المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ذكرحلف الفضول، وسببه وتفسيره،وغيره من الحلف - أخبار مكة - الفاكهي - ط ٤ - جـ ٥

[أبو عبد الله الفاكهي]

فهرس الكتاب

- ‌ذكرذرع مسجد عرفة وكم فيه منالأبواب والشراف

- ‌ذكرعرفة وحدودها وجبالها والنزول بها،ولم سميت عرفة وتفسير ما كان بها

- ‌ذكرفضل يوم عرفة على سائر الأياموفضل أهل عرفة

- ‌ذكرالدعاء يوم عرفة وفضله وتسميته

- ‌ذكرصوم يوم عرفة وفضل صيامه

- ‌ذكرمن لم يصم يوم عرفة مخافة الضعف عن الدعاء

- ‌ذكرمنبر عرفة وما جاء فيه

- ‌ذكروقوف النبي صلى الله عليه وسلم بعرفة قبل الهجرة وبعدها،وأنها موقف كلها

- ‌ذكرحياض عرفات التي لابن عامر

- ‌ذكروقت الدفعة من عرفة والصلاة بجمعوالشعب الذي بال النبي صلى الله عليه وسلم فيه ليلة المزدلفة

- ‌ذكرعدد الأميال من المسجد الحرامإلى الموقف بعرفة ومواضعها وتفسير ذلك

- ‌ذكرقبر ميمونة بنت الحارث زوج النبي صلى الله عليه وسلمورضي الله عنها، وموضعه من أطراف مكة

- ‌ذكرمسجد التنعيم وفضله وما جاء فيه

- ‌ذكرمسجد الجعرانة وما جاء فيه

- ‌ذكرمسجد الحديبيّةوالموضع الذي كان به رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابهرضي الله عنهم

- ‌ذكرعمر النبي صلى الله عليه وسلم التي اعتمرها بمكةوعددها وتفسير ذلك

- ‌ذكرما يستحبّ من العمرة والتوقيت في ذلك

- ‌ذكرما يسكب من أودية الحلّ في الحرم

- ‌ذكرصفة حدود الحرم من جوانبه

- ‌ذكرالمواضع التي دخلها رسول الله صلى الله عليه وسلموأصحابه-رضي الله عنهموالتابعين بعده بالقرب من مكة للحرب،وغيرها وتفسير ذلك

- ‌ذكرحدود مخاليف مكة ومنتهاها وتفسير ذلك

- ‌خاتمة

- ‌ذكرأوّل خلق الله لبيته

- ‌ذكرسبب مجيء ابراهيم بهاجر إلى مكة

- ‌ذكرقدوم ابراهيم بإسماعيل وأمه هاجرإلى مكة وأين أنزلهما

- ‌ذكرنفاد الماء الذي كان مع أم اسماعيل وتطلبها للماء*واخراج جبريل زمزم، ونزول العمالقةعلى أم اسماعيل

- ‌ذكرحفر زمزم وعلاجها

- ‌ذكرذبح ابراهيم لاسماعيل-عليهما السلاموالكبش الذي فدى به اسماعيل-عليه السلام

- ‌ذكربيان سن اسماعيل حين بنى مع أبيه البيت

- ‌ذكرموضع ذبح الكبش، وزمانه

- ‌ذكرمن هو الذبيح

- ‌ذكرأن الذبيح هو اسماعيل-عليه السلام

- ‌ذكرزواج اسماعيل امرأة من العماليق وأولاده منها

- ‌ذكرزواج اسماعيل ببنت مضاضابن عمرو الجرهمية

- ‌ذكرأن اسماعيل أوّل من ذلّلت له الخيل العرابوأنه أوّل من تكلم بالعربية

- ‌ذكرقدوم جرهم وقطورا إلى مكة ولغتهما

- ‌ذكراسم نبي الله اسماعيل

- ‌ذكرأن اسماعيل أبو العرب

- ‌ذكرأن النبوّة والملك إنما تكون في ذرية اسماعيلإلى آخر الزمان

- ‌ذكرشيء من أخبار هاجر أم اسماعيلعليهما السلام

- ‌ذكرأولاد اسماعيل

- ‌ذكرشيء من خبر بني اسماعيل-عليه السلام

- ‌ذكرتبديل دين ابراهيم الخليل،وأوّل من فعله وإنكار إلياس بن مضرابن نزار عليهم

- ‌ذكرأول نبيّ من ولد اسماعيل-عليهم السلام

- ‌ذكرخبر وفد عاد إلى مكة

- ‌ذكرلماذا سمّي العماليق ب «العماليق»

