المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فمما قيل في المذكر - نهاية الأرب في فنون الأدب - جـ ٢

[النويري، شهاب الدين]

فهرس الكتاب

- ‌الجزء الثاني

- ‌الفن الثانى فى الإنسان وما يتعلق به

- ‌القسم الأوّل فى اشتقاقه، وتسميته، وتنقلاته، وطبائعه، ووصفه، وتشبيهه

- ‌الباب الأوّل من القسم الأوّل من الفن الثانى (فى اشتقاقه، وتسميته، وتنقلاته، وطبائعه، وما يتصل بذلك)

- ‌فصل

- ‌فصل وأما ترتيب أحواله وتنقل السنّ به إلى أن يتناهى:

- ‌فصل فى ظهور الشيب وعمومه

- ‌الباب الثانى من القسم الأوّل من الفن الثانى (فى وصف أعضاء الإنسان وتشبيهها)

- ‌فصل فى تفصيل أوصافه

- ‌ذكر ما قيل في الشيب والخضاب من المدح والذم

- ‌ومما وصف به صفاء الوجه ورقّة البشرة، فمن ذلك ما قيل مذكرا

- ‌فصل فى عوارض العين

- ‌فصل فى كيفية النظر وهيئته

- ‌فصل فى ترتيب البكاء

- ‌فصل فيما قيل في الأنف

- ‌فصل فى تقسيم ماء الفم

- ‌فصل فى ترتيب الضحك [1]

- ‌فصل فى مقابحها

- ‌فصل فى ترتيب الأسنان

- ‌فصل فى عيوبه

- ‌فصل فى ترتيب العىّ

- ‌فصل فى ترتيب الصّمم

- ‌ما يتمثل به من ذكر الأنف

- ‌ما يتمثل به من ذكر الفم، واللسان، والأسنان

- ‌ما يتمثل به من ذكر الأذن

- ‌ما يتمثل به من ذكر العنق

- ‌ما يتمثل به من ذكر اليد

- ‌ما يتمثل به من ذكر الصدر والقلب

- ‌ما يتمثل به من ذكر الظهر والبطن والجنب

- ‌ما يتمثل به من ذكر الكبد والدّم والعروق

- ‌ما يتمثل به من ذكر الساق والقدم، يقال:

- ‌من ضرب به المثل من الرجال على لفظ أفعل للتفضيل

- ‌وأمّا من ضرب بها المثل من النساء

- ‌الباب الثالث من القسم الأوّل من الفن الثانى (فى الغزل، والنّسيب، والهوى، والمحبة، والعشق)

- ‌فأما كلام الحكماء والفلاسفة

- ‌وأما كلام الإسلاميين وما قالوه فيه

- ‌ذكر مراتب العشق وضروبه

- ‌ذكر ما قيل في الفرق بين المحبة والعشق

- ‌‌‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌ذكر شىء من الشعر المقول في ذمّ العشق والحب

- ‌ذكر شىء مما ورد في التحذير من فتنة النساء، وذمّ الزنا، والنظر إلى المردان، والتحذير من اللّواط، وعقوبة اللّائط

- ‌ذكر نبذة مما قيل في الغزل والنسيب

- ‌فمما قيل في المذكر

- ‌ومما قيل في المطلق والمشترك

- ‌ومما قيل في طيف الخيال

- ‌الباب الرابع من القسم الأوّل من الفن الثانى في الأنساب

- ‌الطبقة الأولى الجذم

- ‌والطبقة الثانية الجماهير، والتجمهر:

- ‌والطبقة الثالثة الشعوب

- ‌والطبقة الرابعة القبيلة

- ‌والطبقة السادسة البطون

- ‌والطبقة السابعة الأفخاذ

- ‌والطبقة الثامنة العشائر

- ‌والطبقة التاسعة الفصائل

- ‌والطبقة العاشرة الرهط

- ‌أصل النسب

- ‌(أبو البشر آدم عليه السلام

- ‌إبراهيم خليل الله عليه الصلاة والسلام

- ‌ذكر نسب قيس وبطونها

- ‌الياس بن مضر بن نزار

- ‌مدركة بن الياس بن مضر

- ‌كعب بن لؤىّ بن غالب

- ‌مرّة بن كعب

- ‌كلاب بن مرة بن كعب

- ‌عبد مناف بن قصىّ

- ‌عبد المطّلب بن هاشم

الفصل: ‌فمما قيل في المذكر

‌

‌فمما قيل في المذكر

قال العماد الأصفهانى الكاتب:

وأحور يسبى بطرف يكلّ

…

وتخجل منه الظّبا والظّباء.

