الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بعدَها، وكان من أهل العلم بالحديث والإشرافِ على معانيه وهُو الذي صَلّى على أبيه عند وفاتِه ودَفنه يومَ الأربعاءِ لستٍّ خَلَوْنَ من شوّالِ اثنينِ وخمسينَ وثلاث مئة.
65 - سَعيدُ بن جُبَيْر، أبو عثمان
.
رَوى عن أبي الوليد الوَقَّشيِّ سنةَ أربع وسبعينَ وأربع مئة.
66 -
سَعيدُ (1) بن الحُسَين بن سَعيد بن خَلَف (2) بن محمد بن عبد الله الداخِل إلى الأندَلُس معَ ابن عمِّه سُليمان، ابن أحمدَ بن الحَسَن بن سَعْد بن الحَسَن بن عبد الله بن سَعْد بن عَمّار بن ياسِر العَنْسِيُّ، غَرْناطيٌّ أصلُه من قلعة يَحصُب، وهي دارُ عَنْس بالأندَلُس، تَجوَّل ببلادِ المغرِب واستَوطَنَ إفريقيّة، أبو الحُسَين وأبو عثمان.
رَوى عن أبي جعفرٍ ابن الباذِش، وأبي سُليمانَ بن يَزيدَ السَّعْدي. وكان صالحا خيِّرًا مُثابِرًا على أفعال البِرّ، معَ ذُكْرةٍ وشَجاعة وَرِثَها عن سَلَفِه، وَلِيَ قديما بعضَ أعمال إفريقيّة، مَوْلدُه بقَلْعة بني سَعيد سنةَ سبع وعشرينَ وخمس مئة، وتوفِّي بتونُس سنةَ خمس وست مئة، وقبرُه بالموضِع المعروفِ بالزَّلَّاج، منها.
67 -
سَعيدُ (3) بن حَكَم بن عُمرَ بن أحمدَ بن حَكَم بن عبد العزيز بن حَكَم القُرَشيُّ، طَبِيريٌّ، أبو عثمان.
(1) ترجمه ابن الأبار في التكملة (3216)، والذهبي في المستملح (806)، وتاريخ الإسلام 13/ 111.
(2)
بعد هذا في التكملة: "سعيد بن خلف"، مكررة.
(3)
ترجمه ابن الأبار في الحلة السيراء 2/ 318، وابن سعيد في المغرب 2/ 469، واختصار القدح المعلى (28 - 41)، والغبريني في عنوان الدراية (181)، والذهبي في تاريخ الإسلام 15/ 390، والصفدي في الوافي 15/ 212، والسيوطي في بغية الوعاة 1/ 583 نقلًا من هذا الكتاب.
وقد جمع أحمد المصباحي شعر أبي عثمان هذا في رسالة جامعية لم تنشر بعد، وتنظر مقدمة الدكتور بشار لتكملة ابن الأبار.
أخَذَ بإشبيلِيَةَ عن أبوَيْ بكر: السَّقَطيِّ والقُرْطُبي، وأبي الحَسَن الدَّبّاج، وأبي الحُسَين ابن زَرْقُون، وأبي عبد الله بن خَلْفون، وأبي عليٍّ ابن الشَّلَوبِين، وأبي القاسم بن بَقِيّ، وغيرهم، وأجازوا له. ولقِيَ بإفريقيّةَ سنةَ أربع وعشرينَ وست مئة أبا الحَسَن عليَّ بن محمد بن إسماعيلَ بن محمد بن عبد الرّحيم بن إسماعيلَ بن نباتةَ المَيّافارقِيني، وأخَذ عنه بعضَ مُنشَداتِه.
وأجاز له من أهل الأندَلُس: أبو إسحاقَ بن عُبَيْدِيس، وأبوا بَكْر: ابن الطيِّب وابن مُحرِز، وأبو الحَسَن بن مُؤْمن ابن عُصفُور، وأبو الحُسَين ابن السَّرَّاج، وأبو زكريّا بن أبي الغُصْن، وأبوا عبد الله: ابن عبد الله ابن الأبّار وابن عبد الكريم الجُرَشِيّ وابن عِيَاض، وأبو محمد ابن بُرْطُلُه، وأبو الوليد ابنُ العَطّار، وأبو يحيى ابنُ الفَرَس. ومن أهل العُدْوة: أبو الحَسَن بن أبي نَصْر البجَائيُّ وأبو زكريّا بن عُصفُورٍ التِّلِمْسينيّان، وأبو العَيْش بن عبد الرحيم، وأَبو العبّاس بن يوسُف ابن فَرْتون. [10 أ] ومن أهلِ المشرِق جماعةٌ كبيرة منهم: أبو الحَسَن عليُّ بن أحمدَ بن عليّ القَسْطَلّاني، وأبو الكَرَم لاحِقُ بن عبد المُنعِم الأرْتَاحيُّ الحَنْبَليُّ في آخَرِين. ورَوى بالإجازة العامة عن بهاءِ الدِّين أبي حَفْص عُمر بن بدر بن سَعيدٍ المَوْصِليِّ الحَنَفيِّ لمن أدرَكَ حياتَه.
