المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌225 - سهل بن أحمد بن محمد الخولاني، قرطبي، أبو القاسم - الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة - جـ ٢

[ابن عبد الملك المراكشي]

فهرس الكتاب

- ‌السِّين

- ‌1 - سابِقُ بن عبد الرّحمن بن يحيى، سَرَقُسْطِيٌّ، أبو يحيى

- ‌6 - سالمُ بن عبد الله بن عبد العزيز بن حُسَين

- ‌9 - سالمُ بن عليّ بن محمد الأنصاريُّ، أبو علي

- ‌10 - سالمُ بن محمد بن سالم بن عبد الرّحمن الأنصاريُّ ثم السّالِميُّ

- ‌12 - سالمُ بن محمد بن يحيى الأُمَويُّ، قُرْطُبيٌّ

- ‌13 - سالمُ بن محمد، قُرطُبيٌّ، أبو الحُسَين

- ‌15 - السائبُ [4 أ] بن عبد الرّحمن بن وَهْبُون، أبو الغَمْر

- ‌18 - سِرَاجُ بن إبراهيمَ بن محمد بن أسودَ الغَسّانيُّ، مَرَويٌّ

- ‌21 - سِرْحانُ بن محمد بن يَحيى بن أحمدَ بن سِرْحانَ الأنصاريُّ

- ‌22 - سَعادةُ بن عبد الرّحمن الأنصاريّ، أبو عثمان

- ‌23 - سَعدُ الله بن عبد الله بن واجِب، باجِيٌّ، أبو محمد

- ‌24 - سَعْدُ بن أحمدَ بن عبد الله بن يوسُفَ بن سَعيد الأنصاريُّ الساعِديُّ، بَلَنْسِيٌّ فيما أظنُّ، أبو عثمان

- ‌26 - سَعْدُ بن أبي الفَتْح بن سَلَمةَ، قُرْطُبيّ

- ‌27 - سَعْدُ بن خالِص بن مَهْديِّ بن عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الكريم ابن محمد الجَرَويُّ، لَوْشيٌّ، أبو عَمْرو [4 ب] وأبو عثمان

- ‌31 - سَعْدُ بن عبد الله بن يوسُف بن عليّ الأنصاريّ، بَلَنْسِيّ، أبو المعالي، ابنُ الجُعَيْدي

- ‌32 - سَعْدُ بن عبد العزيز بن عَبّاد اللَّخْميُّ

- ‌33 - سَعْدُ بن عبد الملِك بن سَعْدِ الخَيْر، أبو الحَسَن

- ‌36 - سَعْدُ بن محمد بن سَعيد بن عَزِيزيْ -بفَتْح العَيْن الغُفْل وزايَيْنِ مكسورينِ بينَهما وبعد أُخراهُما ياءا مَدّ- التُّجيبيُّ، أبو عَمْرو

- ‌37 - سَعْدُ بن محمد بن شَجَرة

- ‌38 - سَعْدُ بن محمد بن عُبَيدٍ الأنصاريُّ، مالَقيٌّ، أبو الطاهر

- ‌40 - سَعْدُ بن ناصِح، أركَشِيٌّ

- ‌41 - سَعْدٌ، مَوْلى المشاوَر أبي عبد الله بن يحيى، مُرْسِيّ، أبو الحَسَن

- ‌42 - سَعْدُ الخَيْر بن عبد الله بن سَعْد، أبو الحَسَن

- ‌46 - سَعدون بن محمد بن فتوح بن محمد الأنصاريّ، بَرْشانيٌّ، سكَنَ مَرّاكُش، أبو الحَسَن وأبو محمد

- ‌49 - سعودُ جنب مِسْعود

- ‌54 - سَعيدُ بن أحمدَ بن سَعيدٍ الهِلاليّ، أبو عليّ

- ‌55 - سَعيدُ بن أحمدَ بن عبد الله بن يوسُفَ الخَزْرَجيُّ، قُرْطُبيٌّ فيما أحسَب، أبو عثمان، ابنُ الحَدّاد

- ‌57 - سَعيدُ بن أحمدَ بن محمد الكَلْبيُّ، بليانيّ، أبو عِمران

- ‌61 - سَعيدُ بنُ أبيضَ الكاتب

- ‌65 - سَعيدُ بن جُبَيْر، أبو عثمان

- ‌70 - سَعيدُ بن خَلَف بن رِزْق الله الأُمَويُّ، قُرْطُبيٌّ

- ‌73 - سَعيدُ بن عبد الله بن أحمدَ بن حَرْب المَهْرِيُّ، سَرَقُسْطيٌّ

- ‌76 - سَعيدُ بن عبد الله بن إسماعيل، سَرَقُسْطيٌّ

- ‌78 - سَعيدُ بن عُبَيد الله بن مَسْرور، جَيّاني

- ‌80 - سَعيدُ بن عبد الحقّ بن الحَسَن الحِمْيَريُّ

- ‌86 - سَعيدُ بن عليّ بن بادِيس، قُرْطُبيٌّ

- ‌87 - سَعيدُ بن عليّ بن حَسَن، مَرَويٌّ، أبو عثمان

- ‌97 - سَعيدُ بن محمد بن طُمْلُس، قُرْطُبيٌّ

- ‌101 - سَعيدُ بن محمد بن عليّ بن عبد الله بن عليّ بن عبد الله بن نَصْرِ بن عبد الملِك بن سَعيد بن محمد الكِنَانيّ

- ‌106 - سَعيدُ بن مُفرِّج بن سَعيد

- ‌109 - سَعيدُ بن وَسِيم بن أحمدَ الأُمَويُّ، قُرْطُبيٌّ

- ‌111 - سَعيدُ بن يحيى بن سَعيد بن مُراد، قُرْطُبيّ

- ‌112 - سَعيدُ بن يحيى بن عيسى الكِنَانيُّ، قُرْطُبيّ

- ‌114 - سَعيدُ بن يوسُفَ بن سعيدٍ المَعافِريُّ، قُرْطُبيٌّ

- ‌123 - سَلْمانُ بن جُماهِر، أبو الفضل

- ‌126 - سَلَمَةُ بن إسماعيلَ الأُمَويُّ، بَلَغييّ

- ‌128 - سَلَمةُ بن محمد بن سَلَمةَ الأُمَويٌّ، بَلَنْسِي، أبو النَّجا

- ‌131 - سُليمانُ بن أحمدَ بن سُليمان، قُرْطُبيٌّ

- ‌132 - سُليمانُ بن أحمد بن عَبّادٍ اللَّخْميُّ، إشبِيليٌّ

- ‌134 - سُليمانُ بن أحمدَ بن عيسى بن سَعْد بن محمد الأنصاريُّ، مالَقيٌّ، أبو الرَّبيع

- ‌135 - سُليمانُ بن أحمدَ بن محمد بن الأسعَد الصَّدَفيُّ، أبو الرَّبيع الجَنْجَاليُّ

- ‌136 - سُليمانُ بن أحمدَ بن محمد بن حَكَم الأنصاريُّ، بَلَنْسِي

- ‌138 - سُليمانُ بن أحمد بن محمد بن سُليمانَ الأنصاريُّ، قُرْطُبيٌّ، أبو الرَّبيع

- ‌142 - سليمانُ بن إبراهيمَ بن مَلّاس، أبو أَيّوبَ، أخو أحمدَ وعُمر

- ‌145 - سُليمان بن إبراهيمَ، طُلَيْطُليٌّ

- ‌146 - سُليمانُ بنُ بَسّام

- ‌149 - سُليمان بن حِزْبِ الله بن أبي هُريرةَ المَعافِريّ، أبو الوليد

- ‌153 - سُليمانُ بن الحَسَن بن أبي الخَطّاب، أبو الرَّبيع، أخو أبي الحَسَن

- ‌156 - سُليمانُ بن خَلَف بن بَشْمار، أبو داودَ وأبو الرَّبيع

- ‌157 - سُليمانُ بن خَلَف بن دُعَيْم الكَلْبيّ، أبو الرَّبيع

- ‌161 - سُليمانُ بن الخلف

- ‌164 - سُليمانُ بن داودَ بن يوسُفَ بن عليّ بن محمد الأسْلَميُّ الشَّييّ، أبو داود، ابنُ فُرْتُبِيبَ، بضمِّ الفاء وسكون الرّاء وضمِّ التاء المَعْلوِّ وكسرِ الباء بواحدةٍ وياءِ مَدّ وباءٍ بواحدة

- ‌167 - سُليمانُ بن سُليمانَ بن بَكْرٍ البَلَويُّ، قُرْطُبيٌّ، أبو داود

- ‌170 - سُليمانُ بن عبد الله بن سُليمانَ بن واجِب الجُشَمِيّ

- ‌177 - سُليمانُ بن عبد الأكرم، أبو الرَّبيع

- ‌184 - سُليمانُ بن عُثمانَ بن سُليمان بن عثمانَ الأَزْديُّ، إشبِيليٌّ، أبو الرَّبيع

- ‌185 - سُليمانُ بنُ عليِّ بن سُليمانَ بن عبد الله الأَوْسِيُّ

- ‌190 - سُليمانُ بنُ فَرْح -بسكونِ الرّاء والحاءِ الغُفْل- ابن عثمانَ العَبْدَريُّ، مَرْشَانيٌّ

- ‌191 - سُليمانُ بن أبي عيسى لُبّ، أبو أيّوب

- ‌192 - سُليمانُ بن محمد بن خَلَف بن سُليمانَ بن فَتْحون، أُورِيُولي

- ‌193 - سُليمانُ بن محمد بن خَلَف الخَزْرَجيّ، ابنُ الشّيخ

- ‌194 - سُليمانُ بن محمد بن سُليمانَ الحَضْرَميُّ

- ‌195 - سُليمانُ بن محمد بن سُليمانَ الرُّعَيْنيُّ، طُلَيْطُليُّ

- ‌198 - سُليمانُ بن محمد بن محمد بن خَلَف بن أحمدَ بن سُليمانَ بن شاهِد بن الحَسَن بن يحيى بن قَيْس بن سَعْد بن عُبَادةَ الأَنْصاريُّ الخَزْرَجيُّ