بخدّيه من حسنه والشباب

…

تجمّع ضدّان: نار وماء.

وفي مقلتيه وقد صحّتا

…

كما صحتا سقم وانتشاء.

عففت وعفت الحيا في هوا

…

هـ حتّى استوى صدّه واللّقاء.

وكلّ حياء يذود العفا

…

ف عن ودّه، فعليه العفاء!

وقال آخر:

وكأنّ بهجة وجهه في شعره

…

قمر بدا في ليلة ليلاء.

وكأنّ عقرب صدغه في خده

…

وقفت مخافة ناره والماء.

قمر رجوت من الزمان وصاله

…

يوما، فأخلف بالصّدود رجائى!

وقال عبد الجليل بن وهبون:

وافت به غفلة الرّقيب

…

والنجم قد مال للغروب،

نشوان قد هزّت الحميّا

…

منه قضيبا على كثيب!

يعثر في ذيله فيحكى

…

عثرة عينيه في القلوب!

والله لو نالت الثّريّا

…

ما نال من بهجة وطيب،

دنا إليها الهلال حتّى

…

قبّل في كفّها الخضيب!

وقال ابن حجاج:

ومذلّل! أما القضيب فقدّه

…

شكلا وأمّا ردفه فكثيب!

يمشى وقد فعل الصّبا بقوامه

…

فعل الصّبا بالغصن، وهو رطيب.

ص: 212

متلوّن يبدى ويخفى شخصه

…

كالبدر يطلع تارة ويغيب.

أرمى مقاتله فتخطئ أسهمى

…

غرضى، ويرمى مهجتى فيصيب!

نفسى فداؤك! إنّ نفسى لم تزل

…

يحلو فداؤك عندها ويطيب!

مالى ومالك لا أراك تزورنى

…

إلا ودونك كاشح ورقيب!

وقال أبو نواس:

شبيه بالقضيب وبالكثيب!

…

غريب الحسن ذو دلّ غريب!

بعيد. إن نظرت إليه يوما،

…

رجعت وأنت ذو أجل قريب!

ترى للصّمت والحركات فيه

…

سواما لا يذاد عن القلوب.

ويمتحن القلوب بمقلتيه،

…

فينكشف البرىء من المريب!

وقال الوأواء الدمشقىّ:

بدر تقنّع بالظّلا

…

م على قضيب في كثيب!

تدعو محاسنه القلو

…

ب إلى مشافهة الذّنوب.

فعلت به ريح الصّبا

…

ما ليس تفعل بالقضيب.

عقلت ركائب حسنه

…

بعقولنا عند المغيب.

وتلطّمت وجناتنا

…

بيد الدّموع من النّحيب!

وقال الأمير تاج الملوك ابن أيوب:

سلب الفؤاد فلا عدمت السالبا!

…

ورنا، فكان اللحظ سهما صائبا!

قمر مشارقه الجيوب، فلا ترى

…

أبدا له إلا القلوب مغاربا!

ملك الفؤاد بمقلتين وحاجب

…

أمسى لحسن الصبر عنّى حاجبا.

وحكى القضيب شمائلا عبثت به

…

أيدى النّسيم شمائلا وجنائبا!

ص: 213

وقال أيضا:

يا أيّها البدر الّذى

…

مطلعه طوق القبا!

يا جنّة القلب الّذى

…

أضرم فيه لهبا!

فدّيت هذا الوجه، ما

…

أحسنه وأعجبا!

لم تر عينى قبله

…

صبحا تردّى غيهبا!

وقال أبو نواس:

يا بدعة في مثال

…

يجوز حدّ الصّفات!

فالوجه بدر تمام

…

بعين ظبى فلاة!

والقدّ قدّ غلام

…

والغنج غنج فتاة!

مذكّر حين يبدو،

…

مؤنّث الخلوات!

زها علىّ بصدغ

…

مزرفن الحلقات.

من فوق خدّ أسيل

…

يضىء في الظّلمات!

وقال كشاجم:

معتدل من كلّ أعطافه!

…

مستحسن الإقبال والملتفت!

لو قيست الدّنيا ولذّاتها

…

بساعة من وصله، ما وفت!

سلّطت الألحاظ منه على

…

قلبى؛ فلو أودت به ما اشتفت!

