الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الطابع اللاتينى على المعانى، مما أعطى صورة بشعة لمعانى القرآن الكريم.
ومن أمثلة الفساد والتشويه فى تلك الترجمة ما يلى:
أ- أعطى معنى غامضا لخطاب يا أهل الكتاب وجعله يبدو فى معظم الأحيان وكأنه موجه إلى المسلمين.
ب- أضفى على كل الآيات المتعلقة بأحكام الزواج والطلاق معانى جنسية داعرة بحيث تبدو للقارئ الغربى لا سيما الرهبان مثيرة للاشمئزاز والنفور. مثل:
ج- الآية 230 من سورة البقرة؛ فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ ترجمها «فلا تحل له حتى يطأها رجل غيره» . والنكاح هنا بمعنى عقد الزواج.
د- الآية 220 من سورة البقرة: وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ ترجم تخالطوهم بمعنى تمارسوا معهم اللواط.
هـ- الآية 223 من سورة البقرة: نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ترجمعها بمعنى «فأتوهن فى أدبارهن» .
والآية 50 من سورة الأحزاب: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ..
وهذا قليل من كثير مما فى تلك الترجمة القبيحة من تشويه متعمّد.
ولم يقتصر الأمر على ذلك؛ بل قام معلق مجهول بالتعليق والتحشية على تلك الترجمة فزاد فى التشويه إلى أقصى حد فمثلا عندما لا يتفق القصص
القرآنى مع بعض قصص العهد القديم يهاجم القرآن، ويتهمه بالخرافة مثل وسوسة الشيطان لآدم وزوجه للأكل من الشجرة وفى العهد القديم أن الحية هى التى أغرت آدم بالأكل من الشجرة. ويعلق المعلق على القرآن بقوله:«كذب وقح» . أيضا القصة الرائعة لحمل مريم بعيسى- عليه السلام كما جاء فى سورة مريم، يسميها أيضا «كذب وقح» .
كما أن هذا المعلق علّق- مثلا- على الآيتين من سورة الغاشية: فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ (21) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ (الغاشية: 20، 21)، علّق عليها موجها الخطاب إلى النبى عليه الصلاة والسلام؛ قائلا:«لماذا أنت بعد كل هذا توجّه أصحابك إلى أن يحوّلوا الناس إلى دينك بالسيف، إذا أنت تقول مثل هذه المبادئ التى لا تجبر الناس على الطاعة، فلماذا تجبر الناس على الطاعة ولماذا تخضعهم بالقوة مثل الحيوانات والبهائم المتوحشة، وليس بواسطة الحجج والبراهين مثل البشر، فى الحقيقة أنت نموذج للكذّاب، فأنت فى كل مكان تناقض نفسك» .
هذه الترجمة المشوهة لمعانى القرآن الكريم التى قام بها روبرت أوف كيتون لحساب بطرس المكرّم سنة 537 هـ/ 1143 م هى أول ترجمة عرفتها أوربا وأحدثت تأثيرا واسعا على الفهم الأوربى المشوه للإسلام حتى القرن الثامن عشر، فقط ظلت تنتشر مخطوطاتها حتى قام عالمان سويسريان بطباعتها فى بازل سنة 949 هـ/ 1543 م. وعن هذه الترجمة اللاتينية قام أريفابينى الإيطالى بترجمتها إلى الإيطالية سنة 953 هـ/ 1547 م. وعن هذه الترجمة الإيطالية قام سالمون اشفجر بترجمتها إلى الألمانية سنة 1025 هـ- 1616 م وعن هذه الترجمة الألمانية ترجمت إلى الهولندية سنة 1051 هـ/ 1641 م.
ومن هنا يتبين لنا الأثر السىء الذى تركته هذه الترجمة على صورة الإ «لام فى الغرب، إذ قامت عليها الكثير من دراسات المستشرقين عن الإسلام.
2-
رسالة النصرانى الشرقى: وهى الأخيرة فى المجموعة الطليطلية، وتعرف باسم الرسالة الإسلامية والجواب المسيحى. وهى التى أحدثت المشروع
الكلونى برمته. وهى عبارة عن رسالة وجواب على الرسالة. الرسالة مرسلة من رجل مسلم يدعى عبد الله بن إسماعيل الهاشمى إلى صديق له نصرانى يدعى عبد المسيح بن إسحاق الكندى، وقد صيغت رسالة الهاشمى المزعومة بحيث يبدو قريبا للخليفة المأمون، بينما صيغ الجواب وكأن الكندى المزعوم يعمل فى بلاط الخليفة نفسه. ومن الواضح أن كلا الاسمين مستعاران وأن كاتب النصين عالم عربى نصرانى عاش فى العراق فى القرن الرابع الهجرى/ العاشر الميلادى، والراجع أنه الطبيب والفيلسوف النصرانى يحيى بن عدى المتوفى سنة 364 هـ/ 975 م. ولا نجد لهذه المصنفة ذكرا فى المصادر الإسلامية إلا عند البيرونى المتوفى سنة 440 هـ/ 1048 م. الذى اقتبس منها نصا فى حديثه عن الصابئة.