- ‌205 - سُليمانُ بن نام، أبو الرَّبيع

- ‌212 - سَمَاجةُ بن خَلَف بن سماجة، أبو الحَسَن

- ‌213 - سماجةُ بن محمد بن سماجةَ، أبو الحَسَن

- ‌216 - سَمَجُون -بفَتْح الميم وجيم- ابنُ عبد الله بن أحمد بن سَمَجُون

- ‌217 - السَّمْحُ بن محمد بن السَّمْح المَعافِريُّ، إشبيليّ

- ‌219 - سَمْعانُ بن محمد بن عليّ بن سَمْعانَ بن عليّ، إشبِيليٌّ

- ‌220 - السّميدعُ بن غالب

- ‌224 - سَهْلُ بن أبي جعفرٍ أحمدَ بن إبراهيمَ بن سُفيان، أبو الوليد

- ‌225 - سَهْلُ بن أحمدَ بن محمدٍ الخَوْلانيُّ، قُرْطُبيٌّ، أبو القاسم

- ‌230 - سَهْلُ بن محمد بن محمد بن سَهْل المَعافِريُّ، إشبيليٌّ

- ‌233 - سيِّدُ بن عُبَيْد الله بن سيِّد، يُعرَفُ بابن الدُّودة

- ‌234 - سيِّدُ بن عبد الرّحمن بن سيِّد الأَنْصَارِيّ

- ‌236 - سيِّدُ بن موسى بن طالب، مَرْجيقيٌّ، أبو بكر

- ‌237 - سيِّدُ بن يَعْلَى، أبو بكر

- ‌الشِّين

- ‌239 - شاكرُ بن محمد بن شاكِر بن عبد الله بن موسى التُّجِيبيُّ، رِكْليُّ الأصل

- ‌241 - شامخُ بن عبد الحقِّ بن إبراهيمَ بن أحمدَ بن محمد بن رَشِيق التَّغلَبيّ

- ‌243 - شُعَيْبُ بن أحمدَ بن شُعَيْب، طُلَيْطُليٌّ

- ‌246 - شُعَيْب بن عبد الغَفُور، قُرْطُبيّ، أبو مَدْيَن

- ‌الصّاد

- ‌251 - صالحُ بن عبد الرّحمن الأنصاريُّ

- ‌255 - صالحُ بن محمد بن أحمدَ بن صالح الأَزْديُّ، أبو الحَسَن

- ‌257 - صالحُ بن محمد بن صالح، أندَلُسيٌّ، أبو التُّقَى

- ‌258 - صالحُ بن محمد بن عُبَيدِ الله بن عَلْقَمةَ القَيْسيّ، بَلِّيشِيٌّ، بفَتح الباءِ بواحدةٍ وشدّ اللام وياءِ مَدّ وشينٍ معجَم منسوبًا

- ‌259 - صالحُ بن محمد بن عليّ الأنصاريُّ، إشبِيليٌّ

- ‌260 - صالحُ بن مُعاذ الأنصاريُّ، أبو الحَسَن

- ‌266 - صَنْدَل، مَوْلى المأمونِ أبي الحَسَن يحيى بن الظافِر أبي محمد إسماعيلَ ابن عبد الرّحمن بن إسماعيلَ بن عامِر بن مُطَرِّف، ابنُ ذي النون، طُلَيْطُيٌّ

- ‌267 - صُهَيْبُ بن أسامةَ بن عليّ بن عبد الله بن عبد الواحِد بن عبد الله بن زِمَام الهريريّ

- ‌الضاد

- ‌الطاء

- ‌272 - طالبٌ، الفتَى الكبير

- ‌275 - طاهرُ بن أحمدَ بن عبد الله بن خِيَرةَ، بَلَنْسِي، أبو الحَسَن

- ‌276 - طاهرُ بن أحمد بن طَلْحةَ المَعافِريّ، أندَلُسيّ، أبو محمد

- ‌278 - طاهرُ بن أحمد بن محمد بن عامرٍ السَّكْسَكيُّ

- ‌282 - طاهرُ بن عبد الرّحمن بن عبد الله بن سَعيدٍ الحَضْرَميّ، ابنُ الصَّفّار

- ‌283 - طاهرُ بن عَسَل، شاطِبيٌّ، أبو الحَسَن

- ‌284 - طاهرُ بن عليّ بن محمد بن عبدِ الرّحمن السُّلَمي، شُقْريٌّ، سكَنَ مُرْسِيَة ثم تِلِمْسينَ، أبو الحَسَن

- ‌287 - طاهِرُ بن أبي عبد الله محمد بن قاسِم الأنصاريُّ، إشبيليٌّ، أبو الفَضْل

- ‌288 - الطاهِرُ بن محمد بن يوسُفَ القَيْسيّ، أبو الوليد

- ‌289 - طاهرُ بن هشام الأَزْديُّ، أبو عثمان

- ‌292 - طَرَفةُ السَّقّاءُ

- ‌294 - طَرِيفٌ الفتى

- ‌295 - الطُّفَيْلُ بن أبي عَمْرو عَيّاش بن أبي الحُسَين محمد بن أبي عَمْرٍو عَيّاش بن أبي الحَسَن محمدِ بن عبد الرّحمن بن محمد بن عبد الرّحمن بن محمد بن عبد الرّحمن بن محمدِ بن الطُّفَيْل العَبْديّ، إشبِيليٌّ، سكَنَ الجزيرةَ الخَضْراءَ بعد تغلُّبِ النَّصارى على إشبيلِيَة -رجَعَها الله- أبو الفَضْل، ابنُ عَظِيمةَ

- ‌299 - طَلْحةُ بن الحَسَن بن عبد الله

- ‌300 - طَلْحةُ بن الحُسَين بن عليّ، يَابُريٌّ

- ‌302 - طَلْحةُ بن عبد الله بن مَسْعود المَعافِريُّ، أبو الحُسَين

- ‌304 - طَلْحةُ بن محمد بن عُمرَ، وادِيَاشيٌّ أو من سُكّانِها، أبو محمد

- ‌305 - طَلْحةُ بن مَسْعود بن عثمانَ العَبْدَريُّ، أبو قَتادةَ

- ‌الظاء

- ‌العَيْن

- ‌311 - عبدُ الله بنُ أحمدَ بن إسحاقَ بن واجِب

- ‌313 - عبدُ الله بن أحمدَ بن تَمّام بن غالبٍ الفِهْريُّ

- ‌314 - عبدُ الله بن أحمدَ بن ثابتٍ الكِنْديُّ ثُم التُّجِيبيُّ، بَرْجانيٌّ

- ‌317 - عبدُ الله بن إبراهيمَ بن سَعيد، قُونْكِيٌّ، أبو محمد

- ‌318 - عبدُ الله بن إبراهيمَ بن عبد الله بن طَرِيف، قُرْطُبيٌّ

- ‌320 - عبدُ الله بن إبراهيمَ بن عليّ الهَوّاريّ، إِشبِيليّ، أبو محمد، ابنُ يَنِّهْ -بياءٍ مسفُولةٍ مفتوحة ونونٍ مشدَّد مكسور وهاءِ سكت، وبعضُهم يجعَلُ بين الياءِ والنّونِ ألفًا، وبعضُهم يُبدِلُ من الهاءِ ياءً -وهو سِبْطُ أبي عبد الله بن أحمدَ بن مَوْجُوال

- ‌321 - عبدُ الله بن إبراهيمَ بن محمد بن عُمرَ الأنصاريّ، تُطِيلِيُّ الأصل، نزَلَ مَرّاكُش، أبو محمدٍ التُّطِيليُّ

- ‌323 - عبدُ الله بن إبراهيمَ ابن الوالي النَّفْزِيُّ

- ‌324 - عبدُ الله بن إبراهيمَ بن يحيى، قُرطُبيٌّ

- ‌325 - عبدُ الله بنُ إبراهيمَ، طَرِيفيٌّ مالَقيُّ الأصل، أبو محمدٍ المالَقيّ

- ‌328 - عبدُ الله بن أيوبَ، مُرْسِيٌّ من بني قُرَشِي، أبو محمد

- ‌334 - عبدُ الله بن أبي مَرْوانَ الخَوْلانيُّ، أبو بكر، ابن الدّب

- ‌336 - عبدُ الله بن إسماعيلَ بن صَفْوانَ الكِنَانيُّ، إشبِيليٌّ

- ‌339 - عبدُ الله بنُ إسماعيلَ الحِمْيَريُّ، أبو محمد

- ‌341 - عبدُ الله بن أصبَغَ بن محمد المُرَاديُّ، قُرْطُبيٌّ

- ‌342 - عبدُ الله بن أيّوبَ الأنصاريُّ، قَلْعيٌّ قلعةَ أيّوب، أبو محمد، ابنُ خذوج

- ‌346 - عبدُ الله بن البِيبُ -بباءَيْنِ بواحدةٍ أُولاهُما مكسورة وأُخْراهُما مضمومة بينَهما ياءُ مَدّ- بَطَلْيَوسيٌّ فيما أظُنّ، أبو محمد

- ‌350 - عبدُ الله بن ثابِت العَوْفيُّ، سَرَقُسْطيٌّ، أبو الحَكَم

- ‌351 - عبدُ الله بنُ جابِر بن أحمدَ بن خَلَف الأنصاريُّ

- ‌352 - عبدُ الله بن جابِر الجُهَنيُّ، أبو محمد

- ‌354 - عبدُ الله بن جعفرِ بن يوسُفَ بن أحمدَ بن محمدٍ القَيْسيُّ

- ‌355 - عبدُ الله بن حامِد بن محمد بن حامِد القَيْسيُّ

- ‌357 - عبدُ الله بن حَبِيب

- ‌358 - عبدُ الله بن حَرِيز القَيْسيُّ، أبو محمد

- ‌359 - عبدُ الله بن حِزْب الله بن عبد الصَّمد بن أحمدَ بن مالكِ بن بلالٍ الأنصاريُّ، بَلَنْسِيٌّ، أبو بكرٍ وأَبو محمد

- ‌362 - عبدُ الله بنُ حَسّان الغافِقيُّ

- ‌364 - عبدُ الله بن حَسَن بن سَعيد الأمَويّ، قَلْعيٌّ قَلْعةَ إستطلير، أبو محمد

- ‌365 - عبدُ الله بن الحَسَن بن عبدِ الله بن يَزيدَ السَّعْدي، قَلْعيٌّ قَلْعةَ يَحصُب، أبو محمد، ابنُ الأديب

- ‌366 - عبدُ الله بن حَسَن بن عبد الله، بُشْكَلارِي، أبو محمد

- ‌368 - عبدُ الله بنُ حَسَن الأشعَريُّ، مالَقيٌّ، أبو محمد، ابنُ أبي الرُّوس

- ‌371 - عبدُ الله بن الحُسَين بن أبي سعيد

- ‌372 - عبدُ الله بن حُسَين بن عبد الله بن عُمرَ بن هارونَ بن موسى، لُرييِّ، وهو أخو محمد

- ‌373 - عبدُ الله بن حَمّاد الجُرَاويُّ، أبو محمد

- ‌379 - عبدُ الله بن خَلَف بن الحَسَن الأمَويُّ، قُرْطُبيٌّ

- ‌380 - عبدُ الله بن خَلَف بن داود، بَلَنْسِيّ -بالسِّين الغُفْل- أبو محمد

- ‌383 - عبدُ الله بن خَلَف الأنصاريُّ

- ‌384 - عبدُ الله بن خَلَف الجُذَاميُّ، أبو محمد، ابنُ جرباله

- ‌385 - عبدُ الله بن خَلَف اللَّخْميُّ، أبو محمد

- ‌386 - عبدُ الله بن خَليل بن إسماعيلَ السَّكُونيُّ، لَبْليٌّ، أبو محمد

- ‌391 - عبدُ الله بن محمد بن خَلَف بن سُليمانَ بن فَتْحُونَ الأنصاريُّ، أُورِيُوليّ، أبو محمد

- ‌396 - عبدُ الله بن محمد بن سَعادةَ، دانِيٌّ، أبو محمد

- ‌401 - عبدُ القُدُّوس بنُ عبد القاهِر بن محمد بن عيسى بن محمد بن بَقِيٍّ الغافِقيُّ، إشبِيليٌّ، أبو محمد

- ‌402 - عبدُ القُدُّوس بن موسى بن عبد الصَّمد البَكْريُّ

- ‌403 - عبد القَويِّ بن عبد الوهّاب بن أحمدَ بن عبد القَويّ، أبو عَمْرو

- ‌405 - عبدُ القَهّار بن مُفرِّج بن هُذَيْل بن محمد

- ‌406 - عبدُ الكبير بنُ أحمدَ بن محمد بن…بن سُفْيان

الفصل: ‌225 - سهل بن أحمد بن محمد الخولاني، قرطبي، أبو القاسم

222 -

سِوَارُ (1) بن محمد بن سِوَار، سَرَقُسْطيٌّ.

