الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كانت كلها قاهرة للنفس ومهذبة لها، وجمالها جلب للدين المحمدى غاية الإعجاب ومنتهى الإجلال، ولهذا أسلمت شعوب عديدة من أمم الأرض، حتى زنوج أواسط أفريقيا، وسكان جزر المحيط الهندى» .
أما العالم الأمريكى مايكل هارت فهو يرد نجاح النبى- صلى الله عليه وسلم فى نشر دعوته، وسرعة انتشار الإسلام فى الأرض، إلى سماحة هذا الدين وعظمة أخلاق النبى عليه الصلاة والسلام الذى اختاره على رأس مائة شخصية من الشخصيات التى تركت بصماتها بارزة فى تاريخ البشرية، ويقول:«إن محمدا هو الإنسان الوحيد فى التاريخ الذى نجح مطلقا فى المجالين الدينى والدنيوى، وأصبح قائدا سياسيا وعسكريا» .
فضل النبى- صلى الله عليه وسلم على الإنسانية والعالم أجمع
من الحقائق المسلم بها أن الإسلام جاء دينا للعالمين، لإخراج البشرية من الظلمات إلى النور ومن الباطل إلى الحق ومن الجور إلى العدل ومن الفجور إلى التقوى، وكان له الفضل الكبير على الفلسفات والأفكار والقوانين والشرائع الأرضية التى استمدت منه روح العدل والمساواة والتسامح والاعتدال والحرية والأخوة الإنسانية.
وقد أقر العديد من فلاسفة الغرب بهذه الحقيقة فى وقت مارى فيها آخرون وأشاعوا ترهات غير منطقية وغير موضوعية عن الإسلام، ونسبوا ما جاء به من تعاليم وتشريعات إلى نواميس سابقة عليه، وإلى القانون الوضعى الرومانى، وهى ترهات كفى الغربيون المنصفون المسلمين مهمة الرد عليها بأسس علمية. كما أثبت الباحثون المسلمون عوارها وتساقطها وإغراضها.
يقول الفيلسوف والكاتب الإنجليزى المعروف برنارد شو: «إن أوروبا الآن ابتدأت تحس بحكمة محمد، وبدأت تعيش دينه، كما أنها ستبرئ العقيدة الإسلامية مما اتهمها بها من أراجيف رجال أوروبا فى العصور الوسطى» .
ويفند المؤرخ الأوروبى روبرت بريغال مزاعم الغربيين عن تأثر الإسلام بالتشريعات اليونانية الرومانية، فيقول:«إن النور الذى أشعلت منه الحضارة فى عالمنا الغربى لم تشرق جذوته من الثقافة اليونانية الرومانية التى استخفت بين خرائب أوروبا، ولا من البحر الميت على البوسفور (يعنى بيزنطة) ، وإنما بزغ من المسلمين، ولم تكن إيطاليا مصدر الحياة فى أوروبا الجديدة، بل الأندلس الإسلامية» ، إلى أن يقول:«إن هذه الحقيقة التاريخية لا يمكن للغرب إنكارها مهما أوغل فى التعصب، واستخف به العناد. إن دين أوروبا لمحمد رسول الإسلام غريب ألا يجد محل الصدارة فى نسق التاريخ المسيحى» .
أما وليام موير المؤرخ الإنجليزى فيقول فى كتابه (حياة محمد) : «لقد امتاز محمد- عليه السلام بوضوح كلامه، ويسر دينه، وقد أتم من الأعمال ما يدهش العقول، ولم يعهد التاريخ مصلحا أيقظ النفوس وأحيا الأخلاق ورفع شأن الفضيلة فى زمن قصير كما فعل نبى الإسلام محمد» .
هذه مقتطفات من مواقف فلاسفة ومستشرقين أوروبيين وغربيين فى حق المصطفى محمد- صلى الله عليه وسلم النبى الخاتم، أردنا منها إثبات أن أبناء الحضارة الغربية يقرون بدور الإسلام فى بنائها وتشييد صروحها، وبنبوة محمد- صلى الله عليه وسلم وصفاته الحميدة وفضله المتصل إلى يوم القيامة على البشرية فى جميع أقطار المعمور، ذلك أن التعصب الأوروبى المسيحى لم يكن خطا صاعدا باستمرار، وإنما وجد هناك منصفون أكدوا الحقيقة بلا لف أو دوران، ولكن الثقافة الغربية السائدة والمتشبعة بقيم التعصب والعناد والتمركز الحضارى حول الذات سعت إلى حجب هذه الحقائق وإخفاء هذه الأصوات حتى لا يتمكن