الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وبعد هذا الاستطراد عن طريق ذكر جانب مما دار بين موسى وفرعون
…
عادت السورة الكريمة، كما بدأت إلى الحديث عن أهوال يوم القيامة، وعن إمكانية وقوعه، وعن أحوال الناس فيه. وعن أن موعد قيامه مرد علمه إلى الله- تعالى- وحده، فقال- سبحانه-:
[سورة النازعات (79) : الآيات 27 الى 46]
أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها (27) رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها (28) وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها (29) وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها (30) أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها (31)
وَالْجِبالَ أَرْساها (32) مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ (33) فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى (34) يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ ما سَعى (35) وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرى (36)
فَأَمَّا مَنْ طَغى (37) وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا (38) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى (39) وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى (41)
يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها (42) فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها (43) إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها (44) إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها (45) كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إِلَاّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها (46)
والخطاب في قوله- تعالى-: أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً
…
لأولئك الجاحدين الجاهلين الذين استنكروا إعادتهم إلى الحياة بعد موتهم، وقالوا: أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ.
وجاء هذا الخطاب على سبيل التقريع والتوبيخ لهم، حيث بين لهم- سبحانه- أن إعادتهم إلى الحياة، ليست بأصعب من خلق السموات والأرض.
وأَشَدُّ أفعل تفضيل، والمفضل عليه محذوف، لدلالة قوله- تعالى-: أَمِ السَّماءُ عليه.
والمراد بالأشد هنا: الأصعب بالنسبة لاعتقاد المخاطبين، إذ كل شيء في هذا الكون خاضع لإرادة الله- تعالى- ومشيئته إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ.
والمعنى: أخلقكم- أيها الجاهلون- بعد موتكم، وإعادتكم إلى الحياة بعد هلاككم، أشد وأصعب في تقديركم، أم خلق السماء التي ترون بأعينكم عظمتها وضخامتها، والتي أوجدها- سبحانه وبناها بقدرته.
فالمقصود من الآية الكريمة لفت أنظارهم إلى أمر معلوم عندهم بالمشاهدة، وهو أن خلق السماء أعظم وأبلغ من خلقهم، ومن كان قادرا على الأبلغ والأعظم كان على ما هو أقل منه- وهو خلقهم وإعادتهم بعد موتهم- أقدر.
وشبيه بهذه الآية قوله- تعالى-: لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ....
ثم بين- سبحانه- جانبا من بديع قدرته في خلق السماء فقال: رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها.
والسّمك- بفتح السين- المشددة وسكون الميم-: الرفع في الفضاء، وجعل الشيء عاليا عن غيره.
تقول: سمكت الشيء، إذا رفعته في الهواء، وبناء مسموك، أى: مرتفع، ومنه قول الشاعر:
إن الذي سمك السماء بنى لنا
…
بيتا دعائمه أعز وأطول
أى: أن الله- تعالى- بقدرته، جعل مقدار ارتفاع السماء عن الأرض عظيما، وبجانب ذلك سوى بحكمته هذه السماء، بأن جعلها خالية من الشقوق والثقوب
…
كما قال- سبحانه-: ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ....
وجملة «وأغطش ليلها....» معطوفة على «بناها» ، والإغطاش: الإظلام الشديد.
يقال: غطش الليل- من باب ضرب- إذا اشتد ظلامه.
أى: وجعل- بقدرته- ليل هذه السماء مظلما غاية الإظلام: بسبب مغيب شمسها.
وَأَخْرَجَ ضُحاها أى: وأبرز وأضاء نهارها، إذ الضحى في الأصل: انتشار الشمس، وامتداد النهار. ثم سمى به هذا الوقت، لبروز ضوء الشمس فيه أكثر من غيره، فهو من باب تسمية الشيء باسم أشرف أجزائه وأطيبها.
وأضاف- سبحانه- الليل والضحى إلى السماء لأنهما يحدثان بسبب غروب شمسها وطلوعها.