وقد كلّف بطرس المكرم اثنين من المترجمين بترجمة هذا النص هما بطرس الطليطلى، وبطرس أوف بواتييه. وقد صاغ يحيى بن عدى رسالة الهاشمى المزعوم فى نحو عشرين صفحة، بحيث بدأ بالسلام والرحمة على صديقه النصرانى، زاعما أن ذلك سنة النبى عليه الصلاة والسلام فى مخاطبته للناس بما فيهم النصارى ثم يبدى الهاشمى المزعوم تعبيرات مختلفة من الاحترام لصديقه والإشارة إلى النسب الأصيل للكندى، والإشادة بتقواه وثقافته ومعرفته، ويدعوه إلى اعتناق الإسلام الذى هو دين الحنيفية، دين أبيهما الأول ابراهيم عليه السلام، وهو التوحيد الخالص لله تعالى، ثم يعرض أركان الإسلام الخمسة، والجهاد، ويسهب فى ذكر نعيم الجنة لإغراء صديقه النصرانى باعتناق الإسلام. وأنه إذا اعتنق الإسلام يمكنه الزواج بأربع زوجات ويطلق متى يشاء ويملك من الجوارى ما يشاء، ويحصل على ترقية فى بلاط الخليفة وفى النهاية يعرض على صديقه أن يجيبه بكل صراحة على عرضه وأن يقول ما يحلو له فى الدفاع عن دينه ويحثه على التخلى عن عبادة الثالوث.
وقد أجاب يحيى بن عدى على رسالته التى جعلها على لسان الهاشمى، بجوابه الذى جعله على لسان الكندى فى 140 صفحة، أى أكبر بسبع مرات
من رسالة الهاشمى، بحيث يترك جوابه الانطباع لدى القارئ النصرانى أنه نال الغلبة والقهر بالحجة والبرهان. ومن الواضح أن يحيى بن عدى كتب هذا الكتاب حين ازداد دخول النصارى فى الإسلام فى القرن الرابع الهجرى، وكان هدفه منه تحصين أهل الذمة من النصارى لمنعهم من اعتناق الإسلام وإقناعهم بأن دينهم هو الدين الصحيح.
ويبدأ يحيى بن عدى جوابه على لسان الكندى المزعوم بالعرفان بالجميل لصديقه الهاشمى والدعاء للخليفة المأمون. ثم يدافع عن عقيدة الثالوث، ويزعم أن عقيدة الحنيفية التى يدعو إليها الهاشمى التى كان عليها إبراهيم عليه السلام إنما هى عبادة الأصنام، حيث يزعم أن إبراهيم ظل يعبدها لمدة سبعين سنة فى حرّان مع آبائه.
ويحاول بأسلوب فلسفى تفنيد عقيدة التوحيد، ثم يوجه هجومه إلى النبى عليه الصلاة والسلام، ويتهمه بأنه تطلع إلى الملك، ولما كان يعرف أن نفوس قريش تأبى أن يصبح ملكا عليها ادّعى النبوة للوصول إلى هدفه. ولا يتحدث جواب الكندى المزعوم عن دعوة النبى عليه الصلاة والسلام فى مكة، وإنما ينتقل فجأة إلى المدينة حيث يزعم أن النبى عليه الصلاة والسلام اغتصب مربد غلامين يتيمين وبنى عليه مسجده، وأنه اصطحب قوما فراغا لا عمل لهم وبدأ فى شن الغارات وممارسة النهب والسلب وقطع الطريق وإخافة السبيل، ويتهم النبى عليه الصلاة والسلام أنه أمر باغتيال بعض الآمنين فى بيوتهم، ثم يشير إلى جروح النبى عليه الصلاة والسلام يوم أحد، ويرى أنه لو كان رسولا لمنعه الله من الضرر، ثم يزعم أن النبى عليه الصلاة والسلام لم يكن له هم إلا امرأة جميلة يتزوجها، ويتهمه بالاستخفاف بالله فى محاباة زوجاته ويكرر حديث الإفك عن عائشة رضى الله عنها.