واستعذبت روحى هواه فما

…

تسلو ولا تصحو، ولو أتلفت!

وقال فضل الرّقاشىّ:

وشاطر فاتك الشّمائل قد

…

خالط منه المجون تخنيثا.

تراه طورا مذكّرا؛ فإذا

…

عاقر راحا، رأيت تأنيثا.

ص: 214

ألثغ إن قلت يا فديتك: قل

…

موسى، يقل من رطوبة: موثا.

ما زال حتّى الصباح معتنقى

…

مطارحى في الدّجى الأحاديثا.

وقال كشاجم:

بليت بوجدين [1] وجدى بظبى

…

يصدّ، وما به إلا لجاج.

وعذّبنى قضيب في كثيب

…

تساوى فيه لين واندماج.

أغار إذا دنت من فيه كاس

…

على درّ يقبّله زجاج.

وقال أيضا:

يا لقومى! من لمكتئب

…

دمعه في الخدّ منسفح؟

لامه العذّال في رشإ

…

عذره من مثله يضح.

وادّعوا نصحى! وأخون ما

…

كان عذّالى إذا نصحوا!

خوّفونى من فضيحته،

…

ليته وافى وأفتضح!

كيف يسلو القلب عن غصن،

…

علّه من مائه المرح؟

ذهبىّ الحسن تحسب من

…

وجنتيه النار تقتدح!

وكأنّ الشمس نيط لها

…

قمر، يمناه والقدح.

صدّ أن مازحته غضبا!

…

ما على الأحباب إن مزحوا؟

وهو لا يدرى لنخوته

…

أننا في النّوم نصطلح!

ثمّ لا أنسى مقالته:

…

أطفيلىّ ومقترح؟

[1] كذا في الأصول، وهو مخالف للوزن الشعرى، والذى في ديوان كشاجم المطبوع:

بليت ولجّ بى وجد بظبى

الابيات.

ص: 215

وقال تاج الملوك ابن أيوب:

فديت وجه الحبيب بدرا!

…

والبدر يفدى، وليس يفدى!

سى فؤادى بليل شعر

…

وصبح وجه وغصن قدّ.

فى فمه عنبر مداف

…

فى قهوة خولطت بشهد.

كأنّما خدّه شقيق،

…

نقّط من خاله بندّ.

ظبى من التّرك ذو دلال

…

يستحسن الجور والتعدّى.

كأنّه غصن خيزران،

…

إذا انثنى أو قضيب رند.

يحلّ في الحبّ عقد صبرى

…

إن شدّ في الخصر عقد بند!

وقال أبو نواس:

أيا من بحبّى علىّ اجترى؟

…

ومن بلسانى علىّ افترى؟

ومن بيدى غلّنى للهوى،

…

فأصبحت للحبّ مستأسرا؟

أما والذى جعل المستهام

…

صديق السّهاد عدوّ الكرى!

لقد ذهبت مهجتى باطلا،

…

لئن متّ منك على ما أرى!

وقال آخر:

ومهفهف طاوى الحشا

…

خنث المعاطف والنظر!

ملأ القلوب بصورة

…

تليت محاسنها سور!

فإذا رنا وإذا شدا

…

وإذا سقى وإذا سفر:

فضح الغزالة والحم

…

امة والمدامة والقمر!

وقال آخر:

إذا أكثر الواشون فينا مقالهم

…

وليس لهم عندى وعندك من ثار

،

ص: 216

وشنّوا على أسماعنا كلّ غارة

…

وقلّت حماتى عند ذاك وأنصارى،

لقيناهم من مقلتيك وأدمى

…

وأنفاسنا بالسّيف والسّيل والنار.

وقال آخر، من شعراء اليتيمة:

وأغنّ أغيد حبّه

…

مستأنس لى، وهو نافر!

إن قلت: زرنى! قال: نم،

…

فالطّيف ليس يزور ساهر!

كيف السبيل إلى الرّقا

…

د كما رسمت، وأنت هاجر؟

ويقول لى فيما يقو

…

ل: نعم! وما للقول آخر!

حتّى أشاور! قلت: ل

…

كنّى هويت ولم أشاور!

وقال تاج الملوك:

يا قمرا أقبل يسعى على

…

دعص من الأغصان مهزوز!

وصلك، واويلى! على طيبه

…

أصبح ذا منع وتعزيز.

ما كان إلا بيضة الدّيك لى

…

أو مطرة في شهر تمّوز.

