المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(سورة فاتحة الكتاب) - نواهد الأبكار وشوارد الأفكار = حاشية السيوطي على تفسير البيضاوي - جـ ١

[الجلال السيوطي]

الفصل: ‌(سورة فاتحة الكتاب)

قوله: ‌

(سورة فاتحة الكتاب)

قال الشيخ أكمل الدين: الفاتحة في الأصل إمّا مصدر كالعافية، سمي بها أوّل ما يفتتح به الشيء، من باب إطلاق المصدر على المفعول، والتاء للنقل إلى الاسمية، كما في " النطيحة " وإمّا صفة والتاء للمبالغة، كما في " راوية " نقلت إلى أوّل ما يفتتح به، على معنى الباعث للفتح. قيل: وهذا أشبه؛ لأن " فاعلة " في المصادر قليل.

وإضافتها إلى الكتاب بمعنى " من "؛ لأن أوّل الشيء بعضه، ثم جعلت علَماً للسورة المعيّنة؛ لأنها أوّل الكتاب المعجز. وقد تستعمل غير مضافة، إما اختصارا لعدم اللبس، وإما أن تكون علما لمضاف على سبيل الغلبة (1).

وقال الشيخ سعد الدين: فاتحة الشيء أوله، وخاتمته آخره، إذ بهما الفتح والدخول في الأمر، والختم والخروج منه.

ولعدم اختصاصها بالسورة ونحوها كانت التاء للنقل من الوصفية إلى الاسمية دون تأنيث الموصوف في الأصل.

ولكون أَوّلِ الشيءِ بعضَهُ والمضافِ إليه كلَّه، لا سيما الكتاب المفتتح بالتحميد المختتم بالاستعاذة، فإنه هو المجموع الشخصي، لا المفهوم الكلي الصادق على الآية والسورة = كانت الإضافة بمعنى اللام، كما في جزء الشيء، دون " من " كما في " خاتم حديد ".

وقد يتوهم أن كل ما هو جزء من الشيء فإضافته إليه بمعنى " من " كأنهار دجلة، وفساده بيّن (2).

وقال الشريف الجرجاني: قال صاحب الكشف (3): الإضافة في فاتحة الكتاب

(1) حاشية أكمل الدين 7.

(2)

حاشية سعد الدين ل7.

(3)

هو عم بن عبد الرحمن بن عمر سراج الدين الفارسي الغزويني، كان له حظ وافر من العلوم، سيما العربية، له الكشف على الكشاف، توفي سنة خمس وأربعين وسبعمائة. شذرات الذهب في أخبار من ذهب 8/ 249 والأعلام 5/ 49 انظر الكشف على الكشاف ل5 نسخة مخطوطة أصلية بجامعة أم القرى برقم 2699.

ص: 33

بمعنى " من "؛ لأن أول الشيء بعضه.

وردّ عليه بأن البعض قد يطلق على ما هو فرد من الشيء، كما يقال: زيد بعض الإنسان، وعلى ما هو جزء له، كما يقال: اليد بعض زيد، وإضافة الأوّل إلى الشيء بمعنى " من "، دون الثاني، ومن ثمّ اشترط في الإضافة بمعنى " من " كون المضاف إليه جنسا للمضاف صادقا عليه، وجعل " من " بيانية كخاتم فضة (1).

فإن قلت: لعلّه يجعل الكتاب بمعنى القدر المشترك الصادق على سورة الحمد، وغيرها، أي فاتحة هي الكتاب.

قلت: يأباه أن كونها فاتحة وَأَوَّلاً إنما هو بالقياس إلى مجموع المنزل، لا القدر المشترك.

فإن قلت: جوّز صاحب " الكشاف " في سورة لقمان الإضافة بمعنى " من " التبعيضية، وجعلها قسيمة للإضافة بمعنى " من " البيانية، حيث قال:

معنى إضافة اللهو إلى الحديث التبيين، وهي الإضافة بمعنى " من " كقولك: باب ساج.

والمعنى من يشتري اللهو من الحديث؛ لأن اللهو يكون من الحديث، ومن غيره، فبيّن بالحديث.

والمراد بالحديث المنكر كما جاء في الحديث " الحديث في المسجد يأكل الحسنات (2) "

ويجوز أن تكون الإضافة بمعنى " من " التبعيضية، كأنه قيل: ومن الناس من يشتري بعض الحديث، الذي اللهو منه (3).

فنقول -على التقدير الثاني-: إن أريد بالحديث مطلقه كان جنسا للهو منه، صادقا عليه كما يصدق عليه الحديث المنكر، فتكون الإضافة بيانية، ولا مقابلة،

(1) في ح زيادة جملة هنا: وإضافة الثاني إليه بمعنى اللام كيد زيد.

(2)

بيض للحديث الحافظ جمال الدين الزيلعي في كتاب تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الكشاف 2/ 57 وساقه تاج الدين السبكي في طبقات الشافعية الكبرى 6/ 294 في الفصل الذي جمع فيه أحاديث إحياء علوم الدين التي لم يحد لها إسنادا.

وقال الحافظ العراقي: لم أقف له على أصل. المعنى عن حمل الأسفار في تخريج ما في الإحياء من الآثار 1/ 107.

(3)

الكشاف 3/ 229.

ص: 34

وإن أريد بالحديث العموم والاستغراق كان لهو الحديث جزءا منه، فقد ثبت إضافة الجزء إلى كلّه، بمعنى " من " التبعيضية وإن كانت غير مشهورة.

قلت: الظاهر أن المراد مطلق الحديث، لكنه دقق النظر في إضافة الشيء إلى ما هو صادق عليه، فما كان فيه المضاف إليه يحسن جعله بيانا وتمييزا للمضاف كالساج للباب، والحديث المنكر للهو جعلها بيانية، وما لم يحسن ذلك فيه كالحديث المطلق للهو جعلها تبعيضية ميلا إلى جانب المعنى.

ثم قال: ولما كانت تسمية هذه السورة بفاتحة الكتاب ظاهرة لم يتعرّض لها، بخلاف تسميتها ب " أم القرآن "، وسائر الأسماء، فتعرّض (1). لبيانها " انتهى.

قوله: (وتسمى أمّ القرآن لأنها مفتتحه ومبدؤه فكأنها أصله ومنشؤه)

توجيه تسميتها بذلك ذكره أبو عبيدة (2) في مجازه، وجزم به البخاري في صحيحه، وعبارته: لأنه يبدأ بكتابتها في المصاحف، وبقراءتها في الصلاة قبل السورة (3).

قال الحافظ ابن حجر في شرح البخاري: وقد استشكل بأن ذلك يناسب تسميتها فاتحة الكتاب، لا أم القرآن.

وأجيب بأن ذلك بالنظر إلى أن الأمّ مبدأ الولد (4).

قلت: وهو معنى قول المصنّف: (فكأنها أصله ومنشؤه)

قال الماوردي (5): سميت بذلك لتقدمها وتأخر ما سواها تبعا لها؛ لأنها أمّته، أي تقدمته، ولهذا يقال لراية الحرب: أُمٌّ؛ لتقدمها واتباع الجيش لها.

