوا ألقى الألواح فانكسرت» .

ورواه أحمد، وابن طاهر، والبغويّ، والدّارقطني، والطّبراني في «الأوسط» ، وابن حبّان، والعسكري أيضا؛ عن ابن عباس مختصرا بدون الزّيادة، وصحّح الحديث ابن حبّان، والحاكم، والضّياء.

قال العسكري: أراد صلى الله عليه وسلم أنّه لا يهجم على قلب المخبر من الهلع بالأمر والاستفظاع له مثل ما يهجم على قلب المعاين، قال: وطعن بعض الملحدين في حديث موسى فقال: لم يصدّق بما أخبره به ربّه. وردّ بأنّه ليس في هذا ما يدلّ على أنّه لم يصدق، أو شكّ فيما أخبره به، ولكن للعيان روعة هي أنكى للقلب وأبعث لهلعه من المسموع. قال: ومن هذا قول إبراهيم عليه الصلاة والسلام وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي [260/ البقرة] . لأنّ للمشاهدة والمعاينة حالا ليست لغيره.

ولله درّ من قال:

ولكن للعيان لطيف معنى

له سأل المعاينة الخليل

وقال غيره: كان خبر الله ثابتا عند موسى، وخبره كلامه، وكلامه صفته، فعرف فتنة قومه بصفة الله، لكن صفة البشريّة لا تظهر عند صفة الله لعجز البشريّة وضعفها؛ فتمسّك موسى بما في يده ولم يلقه، فلمّا عاين قومه عاكفين على العجل عابدين له؛ عاتبهم بصفة نفسه الّتي هي نظره ببصره، ورؤيته بعينه، فلم يتمالك أن طرح الألواح من شدّة الغضب وفرط الضّجر؛ حميّة للدّين.

روي أنّها كانت سبعة، فانكسرت ستّة كان فيها تفصيل كلّ شيء، وبقي السّابع فيه المواعظ والأحكام. انتهى من «الزرقاني والمناوي وكشف الخفاء» رحمهم الله تعالى.

ص: 485

.........

وهذا آخر ما أردنا تبييضه من الجزء الثّالث من كتاب (منتهى السّول» شرح كتاب «وسائل الوصول إلى شمائل الرّسول صلى الله عليه وسلم» ) تأليف العبد الفقير إلى الله عز وجل؛ عبد الله بن سعيد بن محمد بن عبادي، اللحجي، الحضرمي، الشحّاري، المكيّ، المدرّس بالمدرسة الصّولتية، وبالمسجد الحرام بمكّة المكرمة، رحمه الله تعالى رحمة الأبرار، وختم له بخاتمة السّعادة، ورزقه الحسنى وزيادة، بمنّه وكرمه. آمين.

حرر في ليلة الجمعة الموافق الثّالث من شهر ذي الحجّة الحرام سنة 1398 هـ وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

ص: 486