الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الإساءة إلى الإسلام فى الغرب.. حرية تعبير أم وجدان صليبى
لوحظ فى السنوات الأخيرة ارتفاع نبرة الإساءة إلى الإسلام والهجوم على رموزه فى الأوساط الثقافية والفكرية بل والسياسية فى الغرب. وفى الحقيقة فإن الكيد للإسلام والإساءة له ليس أمرا جديدا على الغرب، الجديد فقط هو ارتفاع تلك النبرة والأمر لا يرتبط هنا بحالة رد الفعل المزعومة بسبب أحداث 11 سبتمبر ولكنه يضرب فى جذور تلافيف العقل الغربى قبل سبتمبر 2001 وبعده، فالجندى الإيطالى الذى كان يذهب إلى ليبيا لاحتلالها كان ينشد لأمه:
أماه
…
أتمى صلاتك..
لا تبكى، بل اضحكى وتأملى،
أنا ذاهب إلى طرابلس،
فرحا مسرورا
سأبذل دمى فى سبيل سحق الأمة الملعونة
سأحارب الديانة الإسلامية
سأقاتل بكل قوتى لمحو القرآن «1» .
(1) محمد جلال كشك
…
القومية والغزو الأمريكى.
وكتبت جريدة فرنسية سنة 1926 تقول: «لقد استسلم عبد الكريم الخطابى من غير شروط، وخضع لحماية فرنسا، ذلك ما كنا نبغى، فالحادث مهم، فهو يضرب الإسلام فى الصميم، وبوسعنا الآن أن نفتك بهذا الدين الفتك الذريع» «1» .
والجنرال بيجو القائد العسكرى الفرنسى فى الجزائر حدد هدف الغزو «أن أيام الإسلام الأخيرة فى الجزائر قد اقتربت» ، وكان يقتل الرجال والنساء ويأتى بالأطفال ويسلمهم إلى القسيس بريمو «الذى صاحب الغزو الفرنسى» قائلا له:«حاول يا أبت أن تجعلهم مسيحيين» ، ويلخص نفس الجنرال المسألة بكاملها قائلا:«إن العرب لن يكونوا لفرنسا إلا حينما يصبحون مسيحيين» «2» .
وقبل ذلك فإن المسألة برمتها يلخصها قول الأدب أربان الثانى مفجر الحروب الصليبية فى مجمع كلير مونت عام 1095 م «أيها الجنود المسيحيون
…
اذهبوا وخلصوا البلاد المقدسة من أيدى الأشرار، اذهبوا واغسلوا أيديكم بدماء أولئك المسلمين الكفار» «3» .
نحن إذن أمام وجدان صليبى وعداء وحقد على الإسلام قديم جديد وليست عملية الإساءة إلى الإسلام إلا الجزء الطافى من جبل الجليد بل إن عملية محاولة اجتثاث الإسلام ذاته هى محاولة لم تتوقف قط منذ مئات السنين وشهدت عمليات إبادة، مذابح، تبشير، حرب ثقافية- غزوات.. إلخ.
وأعتقد أن السبب الرئيسى لتلك المحاولات المستمرة لتشويه الإسلام والإساءة إلى رموزه بالإضافة إلى الحقد الصليبى المعروف وهو نوع من الهزيمة الداخلية فى العقل المسيحى الغربى فالخوف من انتشار نور الإسلام، وبسبب صحة العقيدة الإسلامية بكل المقاييس العقلية والنفسية والعلمية
28 /5 /1926 -da depeche de constasntine. (1)
(2)
د/ محمد مورو- الجزائر تعود لمحمد- المختار الإسلامى- 1992.
(3)
د/ سيد عبد الفتاح عاشور- الحروب الصليبية- مكتبة الأنجلو المصرية.
والأدبية دفعت دهاقنة الغرب لمحاولة تشويه الإسلام ومن ثم حجب نوره عن أعين الأوروبيين.
والإساءة إلى الإسلام لا تتم فى الغرب فقط، بل يقوم بها أيضا عملاء محليون يدفع لهم الغرب هذا الثمن من الأموال والجوائز والمنح العلمية والأدبية
…
إلخ، وهؤلاء ما هم إلا طابور خامس يردد أقوال مستشرقى الغرب كالببغاء، وهم بالطبع لا يتمتعون باحترام أهاليهم، ولا احترام الغرب ذاته لأنهم مجرد عملاء.