ثم انتقلت الآيات الكريمة من الاستدلال على قدرته- تعالى- عن طريق خلق السماء،
إلى الاستدلال على قدرته عن طريق خلق الأرض فقال: وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها.
ولفظ «الأرض» منصوب على الاشتغال. واسم الإشارة «ذلك» يعود إلى خلق السماء وتسويتها ورفعها وإغطاش ليلها. وقوله دَحاها من الدحو بمعنى البسط، تقول:
دحوت الشيء أدحوه، إذا بسطته
…
أى: خلق- سبحانه- السماء وسواها، وأغطش ليلها وأخرج ضحاها، والأرض بعد كل ذلك الخلق البديع للسماء، بسطها وأوسعها لتكون مستقرا لكم وموضعها لتقلبكم عليها
…
وقد أخذ بعض العلماء من هذه الآية، تأخر خلق الأرض عن خلق السماء
…
وجمهور العلماء على أن خلق الأرض متقدم على خلق السماء، بدليل قوله- تعالى-:
هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً، ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ «1» .
قالوا في الجمع بين هذه الآية التي معنا، وبين آية سورة البقرة، بما روى عن ابن عباس من أنه سئل عن الجمع بين هاتين الآيتين فقال: خلق الله- تعالى- الأرض أولا غير مدحوة، ثم خلق السماء، ثم دحا الأرض بعد ذلك، وجعل فيها الرواسي والأنهار وغيرهما.
أى: أن أصل خلق الأرض كان قبل خلق السماء، ودحوها بجبالها وأشجارها، كان بعد خلق السماء.
وقالوا- أيضا- في وجه الجمع، إن لفظ بعد في قوله- تعالى- بَعْدَ ذلِكَ بمعنى مع. أى: والأرض مع ذلك بسطها ومهدها لسكنى أهلها فيها
…
«2» .
وقدم- سبحانه- هنا خلق السماء على الأرض، لأنه أدل على القدرة الباهرة، لعظم السماء وانطوائها على الأعاجيب.
وقوله- سبحانه- أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها. وَالْجِبالَ أَرْساها بدل اشتمال من قوله دَحاها، أو بيان وتفسير لدحوها، والمرعى: مصدر ميمى أطلق على المفعول، كالخلق بمعنى المخلوق، أى أخرج منها ما يرعى.
أى: والأرض جعلها مستقرا لكم، ومكانا لانتفاعكم، بأن أخرج منها ماءها، عن طريق تفجير العيون والآبار والبحار، وأخرج منها مَرْعاها أى: جميع ما يقتات به الناس والدواب، بدليل قوله- تعالى- بعد ذلك: مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ.
(1) سورة البقرة الآية 29.
(2)
راجع تفسيرنا لسورة فصلت، المجلد الثاني عشر.
وكذلك من مظاهر قدرته- تعالى- ورحمته بكم، أنه أثبت الجبال في الأرض حتى لا تميد أو تضطرب، فالمقصود بإرساء الجبال: تثبيتها في الأرض.
وقوله- تعالى-: مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ بيان لوجه المنة في خلق الأرض على هذه الطريقة البديعة.
والمتاع: اسم لما يتمتع به الإنسان من منافع الحياة الدنيا لمدة محدودة من الزمان، وانتصب لفظ «متاعا» هنا بفعل مقدر من لفظه، أى: متعناكم متاعا.
والمعنى: دحونا الأرض، وأخرجنا منها ماءها ومرعاها
…
لتكون موضع منفعة لكم، تتمتعون بخيراتها أنتم وأنعامكم، إلى وقت معين من الزمان، تتركونها لانتهاء أعماركم.
ثم بين- سبحانه- حال الأشقياء والسعداء يوم القيامة، فقال: فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى. والطامة: اسم للمصيبة العظمى، التي تطمّ وتغلب وتعلو ما سواها من مصائب، من قولهم: طمّ الشيء يطمّه طمّا، إذا غمره. وكل شيء كثر وعلا على غيره، فقد طم عليه. ويقال: طم الماء الأرض إذا غمرها.
