الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
28-
وقال الحسن: الحفظة أربعة يعتقبونه: ملكان بالليل، وملكان بالنهار، تجتمع هذه الأملاك الأربعة عند صلاة الفجر، وهو قوله تعالى:{إن قرآن الفجر كان مشهوداً} .
فصل: (في ملك الموت)
29-
ومن قولهم: إن ملك الموت يقبض الأرواح كلها بإذن الله، قال عز من قائل:{قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم} ، فإذا قبض روح مؤمنٍ دفعها إلى ملائكة الرحمة؛ وإذا قبض روح كافر دفعها إلى ملائكة العذاب، وهو قوله تعالى: توفته رسلنا وهم لا يفرطون} يعني: يقبضونها من ملك الموت، ثم يصعدون بها إلى الله عز وجل وهو قوله تعالى:{ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق} .
فصل: (في القدر)
30-
ومن قولهم: إن الأقدار كلها خيرها وشرها، حلوها ومرها: قد علمها تبارك وقدرها، وأن ما أصابنا لم يكن ليخطئنا، وما أخطأنا لم يكن ليصيبنا.
وكذا جميع الأعمال قد علمها وكونها وأحصاها وكتبها في اللوح المحفوظ، فكلها بقضائه جارية، وعلى من سعد أو شقي في بطن أمه ماضية، لا محيص لخلقه عن إرادته، ولا عمل من خير ولا شر إلا بمشيئته.
وقال عز من قائل: {إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم} الآية.
31-
ومشيئته تبارك وتعالى، ومحبته، ورضاه، ورحمته وغضبه، وسخطه، وولايته، وعداوته هو أجمع راجع إلى إرادته!!. والإرادة صفة لذاته غير مخلوقة، وهو يريد بها لكل حادث في سمائه وأرضه، مما ينفرد سبحانه بالقدرة على إيجاده.
وما يجعله منه كسباً لعباده من خير وشر، ونفع وضر، وهدى وضلال، وطاعة
وعصيان، ولا يكون حادث إلا بإرادته، ولا يخرج مخلوق عن مشيئته، وما شاء كونه كان؛ وما لم يشأ لم يكن.
يهدي من يشاء، ويضل من يشاء، لا مضل لمن هداه، ولا هادي لمن أضله، كما أخبر عن نفسه في قوله:{من يهد الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً} ، وقال:{ومن يضلل الله فما له من هاد. ومن يهد الله فما له من مضل} .
32-
وقال: {إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل وما لهم من ناصرين} ، وقال:{كذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء} ، وقال:{ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء} ، وقال:{من يشأ الله يضلله، ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم} ، وقال:{سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق} ، عن الإيمان بها بالخذلان المانع منه.
وقال مخبراً عن موسى عليه السلام: {إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء} ، وقال:{فمن يملك لكم من الله شيئاً إن أراد بكم ضراً أو أراد بكم نفعاً}
، وقال:{ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئاً} الآية، وقال:{فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام} الآية.
وقال مخبراً عن نوح عليه السلام: {إن كان الله يريد أن يغويكم هو ربكم} ، أي: يضلكم. وقال: {إن يردن الرحمن بضر} ، في آي كثيرة.
فهو جل جلاله موفق أهل محبته وولايته لطاعته، وخاذل أهل معصيته، وذلك كله عدل من تدبيره وحكمته.
33-
وكذا ما يبتليهم به ويقضيه عليهم من خير وشر، ونفع وضر، وغنى وفقر، وألم ولذة، وسقم وصحة، وضلال وهداية، هو عدل منه في جميعهم:{لا يسئل عما يفعل وهم يسألون} {فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين} {ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعاً} ، {ولو شاء الله لجمعهم على الهدى} ، وقال:{ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها} الآية. وقال: {والله يدعو إلى دار السلام} الآية. فجعل تبارك وتعالى الدعاء عموماً، والهداية خصوصاً.
وقال تعالى: {فأما من أعطى واتقى. وصدق بالحسنى. فسنيسره لليسرى} ، أي للحال اليسرى: وهي العمل بالطاعة. {وأما من بخل واستغنى. وكذب بالحسنى. فسنيسره للعسرى} ، أي: للحال العسرى وهي: العمل بالمعصية، وقال صلى الله عليه وسلم:((كل ميسر لما خلق له، أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة، وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاوة، ثم تلى الآيتين)) .
34-
فالمؤمنون بالتوفيق آثروا الإيمان، وأقدرهم الله عز وجل عليه، وعلى ترك الكفر. والكافرون بالخذلان آثروا الكفر وأقدرهم الله تعالى عليه وعلى ترك الإيمان. ومعنى قوله:{وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى} ، إن قوماً من ثمود آمنوا ثم ارتدوا فاستحبوا العمى على الهدى أي: اختاروا الكفر على الإيمان.
35-
ومعنى قوله: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} ، الخصوص يريد بعضهم وهم الذين علم أنهم يعبدونه، لأنه قال في آية أخرى:{ولقد ذرأنا لجهنم كثيراً من الجن والإنس} ومن ذرأه لجهنم لم يخلقه لعبادته.
وقال مجاهد: معنى {ليعبدون} : ليعرفون. أي: ليعرفوا أن لهم خالقاً ورازقاً.
36-
وقوله عز وجل: {وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله، وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك} ، الحسنة هاهنا: الخصب والغنيمة، والسيئة: الجذب والنكبة. لأنهم كانوا يتشاءمون بالأنبياء عليهم السلام كما أخبر بذلك في قوله: {فإذا جاءتهم الحسنة} يعني الرخاء والعافية {قالوا لنا هذه} أي: بحق أصابتنا {وإن تصبهم سيئة} يعني: بلاء وشدة: {يطيروا بموسى ومن معه} فقال الله تعالى راداً عليهم