وبعد ذلك يثير جواب الكندى المزعوم موضوع النبوة وعلاماتها ويزعم أن شروط النبوة لا تتوافر فى محمد عليه الصلاة والسلام. ويزعم أن أهم علامات النبوة هى المعجزات، وأن النبى عليه الصلاة والسلام لم يأت بشىء منها، وأنه
أنكر أنه يستطيع أن يأت باية كما جاء فى القرآن، وأنه لا دليل لدى محمد عليه الصلاة والسلام على رسالة إلاهية ويزعم أن الإسلام انتشر بحد السيف، وأن نجاح الفتوح الإسلامية ليس دليلا على إعجاز إلاهى، لأنها يمكن أن تكون وسيلة من الله لمعاقبة الناس المذنبين، ويزعم أن النصرانية انتشرت بالتبشير واستشهاد الحواريين بينما الإسلام انتشر بالقهر والسيف، ويزعم أن لغة القرآن ليست معجزة، ويعتبر لغة الشاعر امرئ القيس أقوى من لغة القرآن. ويزعم جواب الكندى أن الإغراء المادى والوعد بالملذات الحسية فى جنة شهوانية هو الذى أغرى العرب المحرومين أن ينضموا إلى الإسلام وجيوشه، وأن جيوش المسلمين كانت مليئة بالمنافقين الذين انضموا إليها طلبا للغنائم.
ثم يهاجم شعائر الإسلام، ويعتبر الحج عملا من أعمال الوثنية، ويرى أن الجهاد فى سبيل الله إنما هو عمل الشيطان. ويزعم أن محمدا عليه الصلاة والسلام لم يكن يهدف مثلما هدف المسيح- عليه السلام إلى أن يخلّص ويهذب الإنسان، وإنما هدف إلى ما هدف إليه الفاتحون الآخرون وهو أن يوسع مملكته. ويزعم أن النصرانية هى الصراط المستقيم المذكور فى سورة الفاتحة.
ويزعم أن الشرائع ثلاث: شريعة الكمال الإلهى وهى التى جاء بها المسيح عليه السلام، وشريعة العدل وهى التى جاء بها موسى عليه السلام، وشريعة الشيطان وهى التى جاء بها- بزعمه الكاذب- محمد عليه الصلاة والسلام.
ويزعم أن النبى عليه الصلاة والسلام كان يتلقى من راهب طرد من الكنيسة وذهب إلى تهامة واسمه سرجيوس، وتسمى عند محمد عليه الصلاة والسلام بإسم نسطوريوس وأنه هو الذى كان يسميه النبى عليه الصلاة والسلام جبريل أو الروح القدس.
وقال هذا النصرانى- قطع الله لسانه- فى جوابه عن النبى عليه الصلاة والسلام ما نصه: «فإنا لم نره دعا الناس إلا بالسيف وبالسلب والسبى والإخراج من الديار ولم نسمع برجل غيره جاء فقال من لم يقر بنبوتى وإنى رسول رب العالمين ضربته بالسيف وسلبت بيته وسبيت ذريته من غير حجة ولا برهان» .
وزعم- زورا وبهتانا- أن النبى عليه الصلاة والسلام أجبر الناس على قبول القرآن: «وقال من لا يقبل كتابى هذا ويقول إنه منزّل من عند الله وأنى نبى مرسل قتلته وسلبته ماله وسبيت ذريته واستبحت حريمه» .
وزعم النصرانى أن عبد الله بن سلام وكعب الأحبار عمدا إلى ما فى يد على بن أبى طالب- رضي الله عنه من القرآن بعد وفاة النبى عليه الصلاة والسلام وأدخلا فيه أخبار التوراة وأحكامها وزادا وأنقصا منه وسخر من عملية جمع القرآن فى عهد أبى بكر- رضي الله عنه، وزعم أنه وقع فيه التحريف والتبديل، وأن الحجاج بن يوسف الثقفى جمع المصاحف وأسقط منها أشياء كثيرة عن بنى أمية، وذكر كلاما كثيرا ملفقا فى هذا الموضوع وختم جوابه بدعوة الهاشمى المزعوم لاعتناق النصرانية.
هذه الترجمة الرئيسية فى المشروع الكلونى نالت فى الغرب شعبية هائلة وأصبحت بمثابة إنجيل المنصّرين والمستشرقين منذ ترجمتها وإلى اليوم حيث اعتبروها أفضل دفاع عن النصرانية وأقوى هجوم على الإسلام.
وهناك ثلاثة مصنفات أخرى ترجمت فى المشروع الكلونى هى (نشؤ محمد) و (عقيدة محمد) و (الأحاديث الإسلامية) ولكن لم يكن لها تأثير يضاهى تأثير رسالة الكندى المزعوم والترجمة الخاطئة والمغرضة لمعانى القرآن الكريم من جانب روبرت أوف كيتون.
وبعد أن انتهى بطرس المكرم من ترجمة مشروعه الآنف الذكر قام بتأليف ردين على الإسلام هما:
1-
المجمع الكامل عن الهرطقة الإسلامية وقسمه إلى ستة فصول هى:
أ- الرب، المسيح، ويوم الحساب.