وهذا الوصف ليوم القيامة، من أوصاف التهويل والشدة، لأن أحوالها تغمر الناس وتجعلهم لا يفكرون في شيء سواها.
وجواب الشرط محذوف، والمجيء هنا: بمعنى الحدوث والوقوع، أى: فإذا وقعت القيامة، وقامت الساعة
…
حدث ما حدث ما لم يكن في الحسبان من شدائد وأهوال.
وقوله: يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ ما سَعى بدل اشتمال من الجملة التي قبلها وهي قوله:
فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ لأن ما أضيف إليه لفظ «يوم» من الأحوال التي يشملها يوم القيامة، وتذكر الإنسان لسعيه في الدنيا، يكون بإطلاعه على أعماله التي نسيها، ورؤيته إياها في كتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها.
أى: فإذا قامت القيامة، وتذكر الإنسان في هذا الوقت ما كان قد نسيه من أعمال في دنياه، وقع له من الخوف والفزع مالا يدخل تحت وصف..
وقوله: وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرى معطوف على قوله جاءَتِ. أى: فإذا جاءت الطامة الكبرى، وتذكر الإنسان فيها ما كان قد نسيه من أعمال دنيوية وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ أى: وأظهرت إظهارا واضحا لا خفاء فيه ولا لبس لِمَنْ يَرى أى: لكل راء. كان الهول الأعظم.
وقوله- سبحانه-: فَأَمَّا مَنْ طَغى.... تفصيل لأحوال الناس في هذا اليوم.
أى: فَأَمَّا مَنْ طَغى بأن تجاوز الحدود في الكفر والفسوق والعصيان وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا بأن قدم متاعها الفاني، على نعيم الآخرة الخالد
…
فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى أى: فإن مصير هذا الإنسان الشقي سيكون إلى النار الملتهبة، لا منزل له سواها في هذا اليوم.
وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ أى: خاف عظمته وجلاله، وسلح نفسه بالإيمان والعمل الصالح استعدادا لهذا اليوم الذي يجازى فيه كل إنسان بما يستحقه.
وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى أى: وزجر نفسه وكفها عن السيئات والمعاصي والميول نحو الأهواء الضالة المضلة.
فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى أى: فإن الجنة في هذا اليوم، ستكون هي مأواه ومنزله ومستقره
…
ثم لقن الله- تعالى- نبيه صلى الله عليه وسلم الجواب الذي يرد به على المشركين، الذين كانوا يكثرون من سؤاله عن يوم القيامة، على سبيل الإنكار والاستهزاء، فقال- تعالى-:
يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها.
وأيان: اسم يستفهم به عن تعيين الوقت وتحديده، فهو ظرف زمان متضمن معنى «متى» ومرساها: مصدر ميمى من أرسى الشيء إذا ثبته وأقره، ولا يكاد يستعمل هذا اللفظ إلا في الشيء الثقيل، كما في قوله- تعالى-: وَالْجِبالَ أَرْساها....
ونسبة الإرساء إلى الساعة، باعتبار تشبيه المعاني بالأجسام. و «أيان» خبر مقدم، و «مرساها» مبتدأ مؤخر.
والمعنى: يسألك يا محمد هؤلاء القوم عن وقت قيام الساعة، قائلين لك: متى يكون استقرارها وإرساؤها ووقوعها؟.
وأطلق على يوم القيامة ساعة لوقوع بغتة، أو لسرعة ما فيه من الحساب، أو لأنه على طوله، زمان يسير عند الله- تعالى-.
وقوله- سبحانه-: فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها. إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها واقع موقع الجواب عن سؤالهم عن الساعة، وعن وقت وقوعها.
والمقصود بهذا الجواب توبيخهم على إلحاحهم في السؤال عنها، مع أن الأولى بهم كان الاستعداد لها بالإيمان والعمل الصالح.