كان من نبهاءِ فُقهائها وأحَدَ مَن شَهِدَ على أبي عُمرَ الطّلَمَنْكي بخلافِ السُّنة.

223 -

سِوَارُ (2) بن يوسُف بن سِوَارٍ المُرَاديُّ، طُلَيْطُليٌّ، أبو محمد.

رَوى عنه أبو عبد الله بنُ شُقَّ اللّيل.

‌224 - سَهْلُ بن أبي جعفرٍ أحمدَ بن إبراهيمَ بن سُفيان، أبو الوليد

.

رَوى عن أبي محمد بن عَتّاب.

‌225 - سَهْلُ بن أحمدَ بن محمدٍ الخَوْلانيُّ، قُرْطُبيٌّ، أبو القاسم

.

سَمِعَ على أبي زكريّ ابن عائذ، وأبي القاسم خَلَف بن قاسم، وأبي محمد بن قاسم القَلْعيِّ وغيرهم من مشيَخةِ بلدِه الجِلّة وكبارِهم، وأبي المُطرِّف بن فُطَيْسِ واختَلَف معَه إلى شيوخِه وساواه في الأخْذِ عن أكثرِهم، وكتَبَ له الكثيرَ من دواوينِ العلم ناسخًا معَ غيرِه، وكان وَرّاقًا حَسَنَ الخَطِّ جيِّد الضَّبط.

توفِّي في حدودِ أربع مئة.

226 -

سَهْلُ (3) بن أُمَيَّةَ الأَزْديّ.

حَدَّث عنه أبو عبد الله بنُ المُعِزِّ اليَفْرَنيُّ المَيُورْقيُّ، ذَكَرَه ابنُ الأبّار، ولا أتحقَّق الآنَ أهو أندَلُسيٌّ أم لا.

227 -

سَهْلُ (4) بن عبد الله الأسَديّ، من ناحيةِ جَيّان، وهو والدُ القاضي أبي الأصبَغ عيسى (5).

(1) ترجمه ابن الأبار في التكملة (3250).

(2)

ترجمه ابن الأبار في التكملة (3251).

(3)

ترجمه ابن الأبار في التكملة (3236).

(4)

ترجمه ابن الأبار في التكملة (3235).

(5)

مترجم في الصلة (942) وفيه تخريج مصادر ترجمته، وهو صاحب كتاب "النوازل".

ص: 97

كان معدودًا في أهل العلم موسُومًا بالخَيْر والصّلاح، وتوَلَّى الخُطبةَ والصّلاةَ بجامع حِصْنِ القَلْعة [30 أ] وبه كان سُكناه.

وتوفِّي سنةَ أربعينَ وأربع مئة.

228 -

سَهْلُ (1) بن عبد الرّحمن، أندَلُسيٌّ.

ماتَ بها سنةَ ست وعشرينَ وثلاث مئة، قاله الحُمَيْدي.

229 -

سَهْلُ (2) بن محمد بن سَهْل بن أحمدَ بن مالكٍ الأَزْديُّ، غَرْناطيٌّ، أبو الحَسَن.

رَوى ببلدِه عن خالِه أبي عبد الله بن عَرُوس، وخالِ أُمِّه أبي بكرٍ يحيى بن محمدِ بن عَرُوس، وأبي جعفر بن حَكَم، وأبي الحَسَن بن كَوْثَر، وأبي خالدٍ يزيدَ ابن رِفَاعةَ، وأبي محمد عبد المُنعِم ابن الفَرَس، وبمالَقةَ عن أبي زَيْد السُّهَيْلي، وأبي عبد الله ابن الفَخّار، وبمُرْسِيَةَ عن أبي عبد الله بن حَمِيد، وأبي القاسم بن حُبَيْش، وبإشبيلِيَةَ عن أبي بكرٍ ابن الجَدّ، وأبي عبد الله بن زَرْقُون، وأبوَي العبّاس: ابن مَضاءٍ والجُرَاويِّ الشَّاعر، وأبي الوليد بن رُشْد، قرَأَ عليهم وسَمِع وأجازوا له.

وأجاز لهُ من أهل الأندَلُس: أبوا محمد: ابنُ عُبَيد الله نَزيلُ سَبْتةَ وعبدُ الحقِّ ابن الخَرّاط نَزيلُ بِجَايةَ، ومن أهل المشرِق جماعةٌ منهم: إسماعيلُ بن عليِّ بن إبراهيمَ الجَنْزَويُّ، وبَرَكاتُ بن إبراهيمَ الخُشُوعيُّ أبو الطاهر، وعبدُ الرَحمن بن

(1) ترجمه الحميدي في جذوة المقتبس (497)، والضبي في بغية الملتمس (832)، وابن الأبار في التكملة (3233)، وابن الزبير في صلة الصلة 4/الترجمة 437.

(2)

ترجمه ابن الأبار في التكملة (3237)، والتجيبي في زاد المسافر (23)، والرعيني في برنامج شيوخه (20)، وابن سعيد في اختصار القدح المعلى (85)، وابن الزبير في صلة الصلة 4/الترجمة 439، وابن فضل الله العمري في مسالك الأبصار 11/ 482، والذهبي في المستملح (810)، وتاريخ الإسلام 14/ 317، وسير أعلام النبلاء 23/ 103، والصفدي في الوافي 16/ 23، وابن الخطيب في الإحاطة 4/ 277 وهي ترجمة رائقة، وابن فرحون في الديباج 1/ 393، والسيوطي في بغية الوعاة 1/ 605 وغيرهم.

ص: 98

سَلامةَ بن يوسُف بن عليٍّ القُضَاعيُّ البَلَويّ، وابنُ علي بن المُسَلَّم، وعبدُ الوهّاب ابن عليّ بن عليّ ابنُ سُكَيْنةَ أبو أحمد، والقاسمُ بن عليّ بن الحَسَن بن عساكرَ أبو محمد، والمحمَّدونَ: ابنُ إسماعيلَ بن عليّ بن أبي الصَّيف أبو عبد الله وابنُ أبي سَعْد الحَرّانيُّ وابنُ يوسُف بن عليّ الغَزْنَويُّ أبو الفَضْل ويحيى بن نَصْر بن محمد الكَرْماني.

رَوى عنهُ آباءُ جعفر: ابنُ خَلَف والطُّوسيُّ وابنُ سَعْدٍ القَزّاز، وأبو الحَسَن العُشْبيّ، وأبوا عبدِ الله: ابنُ أبي بكرٍ البُرِّي وابنُ الجَنّان، وأبوا محمد: ابنُ عبد الرّحمن بن بُرْطُلّه وابنُ محمد بن هارون، وأبو القاسم بن نبيل، وأبو يعقوبَ بنُ إبراهيمَ بن عُقاب. وحدَّثنا عنه من شيوخِنا: أبو جعفرٍ الطّبّاع، وأبو الحَجّاج بن حَكَم، وأبو الحَسَن الرُّعَيْني، وأبو علي ابنُ الناظِر.

وكان من أعيانِ مِصرِه، وأفاضلِ عَصْرِه، تفنُّنًا في العلوم وبراعةً في المنثورِ والمنظوم، محُدِّثًا ضابِطًا عَدْلَا ثقةً ثَبْتًا حافظًا للقرآنِ العظيم مجُوّدًا له، متقدِّمًا في العربيّة، وافرَ النّصيب من الفقه وأصُولِه، كاتبًا مُجيدَ النَّظم في مُعرَب الكلام وهَزَليِّه، ظريفَ الدُّعابة مليحَ التندير، له في ذلك أخبارٌ مُستطرَفةٌ متناقَلة، ذا جِدَةٍ ويَسَار، متينَ الدِّين تامَّ الفَضْل واسعَ المعروف عميمَ الإحسان، تصَدَّق عند القُرب من وفاتِه بجُملةٍ كبيرة من مالِه ورِباعِه، وله وِفادةٌ على مَرّاكُش، وامتُحِن بالتغريب عن وطنِه ببَغْي بعض حَسَدتِه عليه، فأسكِنَ مُرْسِتةَ مدّةً طويلة إلى أن هلَكَ بالمَرِيّة أبو [30 ب] عبد الله محمدُ بن يوسُف بن هُود المدعو بأميرِ المسلمينَ المتلقِّبُ بالمتوكِّل على الله آخِرَ جُمادى الأُولى سنةَ خمسٍ وثلاثينَ وست مئة، فسُرِّح أبو الحَسَن سَهْلٌ إلى بلِده في رمضانِ السنة.

وأنشَدْتُ على شيخِنا أبي الحَسَن الرُّعَيْنيِّ رحمه الله بمَرّاكُش قال: أنشدَني بمُرْسِيَةَ لنفسِه مُلِمًّا بمحنتِه، يعني أَبا الحَسَن سَهْلَ ابنَ مالك (1) [الطويل]:

(1) الأبيات في برنامج الرعيني (61).