وقد سألني بعض الأفاضل عن قوله: (لأنها مفتتحه ومبدؤه) هل المراد من

(1) حاشية الشريف 1/ 22.

(2)

هو معمر بن المثنى أبو عبيدة التيمي البصري النحوي العلامة، قال الجاحظ: لم يكن في الأرض خارجي ولا جماعي أعلم بجميع العلوم منه، وهو أول من صنف في غريب الحديث، له مجاز القرآن، توفي سنة تسع ومائتين. إنباه الرواة على أنباه النحاة 3/ 276 وبغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة 2/ 294 وانظر في: مجاز القرآن 1/ 20.

(3)

صحيح البخاري 4/ 1623.

(4)

فتح الباري 8/ 195.

(5)

هو علي بن محمد بن حبيب أبو الحسن الماوردي، كان من وجوه الفقهاء الشافعيين، توفي سنة خمسين وأربعمائة. طبقات الشافعية الكبرى 5/ 267 وطبقات المفسرين 1/ 421 وانظر في: النكت والعيون 1/ 49.

ص: 35

اللفظين واحد، وكذا عن قوله:(فكأنها أصله ومنشؤه) أم متغايران؟

فقلت: يحتمل الاتحاد في الموضعين على ما جرت به عادة البلغاء في الخطابات، ويحتمل التغاير، وإليه تشير عبارة أبي عبيدة السابقة، فكان المراد بـ " مفتتحه " أنها يفتتح بها المصاحف كتابة، وبـ " مبدئه " أنها يبدأ بها في الصلاة قراءة أو يراد بـ " المفتتح " ما ذكر، وبـ " المبدإ " أنها بدئ بها في النزول، وعلى هذين يحتمل الاتحاد في قوله:(فكأنها أصله ومنشؤه) لصلاحية ذلك للأمرين، مع تقارب ما بين الأصل والمنشأ، ويحتمل التغاير، ويكون من باب اللف والنشر المرتب، فليتأمل.

قوله: (أو لأنها تشتمل على ما فيه من الثناء على الله تعالى، والتعبد بأمره ونهيه، وبيان وعده ووعيده)

قال القاضي بهاء الدين ابن عقيل (1) في تفسيره: بسط هذا أن آيات القرآن العظيم لا تخلو عن أحد أمور ثلاثة:

الثناء على الله تعالى، والتكليف، والحث على الطاعة، وكل من هذه الثلاثة على قسمين:

فالثناء يكون بالرأفة والرحمة، والجبروت والعظمة، والتكليف يكون بالأمر والنهي، والحث بالوعد والوعيد.

وأهمّ المقصود من إنزال الكتب وإرسال الرسل التكليف بالإيمان وفروعه؛ لما فيه من مصالح العباد وانتظام العالم، فهو كالمقصود لذاته، وكل من القسمين الأخيرين (2) إنما جيء به لأجله، فالثناء بالرحمة والرأفة والحث بالوعد مرغبان في المأمور به، والثناء بالجبروت والعظمة والحث بالوعيد محذران عن المنهي عنه.

ولذلك وسط المصنّف - كالزمخشري - التعبد بالأمر والنهي، فأوقع ما هو كالمقصود لذاته مُكتَنَفاً بالأمرين المسبوقين لتقريره.

(1) هو عبد الله بن عبد الرحمن بن عقيل بهاء الدين، قال أبو حيان ما تحت أديم السماء أنحى من ابن عقيل، له تصانيف منها التفسير، وصل إلى أواخر سورة آل عمران، وله آخر مختصر لم يكمله، سماه بالتعليق الوجيز على الكتاب العزيز، توفي سنة تسع وستين وسبعمائة. الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة 3/ 42 وطبقات المفسرين 1/ 233.

(2)

في ح: الآخرين.

ص: 36

وهكذا وقع الترتيب في الفاتحة، قدم فيها الثناء، وهو من أولها إلى قوله (يوم الدين)

ووسط الدال على التكليف، وهو من قوله (إيَّاك نعبد وإيَّاك نستعين) إلى قوله (المستقيم) وأتى بعد ذلك بالدال على الحث، وهو من قوله (صراط الذين أنعمت عليهم) إلى آخرها.

قال: وفي الفاتحة لطيفة أخرى، وهي تقديم الدالِّ على الرحمة، وهو (الرحمن الرحيم) على الدالُّ على الجبروت، وهو (مالك يوم الدين) وتقديم الدالّ على الوعد، وهو (أنعمت عليهم) على الدالّ على الوعيد، وهو (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) لأن الترغيب أبعث للنفوس، ولأن رحمته تعالى سبقت غضبه. انتهى.

الشيخ أكمل الدين: أما الثناء فمن قوله (الحمد لله) إلى (مالك يوم الدين) وأما الأمر فمن قوله (إيَّاك نعبد) فإن العبادة ما يكون مأمورا به.

وردّ بأنها إذا كانت أول منزل لم يسبق أمر.

وأجيب -على تقدير تسليم أوليتها- أن رأس العبادة التوحيد، وفي إجراء الصفات الكمالية على الله تعالى في صدر السورة ما يرشد إلى ذلك، لا سيما وقد سبقها تكليف النبي صلى الله عليه وسلم بالتوحيد، وتبليغ السورة، ويكفي ذلك في السبق.

ومن الناس من قال: الأمر مستفاد من قوله تعالى (الحمد لله) فإن معناه إحماد الغير، أي جعله حامدا.

وأما النهي فقد قيل: إنه مستفاد من قوله (وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) لأن معناه نستعينك في الاجتناب عما نهيت عنه.

وردّ بأنه يقتضي نهيا سابقا ولم يكن، وتنزيل جواب الأمر المتقدم على النهي متكلف (1).

وقيل: إنه مستفاد من قوله تعالى (الحمد لله) إذا كان معناه احمدوا؛ لأن الأمر بالشيء نهي عن ضده وإن وقع الاختلاف في كيفية ذلك.

وأمّا الوعد والوعيد فقوله (أنعمت عليهم) يتضمن الوعد، وقوله (غير

(1) في ح: بتكلف.

ص: 37

المغضوب عليهم) يتضمن الوعيد.

قال: ويجوز أن يقال: وجه اشتمالها على ذلك أن ما في القرآن كله إما أن يكون متعلقا بالألوهية خاصة، أو العبودية كذلك، أو جامعا بينهما، كما أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله:" إذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين، قال الله تعالى: حمدني عبدي، وإذا قال: الرحمن الرحيم، قال الله تعالى: أثنى عليَّ عبدي، وإذا قال: مالك يوم الدين، قال الله تعالى: مجدني عبدي " وهذا كله ثناء يتعلّق بالألوهية.

ثم قال: " وإذا قال: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ قال الله تعالى: هذا بيني وبين عبدي " وهذا كما ترى دخل فيه الأمر والنهي؛ لأن فيها امتثال الأوامر واجتناب المناهي، فالأمر والنهي من جانب الله تعالى، والامتثال والاجتناب من جانب العبد.