ب- النبى محمد عليه الصلاة والسلام.
ج- القرآن ومصادره.
د- الجنة والنار والتعاليم الأخلاقية.
هـ- انتشار الإسلام.
والإسلام بوصفه هرطقة مسيحية.
2-
الدحض وقسمه إلى كتابين كل كتاب مكون من فصلين وكلاهما كتبه باللاتينية.
وكان هدف بطرس المكرم من تأليف رديه أن يغرس فى قلوب النصارى موقفا معاديا للإسلام ينبغى على كل نصرانى أن يتخذه ويعتقده تجاه العقيدة الإسلامية. وسوف أعرض هنا مقتطفات مختصرة من مجمل بطرس المكرم للتدليل على هدفه هذا. بعد أن عرض بتهكم مشاهد يوم القيامة التى انفرد بها القرآن ولا توجد عندهم فى كتبهم المقدسة قال: «إلى هذا الحد الفعلى) Mahumet محمد) - أستغفر الله العظيم- القذر الشرير علّم أتباعه إنكار جميع أسرار الدين المسيحى، وحكم تقريبا على ثلث الجنس البشرى بعدم معرفة يوم الدينونة للرب، بواسطة حكايات مجنونة يهذى بما لم يسمع بمثلها استجابة لإبليس والهلاك السرمدى» . ثم يقدّم فى مجمله مختصرا مشوها لسيرة النبى عليه الصلاة والسلام إلى أن يقول: «هكذا كان Mahumet ناشطا جدا فى الشؤون العالمية، وذكى إلى أبعد حد، هو انبثق من الأصل الوضيع والفقر إلى الغنى والشهرة، ونهض بنفسه إلى أعلى شيئا فشيئا، وتكرارا هاجم كل أولئك الذين كانوا بجواره، وكان بشكل بارز يضم إليه الأقرباء بالخداع، والسلب، والغزوات، قاتلا أى شخص غيلة إن استطاع، هو ازداد رعبا بواسطة اسمه، وفى الوقت المناسب وصل إلى القمة بالنزاعات. ثم بدأ يطمح إلى منصب الملك على شعبه، ولما كان يدرك أنه لا يستطيع أن يحقق هذه الرغبة بسبب أصله الوضيع. قرّر أن يصبح ملكا عن طريق السيف، وتحت قناع الدين وبواسطة الاسم رسول الله» . ثم يتناول فى مجمله القرآن ويرفض بشدةت نبوة محمد عليه الصلاة والسلام ويزعم أن القرآن له مصادر هى: إبليس،
وسرجيوس ونسطرويوس وبحيرا
…
وبعد ذلك يتناول بطرس المكرّم، الجنة والنار، والتعاليم الأخلاقية ويهاجم التصوير القرآنى للجنة والنار فيقول:«محمد يصف عذاب جهنم كأنها تسره حتى يصفها، وكأنه كان ملائما لرسول زائف كبير أن يخترع تلك الأوصاف. وهو يصور جنة ليست من مجتمع ملائكى، ولا من تجلى الرب، ولا من ذلك الخير الأعلى، الذى لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.. بل فى هذه الطريقة هو وصفها مثلما هو رغبها أن تكون معدّة لنفسه، هو يعد أتباعه هناك بالأكل من اللحم، وكل أنواع الثمرات، هناك أنهار من اللبن والعسل والمياه المتدفقة. هناك العناق والإشباع الشهوانى من النساء العذارى الأجمل، فيها أشياء كثيرة، جنته كلها حسية» . ثم يتناول بطرس المكرم تعدد الزوجات فى الإسلام باعتباره عملا من أعمال الزنا وفق المنظور الرهبانى دون أن يعلم أن المجتمع الغربى من بعده، فى العصور الحديثة، سيصل إلى ممارسة الزنا علنا فى الشوارع وعلى الأرصفة بسبب تلك الرهبانية المصادمة للفطرة البشرية التى فرضها رجال الدين على المجتمع الغربى طوال العصور الوسطى. بل كان بعض الرهبان والقسس فى الكنائس يفعلون ما هو الأسوأ.
ثم يعود بطرس المبجل للهجوم البذئ على النبى عليه الصلاة والسلام فيقول: وبالإضافة إلى كل هذه الأشياء، هو استطاع أن يجتذب إليه الرغبات الشهوانية للرجال، حيث أطلق لهم الأعنة للنهم والتلوث هو نفسه كان له فى ذات الوقت ست عشرة زوجة
…
مقترفا الزنا كأنه شرط بواسطة الأمر الإلهى، وبذلك أضاف إلى نفسه عددا ضخما من الناس المحكوم عليهم بالهلاك السرمدى» .
