الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فمما قيل في المذكر
قال العماد الأصفهانى الكاتب:
وأحور يسبى بطرف يكلّ
…
وتخجل منه الظّبا والظّباء.
بخدّيه من حسنه والشباب
…
تجمّع ضدّان: نار وماء.
وفي مقلتيه وقد صحّتا
…
كما صحتا سقم وانتشاء.
عففت وعفت الحيا في هوا
…
هـ حتّى استوى صدّه واللّقاء.
وكلّ حياء يذود العفا
…
ف عن ودّه، فعليه العفاء!
وقال آخر:
وكأنّ بهجة وجهه في شعره
…
قمر بدا في ليلة ليلاء.
وكأنّ عقرب صدغه في خده
…
وقفت مخافة ناره والماء.
قمر رجوت من الزمان وصاله
…
يوما، فأخلف بالصّدود رجائى!
وقال عبد الجليل بن وهبون:
وافت به غفلة الرّقيب
…
والنجم قد مال للغروب،
نشوان قد هزّت الحميّا
…
منه قضيبا على كثيب!
يعثر في ذيله فيحكى
…
عثرة عينيه في القلوب!
والله لو نالت الثّريّا
…
ما نال من بهجة وطيب،
دنا إليها الهلال حتّى
…
قبّل في كفّها الخضيب!
وقال ابن حجاج:
ومذلّل! أما القضيب فقدّه
…
شكلا وأمّا ردفه فكثيب!
يمشى وقد فعل الصّبا بقوامه
…
فعل الصّبا بالغصن، وهو رطيب.
متلوّن يبدى ويخفى شخصه
…
كالبدر يطلع تارة ويغيب.
أرمى مقاتله فتخطئ أسهمى
…
غرضى، ويرمى مهجتى فيصيب!
نفسى فداؤك! إنّ نفسى لم تزل
…
يحلو فداؤك عندها ويطيب!
مالى ومالك لا أراك تزورنى
…
إلا ودونك كاشح ورقيب!
وقال أبو نواس:
شبيه بالقضيب وبالكثيب!
…
غريب الحسن ذو دلّ غريب!
بعيد. إن نظرت إليه يوما،
…
رجعت وأنت ذو أجل قريب!
ترى للصّمت والحركات فيه
…
سواما لا يذاد عن القلوب.
ويمتحن القلوب بمقلتيه،
…
فينكشف البرىء من المريب!
وقال الوأواء الدمشقىّ:
بدر تقنّع بالظّلا
…
م على قضيب في كثيب!
تدعو محاسنه القلو
…
ب إلى مشافهة الذّنوب.
فعلت به ريح الصّبا
…
ما ليس تفعل بالقضيب.
عقلت ركائب حسنه
…
بعقولنا عند المغيب.
وتلطّمت وجناتنا
…
بيد الدّموع من النّحيب!
وقال الأمير تاج الملوك ابن أيوب:
سلب الفؤاد فلا عدمت السالبا!
…
ورنا، فكان اللحظ سهما صائبا!
قمر مشارقه الجيوب، فلا ترى
…
أبدا له إلا القلوب مغاربا!
ملك الفؤاد بمقلتين وحاجب
…
أمسى لحسن الصبر عنّى حاجبا.
وحكى القضيب شمائلا عبثت به
…
أيدى النّسيم شمائلا وجنائبا!
وقال أيضا:
يا أيّها البدر الّذى
…
مطلعه طوق القبا!
يا جنّة القلب الّذى
…
أضرم فيه لهبا!
فدّيت هذا الوجه، ما
…
أحسنه وأعجبا!
لم تر عينى قبله
…
صبحا تردّى غيهبا!
وقال أبو نواس:
يا بدعة في مثال
…
يجوز حدّ الصّفات!
فالوجه بدر تمام
…
بعين ظبى فلاة!
والقدّ قدّ غلام
…
والغنج غنج فتاة!
مذكّر حين يبدو،
…
مؤنّث الخلوات!
زها علىّ بصدغ
…
مزرفن الحلقات.
من فوق خدّ أسيل
…
يضىء في الظّلمات!
وقال كشاجم:
معتدل من كلّ أعطافه!
…
مستحسن الإقبال والملتفت!
لو قيست الدّنيا ولذّاتها
…
بساعة من وصله، ما وفت!
سلّطت الألحاظ منه على
…
قلبى؛ فلو أودت به ما اشتفت!