ثم قال: " وإذا قال: اهدنا الصراط المستقيم إلى آخره، قال الله تعالى: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل "(1) يعني ما يشير إلى الوعد والوعيد (2). انتهى.

الشريف: أما الثناء أعني إجراء صفات الله تعالى فظاهر، وأما التعبد فقوله تعالى (إِيَّاكَ نَعْبُدُ) فإن العبادة قيام العبد بحق العبودية وما تعبد به من امتثال الأوامر واجتناب النواهي، أو في قوله (الصراط المستقيم) إذا أريد به ملة الإسلام المشتملة على الأحكام، أو في قوله (يوم الدين) أي الجزاء، فإنه يتناول الثواب والعقاب.

والوجه في انحصار مقاصد الكتاب المجيد في الأصول الثلاثة: أن القرآن أنزل إرشادا للعباد إلى معرفة المبدإ والمعاد ليعرفوا حق المبدإ بامتثال ما أمر ونهى، ويدخروا بذلك للمعاد مثوبة كبرى.

وبعبارة أخرى: أنزل القرآن كافلا لسعادة الإنسان، وذلك بأن يعرف مولاه، ويتوصل إليه بما يقرّب منه، ويتنصل عما عداه مما يبعده عنه، ولابد في التوصل من باعث هو الوعد، وفي التنصل من زاجر هو الوعيد، ولولاه هنا لاستقر الكسل

(1) رواه الإمام مالك في الموطأ 1/ 136 ح 224 ومسلم1/ 296 ح 38 وأبو داود 1/ 520 ح817 والترمذي 5/ 67 ح2953 والنسائي 2/ 163 ح909 وابن ماجة 3/ 586 ح3852 من حديث أبي هريرة.

(2)

حاشية أكمل الدين ل7.

ص: 38

الطبيعي على النفوس، وتسلط عليها دواعي الهوى، وحجبت عن حضرة النور بظلمات بعضها فوق بعض.

وقد يظن أن هاهنا مقصدا رابعا: هو الدعاء والسؤال في قوله تعالى (اهدنا الصراط) ويجاب بأنه متفرعّ على ما ذكر، فإن المعتد به من الدعاء ما كان في أمر الآخرة أو أداء الطاعة وترك المعصية.

لا يقال: كثير من السور تشتمل على هذه المعاني ولم تسم أم القرآن؛ لأنا نقول: لما كانت هذه السورة متقدمة على سائر السور وضعا، بل نزولا -على قول الأكثر (1) - وكانت مشتملة على تلك المعاني مجملة على أحسن ترتيب، ثم صارت مفصلة في السور ثانية نزلت منها منزلة مكة من سائر القرى، حيث مهدت أرضها أولا، ثم دحيت الأرض من تحتها، فكما أن مكة أم القرى كذلك الفاتحة أم القرآن (2)، على أن ما ذكرناه وجه التسمية، ولا يجب اطراده (3). انتهى.

قوله: (والتعبد) الأساس: تعبدني فلان: صيرني كالعبد له، وتعبّد فلان تنسك (4)، وعدّي بالباء، لتضمنه معنى التكليف، أي كلّفه بالأمر والنهي تعبدا، أي بالمأمور والمنهي، ويجوز أن تكون كالباء كما في كتبت بالقلم، والأمر والنهي على حقيقتهما (5).

قوله: (أو على جملة معانيه من الحكم النظرية، والأحكام العملية التي هي سلوك الطريق المستقيم، والاطلاع على مراتب السعداء ومنازل الأشقياء)

هذا تعليل ثالث لتسميتها أم (6) القرآن مزيد على الكشاف.

وبسطه -على ما ذكره الطيبي- أنها مشتملة على أربعة أنواع من العلوم، هي مناط الدين:

(1) قال الحافظ ابن حجر: قال صاحب الكشاف (4/ 270) ذهب ابن عباس ومجاهد إلى أن سورة اقرأ سورة نزلت، وأكثر المفسرين إلى أن سورة نزلت فاتحة الكتاب. كذا قال! والذي ذهب أكثر الأئمة إليه هو الأول، وأما الذي نسبه إلى الأكثر فلم يقل به إلا عدد أقل من القليل بالنسبة إلى من قال بالأول. فتح الباري 8/ 714 وانظر في: الإتقان 1/ 97.

(2)

انظر في: جامع البيان 1/ 108.

(3)

حاشية الشريف 1/ 23.

(4)

أساس البلاغة/ مادة عبد.

(5)

انظر في: فتوح الغيب 1/ 67.

(6)

في ح: بأم.

ص: 39

أحدها علم الأصول، ومعاقده معرفة الله تعالى وصفاته، وإليها الإشارة بقوله (الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم) ومعرفة النبوات، وهي المرادة بقوله (أنعمت عليهم) ومعرفة المعاد، وهو المومأ إليه بقوله (مالك يوم الدين)

ثانيها: علم الفروع وأسه العبادات، وهو المراد بقوله (إِيَّاكَ نَعْبُدُ)

ثالثها: علم التصوف (1)، وأجله الوصول إلى الحضرة والسلوك لطريقة

(1) برز هذا الاسم كمصطلح في القرن الثاني الهجري -حسب علمي- ولم يتفق له على معنى، ولا على اشتقاق، وأدخل في مفهومه بعض مقامات الدين، مما عرف الاعتناء به والاهتمام من قبل بعض رجال القرون الفاضلة، كالزهد والورع والصبر على أوامر الله وعن نواهيه وعلى أقداره، والرضا به وعنه، والإخبات إليه، والتوكل عليه، والمراقبة له، والرجاء له، وأدخل في مفهومه أيضاً كثير من الاعتقادات الباطلة، والسلوكيات الفاسدة، وكلما تأخر بالتصرف والصوفية الزمن كلما اتسعت مفاهيمه، حتى أصبح ثوبا فضفاضا يستع لكل لابسه من ملحد ماكر، أو حلواني زائغ.

فإن كان المقصود بالتصوف تلك المقامات من مقامات الدين فلا إنكار في المعنى، ولا بدعة، وإنما يبقى الاختلاف في اللفظ، فبعض الناس يسميها تصوفا، وبعض آخر يسميها بأسمائها من الزهد والورع.

وعلى ذلك فمن نسب إلى التصوف، وسلم من الاعتقادات الفاسدة، والعبادة الكاسدة، والتصورات الخاطئة فهو من أهل السنة والاستقامة ولا يضره أن ينسب إلى التصوف ويلصق به، ككثير من الزهاد في القرن الثاني والثالث أمثال أويس بين عامر القرني، وهرم بن حيان، وإبراهيم بن أدهم، وفضيل بن عياض، وأمثالهم، وقد نسب إلى التصوف بهذا المعنى هؤلاء وأمثالهم من خيرة الصالحين.

وإن كان المقصود به ما أدخله أهله في مفهومه من الضلالات العقدية، والانحرافات السلوكية فلا كرامة في اللفظ، ولا في المضمون.