ص: 99

أُدافعُ هَمّي عن جوانبِ هِمّتي

وتَأْبى همومُ العارفينَ على الدّفْعِ

وأَلتمسُ العُتْبى وحيدًا وعاتبي

وصَرْفُ اللّيالي والحوادثُ في جَمْعِ

وإنّيَ مِن عَزْمي وحزمي وهِمّتي

(وما رُزِقَتْه النفْسُ من كرَم الطّبعِ)

لَفي منصِبٍ تعلو السماءَ سِماتُه

فتَثبُتُ نُورًا في كواكبِها السَّبعِ

غلا صَرْفُ دَهْري إذ علا فإذا بهِ

تُرابٌ لنَعْلي أو غُبارٌ على شِسْعي

تدرَّعتُ بالصَّبرِ الجميل وأجلَبَتْ

صُروفُ اللّيالي كي تُمزِّقَ لي دِرعي

فما ملأَتْ قلبي ولا قَبَضَتْ يدي

ولا نَحتَتْ أصلي ولا هَصَرتْ فَرْعي

فإن عَرَضَتْ لي لا يَفُوهُ بها فمي

وإن زَحَفَتْ لي لا يَضيقُ لها ذَرْعي

في ثالثِ هذه الأبيات تضمينٌ، وهُو عند النُّقادِ عيب، وأنَّث السَّبْعَ في قافية الرابع غَفْلةً وحُكمُها التذكير.

قال شيخُنا أبو الحَسَن الرُّعَيْنيُّ (1) رحمه الله: ونقَلتُه من خطَه وقرأتُه عليه: دخَلتُ عليه بمُرْسِيَةَ وبينَ يدَيْه شَمامةُ زَهْر، فأنشَدَني لنفسِه [الطويل]:

وحاملِ طِيبٍ لم يُطيَّبْ بطيبِهِ

ولكنّه عندَ الحقيقةِ طِيْبُ

تألَّفَ من أغصانِ آسٍ وزَهْرةٍ

فمِن صِفَتَيْه زاهرٌ ورَطِيبُ

تعانَقَتِ الأغصانُ فيه كما التَقَى

حبيبٌ على طُول النَّوى وحبيبُ

وإنّ الذي أدناهُ بعدَ فِراقِهِ

إليَّ لَسِرٌّ في الوجودِ عجيبُ

مناسبةٌ للبَيْن كان انتسابُها

وكلُّ غريبٍ للغريبِ نَسيبُ

فبالأمسِ في أشجارِه وبدارِهِ

وباليومِ في دارِ الغريب غريبُ

(1) المصدر السابق (62).

ص: 100

وأنشَدَني شيخُنا أبو الحَسَن الرُّعَيْنيُّ رحمه الله، ونقَلتُه من خطِّه، قال (1): أنشَدَني أبو الحَسَن -يعني هذا- لنفسِه [البسيط]:

مُنغَّصُ العيشِ لا يَأوي إلى دَعَةٍ

من كان في بلدٍ أو كان ذا وَلَدِ

والساكنُ النفْسِ مَن لم تَرْضَ همّتُهُ

سُكْنى مكانٍ ولم يَسْكُنْ إلى أحدِ

[31 أ] وكان كريمَ النفْس نزيهَ الهِمّة حَصيفَ الرأي شريفَ الطِّباع، وَجيهًا مبرورًا مُعظَّمًا عندَ الخاصّةِ والعامّة، وفيه يقولُ الكاتبُ أبو زيد الفازَازي (2) [مجزوء الرمل]:

عجبًا للناس تاهوا

ببُنيَّاتِ المسالكْ

وَصَفوا بالفَضْل قومًا

وهمُ ليسوا هنالكْ

كَثُرَ النقْلُ (3) ولكنْ

صحَّ عن سَهْل ابن مالكْ

نقَلتُها من خطِّ شيخِنا أبي الحَسَن الرُّعَيْنيِّ وأنشَدتُها عليه، قال: أنشَدنيها الفقيه أبو زَيْدٍ الفازَازايُّ لنفسِه، وانتَحَلَها أبو بكرٍ الجلمانيُّ (4) وكذَبَ، سَمَحَ اللهُ له.

ومحاسنُه رحمه الله كثيرة، وفضائلُه جَمّة. أنشَدتُ على شيخِنا أبي الحَسَن الرُّعَيْنيِّ رحمه الله، ونقَلتُه من خطِّه، قال: أنشَدَني لنفسِه غيرَ مرَّة (5)[الطويل]:

نهارُكَ في بحرِ السَّفاهةِ يَسْبَحُ

وليلُك عن يومِ الرَّفاهة يُصْبحُ

وفي لفظِكَ الدَّعوى وليس إزاءَها

منَ العملِ الزّاكي دليلٌ مُصحَّحُ

(1) بغية الوعاة 1/ 605 ولم يرد البيتان في برنامج الرعيني، وهما في الديباج المذهب 1/ 397.

(2)

برنامج الرعيني (63).

(3)

البرنامج: كثر الوصف.

(4)

هو أبو بكر محمد بن إسماعيل بن عزان البكري الجلماني، ستأتي ترجمته في الرقم (327) من السفر السادس.

(5)

برنامج الرعيني (62)، والديباج 1/ 396.

ص: 101

إذا لم تُوافقْ فَعلةٌ منك قولةً

ففي كلّ جُزءٍ من حديثكَ تُفْضحُ

تَنَحَّ عن الغاياتِ لستَ منَ اهلِها

طريقُ الهُوَيْني في سلوكِكَ أوضحُ

إذا كنتَ في سنِّ النُّهى غيرَ صالحٍ

ففي أيِّ سنٍّ بعدَ ذلك تَصْلُحُ؟!

إلى كمْ أُماشيها على الرَّغم غايةً (1)

يُصيبُ المُزَكَّى عندَها والمُجرَّحُ

لها وعليها لا تَنُوءُ ولا تَنِي

فتَحسُنُ في عينِ السِّبَارِ وتَقبُحُ

عسى وطَنٌ يَدْنو فألتمسَ الرّضا

وأَقرَعَ أبوابَ الرّشادِ فتُفْتَحُ

فقد ساءَ ظنّي بالذي أنا أهلُهُ

وفضلُكَ يا مَوْلايَ يَعْفو وَيصْفَحُ

وممّا طار من شعرِه قولُه وهُو بسَبْتةَ يتشوَّقُ إلى الجزيرة بعدَ فصولِه من مَرّاكُش (2)[الكامل]:

لمّا حطَطْتُ بسَبْتةٍ قَتَبَ النَّوى

والقلبُ يرجو أن تُحَوَّلَ حالُهُ

والجوُّ مصقولُ الأَديمِ كأنما

يُبدي الخَفِيَّ من الأمورِ صِقَالُهُ

عايَنْتُ من بلدِ الجزيرة مَكنِسًا

والبحرُ يُمْنَعُ أن يُصادَ غزالُهُ

كالشَّكلِ في المرآةِ تُبصرُه وقد

قَرُبَتْ مسافتُه وعزَّ منالُهُ

وأنشَدَني في شيخُنا أبو الحَسَن الرُّعَيْنيُّ قال: أنشَدَني أبو الحَسَن، يعني هذا، لنفسِه في التحريضِ على التماس العلم وأوصَى به أحدَ بَنِيه [مجزوء الرجز]:

[31 ب] العلمُ شيءٌ حَسَنٌ

فكُنْ لهُ ذا طَلَبِ

وابدَأْهُ بالنَّحوِ وخُذْ

مِن بعدِهِ في الأدبِ

فإنْ أردتَ بعدَ ذا

جاهًا وفَضْلَ مكسَبِ

فافْهَمْ أُصولَ مالكٍ

واحفَظْ فُروعَ المذهبِ

(1) برنامج الرعيني: حالة.

(2)

النفح 5/ 154 - 155، واختصار القدح (62).

ص: 102

وفي وَصْفِ شمعة [الطويل]:

ولا مثلَ يومٍ قد نَعِمنا بحُسنِهِ

مُذَهَّبِ أثناءِ المُروجِ صَقيلِ

إلى أنْ بَدَتْ شمسُ النهارِ تَرُوعُنا

بسَر صحيح واصفرارِ عليلِ

ولمّا توارَتْ شمسُهُ بحِجابِها

وآذَنَ باقي نورِها برحيلِ

وغابَتْ فكان الأُفْقُ عندَ مغيبِها

كقلبيَ مُسْوَدًّا لفَقْدِ خليلي

أتانا بها صَفْراءَ يَسطَعُ نورُها

فمَزَّقَ سِربالَ الدُّجَى بفَتيلِ

فرَدَّتْ علينا شمسَنا وأصيلَنا

بمُشبِهِ شمسٍ في شبيهِ أصيلِ

وكان أبو القاسم أحمدُ بن عُمر بن وَرْدٍ كثيرًا ما يُنشِدُ في تقريظِ طلبةِ العلم وبرَكة تلاقيهم للمُذاكرة [الطويل]:

إذا اجتَمَعوا جاءوا بكلِّ فضيلةٍ

وَيزدادُ بعضُ القومِ منْ بعضِهم عِلما

فوطّأَ له أبو الفَضْل عِيَاضٌ بقولِه [الطويل]:

ولله قومٌ كلَّما جئتُ زائرًا

وجدتُ نفوسًا كلُّها مُلِيَّتْ حِلما

وزادَ بعدَه:

أولئك مثلُ الطِّيبِ كلٌّ له شَذًا

ومجموعُهُ أذكَى أريجًا إذا شُمّا

قال شيخُنا أبو الحَسَن الرُّعَيْنيُّ رحمه الله: وزاد عليه شيخُنا أبو الحَسَن سَهْلُ بنُ مالكٍ رحمه الله [الطويل]:

نفوسٌ على لفظِ الجِدال مقيمةٌ

فتُبصِرُها حَرْبًا وتَعقِلُها سِلْما

قال شيخُنا أبو الحَسَن الرُّعَيْنيّ: وزاد شيخُنا أبو بكرٍ محمدُ بن عَتِيق اللارِديُّ رحمه الله [الطويل]:

تعاطَوْا كُؤوسَ العلمِ في رَوْضةِ

فكلُّهمُ مِن ذلك الرِّيِّ لا يَظْما

ص: 103

وكلامُه نَظْمًا ونثرًا جيِّدٌ كثير، وصنَّفَ في العربيّة كتابًا مُفيدًا رَتَّبَ الكلامَ فيه على أبوابِ "كتاب سِيبوَيْه"، وله تعاليقُ نافعةٌ على"المُستصفَى في أصول الفقه"، إلى غير ذلك من فوائدِه.

مولدُه عامَ تسعةٍ وخمسينَ وخمس مئة، وتوفِّي بغَرناطةَ منتصَفَ ذي قَعْدةِ سنة تسع وثلاثينَ وست مئة، وزَعَمَ ابنُ الأبّار (1) أن وفاتَه كانت سنةَ أربعينَ وست مئة، وليس بشيء.

