الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
البالغ وغير ذلك من الصفات التى خلقت الرجال القادة فى التاريخ. ومع أنه كان فى دور من أدوار حياته يتيما فقيرا، فقد كان فى قلبه دائما سعة لمواساة المحرومين فى الحياة» «1» .
جورج حنا
«.. كان محمد- صلى الله عليه وسلم يخرج من سويعات (لقائه مع جبريل عليه السلام بايات تنطق بالحكمة، داعيا قومه إلى الرجوع من غيّهم، والإيمان بالإله الواحد الكلّى القدرة، صابّا النقمة على الآلهة الصنمية، التى كان القوم يعبدونها فكان طبيعيا أن يحقد عليه أشراف العرب ويضمروا له الشر، لما كان فى دعوته من خطر على زعامتهم، وهى ما كانت قائمة إلا على التعبد للأصنام التى جاء هذا الرجل يدعو إلى تحطيمها. لكن محمدا- صلى الله عليه وسلم لم يكن يهادن فى بث دعوته، ولم يكن يسكت عن اضطهاد أشراف قريش له، بل كان يتحداهم، فيزدادون حقدا عليه وتامرا على حياته. فلم تلبث دعوته حتى تحولت من دعوة
(1) الإسلام منهج حياة، ص 54.
(2)
نفسه، ص 56.
سلمية إلى دعوة نضالية. إنه لم يرض بأن يحوّل خدّه الأيسر لمن يضربه على خدّه الأيمن.. بل مشى فى طريقه غير هيّاب، فى يده الواحدة رسالة هداية، يهدى بها من سالموه، وفى يده الثانية سيف يحارب به من يحاربوه. لقد آمن به نفر قليل فى بداية الدعوة، وكان نصيب هذا النفر مثل نصيبه من الاضطهاد والتكفير
…
كان هؤلاء باكورة الديانة الإسلامية، والشعلة التى انطلقت منها رسالة محمد- صلى الله عليه وسلم «1» .
«محمد بن عبد الله- صلى الله عليه وسلم كان ثائرا، عندما أبى أن يماشى أهل الصحراء فى عبادة الأصنام وفى عاداتهم الهمجية وفى مجتمعهم البربرى.
فأضرمها حربا لا هوادة فيها على جاهلية المشركين وأسيادهم وآلهتهم. فكفره قومه واضطهدوه وأضمروا له الموت. فهاجر تحت جنح الليل مع نفر من أتباعه، وما تخلى عن النضال فى نشر دعوته، وما أحجم عن تجريد السيف من أجلها. فأخرج من جاهلية الصحراء عقيدة دينية واجتماعية تجمع بين مئات الملايين من البشر فى أقطار المعمورة» «3» .
(1) قصة الإنسان، ص 76.
(2)
نفسه، ص 77.
(3)
نفسه، ص 252.