وبالمقارنة اتضح أن مجمل ما قاله بطرس المكرم ودحضه قد اعتمد فيهما على رسالة الكندى المزعوم حيث نسج على منوالها. وأصبح هذان الردان ضمن المشروع الكلونى الذى غدا فى متناول الرهبان المتعصبين للاعتماد عليه فى كتاباتهم العدائية ضد الإسلام ونبيه محمد عليه الصلاة والسلام.
فهذا وليم الصورى أسقف صور الذى عاصر الحروب الصليبية حتى عصر صلاح الدين الأيوبى وأرّخ للمملكة الصليبية فى بلاد الشام وعلاقتها بالمسلمين بدأ حديثه فى تاريخه عن النبى عليه الصلاة والسلام فقال ما نصه: «فى زمن الإمبراطور هرقل، وطبقا للروايات والتواريخ الشرقية حققت معتقدات محمد الضارة- بزعمه الباطل- موطئ قدم راسخ لها فى الشرق، وهذا هو أول أبناء الشيطان المعلن بالكذب أنه رسول مرسل من الله، وبذلك أضل بلدان الشرق خصوصا بلاد العرب. والبذرة السّامة التى زرعها اخترقت إلى حد بعيد المناطق التى استخدم فيها خلفاؤه السيف والعنف بدلا من التبشير والنصح، لإجبار الناس، مهما كانوا خاضعين، ليعتنقوا المعتقدات الخاطئة للرسول» .
أما جايكوس دى فترى أسقف عكا الذى شارك فى الحملة الصليبية الخامسة 614- 618 هـ/ 1217- 1221 م فقال ما نصه: «إن محمدا أخذ جيرانه الذين كان يحسدهم فى الخفاء، وذبحهم بغدر» .
أما سان بدرو باسكوال وهو راهب إسبانى عاش فى القرن السابع الهجرى/ 13 م والمتوفى سنة 700 هـ/ 1300 م فقد كتب عدة كتب ضد المسلمين
ومنها كتاب أطلق عليه الفرقة المحمدية فقال فيه ما نصه: «ما الذى جاء به محمد غير الفسوق والسلب، القرآن على حد سواء أمر بالسلب والحرب، والحديث أكد هذا، حيث وعد المسلمون بمكافأة ضخمة من أجل الموت فى الحرب، وأن جروحهم سوف تكون جميلة يوم البعث، ذلك أن محمدا أمر بأن الناس من غير المسلمين يجب أن يقتلوا بواسطة الجهاد، وتغتصب نساؤهم ويؤخذون سبايا مع الأطفال، وخيراتهم تنهب وبلادهم تحتل» . وقد زعم سان بدرو باسكوال هذا أن محمدا عليه الصلاة والسلامه، أثنى ذات مرة على آلهة الوثنيين فى آيات زعم أن المسلمين يسمونها الآيات الشيطانية. ومن عجب أن قول سان بدرو باسكوال هذا، كان هو الذى أوحى للمرتد البريطانى سلمان رشدى بعنوان روايته «الآيات الشيطانية» ، كما أن باسكوال وفندينزو وبريكولدو وغيرهم من كتّاب العصور الوسطى كانوا المصدر الرئيس لرواية سلمان رشدى، بل هى مسروقة بالكامل من تلك الكتابات الوسيطة.
لقد اخترع سان بدور باسكوال قصصا وأساطير عجيبة تناول فيها جوانب من سيرة النبى عليه الصلاة والسلام ونزول الوحى عليه وموقف خديجة- رضى الله عنها- فمثلا غزوة بدر يقدمها بهذا الشكل الملفق: «اصطحب محمد عصابة من اللصوص، وبعد ذلك سمع أن تجارا كثيرين من مكة كانوا يقتربون من تلك المدينة من مناطق أخرى فى طابور عظيم من البهائم المحملة بالأثقال، هو اختبأ فى مكمن مع أصحابه وقتل سبعين من التجار وسائقى البغال من أهل مكة، وأخذ أكثر من سبعين أسيرا، ونهبوا القافلة بالكامل» .
وعن قصة نزول الوحى على النبى عليه الصلاة والسلام يورد رواية مشوهة ويزعم أن النبى عليه الصلاة والسلام تلبسه الشيطان، ويسب خديجة رضى الله عنها- التى صدقته ويقول مخاطبا النبى عليه الصلاة والسلام ما نصه: «فى الواقع أنا أقول لك يا محمد إن هذا الذى فعلته ليس نبوة، بل إنك قلت أشياء معينة مثلما تعوّد العرافون اليوم أن يقولوها عن طريق استحضار العفاريت بأى أسلوب، فهذا لن يكون مدهشا لأنه سيوجد عرّافون كثيرون فى العالم
يقولون حقائق قليلة وكذبا كثيرا» وكتابات سان باسكوال عن الإسلام ونبيه عليه الصلاة والسلام تتصف بالاختلاق والسفه فمثلا عند حديثه عن وفاة النبى عليه الصلاة والسلام قال ما نصه: «إن محمدا عندما أوشك أن يموت حاول أن يعمّد نفسه- أى يتنصّر- لكن الشياطين منعته» .