و «ما» في قوله فِيمَ اسم استفهام بمعنى: أى شيء، وهي هنا مستعملة في التعجيب
من كثرة أسئلتهم عن شيء لا يهمهم حدوثه، وإنما الذي يهمهم- لو كانوا يعقلون- هو حسن الاستعداد له.
قال الآلوسى: قوله: فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها إنكار ورد لسؤال المشركين عنها. أى:
في أى شيء أنت من أن تذكر لهم وقتها، وتعلمهم به حتى يسألونك بيانها، كقوله- تعالى- يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها فالاستفهام للإنكار. وفيم خبر مقدم، وأنت مبتدأ مؤخر.
وقوله مِنْ ذِكْراها على تقدير مضاف، أى: ذكرى وقتها، وهو متعلق بما تعلق به الخبر.
وقيل: فِيمَ إنكار لسؤالهم، وما بعده استئناف تعليل للإنكار، وبيان لبطلان السؤال. أى: فيم هذا السؤال، ثم ابتدئ فقيل: أنت من ذكراها. أى: إرسالك وأنت خاتم النبيين
…
علامة من علاماتها. «1» .
وقوله- تعالى-: إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها أى: إلى ربك وحده منتهى علم قيامها، لأنه- سبحانه- هو وحده- دون غيره- العليم علما تاما بالوقت الذي ستقوم فيه الساعة.
ومن الآيات التي وردت في هذا المعنى قوله: إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ
…
وقوله- سبحانه- يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها، قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي، لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ.....
وقوله- تعالى-: إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها تحديد لوظيفته صلى الله عليه وسلم أى: ليست وظيفتك- أيها الرسول الكريم- معرفة الوقت الذي تقوم فيه الساعة، فهذا أمر مرد معرفته إلى الله وحده
…
وإنما وظيفتك امتثال ما أمرت به، من بيان اقترابها، وتفصيل أهوالها، ودعوة الناس إلى حسن الاستعداد لها بالإيمان والعمل الصالح
…
وإذا كان الأمر كذلك فلماذا ترك هؤلاء الجاهلون ما يجب عليهم من الإيمان والعمل الصالح، وأخذوا يسألونك عن أشياء خارجة عن وظيفتك؟.
وخص- سبحانه- الإنذار بمن يخشى قيام الساعة، مع أن رسالته صلى الله عليه وسلم إلى الناس كافة. وإنذاره إنما هو لهم جميعا، لأن هؤلاء الذين يخشون وقوعها، ويعملون العمل الصالح الذي ينجيهم من أهوالها، هم الذين ينتفعون بهذا الإنذار.
ثم ختم- سبحانه- السورة الكريمة، ببيان حالهم عند قيام الساعة، فقال- تعالى-:
كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها.
(1) تفسير الآلوسى ج 30 ص 37.
والعشية: هي الوقت الكائن من الزوال إلى الغروب. والضحى: الوقت الكائن من أوائل النهار إلى الزوال.
أى: كأن هؤلاء المشركين حين يرون الساعة وقد فاجأتهم بأهوالها، لم يلبثوا في دنياهم أو في قبورهم إلا وقتا يسيرا، يشبه العشية أو الضحى بالنسبة للزمان الطويل.
فالمقصود من الآية الكريمة: بيان أن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن المشركين عند إتيانها كأنهم ما لبثوا في انتظارها إلا يوما أو بعض يوم
…
قال صاحب الكشاف: فإن قلت: كيف صحت إضافة الضحى إلى العشية؟ قلت: لما بينهما من الملابسة لاجتماعهما في نهار واحد.
فإن قلت: فهلا قيل: إلا عشية أو ضحى وما فائدة الإضافة؟ قلت: للدلالة على أن مدة لبثهم، كأنها لم تبلغ يوما كاملا، ولكن ساعة منه عشيته أو ضحاه، فلما ترك اليوم أضافه إلى عشيته، فهو كقوله: لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ «1» .
وبعد: فهذا تفسير لسورة «النازعات» نسأل الله- تعالى- أن يجعله خالصا لوجهه ونافعا لعباده.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
(1) تفسير الكشاف ج 4 ص 699.