ولله تلميذُه الكاتبُ الأبرعُ الشاعرُ المُجيد أبو عبد الله ابنُ الجَنَّان، رحمه الله، إذ كتَبَ إلى بَنِيه يُعزّيهم بفَقْدِه، ويَحثُّهم على استشعارِ الصبرِ من بعدِه [الطويل]:

دَعُوني وتَسْكابَ الدّموعِ السوافكِ

فدعوَى جميلِ الصبرِ دعوةُ آفكِ

[32 أ] أصبرٌ جميلٌ في قبيحِ حوادثٍ

خَلَعْنَ على الأنوارِ ثوبَ الحوالكِ؟!

تنَكَّرتِ الدُّنيا على الدِّينِ ضَلَّةً

ومن شيمةِ الدّنيا تَنكُّرُ فاركِ

فضمَّهما حُكمُ الرَّدى بِرِدائهِ

فتلك وهذا هالكٌ في الهوالكِ

عَفَا طَلَلٌ منها ومنه فأصبحا

شريكَيْ عِنانٍ في بِلًى متدارَكِ

فلا بهجةٌ تُهدي مسَرَّةَ ناظرٍ

ولا حُجَّةٌ تَهدي محجَّةَ سالكِ

وما انتظَمَ الأمرانِ إلا ليُؤْذِنا

بأنْ قد دَنا نَثْرُ النجوم الشوابكِ

وآنَ لمنثورِ الوجودِ انطواؤُهُ

بِكَفَّيْ فناءٍ للفناءِ مُواشكِ

أمَا قد علِمنا والعقولُ شواهدٌ

بأنَّ انقراض العلمِ أصلُ المهالكِ

إذا أذهبَ اللهُ العلومَ وأهلَها

فما اللهُ للدّهرِ الجَهولِ بتاركِ

هل العلمُ إلا الرُّوحُ، والخَلْقُ جثَّةٌ

وما الجِسمُ بعدَ الروحِ بالمتماسكِ

(1) التكملة (3237)، وبه أخذ الذهبي لأنه معتمده.

ص: 104

وما راعَني في عالَمِ الكونِ حادثٌ

سوى حادثٍ في عالِمٍ ذي مَدارِكِ

إذا أدركَتْه للمنايا قضيّةٌ

قَضتْ باستلابٍ للأماني مُدارَكِ

لذلك ما أبكي كأنّي مُتمِّمٌ

أُتمِّمُ ما أبقى الأسى بعدَ مالكِ (1)

وسهَّلَ عندي أنْ أرى الحُزنَ مالكي

مُصابيَ بالفَيّاضِ سَهْلِ ابن مالكِ

إمامُ هدًى كنّا نُقَلِّدُ رأيُهُ

كتقليدِ رأي الشافعيِّ ومالكِ

غَمامُ ندًى كنّا عَهِدنا سَماحَهُ

يُساجِلُ دَرَّاتِ العِهادِ الحواشكِ (2)

أحقًّا قَضى ذاك الجلالُ وقُوِّضتْ

مَباني مَعالٍ في السماءِ سوامكِ

وأقْفرَ من نَجْدٍ من المجدِ رَبْعُهُ

وعُمِّرَ قَبرٌ مُفرَدٌ بالدّكادكِ (3)

وغُيِّبَ طَوْدٌ في صعيدٍ مُلحَّدٍ

وغُيِّضَ بحرٌ في ثَرًى مُتلاحِكِ (4)

ووارَى سَنَا شمسِ المعارفِ غَيْهبٌ

من الخَطب يُودي بالشموس الدّوالكِ (5)

ألا أيُّها الناعي لكَ الثُّكْل لا تَفُهْ

بها إنّها أُمُّ الدّواهي الدواهكِ (6)

لعلَّك في نَعْيِ العُلا متكذِّبٌ

فكمْ ماحلٍ من قَبْلُ فيه وماحكِ

فكَذِّبْهُمُ يَا ليتَ أنك مِثلُهُمْ

تَواتُرَ أخبارٍ وصِدقَ مآلكِ (7)

فيا حُسنَ ذاك القولِ إذْ بأن كِذْبُهُ

ويا قُبحَه والصِّدقُ بادي المسالكِ

لقد أرجَفوا فيه وقلبيَ راجفٌ

مخافةَ تصديقِ الظّنونِ الأَوافكِ

(1) إشارة إلى الشاعر متمم بن نويرة وبكائه لأخيه مالك حين قتل في حروب الردة.

(2)

العهاد: المطر، الحواشك: الممتلئة.

(3)

الدكداك: الأرض فيها غلظ.

(4)

متلاحك: متلاحم.

(5)

الدوالك: المائلة للغروب.

(6)

الدواهك: التي تدق وتطحن.

(7)

المألكة: الرسالة.

ص: 105

[32 ب] كأنّ كمالَ الفَضْل كان يَسوءُهمْ

فأبدَوْا على نَقْصٍ هوى متهالكِ

كأنّهمُ مُستبطِيّونَ ليومِهِ

كما استَبطَأَ المصبورُ هَبَّةَ باتكِ

كأنهمُ مُستمطِرونَ لعارضٍ

كعارضِ عادٍ للتجلُّدِ عاركِ

بلى إنهمْ قد أرهَصوا لرَزِيّةٍ

تُضعْضِعُ رُكنَ الصابرِ المتمالكِ

فقد كان ما قد أنذَروا بوقوعِهِ

فهل بعدَهُ للدهرِ صَوْلةُ فاتكِ؟

مُصاب مُصيبٌ للقلوبِ بسَهمِهِ

رُمِي عن قِسِيٍّ لليالي عَواتكِ (1)

بكَتْ حُزنَها الغَبْراءُ فيه فأَسعَدتْ

بأدمُعِها الخضراء ذاتُ الحبائكِ (2)

على عَلَمِ الإِسلامِ قامتْ نوادبٌ

بِهُتْنِ مَبَاكٍ أو بِهُتْمِ مضاحكِ

فمِن سُنَّة سَنَّتْ على الرأسِ تُرْبَها

ومَكرُمةٍ ناحَتْ لأكرمِ هالكِ

ومن آيةٍ تَبكي مُنوّرَ صُبحِها

إذا قام في جُنحٍ من اللّيل حالكِ

ومن حكمة تَرثي لفَقْدِ مُفَجِّرٍ

ليَنبوعِها السَّلسالِ في الأرض سالكِ

فيا أسَفي! مَن للهُدى ورسُومِهِ

ومَن لِمُنيخٍ عندَ تلك المَباركِ

ومَن لِلِواء الشَّرع يرفَعُ خَفْضَهُ

ويمنَعُ من تمزيقِه كفَّ هاتكِ

ومَن لكتابِ الله يَدرُسُ وَحْيَهُ

ويَقبِسُ منه النُّورَ غيرَ مُتاركِ

ومَن لحديثِ المصطفى ومَآخذٍ

يُبيِّنُها في فَهْمِه ومَتارِكِ

ومن ذا يُزيلُ اللَّبْسَ في متشابهٍ

ومن ذا يُزيحُ الشّكَّ عن مُتشابكِ

ومَن لليراعِ الصُّفرِ طالَتْ بكفِّهِ

فصارَتْ طِوالُ السُّمرِ مثلَ النّيازكِ

ومَن للرِّقاعِ البِيضِ طارتْ بذِكرِهِ

فجابتْ إلى الأملاكِ سُبْلَ المسالكِ

(1) عتكت القوس: احمرت من القدم وطول العهد فهي عاتكة.

(2)

الخضراء: السماء، الحبائك: الطرق، أي: طرق النجوم.

ص: 106

ومن لمقامِ الحَفْلِ يَصدَعُ بالتي

تَقُصّ لِقُسٍّ (1) من جَنَاح المَداركِ

ومن لمقالٍ كالنُّضَارِ مخلَّصٍ

لإبريزِهِ التَّبريزُ لا للسبائكِ

ومن لِفعالٍ إن ذكَرْتُ بناءَه

فَعَالٍ وإن تُنْشَرْ فمُسكةُ فاركِ

ومَن لخِلال كُرِّمتْ وضرائبٍ

ضَرَبْنَ بقِدحٍ في غِيَاثِ الضّرائكِ (2)

ومن لِشعارِ الزُّهد أُخفِيَ بالغِنى

ففي طَيِّه فضلُ الفُضَيْلِ ومالكِ (3)

ومَن لِشِعابِ المجدِ أو لشُعوبِهِ

إذا اختَلطتْ ساداتُه بالصَّعالكِ؟

ألا ليس مَن فاكففْ عَوِيلَك أو فزِدْ

فما بعدَ سَهْل في العُلا من مُشارِكِ

[33 أ] أُصِبْنا فيالله فيه وإنّما

أُصِبْنا لعَمْري في الذُّرى والحواركِ

فنادِ بأفلاكِ المحامدِ: أَقصِري

فلا دَوَرانٌ، زال قُطْبُ مَداركِ

وصِحْ بالسَّناءِ: اليومَ اقوَيْتَ منزلًا

بوَطءِ المنايا لا بوطءِ السَّنابكِ

على هذه حامَ الحِمَامُ محلِّقًا

ثمانينَ حولًا كالعدوِّ المُضاحكِ

فسالَمَهُ في مَعْرَكِ الموتِ خادعًا

وحارَبَهُ إذ جازَ ضَنْكَ المعاركِ

كذاك الرَّدى مهما يُساكِنْ فإنهُ

مُحَرِّكُ جيشٍ ناهبِ العَيْشِ ناهكِ

سَبَى سبَأً قِدْمًا وحيَّ السّكاسكِ

ولم يَأْلُ عن خَوْنٍ لخانٍ وآلكِ

وأفنَى منَ افناءِ البَرايا جُموعَها

وألقَى البُرى بالرّغم فوقَ البَرامكِ

سواءٌ لدَيْهِ أن يَصُولَ بفاتكٍ

من الناسِ ناسٍ للتُّقى أو بناسِكِ

ولو أنهُ أرعَى على ذي كرامةٍ

لأرعَى على المختارِ نَجْلِ العواتكِ (4)

(1) قس بن ساعدة، أحد حكماء العرب في الجاهلية.

(2)

الضرائك: الفقيرات الجائعات.

(3)

الفضيل بن عياض ومالك بن دينار.

(4)

المختار: رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونجل العواتك إشارة إلى قوله:"أنا ابن العواتك من سليم" والعواتك ثلاث يعني جداته صلى الله عليه وسلم.