واستعذبت روحى هواه فما
…
تسلو ولا تصحو، ولو أتلفت!
وقال فضل الرّقاشىّ:
وشاطر فاتك الشّمائل قد
…
خالط منه المجون تخنيثا.
تراه طورا مذكّرا؛ فإذا
…
عاقر راحا، رأيت تأنيثا.
ألثغ إن قلت يا فديتك: قل
…
موسى، يقل من رطوبة: موثا.
ما زال حتّى الصباح معتنقى
…
مطارحى في الدّجى الأحاديثا.
وقال كشاجم:
بليت بوجدين [1] وجدى بظبى
…
يصدّ، وما به إلا لجاج.
وعذّبنى قضيب في كثيب
…
تساوى فيه لين واندماج.
أغار إذا دنت من فيه كاس
…
على درّ يقبّله زجاج.
وقال أيضا:
يا لقومى! من لمكتئب
…
دمعه في الخدّ منسفح؟
لامه العذّال في رشإ
…
عذره من مثله يضح.
وادّعوا نصحى! وأخون ما
…
كان عذّالى إذا نصحوا!
خوّفونى من فضيحته،
…
ليته وافى وأفتضح!
كيف يسلو القلب عن غصن،
…
علّه من مائه المرح؟
ذهبىّ الحسن تحسب من
…
وجنتيه النار تقتدح!
وكأنّ الشمس نيط لها
…
قمر، يمناه والقدح.
صدّ أن مازحته غضبا!
…
ما على الأحباب إن مزحوا؟
وهو لا يدرى لنخوته
…
أننا في النّوم نصطلح!
ثمّ لا أنسى مقالته:
…
أطفيلىّ ومقترح؟
[1] كذا في الأصول، وهو مخالف للوزن الشعرى، والذى في ديوان كشاجم المطبوع:
بليت ولجّ بى وجد بظبى
الابيات.
وقال تاج الملوك ابن أيوب:
فديت وجه الحبيب بدرا!
…
والبدر يفدى، وليس يفدى!
سى فؤادى بليل شعر
…
وصبح وجه وغصن قدّ.
فى فمه عنبر مداف
…
فى قهوة خولطت بشهد.
كأنّما خدّه شقيق،
…
نقّط من خاله بندّ.
ظبى من التّرك ذو دلال
…
يستحسن الجور والتعدّى.
كأنّه غصن خيزران،
…
إذا انثنى أو قضيب رند.
يحلّ في الحبّ عقد صبرى
…
إن شدّ في الخصر عقد بند!
وقال أبو نواس:
أيا من بحبّى علىّ اجترى؟
…
ومن بلسانى علىّ افترى؟
ومن بيدى غلّنى للهوى،
…
فأصبحت للحبّ مستأسرا؟
أما والذى جعل المستهام
…
صديق السّهاد عدوّ الكرى!
لقد ذهبت مهجتى باطلا،
…
لئن متّ منك على ما أرى!
وقال آخر:
ومهفهف طاوى الحشا
…
خنث المعاطف والنظر!
ملأ القلوب بصورة
…
تليت محاسنها سور!
فإذا رنا وإذا شدا
…
وإذا سقى وإذا سفر:
فضح الغزالة والحم
…
امة والمدامة والقمر!
وقال آخر:
إذا أكثر الواشون فينا مقالهم
…
وليس لهم عندى وعندك من ثار
،
وشنّوا على أسماعنا كلّ غارة
…
وقلّت حماتى عند ذاك وأنصارى،
لقيناهم من مقلتيك وأدمى
…
وأنفاسنا بالسّيف والسّيل والنار.
وقال آخر، من شعراء اليتيمة:
وأغنّ أغيد حبّه
…
مستأنس لى، وهو نافر!
إن قلت: زرنى! قال: نم،
…
فالطّيف ليس يزور ساهر!
كيف السبيل إلى الرّقا
…
د كما رسمت، وأنت هاجر؟
ويقول لى فيما يقو
…
ل: نعم! وما للقول آخر!
حتّى أشاور! قلت: ل
…
كنّى هويت ولم أشاور!
وقال تاج الملوك:
يا قمرا أقبل يسعى على
…
دعص من الأغصان مهزوز!
وصلك، واويلى! على طيبه
…
أصبح ذا منع وتعزيز.
ما كان إلا بيضة الدّيك لى
…
أو مطرة في شهر تمّوز.