أما الراهب الإيطالى فيدينزو أوف بافيا الذى جاء إلى بلاد الشام فى النصف الثانى من القرن السابع الهجرى/ النصف الثانى من القرن الثالث عشر الميلادى فقد كتب وصفا مختصرا مختلفا لتشويه صورة النبى عليه الصلاة والسلام عند القراء الغربيين ومما قاله: «إن محمدا جمع حوله عبيدا آبقين، ورجالا مؤذين مرتشين ومضطهدين للآخرين، من أصناف مختلفة، وعندما أطاعوه وأصبح أميرهم، أرسلهم إلى غابة ذات طرق فرعية وإلى قمم الجبال، وأخذوا يغيرون على الطرق التى يتردد عليها المسافرون، فيسلبون الناس، وينهبون بضائعهم ويقتلون كل من يبدى مقاومة. وحل الخوف من محمد وأصحابه بجميع الناس الذين يقطنون بتلك البلاد» . وهذا الراهب فيدينزو أحد الكتّاب الغربيين الذين تلقفوا القصة المختلقة عن النبى عليه الصلاة والسلام وزينب بنت جحش رضى الله عنها، التى اخترعها يوحنا الدمشقى وصاغوها بشكل داعر، ومما قاله فيدينزو ما نصه: «كان هناك رجل معروف يدعى سايدوس- زيد- وكان له زوجة تدعى سيبيب- زينب- كانت من أجمل الناس الجميلات اللائى عشن على الأرض فى أيامها، فسمع محمد بشهرة جمالها، واشتعل بالرغبة فيها، وأراد أن يراها، فجاء إلى منزل المرأة فى غياب زوجها، وسأل عن زوجها. هى قالت: يا رسول الله، ماذا تريد، لماذا أنت هنا؟
زوجى ذهب إلى الخارج فى العمل. هذا لم يكن مخفيا عن زوجها، هو عندما عاد إلى بيته، قال لزوجته: هل كان رسول الله هنا؟ هى أجابت: هو كان هذا، هو قال هل رأى وجهك؟ هى أجابت: نعم هو رآه، وهو أيضا سهّرنى وقتا طويلا، هو قال لها: أنا لا أستطيع أن أعيش معك وقتا أطول من هذا
…
» .
ومن الرهبان المنصرين الذين كتبوا عن الإسلام، ريكولدو أوف مونت
كروس المتوفى سنة 720 هـ/ 1320 م وقد جاء إلى عكا سنة 688 هـ/ 1289 م وانتقل منها إلى آسيا الصغرى ومنها إلى الشرق حيث وصل إلى مراغة فى رحلة تنصيرية ثم جاء إلى الموصل وإلى بغداد. ثم عاد إلى دير مونت كروس وصنّف عدة كتب يهاجم فيها الإسلام منها كتاب سماه «دحض القرآن» ومما قاله: «إن الإسلام مجرد خدعة شيطانية ابتدعها الشيطان كى يمهد الطريق لمجىء المسيح الدجّال، وذلك حين شعر الشيطان بعدم قدرته على إيقاف انتشار النصرانية، وأن الوثنيات بدأت تتهاوى أمام النصرانية، وأنه ليس فى مقدوره دحض شريعة موسى وإنجيل عيسى، فابتدع الشيطان ذلك الدين ليكون وسطا بين النصرانية واليهودية
…
والقرآن ليس قانون الله، نظرا لأن أسلوبه لا يطابق الأسلوب الإلهى، الذى لا يوجد فيه سجع ولا عبارات موزونة كتلك التى جاءت فى الكتب المقدسة» .
والحق أن القرنين السابع والثامن الهجريين/ الثالث عشر والرابع عشر الميلاديين، قد شهدا حملة فكرية عدوانية شرسة ضد الإسلام ونبى الإسلام محمد عليه الصلاة والسلام من جانب مئات الكتّاب الغربيين من الرهبان والمنصرين والحجاج الذين زاروا الديار المقدسة فى بلاد الشام، وهى حملة عدائية تضاهى فى ضخامتها العدوان الفكرى الحالى الذى نشهده فى وسائل الإعلام الغربية. ويتضح أحد أهداف تلك الحملة السابقة مما كتبه أحد أعضائها وهو روبرت هالكوت الذى كتب سنة 741 هـ/ 1340 م يقول:«إنه لن يكون سهلا أن ننشر تعاليم المسيح بين المسلمين إلا عن طريق تحطيم وشجب شريعة محمد» .