ص: 107

ولو راعَه عُمْرٌ تكامَلَ أَلْفُهُ

لَما راعَ نُوحًا في السنينَ الدكائكِ (1)

وما من سبيلٍ للدَّوام وإنّما

خُلِقْنا لأَرحاءِ المَنُونِ الدَّواهكِ

فيا آلَ سَهْلٍ أو بَنيهِ مخصِّصًا

نداءَ عمومٍ في غمومٍ مَوالكِ

أعندَكمُ أنّي لِما قَد عَراكمُ

أُمانعُ صَبْري أن يُلينَ عرائكي

فكيفَ أُعزِّي والتَّعزّي مُحرَّمٌ

عليَّ ولكنْ عادةٌ آلَ مالكِ

فإنْ جَزَعٌ يَبدو فذاكَ تَكرُّهٌ

لتجريع صَابٍ من مُصابٍ مُواعكِ

وإن كانَ صَبرٌ إنّها لَحُلُومُكُمْ

ثوابتُ في مَرِّ الرّياح السَّواهكِ (2)

ورِثتُمْ سَنَا ذاك المُقدَّمِ فأرتَقُوا

بأعلى سَنامٍ من ذُرى العزِّ تامكِ (3)

فلم يَمْضِ من أبقَى من المجدِ أرثَهُ

ولم يَلْقَ هُلكًا تاركٌ مثلَ مالكِ

أتدرونَ لِمْ جَدَّتْ رِكابُ أبيكمُ

كما جَدَّ سَيْر بالقِلاص الرّواتكِ (4)

تذكَّرَ في أُفْقِ السّماء قديمَهُ

فحَنَّ إلى عِيصٍ هنالك شابكِ (5)

وكان سَمَا في حضرةِ القُدْسِ حظُّهُ

فلم يَلْهَ عنه بالحُظوظِ الركائكِ

فيا عجَبًا منّا نبكّي مُهنَّأً

تبَوَّأَ دارًا في جِوارِ الملائِك

يُلاقيه في تلك المغاني رفيقُهُ

بوَجْهٍ مُنيرٍ بالتباشيرِ ضاحكِ

فلا تحسَبوا أنّ النَّوى غالَ رُوحَهُ

لجسيم ثَوَى تحتَ الدكادكِ سادكِ (6)

(1) الدكائك: التامة.

(2)

السواهك: التي تطيّر التراب.

(3)

التامك: المرتفع.

(4)

الرواتك: التي تمشي وكأن برجليها قيدًا.

(5)

العيص: الأصل، شابك: متصل القرابة.

(6)

سادك: لازم.

ص: 108

[33 ب] فلو أنّكمْ كوشِفتُمُ بمكانِهِ

رأيتُمْ مُقيمًا في أعالي الأرائكِ

يُنَعَّمُ في روضِ الرضا وتَجودُهُ

سحائبُ في كُثْبانِ مسكٍ عَوانكِ (1)

كذلك وعدُ الله في ذي مَنَاسبٍ

من البِرِّ صحَّتْ بالتُّقَى ومناسكِ

فيا رحمةَ الرحمن وافي جَنابَهُ

ويا رَوْحَهُ سلِّمْ عليه وباركِ

ويا لَوْعتي سِيري إليه برُقْعتي

وقُصي شُجونًا من حديثي هنالكِ

حديثُ الأشجان شجون، ووجوهُ القَراطيسِ به كوجوه الأيام جُوْن، فأَصِخْ لي أبُثَّك بَثِّي واكتئابي، أو أعِرْني نظرةً في كتابي، لتعلَمَ ما بي، فعندي ضَرَبَ الأسى خيامَه، وعلى وِرْدي أطال باغي الأسى حيامَه، وعَبْرتي أبكَتْ من القَطْرِ سِجامَه، وزَفْرتي أذكَتْ من الجَمْرِ ضِرَامَه، ومنّي تعلَّمتْ ذاتُ الهَدِيلِ كيف تَنُوح، وعنّي أخذَتْ ذاتُ الحنينِ كيف تغدو والهةً وتَروح، فما مذعورةٌ راعَها القنَّاص، وعَلِقَ بواحدِها حبلُ الحِبالة فأعوَزَه الخلاص، فهِي تتلفَّتُ إليه والمخافةُ خَلْفَها وأمامَها، وتتلهَّفُ عليه فتكادُ تُواقعُ فيه حِمامَها -بأخفقَ ضلوعًا، وأشفقَ رُوْعًا، وأضيَقَ مجالًا، وأوسعَ أوْجالًا، وأشغَلَ بَلْبالًا، بل ما طلاها، وقد رآها تَدْمَى طُلاها (2)، حتى كاد يَشرَكُها في الحَيْن، ويَحصُلُ من الشَّرَكِ تحت جَناحَيْن، ثم أفْلتَ وهو يَشُكُّ في الإفلات، ويشكو وَحدتَه بالفلاة- بأَرْهَبَ نفْسًا، وأذهبَ أُنسًا، وألهبَ حشًا، وأغلَبَ توحُّشًا، وأضيَعَ بالمُوماة، وأضرَعَ لغير الأُمّات، منّي حينَ وافى النبأُ العظيم، ونُثِرَ للهُدى بكفِّ الرَّدى سِلكُه النَّظيم، وأصبح يعقوبَ الأحزانِ وهُو كظيم، وقيل: أُصيبتِ الدُّنيا بحَسَنتِها وحُسنِها، والدِّيانةُ بمُحَصِّنها (3) وأبي حَسَنها (4)، فحَقَّ على القلوبِ انفطارُها، وعلى العيون أن يَهمِي قِطارُها (5)،

(1) العانك من الرمل: ما في لونه حمرة، أو هو ما تعقد.

(2)

الطلا: بفتح الطاء: ابن الظبية أو البقرة، والطلى: العنق.

(3)

قوله: "والديانة بمحصنها" استدركها الناسخ في الحاشية بعد المقابلة.

(4)

أبو حسن، كنية المترجم.

(5)

القطار: جمع قَطْر، وهو المطر.

ص: 109

وعلى الصّبر أن يُمزِّقَ جِلبابَه، وعلى الصدر أن يُغلقَ في وَجْه السُلوِّ بابَه، لنَعْي الجليل السَّعْي، ورَزِيّة الجميل السَّجِيّة، ووفاةِ الكريم الصِّفات، وفَقْد الصَّميم المجد، وذهابِ السَّمح الوهّاب، وقَبْض رُوحانيِّ الأرض، وانعدام معنى الناس، وانهدام مَغْنَى الإيناس، وانكسافِ شمسِ العلم، وانتسافِ قُدْس الحِلم، يَا لهُ حادثًا، جمَعَ قديمًا من الكروب وحادثَا، ومُصابَا جَرَّع أوْصابًا، وأضحَى كلٌّ به مُصابًا. لا جرَمَ أنّي شرِبتُ من كأسِه مُستفظَعَها، وشرِقتُ بها وبدَمْعي الذي ارفَضّ معَها، فغالَتْ خَلَدي، وغالَبت جَلَدي، حتى غِبتُ عنّي، ولم أَدرِ بآلامي [34 أ] التي تُعنِّي، ثم أفَقْتُ من سُكْري، ولَفَقْتُ مُبدَّدَ فِكري، فراجَعَني التَّذكارُ والتَّهمام، وطاوَعَني شَجْوٌ لا تتعاطاهُ الحمَام، فبَكَيْتُ حتى خَشِيت أن يُعْشِيَني، وغَشِيتُ إذ غَشِيَني من ذلك اليَمِّ ما غَشِيَني، وظَلْتُ لُقًى أينما شاء التَّرَحُ يُلقيني، فتارَةً يُغْنيني، وتارَةً يُبقيني. فلو أنّ احتدامي والتدامي، وجَفْنيَ الدّامي، اطَّلعتْ على بَعْضِهِ الخَنْساء، لَقالت: هذه عَزْمَةُ حُزنٍ لا يستطيعُها النِّساء، ذلك بأنّ قسمةَ المَراثي كقسمةِ الميراث، وللذُّكرانِ المزِيّة -كان السُّرورَ أو الرَّزِيّة- على الإناث، هذا لو وازَنَ مَبْكيٌّ مَبْكيًّا، ووازَى تُرابيٌّ فَلَكيًّا، أنا أَبْكي نُورَ علم، وهي تبكي ظُلمةَ جَهْل، ونَدْبتُها لصَخْر، وندبَتي لجبلٍ يدعى بسَهْل، كانت تتفجَّرُ منه الأنهار، وَينهالُ جانبُه من خَشْية الله أو يَنْهار. في مثلِه -ولا أريدُ بالمِثل سواه، فما كان في أبناءِ الجِنس مَن ساواه- يَحْسُنُ الجزَعُ من كلِّ مؤمن تَقِيّ، ويقالُ للمُتجلِّد: لا تُنزَعُ الرحمةُ إلا من شَقِيّ، فكلُّ جَفْنٍ بعدَه جافٌّ، فصاحبُه جِلْفٌ أو جافٍ، وكلُّ فؤادٍ لم تنصدعْ له صَفَاتُه، ولم تتغيَّرْ لفَقْدِه صِفاتُه، فمُتحقَّق عند العُقلاءِ معلوم، أنه معدودٌ في الحجار أو معدوم. فيا ليتَ شِعري! يومَ وَدَّعَ للتَّرحال، ودَعَا حادِيه لشدِّ الرِّحال، كيف كان حاضروهُ في تلك الحال؟ هل استطاعوا معَه صبرًا، أو أطاعوا لِتَثْبِيَتِهِ أمرًا؟ أوَ ضَعُفَ احتمالُهم، وقَوِيَ في مُفارقةِ النّفوس اعتمالُهم؟ ويا ليتَ شِعري! إذا أفادوا الماءَ (1) طهارةً زائدةً

(1) كتب الناسخ فوق "إذا أفادوا الماء": "بخطه"؛ إشارة إلى أن الوجه: إذْ، كما الآتي بعدها.

