الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أميل درمنغم
«
…
ولد لمحمد- صلى الله عليه وسلم، من مارية القبطية ابنه إبراهيم فمات طفلا، فحزن عليه كثيرا ولحده بيده وبكاه، ووافق موته كسوف الشمس فقال المسلمون: إنها انكسفت لموته، ولكن محمدا- صلى الله عليه وسلم كان من سموّ النفس ما رأى به ردّ ذلك فقال: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد
…
» فقول مثل هذا مما لا يصدر عن كاذب دجال
…
» «2» .
«
…
تجلت بهذه الرحلة (حجة الوداع) ما وصلت إليه من العظمة والسؤدد رسالة ذلك النبى الذى أنهكه اضطهاد عشر سنين وحروب عشر سنين أخرى بلا انقطاع، وهو النبى الذى جعل من مختلف القبائل المتقاتلة على الدوام أمة واحدة
…
» «3» .
«إن محمدا- صلى الله عليه وسلم الذى خلق للقيادة لم يطالب معاصريه بغير ما يفرض عليهم من الطاعة لرجل يبلّغهم رسالات الله، فهو بذلك واسطة بين الله رب العالمين والناس أجمعين.. وكان ينهى من عدّه ملكا
…
ولقد نال السلطان والثراء والمجد، ولكنه لم يغتر بشيء من هذا كله فكان يفضل إسلام رجل على أعظم
(1) حياة محمد، ص 8.
(2)
نفسه، ص 318.
(3)
نفسه، ص 359.
الغنائم، ومما كان يمضه عجز كثير من الناس عن إدراك كنه رسالته..» «1» .
«
…
الحق أن النبى- صلى الله عليه وسلم لم يعرف الراحة ولا السكون بعد أن أوحى إليه فى غار حراء، فقضى حياة يعجب الإنسان بها، والحق أن عشرين سنة كفت لإعداد ما يقلب الدنيا، فقد نبتت فى رمال الحجاز الجديبة حبة سوف تجدد، عما قليل، بلاد العرب وتمتد أغصانها إلى بلاد الهند والمحيط الأطلنطى.
وليس لدينا ما نعرف به أن محمدا- صلى الله عليه وسلم أبصر، حين أفاض من جبل عرفات، مستقبل أمته وانتشار دينه، وأنه أحسّ ببصيرته أن العرب الذين ألّف بينهم سيخرجون من جزيرتهم لفتح بلاد فارس والشام وأفريقية وإسبانية» «2» .
(1) حياة محمد، ص 360.
(2)
نفسه، ص 368- 369.