وقال أبو نواس:

عذّبنى قلبى بمن قلبه

…

للصّبّ مثل الحجر القاسى.

أحور فتّان قطوف الخطا

…

أغيد مثل الغصن ميّاس.

أبيت ليلى ونهارى معا

…

معلّقا منه بوسواس.

إنّى وإن لم يك لى نائل

…

منه لأرجوه على ياس.

وقال سيف الدّين المشدّ:

إلى قدّك اللّدن يعزى الهيف!

…

فما هبّت الرّيح إلا انعطف!

قوام أراد قضيب النّقا

…

يحاكيه، لمّا انثنى، فانقصف!

ص: 217

فيا راميا قد رمانى هواه

…

بنار الأسى في بحار الأسف!

سهام جفونك قلبى غدا

…

لها غرضا، وضلوعى هدف.

وأوردتنى في الهوى موردا

…

تجرّعت فيه مرير التّلف.

وأعرضت عنّى، ولا ذنب لى!

…

فكم ذا الدّلال! وكم ذا الصّلف!

ومخطف خصر على ردفه،

…

فكلّ فؤاد به مختطف!

وقال أبو القاسم العطار:

وبى غزال، إذا صادفت غرّته

…

جنيت من وجنتيه روضة أنفا!

كالبدر مكتملا، كالظّبى ملتفتا،

…

كالروض مبتسما، كالغصن منعطفا!

وقال تاج الملوك:

يا قمرا في غصن من بانة،

…

يميل عجبا في كثيب من نقا!

أصبح قلب المستهام مغربا

…

له، وأطواق القباء مشرقا!

أغيد، لا يقصد إلّا تلقى!

…

ولم يزل قلبى به معلّقا.

ذكّرنى حسن ابتسام ثغره ال

…

واضح لمع البرق إذ تألّقا.

وطالما ذكّرنى رضابه ال

…

بارد صرف الراح إذ تعتّقا.

أغنّ، ما فوّق سهم لحظه

…

إلا أصاب القلب لمّا فوّقا.

حاجبه قوس ولحظ عينه

…

سهم، فما يخطى إذا ما رشقا.

وقال أبو نواس.

جال ماء الشّباب في خدّيكا،

…

وتلالا البهاء في عارضيكا.

ورمى طرفك المكحّل بالسّح

…

ر فؤادى فصار رهينا لديكا.

ص: 218

أنا مستهتر بحبّك صبّ

…

لست أشكو هواك إلّا إليكا.

يا بديع الجمال والحسن والدّ

…

لّ، حياتى وميتتى في يديكا.

بأبى أنت! لو بليت بوجدى

…

لم يهن ما لقيت منك عليكا!

أصبحت بالهوى سهام المنايا

…

قاصدات إلىّ من عينيكا!

وقال أيضا:

يا من جداه قليل

…

ومن بلاه طويل!

ومن دعانى إليه

…

طرف أحمّ كحيل،

وواضح النبت يحكى

…

مزاجه الزّنجبيل،

ووجنة جائل ما

…

ؤها وخدّ أسيل.

وغصن بان تثنّى

…

قدّا، وردف ثقيل،

ويجمع الحسن فيه

…

وجه وسيم جميل!

فكلّ ناحية من

…

قلبى إليه تميل!

وقال الوأواء الدمشقى:

رماه ريم فأصا

…

ب القلب منه، إذ رمى.

واحتجّ في قتلته

…

بأنّه ما علما.

يا معشر الناس! أما

…

ينصفنى من ظلما؟

علّم سقم طرفه

…

جسمى منه سقما.

فسقم جسمى في الهوى

…

من طرفه تعلّما.

لو قيل لى: ما تشتهى؟

…

مخيّرا محكّما.

لقلت أن ألثمه:

…

نحرا ووجها وفما!

ص: 219

وقال الوزير أبو مروان عبد الملك بن جهور:

أحوى النواظر، ألعس الشّ

…

فتين، عذب الرّيق، ألمى!

لو زارنى طيف له

…

عند الهجوع ولو ألمّا،

لأفاد روحا أو لفرّ

…

ج من هموم النفس همّا!

وقال آخر:

وأهيف، مهزوز القوام إذا انثنى

…

وهبت لعذرى فيه ذنب اللّوائم.

بثغر كما يبدو لك الصّبح باسم،

…

وشعر كما يبدو لك لليل فاحم.