ويتضح توطّد وترسّخ تلك العقيدة الغربية الباطلة تجاه الإسلام والمسلمين فى الغرب، وأنه لم يكن بمقدور أحد هناك اعتقاد سوى ما حدث سنة 762 هـ/ 1361 م عندما كتب راهب بندكتى يعمل فى جامعة أكسفورد، اسمه أوثرد أوف بولدون، مقترحا قال فيه: «إنه عند لحظة الموت لكل إنسان سواء كان نصرانيا، أو مسلما، أو من أى دين، فإنه ينعم بالرؤية المباشرة للرب، ويتلقى حكمه
الأبدى فى ضوء استجابته لهذه التجربة» فقامت ضد الراهب أوثرد احتجاجات عنيفة من زملائه الرهبان مفادها: كيف يمكن لمسلم أن ينجو من الهلاك والعذاب السرمدى؟؟؟ فاضطر الراهب أوثرد إلى سحب اقتراحه!!!
وفى ضوء هذا العرض المختصر للعقيدة الغربية المركوزة فى الفكر الغربى تجاه الإسلام ونبيه محمد عليه الصلاة والسلام يمكن أن نخرج بالملاحظات والحقائق التالية.
أولا: لا نجد نظيرا لهذه العقيدة تجاه نبى من الأنبياء وأمة من الأمم إلا فى عقيدة التلمود عند اليهود تجاه المسيح- عليه السلام ووالدته الطاهرة مريم- عليها السلام وتجاه المسيحيين. فالتلمود الذى يقدسه اليهود إلى أقصى حد «يرى بأن المسيح عيسى ابن مريم موجود فى لجات الجحيم بين الزفت والقطران والنار، وأن أمه مريم أتت به من العسكرى الرومانى «باندارا» بمباشرة الزنا.
ويرى التلمود أن المسيح ارتد عن اليهودية وعبد الأوثان، وأن أتباعه النصارى وثنيون. ويذهب التلمود إلى أن المسيح كان ساحرا وثنيا ومن يتبعه من الأمم إنما هم وثنيون مثله، وأن المسيح كان مجنونا وكافرا لا يعرف الله وأن الطقوس الدينية عند النصارى إنما هى نوع من عبادة الأصنام. ويقرّر التلمود أن الأناجيل كتب النصارى المقدسة- إنما هى كتب الظلم والخطايا وأنه يجب على اليهود إحراقها ولو كان فيها اسم الله. وأن الكنائس النصرانية بمثابة قاذورات، وأن الواعظين فيها أشبه بالكلاب النابحة، وأن قتل النصارى من الأفعال التى يكافئ الله عليها، وإذا لم يتمكن من قتل النصارى، فالواجب عليه أن يلعن النصارى ثلاث مرات فى اليوم، ويطلب من الله أن يبيدهم ويفنى ملوكهم وحكامهم وعلى اليهود أن يعاملوا النصارى كحيوانات دنيئة غير عاقلة
…
» .
ثانيا: إذ تأملنا أسباب نشأة هذه العقيدة الغربية الضالة تجاه الإسلام ونبيه محمد عليه الصلاة والسلام يمكن أن نستخلص بعض الأسباب الرئيسة وأهمها وهى:
أ- أن اعتراف النصارى بنبوة محمد عليه الصلاة والسلام وصحة القرآن وأنه الكتاب الحق المنزّل من الله ينسف العقيدة النصرانية بكاملها من الأساس وهى التى تقوم على أساس أن المسيح هو الرّب وأنه ظل يرسل الرسل والأنبياء للدعوة إليها، وأخيرا تجسّد الرب بنفسه ليبلّغ البشر برسالته الأخيرة، وأنه قتل وصلب ليكفر عن خطايا البشر ويخلصهم الخلاص النهائى.
ب- اعتقادهم بأن النصرانية هى الحق والهدى وأن ما سواها هو الكفر والضلال، وأن لا خلاص للبشر إلا باعتناق النصرانية، ومن هنا رفضوا الإسلام، وحاولوا بكل ما يستطيعون إثبات أن الإسلام دين مختلق وليس وحيا من الله تعالى. ولإثبات هذا الزعم الباطل عمدوا إلى سيرة النبى محمد عليه الصلاة والسلام المرسل بهذا الدين- وشوهوها واخترعوا له قصصا وأساطير من خيالاتهم تظهره فى صورة سيئة تقنع من يقرأها من عامة النصارى أنه لم يكن مرسلا من الله وأن تلك السيرة السيئة لا تليق برسول، هذا فضلا عن تعمّد الكتّاب النصارى طمس كل معالم سيرته الصحيحة وشمائله وأخلاقه وفضائله وهديه وعدم ذكر أى شيء منها، حتى لا ينجذب إليها القارئ النصرانى وتجعله يفتتن بها ومن ثم يعتنق الإسلام.
