الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بالطائف، وفرقة لحقت بنخلة، وفرقة عسكرت بأوطاس» .
سرية
«2» فأرسل عليه الصلاة والسلام لهذه الفرقة أبا عامر الأشعري في جماعة منهم أبو موسى الأشعري «3» فسار إليهم وبددّهم، وظفر بما بقي معهم من الغنائم، وقد استشهد أبو عامر «4» في هذه الغزوة، وخلّف على الغزاة ابن أخيه أبا موسى فرجع ظافرا منصورا.
غزوة الطائف
«5»
وسار عليه الصلاة والسلام بمن معه إلى الطائف، ليجهز على بقية حياة ثقيف، ومن تجمّع معهم من هوازن، وجعل على مقدمته خالد بن الوليد، ومرّ عليه الصلاة والسلام بحصن لعوف بن مالك النّصري «6» فأمر بهدمه، ومرّ ببستان لرجل من ثقيف قد تمنّع فيه، فأرسل إليه أن أخرج، وإلّا حرّقنا عليك بستانك، فامتنع الرجل فأمر عليه الصلاة والسلام بحرقه. ولما وصل المسلمون إلى الطائف وجدوا الأعداء قد تحصّنوا به، وأدخلوا معهم قوت سنتهم. فعسكر المسلمون قريب الحصن، فرماهم المشركون بالنّبل رميا شديدا حتى أصيب منهم كثيرون بجراحات منهم عبد الله بن أبي بكر. وقد طاوله جرحه حتى أماته في خلافة أبيه، ومنهم أبو سفيان بن حرب فقئت عينه، وقد مات بالجراحات اثنا عشر رجلا من
(1) واد بديار هوازن. (المؤلف) .
(2)
سرية أبي عامر الأشعري.
(3)
كان قد سكن الرملة وحالف سعيد بن العاص ثم أسلم، وهاجر إلى الحبشة، وقدم المدينة بعد فتح خيبر، صادفت سفينته جعفر بن أبي طالب فقدموا جميعا، واستعمله النبي صلى الله عليه وسلم على بعض اليمن كزبيد وعدن وأعمالها، واستعمله عمر على البصرة بعد المغيرة فافتتح الأهواز ثم أصبهان، ثم استعمله عثمان على الكوفة، ثم كان أحد الحكمين بصفين، ثم اعتزل الفريقين، وكان حسن الصوت مات وهو ابن نيف وستين.
(4)
وفي البخاري ومسلم قال فدعا له الرسول صلى الله عليه وسلم (اللهم اغفر لعبيد أبي عامر اللهم اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك.
(5)
هي بلدة في الحجاز على مسافة 65 ميلا جنوبا شرقيا من مكة، وهي مشهورة بجودة مناخها وخصب أرضها، وهي مصيف مكة. وسميت الطائف أن ملك بن مالك أصاب دما من قومه، فلحق بثقيف، فأقام فيهم، وقال لهم: ألا أبني لكم حائطا يطيف ببلدكم فبناه فسمي به الطائف.
(6)
وهو خطأ، الصحيح مالك بن عوف النصري كما في ابن هشام والسيرة الحلبية.
المسلمين «1» . ولمّا رأى رسول الله أنّ العدو متمكّن من رميهم، ارتفع إلى محل مسجد الطائف الان، وضرب لأم سلمة وزينب قبتين هناك، واستمرّ الحصار ثمانية عشر يوما، كان فيها ينادي خالد بن الوليد بالبراز فلم يجبه أحد، وناداه عبد ياليل عظيم ثقيف لا ينزل إليك منّا أحد. ولكن نقيم في حصننا، فإنّ فيه من الطعام ما يكفينا سنين، فإن أقمت حتى يفنى هذا الطعام خرجنا إليك بأسيافنا جميعا حتى نموت عن اخرنا، فأمر عليه الصلاة والسلام بأن ينصب عليهم المنجنيق «2» فنصب. ودخل جمع من الأصحاب تحت دبابتين «3» لينقبوا الحصن، فأرسلت عليهم ثقيف سكك الحديد محماة بالنار حتى أرجعوهم. فأمر عليه الصلاة والسلام أن تقطع أعنابهم ونخيلهم، فقطع المسلمون فيها قطعا ذريعا، فناداه أهل الحصن أن دعها لله وللرحم، فقال: أدعها لله وللرحم. ثم أمر من ينادي بأن كل من ترك الحصن ونزل فهو امن، فخرج إليه بضعة عشر رجلا. ولما رأى عليه الصلاة والسلام أن تمنّع ثقيف شديد، وأن الفتح لم يؤذن فيه استشار نوفل بن معاوية الديلي «4» في الذهاب أو المقام، فقال: يا رسول الله ثعلب في جحر إن أقمت أخذته وأن تركته لم يضرّك، فأمر عليه الصلاة والسلام بالرحيل «5» وطلب منه بعض الصحابة أن يدعو على ثقيف فقال:«اللهم أهد ثقيفا وائت بهم مسلمين» «6» .
(1) سعيد بن سعيد بن العاص وعبد الله بن أبي أمية وعبد الله بن عامر بن ربيعة والسائب بن الحارث وأخوه عبد الله بن الحارث وحليحة بن عبد الله ومن الأنصار جليحة بن عبد الله وثابت بن الجذع والحارث بن سهل والمنذر بن عبد الله ورقيم بن ثابت فسبعة من قريش وأربعة من الأنصار ورجل من بني ليث.
(2)
هي من الات الحصار الثقيلة ونحوها، وأن أول من رمى بالمنجنيق في الجاهلية والإسلام النبي صلى الله عليه وسلم.
(3)
الدبابة الة تتخذ للحرب فتدفع في أصل الحصن فينقبون وهم في جوفها. (المؤلف) وقد كانت تكسى بالجلود الغليظة فلذلك أحرقتها كرات النار.
(4)
أسلم يوم الفتح، وحج مع أبي بكر سنة تسع، ومع النبي صلى الله عليه وسلم سنة عشر، وكان قد بلغ المائة، وقال أبو عمر: كان ممن عاش في الجاهلية ستين وفي الإسلام ستين مات في خلافة يزيد بن معاوية.
(5)
وفي الشيخين حاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الطائف فلم ينل منهم شيئا فقال: إنا قافلون إن شاء الله، قال: أصحابه ترجع ولم تفتحه، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: اغدوا على القتال فغدوا عليه، فأصابهم جراح فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: إنا قافلون غدا. قال فأعجبهم ذلك فضحك النبي صلى الله عليه وسلم.
(6)
رواه الترمذي بلفظ ما عدا (وائت بهم مسلمين) بسند صحيح.