وقال أبو نواس:
عذّبنى قلبى بمن قلبه
…
للصّبّ مثل الحجر القاسى.
أحور فتّان قطوف الخطا
…
أغيد مثل الغصن ميّاس.
أبيت ليلى ونهارى معا
…
معلّقا منه بوسواس.
إنّى وإن لم يك لى نائل
…
منه لأرجوه على ياس.
وقال سيف الدّين المشدّ:
إلى قدّك اللّدن يعزى الهيف!
…
فما هبّت الرّيح إلا انعطف!
قوام أراد قضيب النّقا
…
يحاكيه، لمّا انثنى، فانقصف!
فيا راميا قد رمانى هواه
…
بنار الأسى في بحار الأسف!
سهام جفونك قلبى غدا
…
لها غرضا، وضلوعى هدف.
وأوردتنى في الهوى موردا
…
تجرّعت فيه مرير التّلف.
وأعرضت عنّى، ولا ذنب لى!
…
فكم ذا الدّلال! وكم ذا الصّلف!
ومخطف خصر على ردفه،
…
فكلّ فؤاد به مختطف!
وقال أبو القاسم العطار:
وبى غزال، إذا صادفت غرّته
…
جنيت من وجنتيه روضة أنفا!
كالبدر مكتملا، كالظّبى ملتفتا،
…
كالروض مبتسما، كالغصن منعطفا!
وقال تاج الملوك:
يا قمرا في غصن من بانة،
…
يميل عجبا في كثيب من نقا!
أصبح قلب المستهام مغربا
…
له، وأطواق القباء مشرقا!
أغيد، لا يقصد إلّا تلقى!
…
ولم يزل قلبى به معلّقا.
ذكّرنى حسن ابتسام ثغره ال
…
واضح لمع البرق إذ تألّقا.
وطالما ذكّرنى رضابه ال
…
بارد صرف الراح إذ تعتّقا.
أغنّ، ما فوّق سهم لحظه
…
إلا أصاب القلب لمّا فوّقا.
حاجبه قوس ولحظ عينه
…
سهم، فما يخطى إذا ما رشقا.
وقال أبو نواس.
جال ماء الشّباب في خدّيكا،
…
وتلالا البهاء في عارضيكا.
ورمى طرفك المكحّل بالسّح
…
ر فؤادى فصار رهينا لديكا.
أنا مستهتر بحبّك صبّ
…
لست أشكو هواك إلّا إليكا.
يا بديع الجمال والحسن والدّ
…
لّ، حياتى وميتتى في يديكا.
بأبى أنت! لو بليت بوجدى
…
لم يهن ما لقيت منك عليكا!
أصبحت بالهوى سهام المنايا
…
قاصدات إلىّ من عينيكا!
وقال أيضا:
يا من جداه قليل
…
ومن بلاه طويل!
ومن دعانى إليه
…
طرف أحمّ كحيل،
وواضح النبت يحكى
…
مزاجه الزّنجبيل،
ووجنة جائل ما
…
ؤها وخدّ أسيل.
وغصن بان تثنّى
…
قدّا، وردف ثقيل،
ويجمع الحسن فيه
…
وجه وسيم جميل!
فكلّ ناحية من
…
قلبى إليه تميل!
وقال الوأواء الدمشقى:
رماه ريم فأصا
…
ب القلب منه، إذ رمى.
واحتجّ في قتلته
…
بأنّه ما علما.
يا معشر الناس! أما
…
ينصفنى من ظلما؟
علّم سقم طرفه
…
جسمى منه سقما.
فسقم جسمى في الهوى
…
من طرفه تعلّما.
لو قيل لى: ما تشتهى؟
…
مخيّرا محكّما.
لقلت أن ألثمه:
…
نحرا ووجها وفما!
وقال الوزير أبو مروان عبد الملك بن جهور:
أحوى النواظر، ألعس الشّ
…
فتين، عذب الرّيق، ألمى!
لو زارنى طيف له
…
عند الهجوع ولو ألمّا،
لأفاد روحا أو لفرّ
…
ج من هموم النفس همّا!
وقال آخر:
وأهيف، مهزوز القوام إذا انثنى
…
وهبت لعذرى فيه ذنب اللّوائم.
بثغر كما يبدو لك الصّبح باسم،
…
وشعر كما يبدو لك لليل فاحم.