مليح الرضا والسّخط، تلقاه عاتبا

…

بألفاظ مظلوم وألحاظ ظالم.

ومما شجانى أنّنى يوم بينهم

…

شكوت الذى ألقى إلى غير راحم.

وحمّلت أثقال الجوى غير حامل

…

وأودعت أسرار الهوى غير كاتم.

وأبرح ما لا قيته أنّ متلفى

…

بما حلّ بى في حبّه، غير عالم.

ولو كنت مذ بانوا سهرت لساهر

…

لهان، ولكنّى سهرت لنائم.

وقال أبو نواس:

يا ريم هات الدّواة والقلما

…

أكتب شوقى إلى الّذى ظلما!

غضبان قد غرّنى رضاه ولو

…

يسئل ممّا غضبت، ما علما.

فليس ينفكّ منه عاشقه

…

فى جمع عذر لغير ما اجترما.

أظلّ يقظان في تذكّره

…

حتّى إذا نمت، كان لى حلما.

لو نظرت عينه إلى حجر،

…

ولّد فيه فتورها سقما!

وقال سيف الدين المشدّ:

وبى رشيق القوام لدن

…

لقدّه ينسب الرّدينى!

ص: 220

ما نظرته العيون إلّا

…

فدته من نظرة وعين!

قابل بالكأس وجنتيه،

…

فخفّ نجم بنيّرين.

وزيّنت كفّه الحميّا!

…

ما أحسن التّبر في اللّجين!

وقال كشاجم:

بالله يا متفرّدا في حسنه

…

ومقلّبا هاروت بين محاجره!

ومحكّما أردافه في خصره،

…

ومصافحا خلخاله بضفائره!

لا تغضبنّ على فتى يرضى بما

…

أوليته، ولو انتعلت بناظره.

ويكاتم الأسرار حتّى إنه

…

ليصونها عن أن تمرّ بخاطره.

وقال أبو تمام الطائى:

لها، وأعارنى ولها!

…

وأبصر ذلّتى فزها!

له وجه يعزّبه،

…

ولى حرق أذلّ بها!

دقيق محاسن، وصلت

…

محاسن وجنتيه بها.

ألاحظ حسن وجنته،

…

فتجرحنى وأجرحها.

وقال أيضا:

نشرت فيك رسيسا كنت أطويه!

…

وأظهرت لوعتى ما كنت أخفيه!

إن كان وجهك لى تترى محاسنه،

…

فإنّ فعلك لى تترى مساويه!

مرتجّة في تهاديه أسافله،

…

مهتزّة في تثنّيه أعاليه!

تاهت على صور الأشياء صورته

…

حتّى إذا كملت، تاهت على التّيه!

ص: 221

وقال المخزومىّ:

أىّ محبّ فيك لم أحكه؟

…

وأىّ ليل فيك لم أبكه؟

إن كان لا يرضيك إلا دمى،

…

فقد أذنّا لك في سفكه!

وقال أبو نواس:

يا قابرى بملاله

…

ودامرى بمطاله!

ويا مبدّل ليلى

…

قصاره بطواله!

أعوذ منك بوجه

…

بدر الدّجى في مثاله!

لكنّه منه أحلى

…

لحسن موضع خاله.

هلّا رحمت صريعا

…

تحت الرّدى وطلاله؟

من لا يرى منه فوق ال

…

فراش غير خياله.

مثل الخلال نحيلا

…

يخفى على عذّاله.

فمن بغى لك سوءا،

…

فكان في مثل حاله!

وقال محمد بن عبد الله السلامىّ، شاعر اليتيمة:

ومختصر الخصر، من بعده

…

هربت فألقيت في صدّه!

وقابلنى وجهه مقبلا

…

بحدّ الحسام وإفرنده.

فما زلت أعصر من خمره

…

وأقطف من مجتنى ورده.

وأظما فأرشف من ريقه!

…

فيا حرّ صدرى من برده!

وقال أبو هلال العسكرىّ:

أقول لمّا لاح من خدره،

…

واللّيل يرخى الفضل من ستره:

أبدره أحسن من وجهه،

…

أم وجهه أحسن من بدره؟

ص: 222

قد مالت الرّقّة في شطره،

…

ومالت الغلظة في شطره.

فأزره غصّت بأردافه،

…

ووشحه جالت على خصره.

