المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الإساءة إلى الإسلام فى الغرب.. حرية تعبير أم وجدان صليبى - الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في عيون غربية منصفة

[حسين حسينى معدى]

فهرس الكتاب

- ‌آيات من الذكر الحكيم

- ‌الإهداء

- ‌مقدمة

- ‌1- اتهامه بالجنون والكهانة والسحر والكذب:

- ‌2- اتهامه بتأليف القرآن وافترائه كذبا على الله:

- ‌3- السخرية من النبى- صلى الله عليه وسلم

- ‌وهؤلاء الكتاب المفكرون، ينقسمون إلى فريقين:

- ‌وأخيرا

- ‌الفصل الأول الإساءة للرسول ص هوس غربى قديم

- ‌تاريخ العدوان الفكرى الغربى على الإسلام وعلى نبيه محمد- عليه الصلاة والسلام

- ‌ويمكن أن نوجز مصادر تلك العقيدة الموروثة فى أربعة مصادر رئيسية هى:

- ‌1- ما كتبه النصارى الشرقيون وأشهرهم:

- ‌2- ما كتبه الكتّاب البيزنطيون (الروم) وعلى رأسهم:

- ‌3- المصادر الأسبانية:

- ‌4- ما كتبه ولفقه واخترعه الكتاب الغربيون حتى نهاية القرن الثامن الهجرى

- ‌[المشروع الكلوني:]

- ‌1- ترجمة القرآن الكريم إلى اللغة اللاتينية

- ‌ومن أمثلة الفساد والتشويه فى تلك الترجمة ما يلى:

- ‌مشكلة الفكر الغربى مع نبى الإسلام صلى الله عليه وسلم

- ‌قصور فى الفهم

- ‌هل الغرب كيان فكرى واحد

- ‌مشكلات الفكر الغربى مع نبى الإسلام

- ‌مركزية الله أم مركزية الإنسان

- ‌بين محمد والمسيح

- ‌تجذر فكرة النبوة الكاذبة

- ‌هوس فكرى

- ‌مرآة داكنة لواقع الغرب

- ‌مشروع مواز للغرب

- ‌إحياء فكرة المواجهة

- ‌الخلاصة

- ‌الإساءة إلى الإسلام فى الغرب.. حرية تعبير أم وجدان صليبى

- ‌موسم التهجم على الذات النبوية الشريفة

- ‌موقف مسلمى الدانمارك

- ‌وأخيرا

- ‌اعترافات غربية

- ‌اعترافات أخرى

- ‌يقول البروشاودر فى حديث له عن المسلمين:

- ‌ويقول مرماديوك:

- ‌ويقول الدكتور حسن عباس زكى أنه قرأ لمؤلف فرنسى كتابا جاء فيه:

- ‌وتقول عالمة الذرة (جونان التوت)

- ‌ويقول أحد قساوسة جنوب أفريقيا

- ‌ويقول أميل درمنجهم الذى كتب كتابا فى سيرة النبى محمد ص:

- ‌وفى كتاب (معالم تاريخ الإنسانية) بقول ويلز:

- ‌ويقول (هنرى دى شاميون) تحت عنوان: «الانتصار الهمجى على العرب» :

- ‌ويقول (أناتول فرانس) عن أفظع سنة فى تاريخ فرنسا هى سنة (732) م

- ‌واعترافات أيضا

- ‌يقول كارليل الإنجليزى فى كتابه «الأبطال» :

- ‌ويقول ادوارد مونتيه:

- ‌اعترافات واعترافات

- ‌(أيضا اعترافات) اعترافات امرأة غربية

- ‌اعترافات مهمة

- ‌اعترافات غربية أخرى

- ‌الفصل الثانى الرسول صلى الله عليه وسلم فى عيون غربية منصفة

- ‌1- عظماء دافعوا عن الرسول صلى الله عليه وسلم

- ‌2- النبى- صلى الله عليه وسلم كما تحدث عنه المنصفون والعقلاء فى الغرب

- ‌الاعتراف بعالمية الإسلام وفضل رسوله على البشرية والحضارة الغربية

- ‌عظمة النبى فى عيون الغربيين

- ‌كارلايل يرد على النصارى والملحدين

- ‌النبى المحرّر

- ‌النبى- صلى الله عليه وسلم والفتوحات الإسلامية

- ‌فضل النبى- صلى الله عليه وسلم على الإنسانية والعالم أجمع

- ‌مراجع:

- ‌3- شهادات غربية منصفة وهذه شخصيات أخرى منصفة وإن كانت غربية

- ‌محمد رسول الله- صلى الله عليه وسلم

- ‌إبراهيم خليل أحمد

- ‌آرنولد

- ‌واشنجتون إيرفنج

- ‌بارت

- ‌بروى

- ‌بلاشير

- ‌مارسيل بوازار

- ‌توينبى

- ‌فيليب حتى

- ‌جورج حنا

- ‌أميل درمنغم

- ‌درّانى

- ‌سانتيلانا

- ‌هنرى دى فاسترى

- ‌اينين ديتيه

- ‌ول يورانت

- ‌ردونسن

- ‌فرانز روزنثال

- ‌جاك ريسلر

- ‌جورج سارتون

- ‌نصرى سلهب

- ‌أحمد سوسة

- ‌لويس سيديو

- ‌هنرى سيروى

- ‌لورافيشيا فاغليرى

- ‌ليوبولد فايس

- ‌كارلايل

- ‌كاهن

- ‌هاملتون كب

- ‌ايفلين كوبولد

- ‌كولد تسيهر

- ‌عبد الله لويليام

- ‌روم لاندو

- ‌لايتنر

- ‌غوستاف لوبون

- ‌لوقا

- ‌ماسيه

- ‌مونته

- ‌نهرو

- ‌هارث

- ‌مونتغمرى (مونتجمرى) وات

- ‌ولز

- ‌4- شهادات متفرقة

- ‌1- المستشرق رينولد نيكلسون

- ‌2- الأستاذ: كارادى فو

- ‌3- الأستاذ: جارسان دى تساى فى كتابه «الإسلام»

- ‌4- المستشرق الفرنسى الأستاذ بلانشيه

- ‌5- المستشرق الإنجليزى المشهور: هـ. ج. ويلز

- ‌6- لامارتين

- ‌7- طور اندريه، وجورج فارسين فى كتابهما «العالم الشرق- عن الرسول- صلى الله عليه وسلم

- ‌8- السير (وليام ميور) الإنجليزى: فى كتابه «حياة محمد»

- ‌9- إدوار جورج فى كتابه «الأديان العظمى» عن النبى محمد

- ‌10- جورج برنارد شو عن محمد صلى الله عليه وسلم

- ‌11- مايكل هارت

- ‌12- إدوارد جيبون

- ‌13- فولتير

- ‌14- جورج برناردشو أيضا

- ‌15- تولوستوى

- ‌16- نهرو

- ‌17- الأمير الإيطالى: ليونى كاتيانى

- ‌18- أومبرتو رتزتانو

- ‌19- المستشرق الإيطالى: فرانشيسكو جابريللى

- ‌20- المستشرق الإيطالى: ميكلانجلو اغناطيوس جويدى

- ‌21- كارلو الفونسو فللينو- إيطالى

- ‌22- الدكتورة الألمانية: سيجريد هونكه

- ‌23- كارل بروكلمان

- ‌24- جوته- ألمانى

- ‌25- الكسندرويب- أمريكى- أسلم وسمى نفسه (محمد ويب)

- ‌26- آينشتين

- ‌27- جاك بيرك (فرنسى)

- ‌28- لويس ماسيلنيون (فرنسى)

- ‌29- كليمان هياد (فرنسى)

- ‌30- جان جاك روسو (فرنسى)

- ‌31- إدوارد لين (إنجليزى) أسلم وسمى نفسه (منصور)

- ‌32- رينولد ألين نيكولسن (إنجليزى)

- ‌33- إدوارد هنرى بالمر (إنجليزى) أسلم وسمى نفسه (عبد الله)

- ‌34- الفيلسوف الفرنسى: أوجست كونت

- ‌35- توماس كارليل

- ‌36- جونسون: فى كتابه «أديان الشرق»

- ‌37- ليونارد

- ‌38- جورج برناردشو أيضا

- ‌39- كارليل

- ‌40- جوته

- ‌إلى المهاجر الأعظم:

- ‌41- ليوتولستوى

- ‌42- لامارتين

- ‌43- جورج برناردشو

- ‌44- فولتير

- ‌45- مايكل هارت

- ‌46- د. هانز كونج

- ‌47- أرنولد توينبى

- ‌48- الكونت كاتيانى

- ‌49- المستشرق غوستاف لوبون

- ‌50- ر. ف. بودلى

- ‌51- المستشرق هيل

- ‌52- المستشرق جان ليك

- ‌53- المؤرخ كريستوفر دارسون

- ‌54- العلامة شيريل

- ‌55- الباحث كليمان هوارت

- ‌56- بوشكين

- ‌57- مهاتما غاندى

- ‌58- راما كريشنا راو

- ‌59- ساروجنى ندو شاعرة الهند:

- ‌60- المفكر الفرنسى لامرتين

- ‌61- مونتجومرى

- ‌62- بوسورث سميث

- ‌63- جيبون أوكلى

- ‌64- الدكتور زويمر

- ‌65- سانت هيلر

- ‌66- إدوار مونته

- ‌67- برناردشو أيضا

- ‌68- السير موير

- ‌69- سنرستن الآسوجى

- ‌70- المسترسنكس

- ‌71- آن بيزيت

- ‌72- مايكل هارت

- ‌73- تولستوى

- ‌74- شيراك النمساوى

- ‌75- شهادة الفيلسوف الإنجليزى توماس كارليل (أيضا)

- ‌الفصل الثالث كيف نواجه حملات تشويه صورة النبى ص فى الغرب

- ‌1- من (يدافع) اليوم عن نبى الإسلام

- ‌صورشتى للإيذاء

- ‌من يقف وراء هذه الهجمات

- ‌محبتنا لديننا ولنبينا محمد صلى الله عليه وسلم ليست كلاما

- ‌2- كيف نواجه هذه الحملات المغرضة

- ‌3- مائة وسيلة لنصرة المصطفى صلى الله عليه وسلم

- ‌على مستوى الفرد

- ‌على مستوى الأسرة والمجتمع

- ‌على مستوى قطاع التعليم والعاملين فيه

- ‌على مستوى الأئمة والدعاة وطلبة العلم

- ‌على مستوى المثقفين والمفكرين والإعلاميين والصحفيين

- ‌على مستوى المؤسسات الخيرية والدعوية

- ‌على مستوى العاملين فى الشبكة العنكبوتية وأصحاب المواقع

- ‌على مستوى الأغنياء والحكومات الإسلامية

- ‌الرقم 100 نتركة لك لتكمله أنت

- ‌4- لتتوحد أصواتنا ضد الإساءة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم

- ‌الفصل الرابع تعرف على نبيك محمد صلى الله عليه وسلم

- ‌1- بعض المعلومات المهمة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌1- نسبه الشريف

- ‌2- تاريخ ومكان ولادته

- ‌3- أسماؤه

- ‌4- أمّهاته

- ‌5- نبوّته

- ‌6- أزواجه أمهات المؤمنين رضى الله عنهن

- ‌ ست توفاهن الله قبله وهن:

- ‌ نساؤه اللاتى مات عنهن:

- ‌7- أولاده الكرام

- ‌8- بعثته وهجرته

- ‌9- وفاته

- ‌2- وصف أخلاق النبى صلى الله عليه وسلم

- ‌ دفع السيئة بالحسنة

- ‌الرسول صلى الله عليه وسلم يعتق من أرادوا قتله

- ‌كان أحسن الناس خلقا

- ‌لم يكن فاحشا ولا متفحشا

- ‌من مكارم أخلاقه صلى الله عليه وسلم فى المصافحة والمحادثة والمجالسة

- ‌كان الرسول صلى الله عليه وسلم يدعو بحسن الخلق

- ‌كان صلى الله عليه وسلم يستعيذ من سوء الأخلاق وينهى عن اللعن

- ‌3- صفات النبى صلى الله عليه وسلم الخلقيّة

- ‌صفة لونه صلى الله عليه وسلم

- ‌صفة وجهه صلى الله عليه وسلم

- ‌صفة جبينه صلى الله عليه وسلم

- ‌صفة حاجبيه صلى الله عليه وسلم

- ‌صفة عينيه صلى الله عليه وسلم

- ‌صفة أنفه:

- ‌صفة خدّيه صلى الله عليه وسلم

- ‌صفة فمه وأسنانه صلى الله عليه وسلم

- ‌صفة ريقه صلى الله عليه وسلم

- ‌صفة لحيته صلى الله عليه وسلم

- ‌صفة رأسه صلى الله عليه وسلم

- ‌صفة شعره صلى الله عليه وسلم

- ‌صفة عنقه ورقبته صلى الله عليه وسلم

- ‌صفة منكبيه صلى الله عليه وسلم

- ‌صفة خاتم النبوة صلى الله عليه وسلم

- ‌صفة إبطيه صلى الله عليه وسلم

- ‌صفة ذراعيه صلى الله عليه وسلم

- ‌صفة كفيه صلى الله عليه وسلم

- ‌صفة أصابعه صلى الله عليه وسلم

- ‌صفة صدره صلى الله عليه وسلم

- ‌صفة بطنه صلى الله عليه وسلم

- ‌صفة سرته صلى الله عليه وسلم

- ‌صفة مفاصله وركبتيه صلى الله عليه وسلم

- ‌صفة ساقيه صلى الله عليه وسلم

- ‌صفة قدميه صلى الله عليه وسلم

- ‌صفة عقبيه صلى الله عليه وسلم

- ‌صفة قامته وطوله صلى الله عليه وسلم

- ‌صفة عرقه صلى الله عليه وسلم

- ‌ما جاء فى اعتدال خلقه صلى الله عليه وسلم

- ‌الرسول المبارك صلى الله عليه وسلم بوصف شامل

- ‌أم معبد تصف رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌ما جاء فى حسن النبى صلى الله عليه وسلم

- ‌4- من صفات النبى صلى الله عليه وسلم الشاملة

- ‌صفة كلامه صلى الله عليه وسلم

- ‌صفة ضحكه وبكائه صلى الله عليه وسلم

- ‌صفة لباسه صلى الله عليه وسلم

- ‌صفة عمامته صلى الله عليه وسلم

- ‌صفة نعله وخفه صلى الله عليه وسلم

- ‌صفة خاتمه صلى الله عليه وسلم

- ‌صفة سيفه صلى الله عليه وسلم

- ‌صفة درعه صلى الله عليه وسلم

- ‌صفة طيبه (أى عطره) صلى الله عليه وسلم

- ‌صفة كحله صلى الله عليه وسلم

- ‌صفة عيشه صلى الله عليه وسلم

- ‌صفة شرابه صلى الله عليه وسلم

- ‌صفة شربه صلى الله عليه وسلم

- ‌صفة تكأته صلى الله عليه وسلم

- ‌صفة فراشه صلى الله عليه وسلم

- ‌صفة نومه صلى الله عليه وسلم

- ‌صفة عطاسه صلى الله عليه وسلم

- ‌صفة مشيته صلى الله عليه وسلم

- ‌صفة دعائه صلى الله عليه وسلم

- ‌صفة تسبيحه صلى الله عليه وسلم

- ‌من أخلاقه صلى الله عليه وسلم

- ‌العفو عند الخصام

- ‌من تواضع الرسول صلى الله عليه وسلم

- ‌من رفق الرسول صلى الله عليه وسلم

- ‌الرحمة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌سعة قلبه منذ طفولته إلى لحظة وفاته صلى الله عليه وسلم

- ‌حبه لأمّته صلى الله عليه وسلم

- ‌من كرم النبى صلى الله عليه وسلم

- ‌جامع صفاته صلى الله عليه وسلم

- ‌عراقة أصله صلى الله عليه وسلم

- ‌عادة الصحابة فى تعظيمه عليه الصلاة والسلام وتوقيره وإجلاله صلى الله عليه وسلم

- ‌غض الصوت وقت مخاطبته صلى الله عليه وسلم

- ‌لزوم محبته صلى الله عليه وسلم

- ‌علامة محبته صلى الله عليه وسلم

- ‌ثمرة محبته صلى الله عليه وسلم

- ‌صور من حب السلف للرسول صلى الله عليه وسلم

- ‌5- مائة خصلة انفرد بها الرسول عن بقية الأنبياء

- ‌ما أكرمه الله تعالى به لذاته فى الدنيا

- ‌ما أكرمه الله تعالى به فى الآخرة

- ‌ما أكرمه الله به فى أمته فى الدنيا

- ‌ما أكرمه الله تعالى به فى أمته فى الآخرة

الفصل: ‌الإساءة إلى الإسلام فى الغرب.. حرية تعبير أم وجدان صليبى

‌الإساءة إلى الإسلام فى الغرب.. حرية تعبير أم وجدان صليبى

لوحظ فى السنوات الأخيرة ارتفاع نبرة الإساءة إلى الإسلام والهجوم على رموزه فى الأوساط الثقافية والفكرية بل والسياسية فى الغرب. وفى الحقيقة فإن الكيد للإسلام والإساءة له ليس أمرا جديدا على الغرب، الجديد فقط هو ارتفاع تلك النبرة والأمر لا يرتبط هنا بحالة رد الفعل المزعومة بسبب أحداث 11 سبتمبر ولكنه يضرب فى جذور تلافيف العقل الغربى قبل سبتمبر 2001 وبعده، فالجندى الإيطالى الذى كان يذهب إلى ليبيا لاحتلالها كان ينشد لأمه:

أماه

أتمى صلاتك..