ص: 110

بغسلِ جلالِه، هل حَنَّطوه بغير ثنائه أو كفَّنوهُ في غير خِلالِه؟ ويا ليتَ شِعري! إذِ استَقلَّ به نَعْشُه الأشرف، تُرفْرِفُ عليه الملائكةُ ويُظِلُّه الرَّفْرَف، هل رأَوْا قبلَه حَمْلَ الأطواد، على الأعواد، وسَيْرَ الكواكب، في مثلِ تلك المَواكب، فيَأْنَسوا بالإلْف، ويرفَعوا منكسِرَ الطَّرْف، ويدَعوا القَبْضَ من أثَرِ ذلك الطِّرْف؟ ويا ليتَ شِعري! إذ أودَعوا دُرّةَ الوجود، صَدَفةَ القبرِ المَجُود، لِمَ آثَروا على نفوسِهم، ورَضُوا الأرضَ مَغرِبًا لأنْوَرِ شموسِهم؟ هلّا حَفَروا له بيْنَ أحناءِ الضُّلوع، وجعَلَوا الصفيح صريحَ الحُبِّ والولوع، فيكونوا قد فازوا بقُربِه، وحازوا فَخْرًا قد حِيزَ به لتُربِه؟ ويا ليتَ شِعري! إذْ لم يفعَلوا ذلك، ولم يهتَدوا هذه المسالك، هل قَضَوْا حقَّ الحُزْن، وشَقُّوا جوانبَ الضَّريح من عَبَراتِهم بأمثالِ المُزْن؟ وهلِ اتَّصَفوا بصِفةِ الأسف أو قَنِعوا [34 ب] منها بأنْ وَصَفوها، وهل تلافَوْا بقايا الأنفُسِ بعدَ المفقود الأنفَس وأتلفوها؟ [الطويل]:

فكلُّ أسًى لا تذهبُ النفسُ عندَهُ

فما هُو إلا من قَبِيلِ التصنُّعِ

يَا قَدَّس اللهُ مَثْوى ذلك المُتوفَّى، ما أظُنُّ أنّ الجَزَعَ عَمَّ حقَّه ووَفَّى، ولو دَرَى الزّمانُ وبَنوه، قَدْرَ من فَقَدوه، لَوجَدوا للفاجي الفاجع أضعافَ ما وَجَدوه، فقد فَقَدوا واحدًا جامعًا للعوالم، وماجدًا رافعًا لأعلام المعالي والمعالِم، ومُفَدًّى تَقِلُّ لهُ في الفداءِ نفوسُ الأوِدّاءِ والأعداء، ومُبَكًّى ما قامَتْ على مثلِه النَّوائح، ولا حَسُنَت إلا فيه المَراثي كما حَسُنت من قبلُ فيه المدائح.

رحمةُ الله عليه ورِضوانُه، ورَيْحانُ الجِنان يُحييه به رضوانُه، من لي بلسانٍ يقضي حقَّ نَدْبتِه، وجَنانٍ يُفضي بما فيه إلى جَنَنِهِ (1) وتُربتهِ، وقد بلَّهَني حُزْني عليه وبَلَّدني، وتملَّكَني حَصْرُ الحَسْرة عليه وتعبَّدني، وأين يقَعُ مُهَلْهِل البَدِيه، مما يُخفيهِ مُهلهَلُ الثُّكلِ ويُبديه؟ يمينًا، لو لِبثتُ في كهفِ الرَّوِّية ثلاث مئة سنين، واستَمْدَدتُ موادَّ الفُصحاءِ اللَّسِنِين، ما كنتُ في تأبينِ ذلك الفَضْل المُبين من المُحسِنين.

(1) جننه: قبره.

ص: 111

ألَا، لو أني أتيْتُ بالطارِف من بيانِه المُعْلَمِ: المُطارِفِ والتَّليد، ورثَيْتُ رُشْدَ كمالِه برِثائه كمالَ ابن رُشدٍ أبي الوليد، وأنشَدتُ بَنِيهِ قولَه فيه [الطويل]:

أخِلّايَ إنّي من دُموعي بزاخرٍ

بعيدٍ عن الشَّطَّيْنِ منه غريقُهُ

وما كان ظنّي قبلَ فَقْدِ أبيكمُ

بأنَّ مُصابًا مثلَ هذا أُطيقُهُ

ولم أَدرِ مَنْ أشقَى الثلاثةِ بعدَهُ:

أأبناؤه أم دَهرُهُ أم صديقُهُ؟ (1)

ثُم استَوْفَيْتُ تلك الأبياتَ والرِّسالة، وأجرَيْتُ بِترجيعِها من دم الكبِدِ ونجيعِها عَبَراتي المُسالة؛ فحينَئذٍ كنتُ أُوَفّي المصابَ واجبَه، وأَشْفي صدورًا صَدِيّةً شَجِيّةً وقلوبًا واجفةً واجبة. أولو أنّ ما رَثَى به نفسَه الكريمةَ من كلماتِه حين رأى الحَيْنَ مُقْتَضيًا حُشاشةَ مَكرُماتِه، أثارَ كامنَ وَجْدي بألفاظِه المُبْكِيَة، ومعانيه التي تَحُلُّ من مَزادِ العيونِ الأوْكِتة، لأثْقَبَ لي زَنْدًا، وأعقَبَني صَفاةً تَنْدى، وأطمَعَني في أن يعودَ بُكايَ زَنْدًا (2)، فقد بَلَغَني أنه حينَ وقَفَ على ثَنِيّة المَنِيّة، وعرَفَ قُربَ انتقالِ الساكن من البَنِيّة، جمَعَ بناتِ فِكرِه كما جمَعَ شَيْبةُ الحمدِ بناتِ خِدرِه، وقال: يَا بُنَيّاتي، قد آنَ ليوميَ أن ياتي، فهل لكُنَّ أن تَرثينَني قبلَ أن ترِثْنَني؟ فوَضَعْنَ أكبادَهنَّ على الوَشِيج، ورفَعْنَ أصواتَهنّ بالنَّشيج، وأنبَرَيْنَ يُرجِّعْنَ الأناشيد، وُيفجِعْنَ [35 أ] القريبَ والبعيد، حتّى أومَأَ إليهِنّ بأنْ قد قَضَيْنَ ما عليهِنّ. فيا خَوْفاه! ومثلي بهذا النِّداء نُخِي وتَاه، أسهِموا أخاكم في ميراثِ تلكُم الكَلِم، وارحَموا فؤادًا بالمُلمِّ المؤلم قد كُلِم، ولا تقولوا: تكفيهِ مَواريثُ الأحزان، فتبْخَسُوني -وحاشاكم- في الميزان، فإنّي وإن تناولتُها باليدَيْن، وغُلِبت عليها بأنّي صاحبُ الفريضيْنِ والدَّيْن، فأنا لحَظّي من ميراثِ الحِكمةِ سائل،

(1) الأبيات من شعر صَدّر به سهل بن محمد هذا رسالة تعزية إلى أولاد أبي الوليد بن رشد، وهي في الإحاطة 4/ 282.

(2)

هو من قول عمرو بن معد يكرب:

ما إن جزعت ولا هلعت

ولا يردُّ بكاي زندا

(ينظر اللآلي في شرح أمالي القالي، للبكري 3/ 70)، والمعنى: لا يعني بكائي شيئًا.

ص: 112

ومعَ أنّ لي حقًّا فلي ذِممٌ ووسائل، فابعَثوا إليّ ما يُطارحُني في أشجاني، وأقفُ على رَسْمِه فأقول: شَجَاني، ولا أطلُبُ من كلام ذلكم الإِمام، العزيزِ فَقْدُه على الإسلام، قولَه في التصبير على الرُّزْءِ الكبير ووَصاتَه، لئلا يُلزِمَني -ولستُ بالمستطيع- إصغاءَ المُطيع لأوامره وإنصاتَه، فإنِ امتَثَلْتُ، أصَبْتُ مقتَلي بما نثَلت، وإن عصيْت، أبعَدْتُ نفْسي من رِضاه وأقصَيْت، ولي في استصحابِ حالي أمل، وما لم يرِدْ خطابٌ لم يلزَمْ عمل. على أنّي وإن صابَ وابلُ دَمْعي وصَبّ، وأصبحتُ بذكْرِ المصابِ الكَلِفَ الصَّبّ، فلا أقولُ إلا ما يُرضي الرّبّ، فأنا أَبكي عالِمًا كبيرًا، وعَلَمًا شَهيرًا، تُسعِدُني في بُكائه المِلّة، وتُنجِدُني بوَجْدِها فأنا الكاتبُ وهي المُمِلّة. وأما أنتُم أيُّها الإخوةُ الفُضَلاء، والصَّفوةُ الكُرَماء، فقد تلقَّيتُم وصاياهُ المبارَكةَ شَفاهًا، وداوَى صدورَكم بكلامِه النافع وشَفَاها، فلا يَسَعُكم إلا الامتثال، والصبرُ الذي تُضرَبُ به الأمثال، فعزاءً عزاءً، وانتماءً إلى التأسِّي واعتزاءً، فإنْ فَضَلَ رُزْءٌ أرزاءً، وكان جُزءٌ منه يعادلُ أجزاءً، فعلى قَدْرِها تُصابُ العلياء، وأشدّ الناس بلاءً الأنبياءُ ثم الأولياء، ذلك لتتبيَّنَ فضيلةُ الرِّضا والتسليم، وتتعيَّنَ صفةُ مَن يأتي الله بالقلبِ السليم، وُيعلَمَ كيف يَخلُفُ الكريمَ الكريم، وكيف يَحُلُ الأجرُ العظيم، بعَقْوةِ الصابرينَ فلا يبرَحُ ولا يَرِيم. وهَبَ اللهُ لكم في مُصابِكم صَبْرًا على قَدْرِه، وسكَبَ دِيَمَ مغفرِتِه على مَثْوى فقيدِكم وقَبْرِه، وطيَّبَ بعَرْف رَوْضاتِ الجنّات جَنَباتِ قَصرِه، ونفَعَه بما كان أودَعَه من أسرارِ العلوم في صَدْرِه، وخَلَفَه منكم بكلِّ سَرِيٍّ يُحِلّه المجدُ من كلِّ نديٍّ بصَدْرِه، بعِزّتِه، والسلامُ يَخُصُّكم به المُجِلِّ لشانِكم، المُجلِّي في مِضمارِ أشجانِكم، محمدُ بن محمد بن الجنان، ورحمةُ الله وبرَكاته. ومن أوّلِ مخصوصٍ بتحيّتي وسلامي، ومقصودٍ في التعزِية بإشارتي وكلامي، عملًا بقولِه عليه السلام:"الكُبْرَ الكُبْرَ"(1)، وطَلَبًا للتأسِّي من نفوسٍ [35 ب] كريمةٍ

(1) الكُبْرَ الكُبْرَ: بضم الكاف وسكون الباء الموحدة وبالنصب فيهما على الإغراء، وهو حديث سهل بن أبي حثمة في القسامة، وكان الذي بدأ بالكلام عبد الرحمن بن سهل، وكان أصغر القوم، فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم هذا يريد أن يبدأ الأكبر في الكلام، وهو في صحيح البُخَارِيّ (6898) وفي بعض الروايات: كبر كبر، بتكرار الأمر، وينظر فتح الباري 12/ 233 - 234 في شرح هذا الحديث.

ص: 113

تُحسِنُ لدى كلِّ كريهة الصَّبر: سادةُ الإخوان، وعِلْيةُ الأعيان، وسُراةُ بني الزمان، أبناءُ أخي السيِّد الفقيد، والسّعيدِ المتَواري الأنوارِ بالصَّعيد، قَدَّس اللهُ لَحْدَه، وآنسَ قلوبَهم بعدَه، فما أحسَبُ أنّ كمُضاعَفِ غمِّهم بعدَ عمّهم غَمًّا، فإنّهم فَقَدوا منه أبًا شريفًا وعمًّا، فهم يَبْكُونَه من جانبَيْن، وَيطلُبُهم التحزُّنُ عليه بواجبَيْن، واللهُ يَأجُرُهم في سَنائه، ويُصبِّرُهم وسائرَ أبنائه، بعِزّتِه، ومُعادُ التحيّة على جميعِهم كثيرًا، وعلى كلِّ مَن لديهم صغيرًا وكبيرًا، والرحمةُ والبركة. كتَبَ في مُنسلَخ ذي الحجة عامَ تسعةٍ وثلاثينَ وست مئة.