وعلى ذلك يحمل ما ورد عن أئمة السنة في ذم التصوف والصوفية، فمن ذلك ما رواه أبو بكر أحمد بن محمد الخلال موجزا في كتابه: الحث على التجارة والصناعة والعمل والإنكار على من يدعي التوكل في ترك العمل 75، وفصله القاضي عياض في ترتيب المدارك 2/ 53 قال التنيسي: كنا عند مالك وأصحابه حوله، فقال رجل من أهل نصيبين: عندنا قوم يقال لهم: الصوفية، يأكلون كثيرا، ثم يأخذون في القصائد، ثم يقومون فيرقصون، فقال مالمك: أ صبيان هم؟ قال: لا، قال: أ مجانين هم؟ قال: لا، هم قوم مشايخ، وغير ذلك، عقلاء، فقال مالك: ما سمعت أن أحدا من أهل الإسلام يفعل هذا.

ومن ذلك أيضا ما رواه أبو بكر الخلال في الحث على التجارة 72 قال إسحاق بن داود بن صبيح: قلت لعبد الرحمن بن مهدي: يا أبا سعيد إن ببلدنا قوما من هؤلاء الصوفية، قال: لا تقرب هؤلاء، فإنا رأينا من هؤلاء قوما، فبعضهم أخرجهم الأمر إلى الجنون، وبعضهم=

ص: 40

الاستقامة، وإليه الإشارة بقوله (اهدنا الصراط المستقيم)

رابعها: علم القصص والأخبار عن الأمم السالفة والقرون الخالية، السعداء منهم والأشقياء، وما يتصل بها من وعد محسنهم، ووعيد مسيئهم، وهو المراد بقوله (أنعمت عليهم) إلى آخر السورة (1).

وللإمامين الغزالي (2) والرازي (3) في تقرير اشتمالها على علوم (4) القرآن كلامان آخَران ذكرتهما في " الإتقان " وفي " أسرار التنزيل " وبينت فيه وجه الجمع بين ذلك، وبين حديث " إنها ثلثا القزآن (5) "

فليطلب (6) منه (7)(8).

=أخرجهم إلى الزندقة.

وما رواه أيضا 75 عن عبد الله بن المبارك قال: ما رأينا أحدا منهم عاقلا، يعني الصوفيين.

وما رواه أيضا البيهقي في مناقب الشافعي 2/ 207 عن يونس بن عبد الأعلى يقول: سمعت الشافعي يقول: لو أن رجلا تصوف من أول النهار لم يأت عليه الظهر إلا وجدته أحمق.

وما رواه أيضاً 2/ 207 قال الشافعي: لا يكون الصوفي صوفيا حتى يكون فيه أربع خصال: كسوال، أكول، نؤوم، كثير الفضول.

وإذا كان الأمر كذلك فمن البعد عن الحقيقة والواقع وإطلاق القول على عواهنه أن يقال: إن التصوف مقتبس من الفاتحة.

(1)

انظر المصدر السابق 1/ 67.

(2)

انظر في: جواهر القرآن 93.

(3)

هو محمد بن عمر بن حسين فخر الدين الرازي، خاض من العلوم في بحار عميقة، توفي على طريقة حميدة سنة ست وستمائة. سير أعلام النبلاء 21/ 500 وطبقات الشافعية الكبرى 8/ 18 وانظر في: التفسير الكبير 1/ 173.

(4)

في د، ق: معاني.

(5)

رواه عبد بن حميد في مسنده (المنتخب 1/ 573) من حديث ابن عباس. ضعف السيوطي سنده في الدر المنثور في التفسير المأثور 1/ 15.

(6)

في ح: فيطلب.

(7)

انظر في: الإتقان في علوم القرآن 2/ 1136 وقطف الأزهار في كشف الأسرار 1/ 105.

(8)

وللإمام ابن القيم في مدارج السالكين 1/ 43 استنباط ظريف، واستخراج لطيف، حيث رجع مطالب الدين كلها إلى الفاتحة بأسلوب ماتع، وتقرير جامع، دون التواء مانع، وتكلف قاطع قال: اعلم أن هذه السورة اشتملت على أمهات المطالب العالية أتم اشتمال، وتضمنتها أكمل تضمن: فاشتملت على التعريف بالمعبود تبارك وتعالى بثلاثة أسماء، مرجع الأسماء الحسنى والصفات العليا إليها، ومدارها عليها، وهي: الله، والرب، والرحمن،=

ص: 41

قوله (وسورة الكنز، والوافية، والكافية لذلك)

أي لاشتمالها على معاني القرآن.

وقيل: إنما سميت الوافية لأنها لا تقبل التنصيف في الصلاة، بخلاف غيرها. قاله الثعلبي (1).

وقيل: لأنها جمعت بين ما لله وبين ما للعبد. قاله المرسي (2).

وقيل: إنما سميت كافية لأنها تكفي في الصلاة عن غيرها، ولا يكفي غيرها عنها.

وقال الشيخ أكمل الدين: سميت سورة الكنز لما رويناه عن عليّ رضي الله عنه (3).

قلت: يشير إلى ما أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده عن عليّ رضي الله

عنه أنه سئل عن فاتحة الكتاب فقال: حدثنا نبي الله صلى الله عليه وسلم أنها

أنزلت من كنز تحت العرش (4).

=وبنيت السورة على الإلهية والربوبية والرحمة، فإياك نعبد مبني على الإلهية، وإياك نستعين على الربوبية، وطلب الهداية إلى صراط مستقيم بصفة الرحمة، والحمد يتضمن الأمور الثلاثة، فهو المحمود في إلهيته وربوبيته ورحمته، والثناء والمجد كمالان لحمده.

وتضمنت إثبات المعاد، وجزاء العباد بأعمالهم، حسنها وسيئها، وتفرد الرب تعالى بالحكم إذ ذاك بين الخلائق، وكون حكمه بالعدل، وكل هذا تحت قوله مالك يوم الدين، وتضمنت إثبات النبوات من جهات عديدة.

ثم أخذ يفصل هذه الجمل، ويوضح هذه المطالب في الكتاب كله، فما أوضح أسلوبه، وما أكثر فرائده، وما أبعده عن التعقيد!

(1)

هو أحمد بن محمد بن إبراهيم أبو إسحاق النيسابوري الثعلبي، كان أوحد زمانه في علم القرآن، له الكشف والبيان عن تفسير القرآن، توفي سنة ست وعشرين وأربعمائة. طبقات الشافعية الكبرى 4/ 58 وطبقات المفسرين 1/ 65.

(2)

هو محمد بن عبد الله بن محمد شرف الدين المرسي، كان محدثا فقيها، صنف تفسيرا حسنا، توفي سنة خمس وخمسين وستمائة. طبقات الشافعية الكبرى 8/ 69 وطبقات المفسرين 2/ 168 والإتقان 2/ 153.

(3)

حاشية أكمل الدين ل7.