مليح الرضا والسّخط، تلقاه عاتبا
…
بألفاظ مظلوم وألحاظ ظالم.
ومما شجانى أنّنى يوم بينهم
…
شكوت الذى ألقى إلى غير راحم.
وحمّلت أثقال الجوى غير حامل
…
وأودعت أسرار الهوى غير كاتم.
وأبرح ما لا قيته أنّ متلفى
…
بما حلّ بى في حبّه، غير عالم.
ولو كنت مذ بانوا سهرت لساهر
…
لهان، ولكنّى سهرت لنائم.
وقال أبو نواس:
يا ريم هات الدّواة والقلما
…
أكتب شوقى إلى الّذى ظلما!
غضبان قد غرّنى رضاه ولو
…
يسئل ممّا غضبت، ما علما.
فليس ينفكّ منه عاشقه
…
فى جمع عذر لغير ما اجترما.
أظلّ يقظان في تذكّره
…
حتّى إذا نمت، كان لى حلما.
لو نظرت عينه إلى حجر،
…
ولّد فيه فتورها سقما!
وقال سيف الدين المشدّ:
وبى رشيق القوام لدن
…
لقدّه ينسب الرّدينى!
ما نظرته العيون إلّا
…
فدته من نظرة وعين!
قابل بالكأس وجنتيه،
…
فخفّ نجم بنيّرين.
وزيّنت كفّه الحميّا!
…
ما أحسن التّبر في اللّجين!
وقال كشاجم:
بالله يا متفرّدا في حسنه
…
ومقلّبا هاروت بين محاجره!
ومحكّما أردافه في خصره،
…
ومصافحا خلخاله بضفائره!
لا تغضبنّ على فتى يرضى بما
…
أوليته، ولو انتعلت بناظره.
ويكاتم الأسرار حتّى إنه
…
ليصونها عن أن تمرّ بخاطره.
وقال أبو تمام الطائى:
لها، وأعارنى ولها!
…
وأبصر ذلّتى فزها!
له وجه يعزّبه،
…
ولى حرق أذلّ بها!
دقيق محاسن، وصلت
…
محاسن وجنتيه بها.
ألاحظ حسن وجنته،
…
فتجرحنى وأجرحها.
وقال أيضا:
نشرت فيك رسيسا كنت أطويه!
…
وأظهرت لوعتى ما كنت أخفيه!
إن كان وجهك لى تترى محاسنه،
…
فإنّ فعلك لى تترى مساويه!
مرتجّة في تهاديه أسافله،
…
مهتزّة في تثنّيه أعاليه!
تاهت على صور الأشياء صورته
…
حتّى إذا كملت، تاهت على التّيه!
وقال المخزومىّ:
أىّ محبّ فيك لم أحكه؟
…
وأىّ ليل فيك لم أبكه؟
إن كان لا يرضيك إلا دمى،
…
فقد أذنّا لك في سفكه!
وقال أبو نواس:
يا قابرى بملاله
…
ودامرى بمطاله!
ويا مبدّل ليلى
…
قصاره بطواله!
أعوذ منك بوجه
…
بدر الدّجى في مثاله!
لكنّه منه أحلى
…
لحسن موضع خاله.
هلّا رحمت صريعا
…
تحت الرّدى وطلاله؟
من لا يرى منه فوق ال
…
فراش غير خياله.
مثل الخلال نحيلا
…
يخفى على عذّاله.
فمن بغى لك سوءا،
…
فكان في مثل حاله!
وقال محمد بن عبد الله السلامىّ، شاعر اليتيمة:
ومختصر الخصر، من بعده
…
هربت فألقيت في صدّه!
وقابلنى وجهه مقبلا
…
بحدّ الحسام وإفرنده.
فما زلت أعصر من خمره
…
وأقطف من مجتنى ورده.
وأظما فأرشف من ريقه!
…
فيا حرّ صدرى من برده!
وقال أبو هلال العسكرىّ:
أقول لمّا لاح من خدره،
…
واللّيل يرخى الفضل من ستره:
أبدره أحسن من وجهه،
…
أم وجهه أحسن من بدره؟
قد مالت الرّقّة في شطره،
…
ومالت الغلظة في شطره.
فأزره غصّت بأردافه،
…
ووشحه جالت على خصره.