أصبحت لا أدرى- وإن لم يكن

…

فى الأرض شىء أنا لم أدره-

أشعره أحسن من قدّه؟

…

أم قدّه أحسن من شعره؟

ودرّه يؤخذ من لفظه،

…

أم لفظه يؤخذ من درّه؟

وثغره ينظم من عقده،

…

أم عقده ينظم من ثغره؟

فمن عذير الصّبّ من صدّه؟

…

ومن مجير القلب من هجره؟

يا ليته يعرف حبّى له!

…

عساه يجزينى على قدره!

وقال تاج الملوك بن أيوب:

يا هلالا لاح في غصن،

…

تشرق الدّنيا بطلعته!

وغزالا طالما خضع

…

الأسد الضارى لهيبته!

ما رنا إلّا وجرّد لى

…

صارما من لحظ مقلته.

صل عليلا، أنت أعلم من

…

كلّ مخلوق بعلّته.

قد أطالت مقلتاك بلا

…

سبب تعذيب مهجته.

كلّما لجّت عواذله

…

أجّجت نيران لوعته.

فاتّئد من طول عذلك لى،

…

يا عذولى في محبّته!

من بنى الأتراك معتدل،

…

قد تمادى في قطيعته.

ليس يشفى القلب من ظمإ

…

غير رشفى راح ريقته!

لا، ولا يطفى لظى كبدى

…

غير تقبيلى لوجنته!

ليت أن الدّهر مكّننى

…

بيدى من حلّ تكّته!

ص: 223

وقال آخر:

ومهفهف! عنّى يميل ولم يمل

…

يوما إلىّ، فقلت من ألم الجوى:

لم لا تميل إلىّ، يا غصن النّقا؟

…

فأجاب: كيف، وأنت من جهة الهوى؟

وقال ابن منير الطرابلسىّ:

من ركّب البدر في صدر الرّدينىّ،

…

وموّه السّحر في حدّ اليمانىّ؟

وأنزل النّيّر الأعلى إلى فلك

…

مداره في القباء الخسروانىّ؟

طرف زنا أم قراب سلّ صارمه؟

…

وأغيد ماس أم أعطاف خطّىّ؟

وبرق غادية أم برق مبتسم،

…

يفترّ من خلل الصّدغ الدّجوجىّ؟

ويلاه، من فارسىّ النّحر مفترس

…

بفاتر أسدىّ الفتك ريمىّ!

يكنّ ناظره ما في كنانته!

…

فليس ينفكّ من إقصاد مرمىّ!

أذلّنى بعد عزّ؛ والهوى أبدا

…

يستعبد الليث للظّبى الكناسىّ.

مامان مانىّ [1] ، لولا ليل عارضه

…

ما شدّ خيل المنايا بالأمانىّ.

تكنّف الحسن منه وجه مشتمل

…

نفار أحور في تأنيث حورىّ.

أما وذائب مسك من ذوائبه

…

على أعالى القضيب الخيزرانىّ؟

لو قيل للبدر: من في الأرض تحسده؟

…

إذا تجلّى، لقال ابن الفلانىّ!

أربى علىّ بشتّى من محاسنه

…

تألّفت بين مسموع ومرئىّ.

إباء فارس مع لين الشّآم مع الظ

…

رف العراقىّ في النّطق الحجازىّ.

وما المدامة بالألباب ألعب من

…

فصاحة البدو في ألفاظ تركىّ!

أشبهته ببعادى، ثم كان له

…

مزية الخلق والأخلاق والزّىّ.

من أين لى لهب يجرى على ذهب

…

فى صحن أبيض صافى الماء فضّىّ؟

[1] الإشارة إلى مانى القائل بالثنوية أى بالنور والظلام.

ص: 224

وروضة لم تحكها كفّ سارية

…

ولا شكا خدّها من لثم وسمىّ؟

يحفّها سوسن غضّ يغازله

…

بنرجس بنطاف السّحر مولىّ.

من منقذى أو مجيرى من هوى رشإ

…

أفتى وأفتك من عمرو بن معدىّ؟

لا يعشق الدّهر إلا ذكر معركة

…

أو خوض مهلكة أو ضرب هندىّ.

ولا يحدّث إلا عن ربابته

…

من المهار العوالى والمهارىّ.