- ‌ذكربناء العماليق للبيت

- ‌ذكرشيء من أخبار العماليق

- ‌ذكرنسب جرهم

- ‌ذكرأن جرهما كان في السفينة مع نوحعليه السلام

- ‌ذكرالسبب في خروج جرهم من مكة

- ‌ذكرسبب آخر في خروج جرهم من مكة

- ‌ذكرفناء جرهم بالنمل

- ‌ذكربعض شعر الحارث بن مضاض الجرهمي

- ‌ذكرمن بقي من جرهم

- ‌ذكرشيء من خبر عمرو بن الحارث بنمضاض الجرهمي وطول حياته

- ‌ذكرولاية إياد بن نزار البيت وحجابتهم إياهوتفسير ذلك

- ‌ذكرأولاد نزار بن معد بن عدنانوشيء من خبرهم

- ‌ذكرمن ولي مكة من مضر بن نزار قديماوتفسير أمورهم

- ‌ذكرشيء من خبر خزاعة وولايتهم لمكة في الجاهليةوسبب ولايتهم ومدّتها

- ‌ذكرتغلّب خزاعة على جرهم، وولايتهم مكة،وأوّل ملوكهم

- ‌ذكرأول من ولي البيت من خزاعة

- ‌ذكرمن ولي البيت من خزاعة

- ‌ذكرأن قيس عيلان أرادت إخراج خزاعة من الحرمفلم يتم لهم ذلك

- ‌ذكربعض ما قالت عدوان من الشعرينالون فيه من خزاعة

- ‌ذكرآخر من ولي البيت ومكة من خزاعة

- ‌ذكرمن كان شريكا لحليل بن حبشية في ولاية الكعبة

- ‌ذكرأن أبا غبشان كان وصيا على البيت من قبلحليل بن حبشية الخزاعي

- ‌ذكرسبب بيع أبي غبشان نصيبه من ولاية البيتوكم كان الثمن

- ‌ذكرالمكان الذي اشترى فيه قصي مفتاحالكعبة من أبي غبشان

- ‌ذكرأخبار تبّع الحميري

- ‌ذكركيف انتقلت أصنام قوم نوح إلى العرب

- ‌ذكرأوّل حدوث الأصنام على الأرض وسببه

- ‌ذكر(ودّ وسواع ويغوث ويعوق ونسر)ومواضعها ومن كان يعبدها

- ‌ذكرخبر مناة وموضعها

- ‌ذكرصنمي إساف ونائلة وموضعهما

- ‌ذكراللات وأصل عبادتها ومكانها

- ‌ذكرمن كان يعبد الشعرى

- ‌ذكرفرق العرب في الأشهر الحرم

- ‌ذكرشيء من أخبار قريش بمكة في الجاهليةوذكر ما وصفت به بطون قريش

- ‌ذكرأهل البطاح والظواهر من قريش

- ‌ذكرقريش العارية

- ‌ذكرقريش العائدة

- ‌ذكرنسب قريش وأول من سمّي ب «القرشي»وسبب ذلك

- ‌ذكرخبر قصي بن كلاب

- ‌ذكرولاية قصي للكعبة وكيف أخذ مفتاحهامن أبي غبشان

- ‌ذكرالثمن الذي دفعه قصي لأبي غبشانعن مفتاح البيت

- ‌ذكرقدوم رزاح على قصي، واستقرار قريش بمكة

- ‌ذكرشيء من خبر الحجر الأسود

- ‌ذكرإخراج قصي الحجر الأسود بعد دفن جرهم له

- ‌ذكرشيء من أخبار بني قصي بن كلاب،وذكر الأحلاف والمطيّبين

- ‌ذكررؤساء قريش بعد قصي

- ‌ذكرولاية عبد المطّلب

- ‌ذكرقبائل الأحابيش

- ‌ذكرتقسيم ما كان بيد قصي على أولاده من بعده

- ‌ذكرالفجار الأول وما كان فيه بين قريش وقيس عيلانوسبب ذلك