لا تبكى، بل اضحكى وتأملى،

أنا ذاهب إلى طرابلس،

فرحا مسرورا

سأبذل دمى فى سبيل سحق الأمة الملعونة

سأحارب الديانة الإسلامية

سأقاتل بكل قوتى لمحو القرآن «1» .

(1) محمد جلال كشك

القومية والغزو الأمريكى.

ص: 57

وكتبت جريدة فرنسية سنة 1926 تقول: «لقد استسلم عبد الكريم الخطابى من غير شروط، وخضع لحماية فرنسا، ذلك ما كنا نبغى، فالحادث مهم، فهو يضرب الإسلام فى الصميم، وبوسعنا الآن أن نفتك بهذا الدين الفتك الذريع» «1» .

والجنرال بيجو القائد العسكرى الفرنسى فى الجزائر حدد هدف الغزو «أن أيام الإسلام الأخيرة فى الجزائر قد اقتربت» ، وكان يقتل الرجال والنساء ويأتى بالأطفال ويسلمهم إلى القسيس بريمو «الذى صاحب الغزو الفرنسى» قائلا له:«حاول يا أبت أن تجعلهم مسيحيين» ، ويلخص نفس الجنرال المسألة بكاملها قائلا:«إن العرب لن يكونوا لفرنسا إلا حينما يصبحون مسيحيين» «2» .

وقبل ذلك فإن المسألة برمتها يلخصها قول الأدب أربان الثانى مفجر الحروب الصليبية فى مجمع كلير مونت عام 1095 م «أيها الجنود المسيحيون

اذهبوا وخلصوا البلاد المقدسة من أيدى الأشرار، اذهبوا واغسلوا أيديكم بدماء أولئك المسلمين الكفار» «3» .

نحن إذن أمام وجدان صليبى وعداء وحقد على الإسلام قديم جديد وليست عملية الإساءة إلى الإسلام إلا الجزء الطافى من جبل الجليد بل إن عملية محاولة اجتثاث الإسلام ذاته هى محاولة لم تتوقف قط منذ مئات السنين وشهدت عمليات إبادة، مذابح، تبشير، حرب ثقافية- غزوات.. إلخ.

وأعتقد أن السبب الرئيسى لتلك المحاولات المستمرة لتشويه الإسلام والإساءة إلى رموزه بالإضافة إلى الحقد الصليبى المعروف وهو نوع من الهزيمة الداخلية فى العقل المسيحى الغربى فالخوف من انتشار نور الإسلام، وبسبب صحة العقيدة الإسلامية بكل المقاييس العقلية والنفسية والعلمية

28 /5 /1926 -da depeche de constasntine. (1)

(2)

د/ محمد مورو- الجزائر تعود لمحمد- المختار الإسلامى- 1992.

(3)

د/ سيد عبد الفتاح عاشور- الحروب الصليبية- مكتبة الأنجلو المصرية.

ص: 58

والأدبية دفعت دهاقنة الغرب لمحاولة تشويه الإسلام ومن ثم حجب نوره عن أعين الأوروبيين.

والإساءة إلى الإسلام لا تتم فى الغرب فقط، بل يقوم بها أيضا عملاء محليون يدفع لهم الغرب هذا الثمن من الأموال والجوائز والمنح العلمية والأدبية

إلخ، وهؤلاء ما هم إلا طابور خامس يردد أقوال مستشرقى الغرب كالببغاء، وهم بالطبع لا يتمتعون باحترام أهاليهم، ولا احترام الغرب ذاته لأنهم مجرد عملاء.

بالنسبة لنا كمسلمين فإن الإساءة إلى الإسلام هى نوع من الكفر البواح، ولا علاقة لها من قريب أو بعيد بحرية التعبير المزعومة، وتقتضى بالطبع عقوبة يقررها العلماء المسلمون ولكن الغرب يزعم أن حرية التعبير هى الدافع وراء هذا السيل من الإساآت للإسلام، وأنه من ثم لا يستطيع أن يصدر قرارات إدارية بمنع ذلك لأن ذلك يتعارض مع حرية التعبير المزعومة، وفى الحقيقة فإن ذلك كذبا وخداعا، فحرية التعبير المزعومة تلك لم تمنع بلدا كفرنسا من مصادرة كتب أحمد ديدات فى فرنسا ولم تمنع من محاكمة روجيه جارودى لمجرد أنه شكك فى أرقام الضحايا اليهود فى أفران هتلر.