أصبحت لا أدرى- وإن لم يكن
…
فى الأرض شىء أنا لم أدره-
أشعره أحسن من قدّه؟
…
أم قدّه أحسن من شعره؟
ودرّه يؤخذ من لفظه،
…
أم لفظه يؤخذ من درّه؟
وثغره ينظم من عقده،
…
أم عقده ينظم من ثغره؟
فمن عذير الصّبّ من صدّه؟
…
ومن مجير القلب من هجره؟
يا ليته يعرف حبّى له!
…
عساه يجزينى على قدره!
وقال تاج الملوك بن أيوب:
يا هلالا لاح في غصن،
…
تشرق الدّنيا بطلعته!
وغزالا طالما خضع
…
الأسد الضارى لهيبته!
ما رنا إلّا وجرّد لى
…
صارما من لحظ مقلته.
صل عليلا، أنت أعلم من
…
كلّ مخلوق بعلّته.
قد أطالت مقلتاك بلا
…
سبب تعذيب مهجته.
كلّما لجّت عواذله
…
أجّجت نيران لوعته.
فاتّئد من طول عذلك لى،
…
يا عذولى في محبّته!
من بنى الأتراك معتدل،
…
قد تمادى في قطيعته.
ليس يشفى القلب من ظمإ
…
غير رشفى راح ريقته!
لا، ولا يطفى لظى كبدى
…
غير تقبيلى لوجنته!
ليت أن الدّهر مكّننى
…
بيدى من حلّ تكّته!
وقال آخر:
ومهفهف! عنّى يميل ولم يمل
…
يوما إلىّ، فقلت من ألم الجوى:
لم لا تميل إلىّ، يا غصن النّقا؟
…
فأجاب: كيف، وأنت من جهة الهوى؟
وقال ابن منير الطرابلسىّ:
من ركّب البدر في صدر الرّدينىّ،
…
وموّه السّحر في حدّ اليمانىّ؟
وأنزل النّيّر الأعلى إلى فلك
…
مداره في القباء الخسروانىّ؟
طرف زنا أم قراب سلّ صارمه؟
…
وأغيد ماس أم أعطاف خطّىّ؟
وبرق غادية أم برق مبتسم،
…
يفترّ من خلل الصّدغ الدّجوجىّ؟
ويلاه، من فارسىّ النّحر مفترس
…
بفاتر أسدىّ الفتك ريمىّ!
يكنّ ناظره ما في كنانته!
…
فليس ينفكّ من إقصاد مرمىّ!
أذلّنى بعد عزّ؛ والهوى أبدا
…
يستعبد الليث للظّبى الكناسىّ.
مامان مانىّ [1] ، لولا ليل عارضه
…
ما شدّ خيل المنايا بالأمانىّ.
تكنّف الحسن منه وجه مشتمل
…
نفار أحور في تأنيث حورىّ.
أما وذائب مسك من ذوائبه
…
على أعالى القضيب الخيزرانىّ؟
لو قيل للبدر: من في الأرض تحسده؟
…
إذا تجلّى، لقال ابن الفلانىّ!
أربى علىّ بشتّى من محاسنه
…
تألّفت بين مسموع ومرئىّ.
إباء فارس مع لين الشّآم مع الظ
…
رف العراقىّ في النّطق الحجازىّ.
وما المدامة بالألباب ألعب من
…
فصاحة البدو في ألفاظ تركىّ!
أشبهته ببعادى، ثم كان له
…
مزية الخلق والأخلاق والزّىّ.
من أين لى لهب يجرى على ذهب
…
فى صحن أبيض صافى الماء فضّىّ؟
[1] الإشارة إلى مانى القائل بالثنوية أى بالنور والظلام.
وروضة لم تحكها كفّ سارية
…
ولا شكا خدّها من لثم وسمىّ؟
يحفّها سوسن غضّ يغازله
…
بنرجس بنطاف السّحر مولىّ.
من منقذى أو مجيرى من هوى رشإ
…
أفتى وأفتك من عمرو بن معدىّ؟
لا يعشق الدّهر إلا ذكر معركة
…
أو خوض مهلكة أو ضرب هندىّ.
ولا يحدّث إلا عن ربابته
…
من المهار العوالى والمهارىّ.
