الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ «1» وليظهر الله لهم أنهم في شك من أمرهم أنزل فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ «2» . فدعاهم صلى الله عليه وسلم لذلك فامتنعوا ورضوا بإعطاء الجزية وهي ألف حلّة في صفر وألف حلّة في رجب مع كل حلة أوقية من ذهب ثم قالوا: أرسل معنا أمينا فأرسل لهم أبا عبيدة عامر بن الجراح وكان لذلك يسمى أمين هذه الأمة «3» .
وفود ضمام بن ثعلبة
ومن الوفود ضمام بن ثعلبة «4» ، بينا رسول الله بين أصحابه متكئا جاء رجل من أهل البادية ثائر الرأس يسمع دوي صوته ولا يفقه ما يقول، فأناخ جمله في المسجد ثم قال: أيكم ابن عبد المطلب؟ فدلّوه عليه فدنا منه وقال: إني سائلك فمشدّد عليك المسألة فلا تجد «5» عليّ في نفسك. فقال: سل ما بدا لك، فقال:
أنشدك بالله: الله أرسلك إلى الناس كلّهم؟ فقال: نعم، فقال أنشدك بالله: الله أمرك أن نصلي خمس صلوات في اليوم والليلة؟ قال: اللهم نعم، فقال أنشدك بالله: الله أمرك أن تأخذ من أموال أغنيائنا فتردّه على فقرائنا؟ قال: اللهم نعم، قال أنشدك بالله: الله أمرك أن نصوم هذا الشهر من اثني عشر شهرا؟ قال: اللهم نعم، قال أنشدك بالله: الله أمرك أن نحجّ هذا البيت من استطاع إليه سبيلا؟ قال:
اللهم نعم، قال: فإني قد امنت وصدقت وأنا ضمام بن ثعلبة «6» . ولمّا ولّى قال عليه الصلاة والسلام: فقه الرجل: ثم ذهب ضمام إلى قومه، ودعاهم إلى الإسلام وترك عبادة الأوثان فأسلموا كلهم.
وفود عبد القيس
ومن الوفود عبد القيس، وكان من خبرهم أن الرسول كان جالسا بين
(1) اية 59.
(2)
سورة ال عمران اية 61.
(3)
لفظ مسلم (هذا أمين هذه الأمة) .
(4)
السعدي من بني سعد بن بكر، وذكر ابن هشام أن قدومه كان سنة تسع.
(5)
أي لا تغضب. (المؤلف) .
(6)
رواه البخاري وابن ماجه.
أصحابه يوما، فقال لهم: سيطلع عليكم من هنا ركب هم خير أهل المشرق، لم يكرهوا على الإسلام، قد أنضوا «1» الركائب وأفنوا الزاد، اللهم اغفر لعبد القيس «2» فلمّا أتوا ورأوا النبي صلى الله عليه وسلم رموا بأنفسهم عن الركائب بباب المسجد، وتبادروا إلى رسول الله يسلمون عليه، وكان فيهم عبد الله بن عوف الأشج، وكان أصغرهم سنّا فتخلّف عند الركائب حتى أناخها وجمع المتاع، وأخرج ثوبين أبيضين فلبسهما، ثم جاء يمشي هونا حتى سلّم على رسول الله، وكان رجلا دميما ففطن لنظر الرسول إلى دمامته، فقال يا رسول الله: إنه لا يستقى في مسوك جلود الرجال «3» ، وإنما الرجل بأصغريه قلبه ولسانه، فقال صلى الله عليه وسلم: إنّ فيك خلتين يحبّهما الله ورسوله: الحلم والأناة «4» . وقد قال صلى الله عليه وسلم لهذا الوفد: مرحبا بالقوم غير خزايا ولا ندامى، فقالوا: يا رسول الله إنّا نأتيك من شقّة بعيدة «5» وإنه يحول بيننا وبينك هذا الحيّ من كفار مضر، وإنّا لا نصل إليك إلّا في شهر حرام فمرنا بأمر فصل، فقال: امركم بالإيمان بالله. أتدرون ما الإيمان بالله. شهادة ألاإله إلّا الله وأن محمّدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وأن تعطوا من المغنم الخمس، وأنهاكم عن الدّباء «6» والحنتم «7» والنقير «8» والمزفت «9» والمراد بذلك ما ينبذ في هذه الأواني. فقال الأشج: يا رسول الله إن أرضنا ثقيلة وخمة «10» وإنّا إذا لم نشرب هذه الأشربة عظمت بطوننا، فرخص لنا في مثل هذه وأشار إلى يده، فأومأ عليه الصلاة والسلام بكفيه وقال: يا أشج إن رخصت لك في مثل هذه شربته في مثل هذه- وفرج بين يديه وبسطها- حتى إذا ثمل أحدكم
(1) أهزلوا.
(2)
رواه الطبراني ورواه ابن سعد والطبراني بلفظ (اللهم أغفر لعبد القيس إذا أسلموا طائعين غير مكرهين إذ بعض قوم لم يسلموا إلا خزايا موتورين) .
(3)
أي لا يشرب في جلودهم.
(4)
رواه مسلم والترمذي.
(5)
لأن ديارهم كانت بساحل الخليج الفارسي وهي ديار ربيعة، وبينهم وبين الحجاز أرض نجد. (المؤلف) .
(6)
القرع. (المؤلف) .
(7)
هو جرار مدهونة بدهان أخضر. (المؤلف) .
(8)
هو أصل النخلة ينقر. (المؤلف) .
(9)
ما طلي بالزفت. (المؤلف) . والحديث أخرجه البخاري في مواضع من صحيحه.
(10)
أي رديئه.