وهى أمور تدخل فى باب السب والقذف وليس حرية التعبير، نفس الأمر ينطبق على تصريحات قساوسة النصارى فى أمريكا أمثال بات روبرتسون وجراهام بل الذى وصف رسول الإسلام- صلى الله عليه وسلم بالهمجية والعدوان، وتنطبق على حاخامات اليهود من أمثال «عوفاديا يوسفت» الذى وصف المسلمين بالصراصير والحشرات التى ينبغى سحقها بالأقدام.

الإساءة للإسلام لم تتوقف عند هذا الحد، ولكنها وصلت إلى تمزيق المصاحف وتلويثها بالنجاسات والسير عليها بالأقدام فى معسكر جوانتانامو- واعترفت الإدارة الأمريكية بذلك!!. وكذلك نفس الشيء فى سجن «مجدو» الإسرائيلى، الأمر الذى دفع المعتقلين الفلسطينيين إلى الإضراب عن الطعام

ص: 59

لوقف الإساءة إلى رموز الإسلام.

والحملة الصحفية فى الدانمارك والتى تم فيها التطاول على الإسلام ورسول الإسلام تأتى فى نفس الإطار فإذا احتج المسلمون زعمت حكومات الغرب أن ذلك خارج إطار سلطاتها لأنه يدخل فى باب حرية التعبير المزعومة، والحقيقة أنه سب وقذف حتى بمعايير الغرب وقوانينه ذاتها.

والحديث الغربى عن الحرية والديمقراطية أصبح حديثا مفضوحا، بعد ما حدث فى جوانتانامو وأبو غريب وقلعة جانجى بأفغانستان وغيرها مما رصدته واعترفت به منظمات حقوقية دولية لا يمكن اتهامها بالانحياز إلى الإسلام مثلا.

ولكن على أى حال سنجارى الغرب فى أكاذيبه حول حرية التعبير، ونقبل أن نأخذ بمعاييره مؤقتا للحكم على سيل الإساآت للإسلام فى الغرب.

فالمدعو سلمان رشدى مثلا الذى احتفى به الغرب ومنحه الحماية والجوائز والتقدير لم يقدم كتابا مثلا فى مناقشة الأفكار الإسلامية بل قدم قذفا صريحا فى حق أمهات المؤمنين رضوان الله عليهم، وأساء إلى الرسول- صلى الله عليه وسلم والصحابة وافترى على الجميع افتراآت منحطة وكلها أمور تخضع للعقوبة فى أى قانون غربى، فحرية التعبير غير السب والقذف والافتراء والكذب بالطبع.

نفس الأمر ينطبق على المدعوة «تسليمة نسرين» وهى كاتبة بنغالية الأصل حذت حذو سلمان رشدى.

فى الإطار نفسه سمعنا تصريحات من رئيس الوزراء الإيطالى «بيرلسكونى» الذى وصف الحضارة الإسلامية بالانحطاط والكاتبة الإيطالية «إيريا فلاشيا» التى وصفت الإسلام بكل الأوصاف المنحطة من أنه دين متخلف ووثنى وعدوانى بل ومقيد!!

والحقيقة المريرة أن هناك أولا ضعفا عاما لدى المسلمين وجماعاتهم

ص: 60

وهيئاتهم الدينية والدبلوماسية على حد سواء تغرى الآخرين بامتهان المقدسات الإسلامية والإساءة إلى الرموز الدينية ووصل الأمر إلى حد الدعوة لضرب الكعبة الشريفة وهدم مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، وهى دعوة تكررت كثيرا فى الصحف الأمريكية.

والسؤال الآن

أين بعض الحكومات العربية والإسلامية؟! أين الأزهر أين المؤسسات الدينية

أين منظمات المجتمع الأهلى التى تقيم الدنيا وتقعدها إذا حدث اعتداء مزعوم على مسيحى أو يهودى!!

أين المعتصم «1» الذى سير الجيوش لمعاقبة الرومان لمجرد الاعتداء على سيدة واحدة مسلمة، والتى هتفت فى عمورية «وا معتصماه» فاستمع إليها الخليفة المعتصم فى بغداد على بعد مئات الأميال، واستجاب لندائها.

نرجو من الله العلى القدير أن يجعل أكثر من معتصم بين حكام المسلمين.

يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ (التوبة: 32) .

(1) الخليفة العباسى المعتصم بالله.

ص: 61