والصّافنات ولبس الضافيات وشر
…
ب الصافيات وإطراب الأغانىّ،
أشهى إليه من الدّوح الظّليل على الرّ
…
وح العليل وتغريد القمارىّ،
شدّ الجياد لأيّام الجلاد وإر
…
شاد الصّعاد إلى طعن الأناسىّ؟
وحثّ باز على نأى وحمل قطا
…
مىّ تكدّر منه عيش كدرىّ؟
فى غلمة كغصون البان يحملها
…
كثبان برد على غادات بردىّ؟
يمشون في الوشى أسرابا، فتحسبهم
…
روض الرّبيع على بيض الأداحىّ.
والساحر الساخر الغرّار بينهم
…
كالشمس تكسف أنوار الدّرارىّ.
مهفهف القدّ، سهل الخد، أغرب في ال
…
جمال من لثغة في لفظ نجدىّ.
يلهيه عن كتب تروى ونصرته
…
لشافعىّ فقيه أو حنيفىّ.
عوج القسىّ وقبّ الأعوجيّة والشّ
…
هب الهماليج تربى في الأوارىّ.
والشّعر في الشّعر الداجى على الغنج السّ
…
اجى يليّن منه قلب حوشىّ.
فلو بصرت به يصغى وأنشده،
…
قلت النّواسىّ يشجو قلب عذرىّ.
أو صائد الإنس قد ألقى حبائله
…
ليلا فأوقع فيها صعيد وحشىّ.
أغراه بى بعد ما جدّ النّفار به
…
شدو القريض وألحان السّريجىّ.
فصار أطوع لى منه لمقلته،
…
وصرت أعرف فيه بالعزيزىّ.
ومما قيل في المؤنث، قال ابن الرومى:
مخفّفة مثقّلة، تراها
…
كأن لم يعد نصفيها غذاء!
إذا الإغباب جدّد حسن شىء
…
من الأشياء، جدّدها اللّقاء.
لها ريق تشفّ له الثّنايا،
…
ويروى عنه- لا منه- الظّماء.
وأنفاس كأنفاس الخزامى
…
قبيل الصّبح، بلّتها السّماء!
تنفّس نشرها سحرا، فجاءت
…
به سحريّة المسرى رخاء!
وقال أبو نواس:
ما هوى إلا له سبب
…
يبتدى منه وينشعب.
فتنت قلبى محجّبة،
…
وجهها بالحسن منتقب.
خلّيت والحسن تأخذه
…
تنتقى منه وتنتخب.
فاكتسب منه طرائفه
…
واستزادت بعض ما تهب.
صار جدّا ما مزحت به
…
ربّ جدّ ساقه اللّعب!
وقال أيضا:
يا قمرا، أبصرت في مأتم
…
يندب شجوا بين أتراب!
يبكى فيذرى الدّرّ من نرجس،
…
ويلطم الورد بعنّاب.
أبرزه المأتم لى كارها،
…
برغم دايات وحجّاب!
لا تبك ميتا حلّ في رمسه،
…
وابك قتيلا لك بالباب!
وقال سيف الدين المشد:
وبمهجتى! من لو بدت
…
للشمس من تحمت النّقاب،
سترت محاسن وجهها
…
خجلا، ولاذت بالسّحاب!
وقال القاضى أبو على التّنوخى، شاعر اليتيمة:
أقول لها والحىّ قد فطنوا بنا
…
ومالى عن أيدى المنون براح:
لما ساءنى أن وشّحتنى سيوفهم
…
وإنّى لكم دون الوشاح وشاح.
وقال عمارة اليمانى:
طرقتها، والليل وحف الجناح،
…
وما تلبّست بثوب الجناح.
فى ليلة بات نجادى بها
…
ذوائبا يخفقن فوق الوشاح.
والحسن قد ألّف أشتاته
…
غصن تثنّى فوق ردف رداح.
نام رقيب الصّبح عن ليلتى،
…
وبات لى كلّ مصون مباح!
أجمع من خدّ ومن مبسم
…
بحمرة الورد بياض الأقاح.
حصلت من ريق ومن منطق
…
على اقتراح ونمير قراح.
ترنّحت من نشوات الصّبا
…
فبتّ مسرورا بنشوان صاح.
وفاح من نشر الصّبا عنبر
…
أحرقه الفجر بجمر الصّباح!
وقال أبو نواس:
وذات خدّ مورّد
…
قوهيّة المتجرّد.
تأمّل العين منها
…
محاسنا ليس تنفد.
فالحسن في كل جزء
…
منها معاد مردّد.
فبعضه في انتهاء
…
وبعضه يتولّد.
وكلّما عدت فيه
…
يكون لى العود أحمد!
