الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أشهر حتى توفّى صلوات الله عليه وسلامه «1» .
[خوفه ص من ربه، وطاعته له، وشدّة عبادته]
وأما خوفه من ربه، وطاعته له، وشدّة عبادته، فعلى قدر علمه بربه، ولذلك قال:«لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا» «2» إني أرى مالا ترون وأسمع ما لا تسمعون أطّت «صوتت» السماء وحقّ لها أن تئط، ما فيها موضع أربع أصابع إلّا وملك واضع جبهته ساجدا لله، والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا، ولبكيتم كثيرا، وما تلذذتم بالنساء على الفرش، ولخرجتم إلى الصّعدات تجأرون إلى الله تعالى، لوددت أني شجرة تعضد «3» . وكان عليه الصلاة والسلام يصلي حتى ترم قدماه؛ فقيل له أتكلّف هذا وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخّر؟ قال. «أفلا أكون عبدا شكورا!» «4» . وقالت عائشة رضي الله عنها: كان عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم ديمة، وأيّكم يطيق ما كان يطيق «5» ؟ وقالت: كان يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم «6» . وقال عوف بن مالك: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة، فاستاك، ثم توضأ، ثم قام يصلي، فقمت معه فاستفتح البقرة، فلا يمر باية رحمة إلّا وقف فسأل، ولا يمر باية عذاب إلّا وقف فتعوّذ، ثم ركع، فمكث بقدر قيامه، يقول: سبحان ذي الجبروت والملكوت والعظمة، ثم سجد، وقال مثل ذلك. ثم قرأ ال عمران، ثم سورة سورة يفعل مثل ذلك «7» ، وقال بعضهم: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي ولجوفه أزيز كأزيز المرجل «8» ، وفي وصف ابن أبي هالة: كان متواصل الأحزان، دائم الفكرة، ليست له راحة «9» . وعن علي رضي الله عنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سنته فقال:
(1) رواه ابن أبي حاتم في تفسيره قريبا من هذا المعنى.
(2)
أخرجه البخاري في الرقائق ورواه أحمد والبخاري أيضا ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه عن أنس.
(3)
رواه الترمذي وابن ماجه وأحمد، وقال الترمذي: حديث حسن غريب ومعنى تعضد: أي تقطع وقوله «لوددت أني شجرة تعضد: مدرج في الحديث من كلام أبي ذر (الصعدات) : أي الطرق (تجأرون) تستغيثون وتدعون.
(4)
الشيخان.
(5)
رواه الشيخان وديمة: أي دائما في رفق واقتصاد.
(6)
رواه مسلم.
(7)
رواه أبو داود والنسائي والترمذي في الشمائل وصححه النووي في الأذكار.
(8)
رواه أبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي وغيره وصححه ابن خزيمة وابن حبان في موارد الظمان والحاكم ووافقه الذهبي وصححه أيضا النووي في رياض الصالحين.
(9)
رواه الترمذي عن عائشة وأخرجه أحمد والنسائي بسند صحيح.
«المعرفة رأس مالي، والعقل أصل ديني، والحبّ أساسي، والشوق مركبي، وذكر الله أنيسي، والثقة كنزي. والحزن رفيقي. والعلم سلاحي. والصّبر ردائي.
والرضا غنيمتي، والفقر فخري، والزهد حرفتي، واليقين قوّتي، والصّدق شفيعي، والطاعة حسبي، والجهاد خلقي، وقرّة عيني في الصلاة، وثمرة فؤادي في ذكره.
وغمّي لأجل أمتي. وشوقي إلى ربي» «1» فجزاه الله من نبي عن أمته خيرا، ورحم الله عبدا تأمل في هذه الشمائل الكريمة والخصال الجميلة فتمسك بها، واتّبع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحوز شفاعته يوم الفزع الأكبر ويرضى الله عنه، فنسألك اللهمّ التوفيق لما فيه الخير بمنّك وكرمك يا أرحم الراحمين.
معجزاته «2» عليه السلام
إذا تأمل المتأمل ما قدّمناه من جميل أثر هذا السيد الكريم. وحميد سيره، وبراعة علمه، ورجاحة عقله وحلمه، وجملة كماله، وجميع خصاله، وشاهد حاله، وصواب مقاله لم يمتر «3» في صحة نبوّته، وصدق دعوته، وقد كفى هذا غير واحد في إسلامه، والإيمان به، كعبد الله بن سلام. فإنه قال: لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة جئته لا نظر إليه؛ فلما استبنت وجهه عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب. وروى مسلم أن ضمادا لما وفد عليه، قال له صلى الله عليه وسلم «إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه، من يهد الله فلا مضلّ له، ومن يضلل الله فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلّا الله واحده لا شريك له، وأن محمّدا عبده ورسوله» فقال له ضماد: أعد عليّ كلماتك هؤلاء، فلقد بلغن قاموس البحر، هات يدك أبايعك. ولما بلغ ملك عمان أن رسول الله عليه الصلاة والسلام يدعوه إلى الإسلام قال: والله لقد دلّني على هذا النبيّ الأمي أنه لا يأمر بخير إلّا كان أول اخذ به، ولا ينهى عن شيء إلّا كان أول تارك له، وإنه يغلب فلا يبطر، ويغلب فلا يضجر، ويفي بالعهد، وينجز الموعود، وأشهد أنه نبي. قال ابن رواحة:
لو لم تكن فيه ايات مبيّنة
…
لكان منظره ينبيك بالخبر
(1) قال العراقي لا أصل له وهو يشبه كلام الصوفية وقال الحافظ ابن حجر: لا أصل له وقال السيوطي في المناهل موضوع.
(2)
المعجزة: هي الأمر الخارق للعادة المقرون بالتحدي، الدال على صدق الأنبياء عليهم السلام.
(3)
أي الشك.