الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
خاتمة
الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على نبيّنا محمد، وآله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فقد انتهينا-بحمد الله-من إكمال تحقيق وطباعة القسم الثاني من كتاب «أخبار مكة في قديم الدّهر وحديثه» للإمام الفاكهي-رحمه الله-ونرجو أن نكون قد وفقّنا في إخراجه على الصورة التي ترضي الباحثين من طلبة العلم. وكنا قد وعدنا في مقدّمة الكتاب بإتباع هذا الكتاب بملاحق
…
منها: الملحق الأول وهو (نصوص) وقفنا عليها من الجزء الأول الضائع، وستراه بعد هذه الخاتمة-إن شاء الله-.والملحق الثاني -ملحق تصويري-لبعض الأماكن التاريخية والجغرافية التي ذكرها الفاكهي في كتابه، ممّا سنحت لنا الفرصة بتصويره ممّا نراه مهمّا، وهناك مواضع أغفلنا تصويرها لذهابها، وعدم تصوير البعض لشهرتها. وهذا الملحق ستجده-إن شاء الله-بعد الملحق الأول.
وكنا قد وعدنا بإعداد ملحق آخر يشتمل على خرائط لحدود المشاعر المقدّسة، وأيضا حدود الحرم الشريف.
وهذا الملحق الأخير وقفنا عنده طويلا نتأمل ما نستطيع أن نضعه من خرائط فيه، فرأينا أن الأمر أكبر من كونه ملحقا، لأننا عندما وقفنا على مواضع حدود الحرم التي عليها أنصاب الحرم، وقفنا على أكثر من (900) علم على ما يقارب من (50) موضعا ما بين جبل وثنية وسهل، وكل موضع يحتاج إلى خريطة مفصّلة بمفرده، فرأينا أن هذا العمل يمكن أن يخرج مستقلا بذاته فيكون مبحثا واسعا عن (حدود الحرم الشريف) أو (حدود المشاعر المقدّسة) والبحث بخرائطه وصوره ومباحثه جاهز عندي ولله الحمد، وسوف يخرج كما ذكرت مستقلاّ عن كتاب الفاكهي-إن شاء الله تعالى-.
والملحق الثالث: يشمل على خرائط توضيحية لبعض ما ذكره الفاكهي في كتابه عن المسجد الحرام، وأبوابه، وأساطينه، ومقاساته، وخريطة للتوزيع العمراني لمكّة
المكرمة في القرن الثالث، وكذلك خرائط لآبار مكة، وأسواقها، وشوارعها، ومداخلها، وبساتينها، وثناياها، وجبالها، وكذلك خريطة تاريخية شاملة لمكة المكرمة في القرن الثالث الهجري كما يصوّرها الإمام الفاكهي في كتابه. واستعنت ببعض المهندسين المختصين في مثل ذلك، وأرجو أن أوفّق لخدمة التاريخ المكي خدمة نافعة.
هذا ولا يفوتني في نهاية تحقيق هذا السفر المبارك أن أنبّه إلى أنني قد أفرغت جهدي فيه، وحاولت الوصول إلى الصواب فيه قدر المستطاع، وأعترف أن أشياء أخرى فاتتني، وأن أخطاء مطبعية قد يراها القارئ اللبيب فاتنا تصحيحها على الوجه المطلوب، لكنها لا تفوت القارئ الفطن، والباحث الحريص، فالرجاء منهم تصحيح هذه الأخطاء جزاهم الله عنّا كل خير.
كما نرجو من الباحثين أن يكتبوا إلينا بآرائهم وانتقاداتهم واقتراحاتهم حول هذا الكتاب، ويشيروا إلى أوجه الخطأ، حتى نتجنّبها ولهم من الله الأجر، ومنّا جزيل الشكر والامتنان.
ولا يفوتني أن أشكر جميع من ساعدني في هذا الأمر، وأعانني فيه، وخاصّة أولادي الذين صحبوني في جولات ميدانية للوقوف على بعض المواضع وتصويرها.
وأخيرا أرجو الله أن ينزل وابل رحمته على الفقيد (الشريف محمد بن فوزان الحارثي) الذي فارق الدنيا وكنت أحوج الناس إليه، وقد ساعدني-رحمه الله-في الوقوف على كثير من المواضع المذكورة في هذا الكتاب، فرحمه الله ورضي عنه.
هذا وأرجو الله أن يقبل هذا العمل مني، ويجعله في ميزان حسناتي يوم القيامة، وأن ينفعني به والمسلمين، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.
كتبه
عبد الملك بن عبد الله بن دهيش
1408/ 1/10 هـ
بسم الله الرحمن الرحيم
هذا الملحق الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على نبيّه محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فهذا الملحق هو الذي كنا قد وعدنا به في مقدّمة التحقيق، وقد طالعنا له عشرات المجلّدات، فخرجنا به-ولله الحمد-ليعطينا صورة تكاد تكون واضحة لما حواه القسم الأول (القسم الضائع) من كتاب «أخبار مكة» للإمام الفاكهي. وقد وجدنا في هذا الملحق مصادر اعتمدها الفاكهي في كتابه لم ينقل عنها في القسم الثاني، ومصادر قد أكثر النقل عنها في القسم الأول، ولم ينقل عنها في القسم الثاني إلاّ قليلا.