- ‌ذكرحرب الفجار الآخر

- ‌ذكريوم العبلاء

- ‌ذكريوم شرب

- ‌ذكريوم الحريرة

- ‌ذكرحلف الفضول، وسببه وتفسيره،وغيره من الحلف

- ‌ذكرشيء من خبر عبد الله بن جدعان التيميالذي كان في داره حلف الفضول

- ‌ذكرموت أهل الشرف من قريش بمكة ومراثيهم

- ‌ذكر136 -شيء من رثاء الأنس لعبد الله بن جدعان

- ‌ذكرأزواد الركب من قريش

- ‌ذكرالحكّام من قريش بمكة

- ‌ذكرانحاء نكاح الجاهلية وتفسيرها،وذكر البغايا وراياتهن

- ‌ذكر144 -من ولي الإجازة بالناس من عرفة ومزدلفة ومنىمن العرب في ولاية جرهم، وفي ولاية قريش،وفي ولاية خزاعة وقريش على مكة

- ‌ذكرانتقال الإجازة من صوفة إلى عدوان

- ‌ذكرسبب تسمية «صوفة» ب (صوفة)

- ‌ذكرأن الإجازة كانت في مضر

- ‌ذكرآخر رجل من المشركين أجازالناس ومتى كان

- ‌ذكرمن ولي انساء الشهور من العرب بمكة

- ‌ذكرأوّل من أنسأ الشهور من العرب بمكة

- ‌ذكرشيء من خبر خديجة قبلزواجها من النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌ذكرأول النساء إسلاما بعد صلح الحديبية

- ‌ذكرالسبب في فتح مكة

- ‌ذكر160 -جواب أبي بكر وعمر-رضي الله عنهمالأبي سفيان حين جاء إلى المدينة يجدّد العهد،ويزيد في مدته

- ‌ذكر161 -سؤال أبي سفيان فاطمة-رضي الله عنهالتجير بين الناس وتشفع له عند رسول الله صلى الله عليه وسلمفي تمديد العهد

- ‌ذكرشيء من خبر صلح الحديبية، وفتح مكة

- ‌ذكرالموضع الذي أفطر فيه النبي صلى الله عليه وسلموهو متوجه إلى فتح مكة

- ‌ذكرلقاء أبي سفيان لجيش المسلمين عند مرّ الظهران

- ‌ذكرجوار العبّاس لأبي سفيانبعد أن أخذه حرس المسلمين عنوة

- ‌ذكرإسلام أبي سفيان

- ‌ذكرسبب حبس العبّاس لأبي سفيانفي خطم الجبل

- ‌ذكردخول النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه مكة يوم الفتح

- ‌ذكرالثنيّة التي دخل منها رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح

- ‌ذكرما كان يلبس النبي صلى الله عليه وسلم علىرأسه حين دخل مكة

- ‌ذكرأخذ قيس بن سعد بن عبادة الراية من أبيه

- ‌ذكرمن قال إن الذي أخذ الراية من سعد هوالزبير بن العوام-رضي الله عنه

- ‌ذكرصفة راية رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح

- ‌ذكرعدد من قتل من المشركين يوم الفتح وسببه

- ‌ذكراذن النبي صلى الله عليه وسلم لخزاعة بأخذ ثأرهم من بني بكر

- ‌ذكرالأربعة الذين لم يؤمنهم النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح

- ‌ذكرسبب إهدار دم ابن خطل يوم الفتح

- ‌ذكرتأمين أم هانئ لحموين لها

- ‌ذكرأذان بلال بن رباح على الكعبة،ورقيّة فوقها يوم الفتح للأذان

- ‌ذكرما قيل من الشعر في تكسير النبي صلى الله عليه وسلم للأصنام

- ‌ذكرعدد المسلمين الذين كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح

- ‌ذكرالمدة التي أقامها النبي صلى الله عليه وسلم في مكة بعد الفتح

- ‌ذكركتابة النبي صلى الله عليه وسلم إلى كسرى

- ‌ذكرأول من نصب أنصاب الحرم

- ‌ذكرأول من بنى الكعبة

- ‌ذكرأول من بوّب الكعبة

- ‌ذكرما كانت عليه الكعبة في عهد ابراهيم-عليه السلاممن الطول والعرض إلى يومنا هذا

- ‌ذكربناء قصي للبيت

- ‌ذكرما كان عليه ارتفاع الكعبة قبل بناء قريش لها

- ‌ذكربناء قريش الكعبة في الجاهلية

- ‌ذكرمن وضع الحجر الأسود في الكعبة حين بنتها قريش

- ‌ذكربنيان الكعبة، وأن النبي صلى الله عليه وسلم ترك ذلكخوفا على قريش

- ‌ذكربناء ابن الزبير للكعبةوأن ابن عبّاس أشار على ابن الزبيرأن لا يهدمها

- ‌ذكربناء الحجاج للكعبة

- ‌ذكرما عليه بناء الكعبة في زمن الفاكهي

- ‌ذكربدء كسوة الكعبة

- ‌ذكرأوّل من كسى الكعبة الديباج

- ‌ذكرآخر كسوة لأهل الشرك للكعبة

- ‌ذكرماذا يفعل بالكسوة القديمة للكعبة

- ‌ذكرما يجوز أن تكسى به الكعبة من الثياب

- ‌ذكرأوّل من جرّد الكعبة من الخلفاء

- ‌ذكرأوّل من كسى الكعبة الديباج الأبيض

- ‌ذكروقت فتح الكعبة في الجاهلية والإسلام

- ‌ذكرالأمور التي صنعها رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكعبة

- ‌ذكربعض آداب دخول الكعبة

- ‌ذكرفتح النبي صلى الله عليه وسلم للكعبة يوم الفتح بيده الشريفة

- ‌ذكرالذهب الذي وجده النبي صلى الله عليه وسلم في الكعبة

- ‌ذكرالموضع الذي تاب الله تعالى فيه على آدم-عليه السلاموهو بين الركن والحجر، وتفسيره

- ‌ذكرالسبب الذي من أجله يغيّب الحجبيونمفتاح الكعبة

- ‌ذكرقفل الكعبة

- ‌ذكرمعاليق الكعبة

- ‌ذكرتغيير النبي صلى الله عليه وسلم اسم «مرّة» إلى «حلوة»

- ‌ذكرشيء من خبر كثير بن الصلتبن معدي كرب الكندي

- ‌ذكرنفي رسول الله صلى الله عليه وسلم الحكم بن أبي العاصإلى الطائف

- ‌ذكرالقرية بناحية الرجيع

- ‌ذكرالرجل الذي كان يحيض كما تحيض المرأة

- ‌ذكرمن كان بمكة من أهل الحبشة

- ‌الملحق الثاني: مناظر لبعض المواضع المذكورة في كتاب الفاكهي

الفصل: ‌ذكرحلف الفضول، وسببه وتفسيره،وغيره من الحلف

‌ذكر

حلف الفضول، وسببه وتفسيره،

وغيره من الحلف

125 -

حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني أبو الحسن الأثرم، عن أبي عبيدة، قال: كان سبب حلف الفضول أن رجلا من أهل اليمن قدم مكة ببضاعة فاشتراها رجل من بني سهم، فلوى الرجل عنقه، فسأله ماله فأبى عليه، فسأله متاعه فأبى عليه، فقام على الحجر وقال:

يال فهر لمظلوم بضاعته

ببطن مكة نائي الدار والنفر

ومحرم أشعث لم يقض حرمته

بين الإله وبين الحجر والحجر

أقائم من بني سهم بذمتهم

أم ذاهب في ضلال مال معتمر

126 -

وحدّثني الزبير، قال: حدّثني محمد بن فضالة، عن عبد الله بن زياد بن سمعان، عن ابن شهاب، قال: كان شأن حلف الفضول، أن رجلا من بني زبيد قدم مكة معتمرا في الجاهلية، ومعه تجارة له، فاشتراها منه رجل من بني سهم فآواها إلى بيته ثم تغيّب، فابتغى متاعه الزبيدي فلم يقدر عليه، فجاء إلى بني سهم يستعد يهم عليه، فأغلظوا عليه فعرف أن لا سبيل إلى ماله، فطوف في قبائل قريش يستعين بهم، فتخاذلت القبائل عنه، فلما رأى ذلك أشرف على أبي قبيس حين أخذت قريش مجالسها، ثم قال بأعلى صوته:

يا لفهر لمظلوم بضاعته

ببطن مكة نائي الأهل والوطن (؟)

ومحرم أشعث لم يقض عمرته

يا آل فهر وبين الحجر والحجر

هل محضر من بني سهم بحضرتهم

فعادل، أم ضلال مال معتمر

ص: 190

فلما نزل من الجبل أعظمت ذلك قريش، فتكالموا فيه. وقال المطيّبون:

والله لئن قمنا في هذا لنقضين على الأحلاف. وقال الأحلاف: والله لئن تظلمنا في هذا لنقضين على المطيّبين. فقال ناس من قريش: تعالوا فلنكرّر حلف الفضول دون المطيّبين ودون الأحلاف، فاجتمعوا في دار عبد الله بن جدعان، وصنع لهم يومئذ طعاما كثيرا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ معهم قبل أن يوحى إليه، وهو ابن خمس وعشرين سنة، فاجتمعت بنو هاشم وأسد، وزهرة، وتيم، وكان الذي تعاقد عليه القوم وتحالفوا أن لا يظلم بمكة غريب ولا قريب ولا حرّ ولا عبد، إلا كانوا معه حتى يأخذوا له بحقّه، ويردّوا إليه مظلمته من أنفسهم، ومن غيرهم، ثم عمدوا إلى ماء زمزم فجعلوه في جفنة ثم بعثوا به إلى البيت فغسلت به أركانه ثم أتوا به فشربوه فحدث هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين-رضي الله عنها-أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

«لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان، من حلف الفضول مالو دعيت إليه لأجبت، وما أحب أن لي به حمر النعم» .

127 -

حدّثنا الزبير، قال: حدّثني عبد العزيز بن عمر العنبسي، أن الذي اشترى من الزبيدي المتاع العاص بن وائل السهمي، وقال: حلف الفضول بنو هاشم وبنو المطّلب، وبنو أسد بن عبد العزى، وبنو زهرة، وبنو تيم، وتحالفوا بينهم بالله لا يظلم أحد بمكة إلا كنا جميعا مع المظلوم على الظالم حتى نأخذ له مظلمته ممن ظلمه شريفا أو وضيعا، منّا أو من غيرنا. ثم انطلقوا إلى العاص بن وائل، فقالوا: والله لا نفارقك حتى تؤدي إليه حقّه، فأعطى الرجل حقّه فمكثوا كذلك لا يظلم أحد حقّه بمكة إلا أخذوه له، فكان عتبة بن ربيعة بن عبد شمس يقول: لو أن رجلا وحده خرج من قومه لخرجت من بني شمس حتى أدخل في حلف الفضول، وليست عبد شمس في حلف الفضول.

ص: 191

128 -

وحدّثنا الزبير، قال: وحدّثني محمد بن حسن، عن محمد بن طلحة، عن موسى بن محمد بن ابراهيم، عن أبيه، وعن محمد بن فضالة، عن هشام، بن عروة، وعن ابراهيم بن محمد، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد أن بني هاشم وبني المطلب وأسد بن عبد العزى، وتيم بن مرة، تحالفوا على أن لا يدعوا بمكة كلها، ولا في الأحابيش مظلوما يدعوهم إلى نصرته إلا أنجدوه، حتى يردوا إليه مظلمته أو يبلغوا في ذلك عذرا وعلى أن لا يتركوا لأحد عند أحد فضلا إلاّ أخذوه، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبذلك سمّي حلف الفضول بالله على الظالم حتى نأخذ للمظلوم حقّه ما بل بحر صوفة، وعلى الناس في المعاش.