رَوى عنه ابنُه أبو عَمْرٍو حَكَمٌ ومَوْلاهما أبو محمد عبدُ الله الرُّومي، وأبوا عبد الله: ابنُ أبي بكرٍ البرّيُّ وابنُ أحمدَ ابن الجَلّاب، وأبو الحَجِّاج يوسُف بن أبي الحُسَين عبدِ الملكِ بن أحمدَ بن مُفَوَّز، وأبو الحَكَم العادلُ بن إبراهيم، وأبو عليٍّ عُمرُ بن عليّ ابن الشاطِبيّ، وأبو الحَسَن بن يحيى التُّجِيبيُّ المَنُرْقي، وأبو عامرٍ أحمدُ بن أبي بكرٍ محمدِ بن محمد بن مُحرِز، وأجاز لكلِّ من أدرَكَ حياتَه من أهلِ العِلم، وقال في ذلك [مجزوء الوافر]:
أبحتُ لمُدْرِكي عَهْدي
…
روايةَ كلِّ ما عندي
وما أبدَيْتُ من نَظْمٍ
…
ومن نثرٍ وما أُبدي
وما أُقْرئْتُ أو أُسْمِعـ
…
ـتُ من هَزْلٍ ومن جَدِّ
وما نُووِلْتُهُ وأُجِزْ
…
تُهُ فيُزادُ في العَدِّ
فإنّ سعيدًا الحَكَمى
…
يُهْديه لمُسْتَهْدِ
وتصحيحُ الذي يَرْوُونَ
…
عنّي غايةُ القَصْدِ
وبالله اعتَمَدْتُ على
…
أُموري كلِّها جَهدي
وكان نَحْوّيًا أديبًا حسَنَ التصَرُّف في إنشاءِ الكلام نَظْمًا ونَثْرًا، مُشارِكًا في الفقه والحديث ومعرِفة رجالِه، ذا حظٍّ صالح من عِلم الطبّ.
خرَجَ عن الأندَلُس قديمًا في فَتائه إلى إفريقيّة، فكتَبَ بها عن بعضِ أُمرائها، ثُم دَخَلَ مَيُوْرْقَةَ في الأم يحيى بن أبي عِمران (1)، ومنها استُعمِلَ على مَجْبى منرقة وأمْرِ الأجنادِ بها، فدخَلَ إليها في رمضانِ أربع وعشرينَ وست مئة، واستمرَّ نظَرُه على ذلك إلى أن تغَلَّب النّصارى على مَيُورْقَةَ [....](2) والتمسَ من أهل مَنُرْقَة عَقْدَ الصُّلح بينَهم وبينَ المتغلِّب على مَيُورْقة، فتوجَّه إليه وأحْكَمَ رِبَاطَ الصُّلح بينَه وبينَهم وعاد إلى مَنُرْقةَ وأمرُها راجعٌ إليه، ثُم نشَأَ ما دَعاهُ إلى التوَجُّه إلى مَيُورْقةَ للأخْذ معَ المتغلِّب عليها، فرَبَطَ الصُلحَ معه ثانيةً عن أهل مَنُرْقة إلى أن طَرَأتْ فتنةٌ جَلَتْ عن استيلائه على ثَغْر مَنُرْقة وخُلوصِها له، وذلك [10 ب] لثلاثٍ خَلَوْنَ من شوّالِ أحدٍ وثلاثينَ وست مئة، فضَبَطَه أحْكَمَ ضَبْط وسار فيه أعدَلَ سِيرة واستقام أمرُ الثَّغْر على يدِه وهابَه النَّصارى المُصاقِبونَ له من كلِّ جهة، فجَرَتْ أحوالُ المسلمينَ به على خير تامّ وصَلاح عامّ بحُسن سياستِه وجميل نَظَرِه، وصار مقصودًا من البلاد النّائية مرغوبًا في لقائه من أصنافِ الناس، فانتابَهُ أهلُ العلم وطلَبتُهُ من بلاد الأندَلُس وبَرِّ العُدْوة، فكان يُحسِنُ إليهم وَيستجلِبُ وُدَّهم وُيجيدُ القيامَ بهم ما أقاموا لديه وُيحسِنُ صَرْفَ مَن
(1) ينظر كتاب الدكتور محمد بن شريفة عن ابن عميرة 291 - 292.
(2)
بياض في الأصل، وكان استيلاء النصارى على ميورقة سنة 627 هـ.