بالنسبة لنا كمسلمين فإن الإساءة إلى الإسلام هى نوع من الكفر البواح، ولا علاقة لها من قريب أو بعيد بحرية التعبير المزعومة، وتقتضى بالطبع عقوبة يقررها العلماء المسلمون ولكن الغرب يزعم أن حرية التعبير هى الدافع وراء هذا السيل من الإساآت للإسلام، وأنه من ثم لا يستطيع أن يصدر قرارات إدارية بمنع ذلك لأن ذلك يتعارض مع حرية التعبير المزعومة، وفى الحقيقة فإن ذلك كذبا وخداعا، فحرية التعبير المزعومة تلك لم تمنع بلدا كفرنسا من مصادرة كتب أحمد ديدات فى فرنسا ولم تمنع من محاكمة روجيه جارودى لمجرد أنه شكك فى أرقام الضحايا اليهود فى أفران هتلر.
وهى أمور تدخل فى باب السب والقذف وليس حرية التعبير، نفس الأمر ينطبق على تصريحات قساوسة النصارى فى أمريكا أمثال بات روبرتسون وجراهام بل الذى وصف رسول الإسلام- صلى الله عليه وسلم بالهمجية والعدوان، وتنطبق على حاخامات اليهود من أمثال «عوفاديا يوسفت» الذى وصف المسلمين بالصراصير والحشرات التى ينبغى سحقها بالأقدام.
الإساءة للإسلام لم تتوقف عند هذا الحد، ولكنها وصلت إلى تمزيق المصاحف وتلويثها بالنجاسات والسير عليها بالأقدام فى معسكر جوانتانامو- واعترفت الإدارة الأمريكية بذلك!!. وكذلك نفس الشيء فى سجن «مجدو» الإسرائيلى، الأمر الذى دفع المعتقلين الفلسطينيين إلى الإضراب عن الطعام
لوقف الإساءة إلى رموز الإسلام.
والحملة الصحفية فى الدانمارك والتى تم فيها التطاول على الإسلام ورسول الإسلام تأتى فى نفس الإطار فإذا احتج المسلمون زعمت حكومات الغرب أن ذلك خارج إطار سلطاتها لأنه يدخل فى باب حرية التعبير المزعومة، والحقيقة أنه سب وقذف حتى بمعايير الغرب وقوانينه ذاتها.
والحديث الغربى عن الحرية والديمقراطية أصبح حديثا مفضوحا، بعد ما حدث فى جوانتانامو وأبو غريب وقلعة جانجى بأفغانستان وغيرها مما رصدته واعترفت به منظمات حقوقية دولية لا يمكن اتهامها بالانحياز إلى الإسلام مثلا.
ولكن على أى حال سنجارى الغرب فى أكاذيبه حول حرية التعبير، ونقبل أن نأخذ بمعاييره مؤقتا للحكم على سيل الإساآت للإسلام فى الغرب.
فالمدعو سلمان رشدى مثلا الذى احتفى به الغرب ومنحه الحماية والجوائز والتقدير لم يقدم كتابا مثلا فى مناقشة الأفكار الإسلامية بل قدم قذفا صريحا فى حق أمهات المؤمنين رضوان الله عليهم، وأساء إلى الرسول- صلى الله عليه وسلم والصحابة وافترى على الجميع افتراآت منحطة وكلها أمور تخضع للعقوبة فى أى قانون غربى، فحرية التعبير غير السب والقذف والافتراء والكذب بالطبع.
نفس الأمر ينطبق على المدعوة «تسليمة نسرين» وهى كاتبة بنغالية الأصل حذت حذو سلمان رشدى.
فى الإطار نفسه سمعنا تصريحات من رئيس الوزراء الإيطالى «بيرلسكونى» الذى وصف الحضارة الإسلامية بالانحطاط والكاتبة الإيطالية «إيريا فلاشيا» التى وصفت الإسلام بكل الأوصاف المنحطة من أنه دين متخلف ووثنى وعدوانى بل ومقيد!!
والحقيقة المريرة أن هناك أولا ضعفا عاما لدى المسلمين وجماعاتهم
وهيئاتهم الدينية والدبلوماسية على حد سواء تغرى الآخرين بامتهان المقدسات الإسلامية والإساءة إلى الرموز الدينية ووصل الأمر إلى حد الدعوة لضرب الكعبة الشريفة وهدم مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، وهى دعوة تكررت كثيرا فى الصحف الأمريكية.
والسؤال الآن
…
أين بعض الحكومات العربية والإسلامية؟! أين الأزهر أين المؤسسات الدينية
…
أين منظمات المجتمع الأهلى التى تقيم الدنيا وتقعدها إذا حدث اعتداء مزعوم على مسيحى أو يهودى!!
أين المعتصم «1» الذى سير الجيوش لمعاقبة الرومان لمجرد الاعتداء على سيدة واحدة مسلمة، والتى هتفت فى عمورية «وا معتصماه» فاستمع إليها الخليفة المعتصم فى بغداد على بعد مئات الأميال، واستجاب لندائها.
نرجو من الله العلى القدير أن يجعل أكثر من معتصم بين حكام المسلمين.
يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ (التوبة: 32) .
(1) الخليفة العباسى المعتصم بالله.