ولم نشأ أن ندرس هذا الملحق دراستنا للقسم الثاني، لأن الغرض من هذا الملحق هو إعطاء صورة واضحة وإن لم تكن مكتملة لما حواه القسم الضائع من كتاب الفاكهي، والدراسة إذا قامت على جزء غير مكتمل تأتي غير مكتملة كذلك. وكذلك لم نعلّق على نصوص هذا الملحق تعليقنا على نصوص القسم
الثاني، وذلك لأننا لا زال الأمل يحدونا في الحصول على القسم الضائع فنخدمه-بعون الله-كما خدمنا قسمه الثاني، ثم إن بعض النصوص محذوفة الأسانيد، وبعضها مبتورة المتون أيضا، وهذا يجعل العمل ليس بالسهل إذ لا بدّ من اكتمال رجال السند حتى تحكم عليه، ولا بدّ من تمام الخبر حتى تخرّجه التخريج المطلوب.
وقد سرنا في هذا الملحق على الضوابط الآتية:
1.
حرصنا على أن تكون الترجمة هي التي نقلها أو أشار إليها صاحب المصدر الذي نقلنا منه النص. وإذا كانت الترجمة من عندنا فقد وضعنا عليها علامة (*) للدلالة على أنها من وضعنا نحن.
2.
كثير من النصوص المنقولة من «شفاء الغرام» اعتورها تحريف أو تصحيف، وقد أصلحنا ذلك ولم ننبّه عليه، وكذلك إذا وجدنا تصحيفا أو تحريفا في غير هذا المصدر أصلحناه دون تنبيه عليه، والبعض منها أثبتناه كما هو.
3.
إذا وجدنا ترجمة منقولة عن الفاكهي أثبتناها كما هي، وكذلك التراجم المشار إليها، وجعلنا ما يتبعها بياضا، للتدليل على أن الفاكهي قد طرق هذا الباب وبحثه، لكننا لم نجد بحثه، بل وجدنا عنوان البحث فقط فأثبتناه.
4.
بعض الأخبار لم نكتب مصدرها تحتها، وهذا يعني أنها تبع لما بعدها في المصدر.
5.
هناك نصوص أورد بعضها الفاكهي في القسم الثاني لمناسبة ما، مع أن موضعها الأصلي هو القسم الأول، فأوردناها في هذا الملحق في الموضع الأنسب. والذي دعانا إلى ذلك هو أن المصادر الناقلة لهذا الخبر أوردته في مباحث القسم الأول.
6.
حاولنا قدر الإمكان ترتيب مادة هذا الملحق على حسب ترتيب مادة «شفاء الغرام» للفاسي إلاّ قليلا.
7.
حاولنا في تراجم هذا الملحق أن نسير على منهج الفاكهي في ذكره لها، وتقسيمه إيّاها.
8.
رقّمنا نصوص هذا الملحق لتسهيل الإحالة إليها.
هذا وقد وجدنا أغنى الكتب نقلا عن الفاكهي فيما يتعلّق بالقسم الضائع هو كتاب «شفاء الغرام» للفاسي. ومن المعلوم أنّ الفاسي صنّف كتابه هذا مرتّين. مرّة قبل وقوفه على كتاب الفاكهي، ومرّة بعده. والسبب الذي دعاه إلى ذلك هو كثرة المادّة العلمية التي حواها كتاب الفاكهي وزيادتها على الكتب المؤلفة في هذا الموضوع والتي اعتمدها الفاسي زيادة ظاهرة، ممّا جعله يعيد النظر في تأليفه، ويثبت ما زاده الفاكهي في أواخر أغلب مباحث كتابه «شفاء الغرام» على ما اعتمده من مصادر أخرى في الباب نفسه.
ولو قدّر وقوف الفاسي على كتاب الفاكهي قبل تصنيفه الأول لشفاء الغرام لما وجدناه يتعدّى ما أورده الفاكهي في كل ما يتعلق بالبلد الحرام إلا قليلا، إلا فيما يتعلق بالفترة التي تلت عهد الفاكهي. ولذلك فإن الأخبار التي أوردها غير الفاكهي فيما يتعلق بالبلد الحرام، وخاصّة تلك الأخبار التي تذكرها المصادر التي سبقت الفاكهي، فإننا نرى الفاسي يثبتها عن غير الفاكهي، ولا ينقل عن الفاكهي إلا ما زاده في الباب، ولذلك نستطيع أن نقول: إنّ أغلب ما نقله الفاسي عن الفاكهي إنما هو ممّا زاده الفاكهي على المصادر التي سبقته أو عاصرته. ولذلك نرى ما نقله الفاسي عن الفاكهي -على كثرته بالنسبة لغيره من المصادر-قليلا، لأنه أثبت زوائد الفاكهي على من سبقه وعاصره.
ومع هذا فإن الفاسي لا يشير إلى ذلك إلا قليلا، فإنه مثلا يورد في مبحث ما مادّة علمية نقلها عن الزبير بن بكّار، ويكاد أن يتأكّد عندي أن الفاكهي أوردها في كتابه، لكن الفاسي ينقلها عن الزبير (شيخ الفاكهي) ويسكت عنها. وربّما أشار إلى إيراد الفاكهي لها وهذا قليل جدا. وما أشار إليه أوردته بكامله في هذا الملحق، وأثبت فيه عبارة الزبير كما نقلها الفاسي.
وأخيرا، فمن شاء أن يعرف المصادر التي رجعنا إليها في استخراج هذا الملحق فليرجع إلى مقدّمتنا لتحقيق القسم الثاني من هذا الكتاب، فقد سردنا هناك الكتب التي ذكرت كتاب الفاكهي ونقلت عنه، وعليها كان اعتمادنا وبالله التوفيق، هو حسبنا ونعم الوكيل.