قال المصنِّفُ عَفَا اللهُ عنه: لمّا استَطرَدَ هذا الكاتبُ المُجيد، نفَعَه الله، إلى ذكْرِ الأبياتَ التي رَثَى أبو الحَسَن بها أَبا الوليد، وكانت من جُملة أبياتٍ صَدَّر بها رسالةً كتَبَ بها إلى بني أبي الوليد تعزِيةً في أبيهم، رأيتُ إثباتَها بجُملتِها تكميلًا للفائدة، ولئلا يتشوَّقَ إليها مُطالع فتعوزَه، وهي [الطويل]:

ألا ليتَ شِعري هل لطالِبِ غايةٍ

وصولٌ وأحداثُ الزمانِ تَعوقُهُ

مضَى عَلَمُ العِلْمِ الذي بِبَيانِهِ

تبيَّنَ خافِيْه وبانَ طريقُهُ

أخِلّايَ إنّي من دُموعي بزاخرٍ

بعيدٍ عن الشّطَّيْنِ منه غريقُهُ

وما كان ظَنّي بعدَ فَقْدِ أبيكمُ

بأنَّ مُصابًا مثلَ هذا أُطيقُهُ

ولم أدرِ من أَشقَى الثلاثةِ بعدَه:

أأبناؤُه أم دَهْرُه أم صَديقُهُ؟

ومَن شاهَدَ الأحوالَ بعدَ مَماتِهِ

تَيَقَنَ أنّ الموتَ نحن نَذوقُهُ

رجوعًا إلى الصّبرِ الجميلِ فحقُّهُ

علينا قضَى ألا تُوفَّى حقوقُهُ

أُعزّيكمُ في البُعدِ منه فإنّني

أُهنّيه قُربًا مِنْ جوارٍ يَرُوقُهُ

فما كان فينا منهُ إلا مكانُهُ

وفي العالَم العُلْويِّ كان رفيقُهُ

إيهٍ عن المَدامع! هل تلا انحدارَ الدّمعةِ انحدارُها، والمَطالع! أثَبَتَ على قُطبٍ مدارُها، والفجائع! أغيرُ دارِ بني رُشْدٍ دارُها؟ فإنه حديثٌ أتعاطاه مُسكِرًا،

ص: 114

وأستريحُ إليه مُفكِرًا، وأبُثُّه باعثًا على الأشجانِ مُذْكِرًا، ولا أقولُ: كفَّى، وقد ذَهَبَ الواحدُ أرى به ألفًا، ولا صَبْرًا، وقد أُسكِنَ العالِمُ قبرًا، بل أُعرِي الأجفانَ من مائها، وأستوهِبُ الأشجانَ غَمْرةَ غَمائها، وأستَدعي الأحزانَ بالشّهيرِ من أسمائها، ثم أتهالكُ تهالُكَ [36 أ] المجنون، وأستَجيرُ من الحياةِ برَيْب المَنُون، وأُنافرُ السُّلوَّ مُنافَرةَ اليقين لوَساوسِ الظُّنون. ولا عَتْبَ، فإذا خامَرَ الَوالهَ جَزَعُه، فإلى نُصرةِ المدامع فزَعُه، وإذا ضَعُفَ احتمالُه، فإلى غَمْرة الإغماءِ مآله، ومَن قال: الصبرُ أوْلَى، ولَّيْتُهُ من ذلك ما توَلَّى، أمّا أنا فأستَعيذُ من هذا المقام وأستعفيه، وأُنزِّه نفْسَ الوفاءِ عن الحلولِ فيه، فإنه متى بَقِيَ للصَّبر مكان، ففي محلِّ الحُزْن لِقبولِ ما يقاومُه إمكان، وقد خان الإخاءَ وجَهِل الوفاء، مَن رامَ قلبُه السُّلُوَّ أو أَلِفَتْ عينُهُ الإغفاء؛ هُو الخَطْبُ الذي نفَى الهُجود، وألزَمَ أعيُنَ الثَّقَلَيْنِ أن تَجُود، وبه أعظَمَ الدّهرُ المُصاب، وفيه أخطأ سَهْمُ المَنيّة حين أصاب، فحقُّنا أن نتجاوزَ القلوبَ إلى الجيوب، وننقلبَ إذا غالَبَنا الحُزنُ بصَفْقةِ المغلوب، وإذا كان الدّهرُ السالِب فلا غَضاضةَ على المستريح لأنَّةِ المسلوب، أستغفرُ الله! فقد أتذكَّرُ من مفقودِنا رضي الله عنه حِكَمَه، وأشاهدُ بعَيْن البصيرة شِيَمَه، فأجِدُهما يَكُفّانِ من واكفِ الدّمع دِيَمَه، ويقولان: الولَهُ عندَ مُماسّةِ المصابِ، ومُزاحمةِ الأوصاب، أمر إن وقَع، فقد ضَرَّ فوقَ ما نفَع، فإنه لا أَلمُ الحُزنِ شفاه، ولا حقُّ المصيبة وفّاه، ولا الذاهبُ الفائتُ استرجَعَه وتَلافاه، فربّما جَنَحْتُ إلى الصبرِ لا رغبةً فيه بل إنابةً لمقصدي رَحمَةَ الله وتشفيعًا لوصاياي فيه، فأستَرْوِحُ رائحةَ السُّلوّ، وأنحَطُّ قابَ قوس أو أدنى عن سِدر ذلك العُلُوّ، وأقفُ بمقام الدَّهَش بينَ معنى الحُزنِ المُستحكِم ولفظِ العزاءِ المَتْلُوّ، فأبكي بُكاءَ النِّساء، وأصبرُ صبرَ الرُّؤساء، وأجدُ رَزايا الفُضَلاء، تفَضُلُ رَزايا الأخِسّاء، مُوازنةً بين هذا الوجود، وبُخْلٍ يتعاقَبُ على محَلِّ الجُود، فالدّهرُ يَسترجعُ ما وَهَب، كان الصُّفرَ أو الذهبَ، وإذا تحقَّق عدمُ ثَباتِه، وعُلِم استرجاعُه لجميع هِباتِه، صار المتعرِّضُ لكثيرِه، محَلًّا لتأثره، فلا غَرْوَ أنْ دهَمَكم الرُّزءِ، يَؤودُ الفَلَكَ الدائرَ منه الجُزء، فطالما بِتُّم تُرضعُكمُ الحِكمةُ أخلافَها، وتَهَبُكم الخلافةُ آلافَها، وتؤمِنُكم الأيامُ خِلافَها،

ص: 115

وإذا ظمِئَتِ العقول، وضَنَّ بما لديه المعقول، وصارتِ الأذهانُ إلى حيثُ لا تتَصَوَّر والألسنةُ بحيثُ لا تقول، ورَدتُم مَعِينًا، ووجَدتُم مُعينًا، وافتَضَضْتُموها كأمثال اللُّؤلؤِ المكنون حُورًا عِينًا. أظننتُم أنّ عينَ الدَّهر تنام، أم رُمتُم أن يكونَ صَرْحًا إلى إلهِ موسى ذلك السَّنام؟ لَشَدَّ ما شِدتُم البناء، وألزَمتُم اتّباع الأبناءِ الكرام الآباء، حتّى غرِقَ الأوّلُ في الآخِر، وصار السَّلَفُ [36 ب] على ضخامتِه أقلَّ المفاخِر، ومَن عَلَتْ في عُلوِّها قَدَمُ ترَقِّيه، ولم يُطِفْ بكمالِه عَيْبًا يحفَظُه مِن عين العائن ويَقيه، فكثيرًا ما يأتيه محذورُه من جهةِ توَقِّيه، هذا أبوكم رضي الله عنه حين استكمَلَ تعَرُّفَ الضارِّ والشافي، وتعذَّرت صِفاتُ كمالِه على الحرفِ النافي، ورأى منكم حَفَظةً لوجودِه إنْ أدرَكَه التَّلَفُ ففيكم التلافي، صار وأنتُم كالرَّسْم البَلْقَع وثلاثِ الأثافي، فإنّا لله لفظةً أُواليها، وأُتبعُها زَفْرةً تَلِيها. لقد بَحَثَتِ الأيامُ عن حَتْفِها بظَلْفِها، وسعَتْ على قَدَمِها إلى رَغْم أَنفِها، حين أتلَفتِ الواحدَ يَزِنُ مئةَ ألْفِها، فمَن لِبَثِّ الوَصل ورَعْي الوسائل، وإلى مَن يُلجَأُ في مُشكلاتِ المسائل، ومنِ المجيبُ إذا لم يكنِ المسؤولُ بأعلمَ من السائل؟ اللهمَّ صبِّرْنا على فَقْد الأُنْسِ بالعلم، وأدِلْنا من خُفُوفِ الوَلَه بوَقارِ الحِلم، وأخلِفْه في بَنِيه، وعامّةِ أهليه بشَبيه، ما أوْلَيْتَه في جِوارِك المقدَّس وتُوْليه. وإليكم أيُّها الإخوةُ الأولياء، والعِلْيةُ الذَين عليهم قُصِرَتِ العَلْياء، أعتذرُ من إيجادِ الشيء من الكلام تَنقُصُهُ الأشياء، فقد خانَ في هذا الزّمن حتى اللِّسان، وفُقِدَ حتّى منهُ "الإحسان" وليس لتأبينِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم إلا حَسَّان، فالعُذرُ مُنفسِحُ المجال، وإلى التقصر في حقِّ رُزْئكمُ الكبير مَصيرُ ذي الرَّوِيّة والارتجال، ولذلك عدَلْتُ إلى الإيجاز، واعتَقدتُ إرسالَ القول في هذا الموضِع ضَرْبًا من المجاز، ومُبْلِغُ النفس عُذْرَها معَ العَجْزِ كالصائرِ إلى الإعجاز.

وأمّا حُسنُ العزاء، على تعاقُب هذه الأرزاء، فأمرٌ لا أهَبُه بل أستَجْديه، ولا أُذكِرُكم به ونفْسُ صَبْرِكم متوغِّلةٌ فيه، فسِواكم يُلْهَمُ إلى الإرشاد، ويُذكَّرُ بطُرُقِ الرَّشاد، جعَلَ اللهُ منكم لآبائكم خَلَفًا، وأبقَى منكم لأبنائكم سَلَفًا، ولا أراكُم الوجودَ بعدَها تَلَفًا، بمَنّ الله وكرَمِه، والسّلام.

ص: 116