(4)

رواه إسحاق بن راهويه في مسنده (المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية للحافظ ابن حجر 14/ 429 حدثنا يحيى بن آدم، ثنا أبو زيد عبثر، عن العلاء بن المسيب، عن فضيل بن عمر، عن علي، ورواه الثعلبي في الكشف والبيان عن تفسير القرآن 1/ 418 وعنه الواحدي في أسباب=

ص: 42

قوله: (وسورة الحمد، والشكر، والدعاء، وتعليم المسألة لاشتمالها عليها)

على أي الأمور المذكورة، الحمد وما بعده.

قوله: (والصلاة) أي ومن أسمائها. سورة الصلاة، فيكون مجرورا معطوفا على الحمد وما بعده، ويجوز أن يكون مراده أن من أسمائها الصلاة من غير تقدير سورة، وهو قول ذكره بعضهم، لحديث " قسمت الصلاة بيني وبين عبدي "

قال المرسي: لأنها من لوازمها، فهو من باب تسمية الشيء باسم لازمه، فيكون منصوبا معطوفا على سورة والأوّل هو الذي في الكشاف (1).

قوله: (لوجوب قراءتها، أو استحبابها فيها)

" أو " لتنويع الخلاف بين الأئمة في ذلك، فإن الوجوب مذهب الشافعي (2) رحمه الله، والاستحباب مذهب أبي حنيفة (3) رحمه الله.

قوله (والشفاء، والشافية لقوله: " هي شفاء لكل داء ")

أخرجه الدارمي (4) في مسنده، والبيهقي (5) في شعب الإيمان بسند صحيح من

مرسل عبد الملك بن عمير (6) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في

=نزول القرآن 17 من طريق مروان بن معاوية، كلاهما (عبثر، ومروان) عن العلاء بن المسيب. وعند الثعلبي زيادة

بمكة.

ورجال إسحاق بن راهويه رجال الشيخين ما عدا فضيلا فإنه من رجال مسلم، غير أن في السند انقطاعا، فإن فضيلا لم يلق أحدا من الصحابة. انظر في: جامع التحصيل في أحكام المراسيل للعلائي 252 وتحفة التحصيل في ذكر رواة المراسيل لأبي زرعة العراقي 409 قال الشيخ الألباني: ضعيف. ضعيف الجامع الصغير 576.

(1)

الكشاف 1/ 24.

(2)

انظر في: الأم 2/ 154.

(3)

انظر في: كتاب الحجة على أهل المدينة لمحمد بن الحسن 1/ 106.

(4)

هو عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل أبو محمد الدارمي التميمي السمرقندي، أظهر علم الحديث والآثار بسمرقند، توفي سنة خمس وخمسين ومائتين، تهذيب الكمال في أسماء الرجال 15/ 210 وسير أعلام النبلاء 12/ 224.

(5)

هو أحمد بن الحسين بن علي أبو بكر البيهقي: كان أحد أئمة المسلمين، وهداة المؤمنين، توفي سنة ثمان وخمسين وأربعمائة. طبقات الشافعية الكبرى 4/ 8 وسير أعلام النبلاء 18/ 313.

(6)

هو عبد الملك بن عمير بن سويد أبو عمر القرشي، كان سفيان الثوري يعجب من حفظ عبد الملك، توفي سنة ست وثلاثين ومائة. تهذيب الكمال 18/ 370 وسير أعلام النبلاء 5/ 438.

ص: 43

فاتحة الكتاب: " شفاء من كل داء "(1)

وأخرج أحمد في مسنده، والبيهقي في شعب الإيمان عن عبد الله بن جابر (2) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له:" ألا أخبرك بأخير سورة نزلت في القرآن، قلت: بلى يا رسول الله، قال: فاتحة الكتاب، وأحسبه قال: فيها شفاء من كل داء (3) "

وأخرج الثعلبي من طريق معاوية بن صالح (4)، عن أبي سليمان (5) قال: مرّ أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في بعض غزواتهم على رجل قد صرع، فقرأ بعضهم في أذنه بأم القرآن، فبرأ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" هي أم القرآن، وهي شفاء من كل داء (6) ".

وفي سنن سعيد بن منصور، وشعب الإيمان للبيهقي من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعا:" فاتحة الكتاب شفاء من السُّمِّ (7) "

وأخرجه أبو الشيخ ابن حيّان (8) في " الثواب " من حديث أبي سعيد، وأبي

(1) رواه الدارمي في مسنده 4/ 2122 ومن طريقه البيهقي في شعب الإيمان 2/ 450.

(2)

هو عبد الله بن جابر الأنصاري البياضي، ذكره البخاري في الصحابة، وقال ابن حبان: له صحبة. التاريخ الكبير للبخاري 5/ 22 والإصابة في تمييز الصحابة 4/ 33.

(3)

رواه أحمد في مسنده 29/ 139 والبيهقي في شعب الإيمان 2/ 450. جواد السيوطي سنده في الدر المنثور 1/ 14.

(4)

هو معاوية بن صالح بن حدير أبو عمرو مخضرم، روي عنه الليث بن سعد وهو في سند الثعلبي وهو ثقة، توفي سنة ثلاث وستين ومائتين. تهذيب الكمال 28/ 186 وسير أعلام النبلاء 7/ 158.

(5)

لعله المترجم له في كتاب الكنى للبخاري 9/ 37 وكتاب الجرح التعديل لابن أبي حاتم 9/ 379 أبو سليمان روى عن أبي هريرة، روى عنه معاوية بن صالح.

(6)

رواه الثعلبي في الكشف والبيان 2/ 615.

(7)

رواه سعيد بن منصور في سننه 2/ 535 ومن طريقه الثعلبي في الكشف والبيان 1/ 424 والبيهقي في شعب الإيمان 2/ 450 ورواه الثعلبي 2/ 614 من طريق أبي عمر الحوضي 2/ 614 كلاهما (سعيد بن منصور، وأبو عمر الحوضي) عن سلام الطويل، عن زيد العمي، عن ابن سيرين، عن أبي سعيد الخدري. وفي سنده سلام الطويل، قال الحاف ابن حجر عنه: متروك. التقريب 425 وقال الشيخ الألباني: موضوع. ضعيف الجامع الصغير 576.

(8)

هو عبد الله بن محمد بن جعفر بن حبان أبو محمد المعروف بأبي الشيخ، كان أحد الأعلام، صنف الأحكام، والتفسير، له كتاب ثواب الأعمال في خمس مجلدات، يروي عنه أنه قال: ما عملت فيه حديثاً إلا بعد أن استعملته، توفي سنة تسع وستين وثلاثمائة. سير أعلام النبلاء 16/ 276 وطبقات المفسرين 1/ 240.

ص: 44

هريرة معا.

قوله: (والسبع المثاني؛ لأنها سبع آيات بالاتفاق)

هو تعليل للسبع فقط، ويأتي تعليل المثاني.

وما ذكره من الاتفاق قد يعترض عليه بما ذكره حسين الجعفي (1): أنها ست آيات بإسقاط البسملة.