129 -

وحدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: وقال بعض العلماء أن قيس السلمي باع متاعا من أبي بن خلف فلواه وذهب بحقّه، فاستجار برجل من بني جمح فلم يقم بجواره، فقال قيس:

يال قصي كيف هذا في الحرم

وحرمة البيت وأخلاق الكرم

أظلم لا يمنع مني من ظلم

وبلغ الخبر عبّاس بن مرداس فقال:

ان كان جارك لم تنفعك ذمته

وقد شربت بكأس الذل أنفاسا

فأت البيوت وكن من أهلها صددا

ولا تبديهم فحشا ولا بأسا

وثم كن ببناء البيت معتصما

يبغي ابن حرب ويبغي المرء عباسا

ساقي الحجيج وهذا يا سرفلح

والمجد يورث أسداسا وأخماسا

وقام العبّاس وأبو سفيان حتى ردّا عليه متاعه، واجتمعت بطون قريش فتحالفوا على ردّ الظلم بمكة، وأن لا يظلم أحد إلاّ منعوه وأخذوا له بحقّه. وكان حلفهم في دار ابن جدعان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «شهدت حلفا في دار ابن

ص: 192

جدعان ما أحبّ أن لي به حمر النعم، ولو دعيت به لأجبت» فقال قوم من قريش: هذا والله فضل من الحلف فسمّى حلف الفضول. قال: وقال الآخرون: فحالفوا على مثال حلف تحالفت عليه قوم من جرهم في هذا الأمر ألا يلفوا ظلما ببطن مكة إلا غيّروه، وأسماهم: الفضل بن شراعة، والفضل ابن وداعة، والفضل بن قضاعة. والله أعلم أي ذلك كان.

130 -

حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني علي بن صالح، عن جدّي عبد الله بن مصعب، عن أبيه فذكر قصته، ثم قال: فبلغ ذلك معاوية، وعنده جبير بن مطعم، فقال له معاوية: يا أبا محمد كنّا في حلف الفضول؟ قال له جبير بن مطعم: لا، وقد مرّ رجل من ثمالة فباع سلعة له من خلف بن وهب بن حذافة بن جمح فظلمه، وكان سيء المخالطة، فأتى الثمالى أهل حلف الفضول فأخبرهم، فقالوا: اذهب فأخبره بأنك قد أتيتنا فإن أعطاك حقّك وإلا فارجع إلينا. فأتاه فأخبره ما قال له أهل حلف الفضول، وقال له:

فما تقول؟ فأخرج إليه حقّه، فأعطاه إياه. فقال:

أتلحوني ببطن مكة ظالما

وإني ولا قومي لدى ولا صحبي

وناديت قومي بارقا لتجيبني

وكم دون قومي من فياف ومن شهب؟

ويأبى لكم حلف الفضول ظلامتي

بني جمح والحق يؤخذ بالغصب

131 -

وحدّثنا الزبير، قال: حدّثني غير واحد من قريش منهم عبد العزيز ابن عمر العنبسي، عن مضاض بن عبد الله بن عتبة: أن رجلا من خثعم قدم مكة تاجرا ومعه ابنة له يقال لها القبول أوضأ نساء العالمين، فعلقها نبيه بن الحجاج بن عامر بن حذيفة بن سعد بن سهم، فلم يبرح حتى نقلها إليه، وغلب أباها عليها، فقيل لأبيها: عليك بحلف الفضول، فأتاهم وشكا ذلك إليهم، فأتوا نبيه بن الحجاج، وقالوا: أخرج ابنة هذا الرجل وهو يومئذ بناحية

ص: 193

مكة وهي معه وإلا فانا من قد عرفت، فقال: يا قوم متعوني بها الليلة، فقالوا: قبحك الله ما أجهلك، لا والله ولا شخب لقحة، فأخرجها إليهم فأعطوها أباها وركب معهم الخثعمي، فلذلك يقول نبيه بن الحجاج:

راح صبحي ولم أحي القبولا

لم أودعهم وداعا جميلا

وذكر بقية الأبيات. وقال نبيه في ذلك أبياتا أخر

(1)

.