والصّافنات ولبس الضافيات وشر

…

ب الصافيات وإطراب الأغانىّ،

أشهى إليه من الدّوح الظّليل على الرّ

…

وح العليل وتغريد القمارىّ،

شدّ الجياد لأيّام الجلاد وإر

…

شاد الصّعاد إلى طعن الأناسىّ؟

وحثّ باز على نأى وحمل قطا

…

مىّ تكدّر منه عيش كدرىّ؟

فى غلمة كغصون البان يحملها

…

كثبان برد على غادات بردىّ؟

يمشون في الوشى أسرابا، فتحسبهم

…

روض الرّبيع على بيض الأداحىّ.

والساحر الساخر الغرّار بينهم

…

كالشمس تكسف أنوار الدّرارىّ.

مهفهف القدّ، سهل الخد، أغرب في ال

…

جمال من لثغة في لفظ نجدىّ.

يلهيه عن كتب تروى ونصرته

…

لشافعىّ فقيه أو حنيفىّ.

عوج القسىّ وقبّ الأعوجيّة والشّ

…

هب الهماليج تربى في الأوارىّ.

والشّعر في الشّعر الداجى على الغنج السّ

…

اجى يليّن منه قلب حوشىّ.

فلو بصرت به يصغى وأنشده،

…

قلت النّواسىّ يشجو قلب عذرىّ.

أو صائد الإنس قد ألقى حبائله

…

ليلا فأوقع فيها صعيد وحشىّ.

أغراه بى بعد ما جدّ النّفار به

…

شدو القريض وألحان السّريجىّ.

فصار أطوع لى منه لمقلته،

…

وصرت أعرف فيه بالعزيزىّ.

ص: 225

ومما قيل في المؤنث، قال ابن الرومى:

مخفّفة مثقّلة، تراها

…

كأن لم يعد نصفيها غذاء!

إذا الإغباب جدّد حسن شىء

…

من الأشياء، جدّدها اللّقاء.

لها ريق تشفّ له الثّنايا،

…

ويروى عنه- لا منه- الظّماء.

وأنفاس كأنفاس الخزامى

…

قبيل الصّبح، بلّتها السّماء!

تنفّس نشرها سحرا، فجاءت

…

به سحريّة المسرى رخاء!

وقال أبو نواس:

ما هوى إلا له سبب

…

يبتدى منه وينشعب.

فتنت قلبى محجّبة،

…

وجهها بالحسن منتقب.

خلّيت والحسن تأخذه

…

تنتقى منه وتنتخب.

فاكتسب منه طرائفه

…

واستزادت بعض ما تهب.

صار جدّا ما مزحت به

…

ربّ جدّ ساقه اللّعب!

وقال أيضا:

يا قمرا، أبصرت في مأتم

…

يندب شجوا بين أتراب!

يبكى فيذرى الدّرّ من نرجس،

…

ويلطم الورد بعنّاب.

أبرزه المأتم لى كارها،

…

برغم دايات وحجّاب!

لا تبك ميتا حلّ في رمسه،

…

وابك قتيلا لك بالباب!

ص: 226

وقال سيف الدين المشد:

وبمهجتى! من لو بدت

…

للشمس من تحمت النّقاب،

سترت محاسن وجهها

…

خجلا، ولاذت بالسّحاب!

وقال القاضى أبو على التّنوخى، شاعر اليتيمة:

أقول لها والحىّ قد فطنوا بنا

…

ومالى عن أيدى المنون براح:

لما ساءنى أن وشّحتنى سيوفهم

…

وإنّى لكم دون الوشاح وشاح.

وقال عمارة اليمانى:

طرقتها، والليل وحف الجناح،

…

وما تلبّست بثوب الجناح.

فى ليلة بات نجادى بها

…

ذوائبا يخفقن فوق الوشاح.

والحسن قد ألّف أشتاته

…

غصن تثنّى فوق ردف رداح.

نام رقيب الصّبح عن ليلتى،

…

وبات لى كلّ مصون مباح!

أجمع من خدّ ومن مبسم

…

بحمرة الورد بياض الأقاح.

حصلت من ريق ومن منطق

…

على اقتراح ونمير قراح.

ترنّحت من نشوات الصّبا

…

فبتّ مسرورا بنشوان صاح.

وفاح من نشر الصّبا عنبر

…

أحرقه الفجر بجمر الصّباح!

وقال أبو نواس:

وذات خدّ مورّد

…

قوهيّة المتجرّد.

تأمّل العين منها

…

محاسنا ليس تنفد.

فالحسن في كل جزء

…

منها معاد مردّد.

ص: 227

فبعضه في انتهاء

…

وبعضه يتولّد.

وكلّما عدت فيه

…

يكون لى العود أحمد!