وعن الحسن البصري، وعمرو بن عبيد (2) أنها ثمان، بعد (إِيَّاكَ نَعْبُدُ) وعن بعضهم أنها تسع بعدّها، وعدّ (أنعمت عليهم) إلا أنها أقوال شاذة، لا يعتد بها.

الشريف: المثاني جمع مُثَنَّى، على صيغة المفعول من التثنية مردَّدٌ ومكرر، ويجوز أن يكون جمع مثنى مفعل، من التثنية، أو مَثْناة مفعلة من الثَنْي (3).

* * *

فائدة (4): ليس في القرآن سورة هي سبع آيات سوى " الفاتحة "، و " أرأيت " ولا ثالث لهما.

قال جعفر بن أحمد بن الحسين السرّاج البغدادي (5) في أرجوزته التي نظم فيها النظائر.

فَسُوْرَةُ الحَمْدِ لَهَا نَظِيْرَهْ. . . أَرَأَيْتَ إِنْ أَنْتَ قَرَأْتَ السُّوْرَه

كلاهما إذا عددتَّ سبعُ. . . وليس للحق اليقين دفعُ (6)

قوله: (إلا أن منهم من عدّ التسمية، دون (أنعمت عليهم)(7) ومنهم من عكس)

(1) هو حسين بن علي بن الوليد أبو عبد الله الجعفي، الإمام القدوة الحافظ المقرئ، توفي سنة ثلاث ومائتين. سير أعلام النبلاء 9/ 397 وتهذيب الكمال 6/ 449.

(2)

هو عمرو بن عبيد بن باب أبو عثمان البصري، الزاهد العابد القدري، كبير المعتزلة، توفي سنة أربع وأربعين ومائة. سير أعلام النبلاء 6/ 104 وغاية النهاية في طبقات القراء 1/ 602.

(3)

حاشية الشريف 1/ 24.

(4)

في ح: تبنيه.

(5)

هو جعفر بن أحمد بن الحسين أبو محمد السراج البغدادي القارئ، كان عالما بالقراءات والنحو واللغة، كثير التصنيف، توفي سنة خمسمائة. سير أعلام النبلاء 19/ 288 وبغية الوعاة 1/ 485.

(6)

أرجوزة في نظائر القرآن العظيم ل20 نسخة مكتبة بلدية الإسكندرية، ومنها نسخة مصورة بمعهد البحوث العلمية برقم 1143.

(7)

انظر في: البيان في عد آي القرآن، لأبي عمرو الداني 139.

ص: 45

أي عدّ (أنعمت عليهم) كما عبّره في الكشاف (1)

قال الشيخ أكمل الدين: وظاهره ليس بمراد؛ لأن (أنعمت عليهم) ليس بآية بالاتفاق، وإنما المراد (أنعمت عليهم) مع قوله (صراط الذين) لأنه صلة (الذين) وقد أضيف إليه (صراط) فاستغنى به عن ذكرهما (2).

وكذا قال الشريف: أراد (صراط الذين أنعمت عليهم) إلا أنه اختصر لظهور أن الصلة بدون الموصول، والمضاف إليه بدون المضاف لا يعدّ آية؛ لأن الكل في حكم كلمة واحدة (3).

قال الطيبي: قال في " المرشد (4) ": إن وقفت على (أنعمت عليهم) كان آخر آية على مذهب أهل المدينة والبصرة، وهو جائز، وليس بحسن؛ لأن (غير) مجرورا متعلّق به على الوصفية، أو البدلية، ومنصوبا على الحالية، أو الاستثنائية.

وجوازه إنما يكون بالخبر المروي أنه صلى الله عليه وسلم كان يقف عند أواخر الآيات، وهذا آخر آية عند من ذكرت، فهذا وجه جوازه (5).

قال الطيبي: وعدّ التسمية أولى؛ لأن (أنعمت عليهم) لا يناسب وزانه وزان فواصل السور، ولما روى البغوي (6) في " شرح السنة " عن ابن عباس أنه قال:" بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الآية السابعة (7) "

(1) الكشاف 1/ 24.

(2)

حاشية أكمال الدين ل7.

(3)

حاشية الشريف 1/ 24.

(4)

المرشد: كتاب في الوقف والابتداء، للمقرئ الحسن بن علي بن سعد أبي محمد العماني، قال ابن الجزي: له في الوقوف كتابان: أحدهما:

والآخر: المرشد، وهو أتم منه وأبسط، أحسن فيه وأفاد. غاية النهاية في طبقات القراء 1/ 223 وكشف الظنون 2/ 1654.

(5)

كتاب المرشد في الوقف ل18 نسخة المتحف البريطاني، ولدى صورة منها.

(6)

هو الحسن بن مسعود بن محمد محيي السنة أبو محمد البغوي الشافعي المفسر، كان سيدا إماما، عالما علامة، زاهدا قانعا بالسير، توفي سنة ست عشرة وخمسمائة. سير أعلام النبلاء 19/ 439 وطبقات الشافعية الكبرى 7/ 75.

(7)

رواه الشافعي في المسند 79 ومن طريقه البغوي في شرح السنة 3/ 50 من طريق عبد المجيد، والطبري في جامع البيان 14/ 55 من طريق يحيى الأموي، والحاكم في المستدرك 2/ 257 من طريق حفص بن غياث، والبيهقي في السنن الكبرى 2/ 44 من طريق حجاج بن محمد الأعور، وحفص بن غياث، والطحاوي في شرح معاني الآثار 1/ 200 من طريق أبي عاصم،=

ص: 46

قلت: ورواه الدارقطني (1)، والبيهقي عن عليّ (2) وأبي هريرة (3) أيضاً.

ورواه الطبراني، والبيهقي من حديث أبي هريرة مرفوعا.

وقال أبو عبد الله نصر بن علي الشيرازي (4) في كتابه " الموضح ": ليس قول

=كلهم (عبد المجيد، ويحيى وحفص، وحجاج، وأبو عاصم) عن ابن جريح عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال الحاكم هذا حديث صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي.

وصحح السيوطي سنده في الإتقان 1/ 246 وفي التصحيح نظر، فإن في سنده عبد العزيز بن جريج، قال الحافظ بن حجر عنه: لين، التقريب 611.

(1)

هو علي بن عمر بن أحمد أبو الحسن الدارقطني، كان من بحور العلم، ومن أئمة الدنيا، انتهى إليه الحفظ ومعرفة علل الحديث ورجاله، توفي سنة خمس وثمانين وثلاثمائة. سير أعلام النبلاء 16/ 449 وطبقات الشافعية الكبرى 3/ 462.

(2)

رواه الدارقطني في السنن 1/ 313 والبيهقي في السنن الكبرى 2/ 45 من طريق أسباط بن نصر، عن السدي، عن عبد خير، عن علي موقوفا. صحح السيوطي سنده في الدر المنثور 1/ 12 وفي الإتقان 1/ 247.