132 -

قال الفاكهي: ثم ان قريشا تداعت إلى الفضول وذلك بعد رجوعهم من عكاظ،ويقال: بعد فراغهم من بنيان الكعبة، وكان حلفا جميلا على قريش، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم حالف فيه فاجتمعوا في ذلك في دار ابن جدعان لشرفه وموضعه في قومه، وكانت له أسباب، سأذكرها-إن شاء الله تعالى-.

133 -

حدّثني عبد الله بن شبيب الربعي مولى بني قيس بن ثعلبة، قال:

حدّثني أبو بكر بن أبي شيبة، عن عبد الرحمن بن عبد الملك بن شيبة الخزاعي، قال: حدّثني عمرو بن أبي بكر العدوي، قال: حدّثنا عثمان بن الضحّاك عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، قال: سمعت جدّي حكيم بن حزام يقول: انصرفت قريش من الفجار وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن عشرين سنة، وكان حلف الفضول، في شوال، وكان أشرف حلف وأعظم بركة، وذلك أن الرجل من العرب أو غيرها من العجم كان يقدم مكة بسلعة فربّما ظلم ثمنها، وكان آخر من ظلم بها رجل من بني زبيد فقدم مكة بسلعة له فباعها من العاص بن وائل فظلمه ثمنها، فطاف في الأحلاف: عبد الدار، وجمح، وسهم ومخزوم، فسألهم أن يعينوه على العاص بن وائل، فزجروه وتجهموه، وأبو

(1)

شفاء الغرام 99/ 2 - 102.

ص: 194

أن يغلبوه على العاص، فلما نظر إلى سلعته قد حيل دونها رقي على جبل أبي قبيس عند طلوع الشمس وقريش في أنديتها، فصاح بأعلى صوته:

يا لفهر لمظلوم بضاعته

ببطن مكة نائي الدار والنفر

ومحرم أشعث لم يقض عمرته

يال الرجال وبين الحجر والحجر

هل قائم من بني سهم بخفرته

وعادل أم ضلال مال معتمر

فقال الزبير بن عبد المطلب: ان هذا الأمر ما ينبغي لنا أن نمسك عنه فطاف في بني هاشم، وزهرة، وأسد، وتيم، فاجتمعوا في دار عبد الله بن جدعان وتحالفوا بالله القائل لنكونن يدا للمظلوم على الظالم حتى يؤدي إليه حقّه ما بل بحر صوفة، ومارسا حراء وثبير في مكانهما، وعلى الناس في المعاش، ثم نهضوا إلى العاص بن وائل فنزعوا سلعة الزبيدي ودفعوها إليه فقالت قريش:

إنه قد دخل هؤلاء في فضل من الأمر، فسمّى حلف الفضول، فقال الزبير بن عبد المطّلب:

حلفت لنعقدن حلفا عليهم

وإن كنّا جميعا أهل دار

نسمّيه الفضول إذا عقدنا

مقربة الغريب لدى الجوار

ويعلم من حوالي البيت أنا

أباة الضيم تمنع كل عار

قال أبو بكر بن أبي شيبة: حدّثني عمرو بن أبي بكر، قال: كان يقال:

كان في جرهم مثل هذا الحلف فمشى فيه رجال، منهم فضل وفضال وفضالة فسمّوه حلف الفضول، وقال الزبير بن عبد المطلب:

ان الفضول تحالفوا وتعاقدوا

أن لا يقيم ببطن مكة ظالم

أمر عليه تعاقدوا وتواثقوا

فالجار المظلوم فيهم سالم

(1)

(1)

شفاء الغرام 103/ 2 - 104.

ص: 195