ج- افتراضهم المسبق أن الإسلام هرطقة ومن ثمة البحث فى المصادر النصرانية والأحاديث والسّير الموضوعة ما يثبت ويبرهن على هذا الافتراض الزائف.
د- اعتقاد الرهبان ورجال الدين فى العصور الوسطى أن الإسلام شكّل خطرا داهما على أوربا وأن عقيدته تهدد النصرانية فى عقر دارها وأن جماهير النصارى قد تقبل على اعتناقه مثلما حدث فى سائر البلدان التى فتحها المسلمون لاسيما الأندلس، ولذلك عمدوا إلى رسم صورة مشوهة ملفقة عن الإسلام كنوع من التحصين للمجتمع الغربى النصرانى والحيلولة بين عامة النصارى وبين اعتناق الإسلام.
ثالثا: إن هذه العقيدة الضالة التى اكتمل بناؤها وصياغتها خلال العصور الوسطى عبرت كاملة متماسكة إلى العصور الحديثة وتبناها الكثير من الكتّاب والرهبان والمنصرين والمستشرقين المتعصبين فى العصور الحديثة لا يتسع المجال هنا لذكرهم ويكفى ما أوردناه فى بداية الحديث عما تقوله وتنشره وسائل الإعلام الغربية فى هذه الأيام.
رابعا: إن هذه اللمحة الموجزة عن هذه العقيدة الغربية تجاه الإسلام ونبيه محمد عليه الصلاة والسلام والمقتطفات التى أوردناها لا تصل فى حقيقتها إلى نسبة واحد فى الألف مما كتبه الغربيون عن الإسلام عبر العصور من كتابات معادية ظالمة.
فإذا أضفنا إلى هذا العدوان الفكرى، العدوان العسكرى الشامل والمستمر ضد المسلمين على مدى أكثر من ألف سنة بدا من حروب الاسترداد الأسبانية والحروب الصليبية عبر قرون كثيرة، والتنصير القسرى ضد مسلمى الأندلس بعد احتلالها، وضد مسلمى صقلية وجنوب إيطاليا وكريت وجزر البليار، وقتل الملايين من المسلمين الذين رفضوا التنصّر، وطرد الملايين الآخرين من الأندلس. ثم حركة الاستعمار الغربى ضد العالم الإسلامى بأكمله منذ الكشوف الجغرافية وحتى القرن العشرين، وما قتل من ملايين المسلمين فى تلك الحروب العدوانية المتمادية التى لا تكاد تنتهى ثم الظلم الأخير للمسلمين بزرع دولة اليهود فى قلب بلادهم، وتشريد شعب فلسطين من أرضه ووطنه.
ونهب الغرب لثروات ومقدرات المسلمين عبر العصور وتقسيمهم إلى دول كثيرة، وأخيرا العدوان الشامل الذى تمارسه الولايات المتحدة ضد العالم الإسلامى، إذا نظرنا إلى هذا كله فإننا نخرج بحقيقة كبرى مفادها:
أنه لا يوجد فى التاريخ البشرى بأكمله ولا فى تاريخ الحيوانات والوحوش ولا فى تاريخ الحشرات والزواحف أمة ظلمت أمة وبغت عليها وآذتها مثل ظلم الغرب وبغيه وعدوانه على أمة الإسلام. ولهذا كله يجب على كل مسلم أن يعلم طبيعة هذا العدوان وهدفه وأن يعمل على مقاومته وإفشاله بكل ما يستطيع.
وصفوة القول: إن هذا العدوان الفكرى الإعلامى على الإسلام ونبيه محمد عليه الصلاة والسلام من جانب رجال الدين الإنجيليين ووسائل الإعلام الغربية- الذى يعبّر عن عقيدة موروثة- ليس إلا وسيلة ضمن وسائل كثيرة يشملها هذا العدوان الشامل على الإسلام والمسلمين والذى يرمى إلى هدف استراتيجى رئيس، رغم كل الأقنعة الزائفة التى يستتر بها، وهو: مسخ هوية الأمة الإسلامية وتحويلها عن دينها وتدمير عقيدتها، وتمزيقها إلى دويلات وطوائف متناحرة لا تدين بالولاء إلا لأمريكا وإسرائيل، ونهب ثرواتها ومقدراتها، وتحويلها إلى مجرد مجتمعات استهلاكية لمنتجات أمريكا وإسرائيل وتحويل كل فرد مسلم إلى مجرد كائن بهيمى لا حافز له ولا هم إلا السعى اللاهث وراء لقمة العيش وإشباع غرائزه الفطرية.