قلت: أني له الصحة! وفي سنده أسباط بن نصر، قال الحافظ ابن حجر عنه: صدوق كثير الخطأ يغرب. التقريب 124 وفي سنده أيضا إسماعيل بن عبد الرحمن السدي، قال الحافظ ابن حجر عنه: صدوق يهم، ورمي بالتشيع. التقريب 141 وانظر في: الجوهر النقي حاشية السنن الكبرى لعلاء الدين ابن التركماني 2/ 45.

(3)

رواه الطبراني في المعجم الأوسط 5/ 208 والبيهقي في السنن الكبرى 2/ 45 من طريق علي بن ثابت الجزري، والدارقطني 1/ 312 من طريق أبي بكر الحنفي كلاهما عن عبد الحميد بن جعفر، عن نوح بن أبي بلال، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة مرفوعا، قال أبو بكر الحنفي: ثم لقيت نوحا فحدثتني عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة بمثله، ولم يرفعه.

ال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن نوح بن أبي بلال إلا عبد الحميد بن جعفر، تفرد به علي بن ثابت.

قلت: رواية أبي بكر الحنفي، عن عبد الحميد بن جعفر واردة عليه.

قال البيهقي: روي عن أبي هريرة مرفوعا وموقوفا، والموقوف أصح.

قال الهيثمي في مجمع الزوائد ومنبع الزائد 2/ 282 رجاله ثقات.

وقال الشيخ الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة 1183 وهذا إسناد صحيح مرفوعا وموقوفا، فإن نوحا ثقة، وكذا من دونه، والموقوف لا يعل المرفوع، لأن الراوي قد يوقف الحديث أحيانا، فإذا رواه مرفوعا وهو ثقة -فهو زيادة يجب قبولها منه.

(4)

هو نصر بن علي بن محمد أبو عبد الله الشيرازي الفسوي، له كتاب في القراءات الثمان، سماه "الموضح" يدل على تمكنه في الفن. غاية النهاية في طبقات القراء 2/ 337 وبغية الوعاة 2/ 314.

ص: 47

من قال (أنعمت عليهم) رأس آية بصحيح؛ لأنه ليس بمشاكل لآيات السورة، ولا مقارب لها، ومقاطع القرآن إما متشاكلة، أو متقاربة.

ثم إن الابتداء ب (غير) في أوّل الآية ليس بمستقيم (1).

وقال سليم الرازي (2): ليس في القرآن آية آخرها عليهم، خصوصا وما بعد (أنعمت عليهم) غير مستقل بنفسه.

قوله: (وتُثَنى في الصلاة) هذا تعليل للمثاني، أي تكرر فيها بأن تقرأ في كل ركعة.

وهو مراد الكشاف بقوله: " لأنها تثنى في كل ركعة " أي صلاة، كما فسره الطيبي، وأكمل الدين، وقالا: كما في قوله (واركعوا مع الراكعين) سورة البقرة 43] أي صلوا مع المصلين (3).

قال الشريف: تسمية للكل باسم الجزء.

قال: وهذه العبارة أعني لأثها تثنى في كل ركعة وردت في صحاح الجوهري (4)، ولعل فائدة المجاز المبالغة في أن كل صلاة فعلة واحدة، ركعة واحدة، وقد تعددت الفاتحة فيها فيتضح تكريرها زيادة إيضاح، وقيل: إنها تكرر في كل ركعة بالقياس إلى أخرى، ففي الثانية لوقوعها مرة في الأولى، وفي الأولى عند انضمام الثانية إليها.

قال: والأشبه أن يراد بيان محل التكرير، على أن الفاتحة مما تتكرر بحسب الركعة، لا بحسب أركانها كالطمأنينة، ولا بحسب كل صلاة كالتسليم، فإن تعددت الركعة تكررت الفاتحة، وإلاّ فلا. كأنه قيل: لأنها تُثَنى باعتبار تعدد الركعة.

قال: وهذا المعنى وإن كان واضخا في نفسه إلا أن دلالة هذه العبارة عليه في غاية الخفاء (5)

(1) الموضح في وجوه علل القراءات ل26 - 27 نسخة مكتبة راغب باشا، ومنها نسخة مصورة بمعهد البحوث العلمية برقم 1009 التفسير.

(2)

هو سليم بن أيوب بن سليم أبو الفتح الرازي، سكن الشام مرابطا، ناشرا للعلم احتباسا، له كتاب البسملة، توفي سنة سبع وأربعين وأربعمائة. سير أعلام النبلاء 17/ 645 وطبقات الشافعية الكبرى 4/ 388.

(3)

الكشاف 1/ 24 وفتوح الغيب 1/ 68 وحاشية أكمل الدين ل7.

(4)

الصحاح/ مادة ثنى.

(5)

حاشية الشريف 1/ 24.

ص: 48

قلت: وبسبب ذلك عدل المصنّف إلى عبارة أوضح، لكن صاحب الكشاف آثر العبارة الأولى؛ لأنها وردت في صحاح الجوهري كما أشار إليه الشريف، بل هي مأثورة عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، كما أخرجه ابن جرير في تفسيره بسند حسن عنه قال:" السبع المثاني فاتحة الكتاب تثنى في كل ركعة (1) "

وعادة الأئمة المصنفين اتباع اللفظ الوارد في الحديث والأثر تبركا به، وليحتمل من التأويل ما احتمله.

قوله: (أو الإنزال) تعليل ثان لتسميتها بالمثاني على تقدير أو ثنيت في الإنزال، إذ لا يصح العطف على تقدير الفعل الأوّل كما لا يخفى، وإنما دعاه إلى ذلك إرادة الإيجاز وسهله (2) وضوح المراد.

قوله: (إن صحت أنها نزلت بمكة حين فرضت الصلاة، وبالمدينة حين حولت القبلة) أشار بهذا التشكيك إلى أنه لم يثبت في ذلك حديث ولا أثر، وإنما هو شيء قاله بعض العلماء اجتهادا، والوارد (3) أنها نزلت بمكة أول بدء الوحي.

كذا أخرجه ابن أبي شيبة في " المصنّف "، وأبو نعيم (4)، والبيهقي كلاهما في " دلائل النبوة (5) " من مرسل أبي ميسرة (6).

وقد علل كونها مثاني أيضاً بأنها مشتملة على الثناء على الله تعالى، وبأن الله تعالى استثناها لهذه الأمة، فلم ينزلها على غيرها.

(1) لم أر هذا اللفظ في جامع البيان عن عمر، ولكن رأيت فيه: ما لهم رغبة عن فاتحة الكتاب، وما يبتغي بعد المثاني 14/ 54.

(2)

في ح: وسهولة.

(3)

في ظ: إذ الوارد.

(4)

هو أحمد بن عبد الله بن أحمد أبو نعيم الأصبهاني، كان في وقته مرحولا إليه، ولم يكن في أفق من الآفاق أسند ولا أحف منه، توفي سنة ثلاثين وأربعمائة. سير أعلام النبلاء 17/ 453 وطبقات الشافعية الكبرى 4/ 18.