أحبَّ الانصرافَ عنه، ومنهم من لم يتَأتَّ له قَصْدُه إليه فيُخاطبُه فيرُدُّ جوابه بأجملِ القول أو أجزَل الفعل أو بهما؛ ولقد عُنيَ بعضُ خواصِّه بجَمْع المُستجادِ من مُخاطبتِهم إيّاه فتَحصَّلَ منها ديوانٌ كبيرٌ في ثلاثةِ أسفار ضَخْمة (1). وترَدَّدَ إليه التّجار من أقاصي البلاد فأوَسَعَهم رِفْقًا وبِرًّا وتأنيسًا، سالكًا في ذلك كلِّه سَنَنَ العَدْل والفَضْل، وهُو معَ ذلك لا يَغِبُّ نظرًا في العلم وإفادتِه واستفادتِه شَغَفًا به وتفضيلًا له، وكان حسَنَ الخَطّ بارعَ المَنازع فيه، يَكتُبُ خطوطًا مختلفةً كلُّها نهايةٌ في الحُسن، شديدَ العناية بجمَعُ دفاترِ العلم وأعلاقَ الكُتُب حتى جَمَع منها ما لا نَظيرَ له كثْرةً وجَوْدة، إذ كان مقصودًا بها من المسلمينَ والنَّصارى، فكان يتَخدَّمُ بها إليه النَّصارى كما يتقرَّبُ بها إليه المسلمون، وكان يُجيدُ قَرْضَ الشِّعر، رأيتُ من شعرِه مجلَّدًا جيِّدًا يكونُ أشفَّ من ديوان شعرِ المتنبِّي أو نحوَه بخطِّ ابنهِ أبي عَمْرو (2) حَكَم رحمه الله، ومنه ما كتَبَ به إلى كاتبِه أبي القاسم أحمدَ بن محمد بن نَجوت المعروفِ بابن يامين (3) وقد كتَبَ إليه كاتبُه المذكورُ [البسيط]:
أنفِقْ من المالِ ما آتاكَ مكسَبُهُ
…
ولا تصُدَّنَّهُ ما جارَ عن طُرُقِهْ
فالمالُ كالماءِ إن سُدَّتْ مسالكُهُ
…
فجارُ غمْرَتَهُ لا بدَّ من غَرَقِهْ
فأجابه الرئيسُ أبو عثمانَ رحمه الله وأجاد [البسيط]:
من يُمسكِ المالَ بُخلًا لا مِساكَ لهُ
…
ومن يُفرِّقْه جُودًا كنتُ من فِرَقِهْ
لا تشدُدَنْ وَرِقًا للضَّعفِ تحذَرُهُ
…
فالغُصنُ يقْوَى إذا خفَّفتَ من وَرَقِهْ
(1) هو كتاب "لب الألباب من نظم الشعراء ونثر الكتّاب"، ويوجد قسم منه ضمن مخطوطة الإسكوريال رقم (520) مع كتاب "زواهر الفكر وجواهر الفقر" لابن المرابط. وقد حقق هذا الأخير أحد طلبة الدكتور محمد بن شريفة وهو الدكتور أحمد المصباحي.
(2)
لم يصل إلينا، ولكن جمع شعره الدكتور أحمد المصباحي، كما بينا قبل قليل.
(3)
تقدمت ترجمته في السفر الأول من هذا الكتاب (رقم 770).
وكتَبَ إليه أبو القاسم المذكورُ مودِّعًا حين عزَمَ على الرَّحيل عن حضرتِه بقصيدةٍ مطلَعُها [الطويل]:
* ألا في سبيلِ الله أستودعُ العُلا *
يقولُ فيها:
سلامٌ وإنْ كان الوداعُ حقيقةً
…
ولكنْ أُوَرِّي بالسلام تعَلُّلا
وَدِدتُ وحُلوُ العَيْش أشهى لُبَانةً
…
لوَ أني بمُرِّ العَيْش أَفْدي التَرحُّلا
فراجَعَه بقصيدةٍ أوّلُها [الطويل]:
عزيزٌ علينا أن نُقيمَ وتَرْحَلا
…
ونختَطَّ شِقَّ الشَّوق بعدَكَ منزِلا
وليس ببَيْنٍ ما جَرى عن مَودّةٍ
…
ألا إنّما البَيْنُ الذي جَرَّه القِلى
ومن شعرِ الرئيس أبي عثمانَ، سوى ما ذُكِر، يُحضُّ على الكرَم، وهُو من الأشعار السُّلطانيّة (1) [مجزوء الكامل]:
لا تمنَعِ المعروفَ يو
…
مًا مُعْرِضًا ومُعَرِّضا
فكلاهما من حقِّهِ
…
فيه لهُ أنْ يُفرَضا
هذا تَنَزَّهَ فاستحَقَّ
…
على نَزاهتِه الرِّضا
والآخرُ استحيى من
…
التّصريح فيه فعَرَّضا
هذا الذي ما زلتُ أفعـ
…
ـل أو أقولُ مُحَرِّضا
مَوْلدُه في نحوِ الثُّلثُ الأوّل من الساعة الثانية من ليلة السّبت السادسةِ من جُمادى الآخِرة سنةَ إحدى وست مئة.
وتوفِّي رحمه الله آخِرَ الساعة الرابعة من يوم السّبت لثلاثٍ بقِينَ من رمضانِ ثمانينَ وست مئة.
(1) اختصار القدح المعلى (28 - 29).