وقال علىّ بن عبد الرحمن بن المنجم:
شبّهتها بالبدر فاستضحكت
…
وقابلت قولى بالنّكر.
وسفّهت قولى وقالت: متى
…
سمجت حتّى صرت كالبدر.
البدر لا يرنو بعين كما
…
أرنو، ولا يبسم عن ثغر.
ولا يميط المرط عن ناهد،
…
ولا يشدّ العقد في نحر.
من قاس بالبدر صفاتى، فلا
…
زال أسيرا في يدى هجرى!
وقال العماد الأصفهانىّ:
لثن الأهلّة بالمعاجر
…
وكحلن بالسّقم المحاجر.
ونظرن عن حدق حجر
…
ن بها على آرام حاجر.
شهرت لحاظ ظبائهنّ
…
على القلوب ظبا بواتر.
آرام خدر بالّلحا
…
ظ تصيد آسادا خوادر.
غيد لسفك دم المحب
…
تظافرت منها الظّفائر.
بيض التّرائب حمرها
…
خضر اللّمى سود الغدائر.
وقال كشاجم:
جعلت إليك الهوى
…
شفيعا فلم، تشفعى!
وناديت مستعطفا
…
رضاك فلم تسمعى.
أتاركتى مدنفا
…
أخا جسد موجع!
ومغريتى والدّمو
…
ع قد أحرقت مدمعى.
أحين سبيت الفؤا
…
د بالنظر المطمع،
جفوت وأقصيتنى؟
…
فهلّا، وقلبى معى؟
وقال ابن المعلم:
صعدة القدّ وسيف الكحل
…
حكما حكم الهوى في أجلى.
يا لقومى! حملت ثقل دمى
…
غادة يثقلها حمل الحلى!
قدّها معتدل يظلمنى!
…
حزنى من قدّها المعتدل!
خصرها ينشط، لكن ردفها
…
أبدا بقهره بالكسل.
نظرة من مقلتى جارية
…
وثنت عطف القضيب الثّمل.
لست أدرى: قمر في كلّة
…
ما أرى، أم دمية في هيكل؟
سألت جسمى عن ساكنه!
…
ومن الجهل سؤال الطّلل!
وقال سيف الدين المشدّ:
وغادة، أعشق من أجلها
…
بدر الدّجى والظّبى والخيزران.
لأنّ ذا يشبهها بهجة،
…
وذاك ألحاظا، وهذا بنان.
وقال أبو نواس:
يا منسى المأتم أشجانه
…
لما أتاهم في المعزّينا!
حلّت عجار الوشى عن صورة
…
ألبسها الله التّحاسينا!
استفتنتهنّ بتمثالها
…
فهنّ للتّكليف يبكينا.
حقّ لذاك الوجه أن يزدهى
…
عن حزنه من كان محزونا.
وقال أيضا:
أيا ليت شعرى أمن صخرة
…
فؤادك هذا الذى لا يلين!
تقول إذا ما اشتكيت الهوى،
…
كما يشتكى الباس المستكين:
أفى النّوم أبصرت ذا كلّه؟
…
فخيرا رأيت، وخيرا يكون!
وقال المشوق الشامى:
أترى بثار أو بدين
…
علقت محاسنها بعينى؟
فى خصرها وقوامها
…
ولحاظها ما في الرّدينى.
وبوجهها ماء الشّبا
…
ب خليط نار الوجنتين.
وقال السرىّ الرفّا، شاعر اليتيمة:
قامت وخوط البانة ال
…
ميّاس في أثوابها.
ويهزّها سكران: سك
…
ر شرابها وشبابها!
تسعى بصهباوين من
…
ألحاظها وشرابها.
وكأنّ كأس مدامها
…
لمّا ارتدت بحبابها:
توريد وجنتها إذا
…
ما لاح تحت نقابها.
وقال ابن الرومىّ:
من بنات الرّوم، لا يكذبنا
…
لونها المشرق عن منصبها.
قامة الغصن- إذا ما اعتدلت،
…
قامة الغصن- إلى منكبها.
شهد الشاهد من أحسنها،
…
فحكى الغائب من أطيبها.
تشفع الحسن بإحسان لها
…
يجلب الأفراح من مجلبها.
تشرع الألحاظ في وجنتها
…
فتلاقى الرّىّ في مشربها.
وجنة للغنج فيها عقرب،
…
وبلاء الصبّ من عقربها.