وقال علىّ بن عبد الرحمن بن المنجم:

شبّهتها بالبدر فاستضحكت

…

وقابلت قولى بالنّكر.

وسفّهت قولى وقالت: متى

…

سمجت حتّى صرت كالبدر.

البدر لا يرنو بعين كما

…

أرنو، ولا يبسم عن ثغر.

ولا يميط المرط عن ناهد،

…

ولا يشدّ العقد في نحر.

من قاس بالبدر صفاتى، فلا

…

زال أسيرا في يدى هجرى!

وقال العماد الأصفهانىّ:

لثن الأهلّة بالمعاجر

…

وكحلن بالسّقم المحاجر.

ونظرن عن حدق حجر

…

ن بها على آرام حاجر.

شهرت لحاظ ظبائهنّ

…

على القلوب ظبا بواتر.

آرام خدر بالّلحا

…

ظ تصيد آسادا خوادر.

غيد لسفك دم المحب

…

تظافرت منها الظّفائر.

بيض التّرائب حمرها

…

خضر اللّمى سود الغدائر.

وقال كشاجم:

جعلت إليك الهوى

…

شفيعا فلم، تشفعى!

وناديت مستعطفا

…

رضاك فلم تسمعى.

أتاركتى مدنفا

…

أخا جسد موجع!

ومغريتى والدّمو

…

ع قد أحرقت مدمعى.

ص: 228

أحين سبيت الفؤا

…

د بالنظر المطمع،

جفوت وأقصيتنى؟

…

فهلّا، وقلبى معى؟

وقال ابن المعلم:

صعدة القدّ وسيف الكحل

…

حكما حكم الهوى في أجلى.

يا لقومى! حملت ثقل دمى

…

غادة يثقلها حمل الحلى!

قدّها معتدل يظلمنى!

…

حزنى من قدّها المعتدل!

خصرها ينشط، لكن ردفها

…

أبدا بقهره بالكسل.

نظرة من مقلتى جارية

…

وثنت عطف القضيب الثّمل.

لست أدرى: قمر في كلّة

…

ما أرى، أم دمية في هيكل؟

سألت جسمى عن ساكنه!

…

ومن الجهل سؤال الطّلل!

وقال سيف الدين المشدّ:

وغادة، أعشق من أجلها

…

بدر الدّجى والظّبى والخيزران.

لأنّ ذا يشبهها بهجة،

…

وذاك ألحاظا، وهذا بنان.

وقال أبو نواس:

يا منسى المأتم أشجانه

…

لما أتاهم في المعزّينا!

حلّت عجار الوشى عن صورة

…

ألبسها الله التّحاسينا!

استفتنتهنّ بتمثالها

…

فهنّ للتّكليف يبكينا.

حقّ لذاك الوجه أن يزدهى

…

عن حزنه من كان محزونا.

وقال أيضا:

أيا ليت شعرى أمن صخرة

…

فؤادك هذا الذى لا يلين!

ص: 229

تقول إذا ما اشتكيت الهوى،

…

كما يشتكى الباس المستكين:

أفى النّوم أبصرت ذا كلّه؟

…

فخيرا رأيت، وخيرا يكون!

وقال المشوق الشامى:

أترى بثار أو بدين

…

علقت محاسنها بعينى؟

فى خصرها وقوامها

…

ولحاظها ما في الرّدينى.

وبوجهها ماء الشّبا

…

ب خليط نار الوجنتين.

وقال السرىّ الرفّا، شاعر اليتيمة:

قامت وخوط البانة ال

…

ميّاس في أثوابها.

ويهزّها سكران: سك

…

ر شرابها وشبابها!

تسعى بصهباوين من

…

ألحاظها وشرابها.

وكأنّ كأس مدامها

…

لمّا ارتدت بحبابها:

توريد وجنتها إذا

…

ما لاح تحت نقابها.

وقال ابن الرومىّ:

من بنات الرّوم، لا يكذبنا

…

لونها المشرق عن منصبها.

قامة الغصن- إذا ما اعتدلت،

…

قامة الغصن- إلى منكبها.

شهد الشاهد من أحسنها،

…

فحكى الغائب من أطيبها.

تشفع الحسن بإحسان لها

…

يجلب الأفراح من مجلبها.

تشرع الألحاظ في وجنتها

…

فتلاقى الرّىّ في مشربها.

وجنة للغنج فيها عقرب،

…

وبلاء الصبّ من عقربها.

ص: 230