(5)

رواه ابن أبي شيبة في المصنف 14/ 292 والبيهقي في دلائل النبوة 2/ 158 قال البيهقي: هذا منقطع، فإن كان محفوظا فيحتمل أن يكون خبرا عن نزولها بعد ما نزلت عليه "اقرأ باسم ربك" و"يا أيها المدثر". وقال ابن كثير في البداية والنهاية 4/ 24: هو مرسل، وفيه غرابة، وهو كون الفاتحة أول ما نزل.

(6)

هو عمرو بن شرحبيل أبو ميسرة الهمداني، قال أبو وائل: ما اشتملت همدانية على مثل أبي ميسرة، توفي في ولاية عبيد الله بن زياد. سير أعلام النبلاء 4/ 135 وتهذيب الكمال 22/ 60.

ص: 49

فالأولان من التثنية، والثالث من الثناء، والرابع من الاستثناء.

وأقوى الأربعة الأوّل؛ لما تقدم عن عمر رضي الله عنه.

قال البلقيني في " كشافه ": وبعضهم يعبر بقوله: السبع من المثاني، ويفسر المثاني بالقرآن؛ لأن القصص تُثَنّى فيه وتكرر للإفهام.

قوله: (وقد صحّ أنها مكية)

قلت: أخرجه الواحدي (1)، والثعلبي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه (2)، وأخرجه أبو بكر ابن الأنباري في كتاب " المصاحف " عن قتادة (3).

قوله: (لقوله تعالى (ولقد آتيناك سبعا من المثاني)[سورة الحجر 88] وهو مكي بالنص) قلت: إن أرد نص المفسرين فقريب، إلا أنه غير المصطلح عليه في إطلاق النص، إذ لا يفهم منه عند الإطلاق إلا الكتاب والسنة، وليس فيهما ما يدلّ على مكيته.

وقد يجاب بأن ذلك ثبت عن ابن عباس رضي الله عنه (4)، وكلام الصحابي في القرآن -خصوصا في النزول- له حكم المرفوع، فجاز إطلاق النص عليه بهذا الاعتبار.

ثم استدلاله على أن الفاتحة مكية بآية الحجر لهج به الناس كثيرا، ولكن غيره ْأقوى منه؛ لأنه موقوف.

أولا: على تفسير السبع المثاني بالفاتحة، وهو وإن كان صحيحا ثابتا في الأحاديث (5) فقد صح أيضاً عن ابن عباس رضي الله عنه، وغيره تفسيرها بالسبع

(1) هو علي بن أحمد بن محمد أبو الحسن الواحدي النيسابوري، صاحب التفسر، إمام علماء التأويل، صنف التفاسير الثلاثة، البسيط، والوسيط، والوجيز، وتوفي سنة ثمان وستين وأربعمائة. سير أعلام النبلاء 18/ 339 وطبقات الشافعية الكبرى 5/ 240.

(2)

سبق تخريجه في ص42.

(3)

هو قتادة بن دعامة بن قتادة أبو الخطاب السدوسي، حافظ العصر، قدوة المفسرين والمحدثين، توفي سنة ثماني عشرة ومائة. سير أعلام النبلاء 5/ 269 وتهذيب الكمال 23/ 498.

(4)

رواه أبو عبد الله محمد بن أيوب بن الضريس في فضائل القرآن وما أنزل من القرآن بمكة وما أنزل بالمدينة 33 والبيهقي في دلائل النبوة 7/ 142 وانظر في: الإتقان في علوم القرآن 1/ 29 - 31.

(5)

كحديث أبي سعيد بن المعلى

"الحمد لله رب العالمين هي السبع المثانى والقرآن العظيم الذي أوتيته" رواه البخاري 4/ 1623 ح4204 وأبو داود 2/ 270 ح1452 والنسائي 2/ 139 ح913 وابن ماجة 3/ 587 ح3853.

ص: 50

الطوال (1).

وثانيا: -بعد ثبوت الأوّل- على أنه يمتنع الامتنان بالشيء قبل إيتائه.

وهذا وإن ذكره كثيرون ففيه نظر واضح، وأيّ مانع من تقدم الامتنان على الإيتاء تعظيما للمؤتى وتفخيما لشأنه؛ لتتشوف النفس إلى حصوله، ولتتلقى عند حصوله بغاية الإقبال والقبول ما كما امتنّ عليه بأمور قبل إيتائه إيَّاها (2)، كقوله تعالى (إنا فتحنا لك فتحا مبينا)[سورة الفتح 1] وذلك قبل حصول الفتح بسنتين، والتعبير بالماضي في المقيس والمقيس عليه تحقيقا للوقوع.

فالأولى الاستدلال بالنقل عن الصحابة الذين شاهدوا الوحي والتنزيل.

تنبيهان:

الأوّل: حاصل ما ذكره المصنّف لها أربعة عشر اسما، وبقي من أسمائها عشرة أخرى: فاتحة القرآن، وأم الكتاب، والقرآن العظيم، والنور، وسورة الحمد الأولى، وسورة الحمد القصرى، والرقية، وسورة السؤال، وسورة المناجاة،

(1) أخرج عنه أبو جعفر الطبري في جامع البيان 14/ 52 بسند صحيح، وقال 1/ 110 وليس في وجوب اسم السبع المثاني لفاتحة الكتاب ما يدفع صحة وجوب اسم الماني للقرآن كله، ومائتي المئين من السور، لأن لكل وجها ومعنى مفهوما لا يفسد بتسمية بعض ذلك بالمثاني تسمية غيره بها.

(2)

في النظر نظر، فإن الامتنان بالفتح لم يكن قبل إيتائه، بل بل الفتح هو صلح الحديبية، وقد نزلت سورة الفتح على رسول الله صلى الله عليه وسلم منصرفه من الحديبية في السنة السادسة من الهجرة حين صده المشركون عن الوصول إلى البيت والاعتمار فيه. قال البراء رضي الله عنه:"أنتم تعدون الفتح فتح مكة، وقد كان فتح مكة فتحا، ونحن نعد الفتح بيعة الرضوان يوم الحديبية" فثبت إذن أن كلتي الآيتين المقيسة والمقسية عليها قرّرت منة منجزة، لا موعودة في المستقبل، وعلى ذلك صح الاستدلال بآية الحجر المكية على أن سورة الفاتحة مكية، وسلم الدليلان من الخدش.

قال السيوطي في الإتقان: الأكثرون على أنها مكية

واستدل لذلك بقوله تعالى "ولقد آتيناك سبعا من المثاني" وفسرها صلى الله عليه وسلم بالفاتحة كما في الصحيح، وسورة الحجر مكية بالإتقان، وقد امتن على رسوله فيها بها، فتدل على تقدم نزول الفاتحة عليها، إذ يبعد أن يمتن عليه بما لم ينزل بعد.

وانظر في: صحيح البخاري 4/ 1525 ح3919 وجامع البيان 26/ 69 والمحرر الوجيز 13/ 427 وزاد المسير 7/ 418 والتفسير الكبير 1/ 177 وتفسير القرآن العظيم 7/ 325 والإتقان في علوم القرآن 1/ 34.

ص: 51