الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ما جاء فى حسن النبى صلى الله عليه وسلم
لقد وصف بأنه كان مشربا حمرة وقد صدق من نعته بذلك، ولكن إنما كان المشرب منه حمرة ما ضحا للشمس والرياح، فقد كان بياضه من ذلك قد أشرب حمرة، وما تحت الثياب فهو الأبيض الأزهر لا يشك فيه أحد ممن وصفه بأنه أبيض أزهر
…
يعرف رضاه وغضبه وسروره فى وجهه وكان لا يغضب إلا لله، كان إذا رضى أو سرّ استنار وجهه فكأن وجهه المرآة، وإذا غضب تلون وجهه واحمرت عيناه.
عن عائشة رضي الله عنها قالت: «استعرت من حفصة بنت رواحة إبرة كنت أخيط بها ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فطلبتها فلم أقدر عليها، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فتبينت الإبرة لشعاع وجهه
…
» ، أخرجه ابن عساكر والأصبهانى فى الدلائل والديلمى فى مسند الفردوس كما فى الجامع الكبير للسيوطى.
وفى ختام هذا العرض لبعض صفات الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم الخلقية التى هى أكثر من أن يحيط بها كتاب لا بد من الإشارة إلى تمام الإيمان بالنبى صلى الله عليه وسلم هو الإيمان بأن الله سبحانه وتعالى خلق بدنه الشريف فى غاية الحسن والكمال على وجه لم يظهر لآدمى مثله.
ويرحم الله القائل:
فهو الذى تم معناه وصورته
…
ثم اصطفاه حبيبا بارئ النّسم
فتنزه عن شريك فى محاسنه
…
فجوهر الحسن فيه غير منقسم
وقيل فى شأنه صلى الله عليه وسلم أيضا:
بلغ العلى بكماله
…
كشف الدجى بجماله
حسنت جميع خصاله
…
صلوا عليه وآله
ورحم الله ابن الفارض حيث قال:
وعلى تفنن واصفيه يفنى
…
الزمان وفيه ما لم يوصف
مسألة: من المعلوم أن النسوة قطعت أيديهن لما رأين يوسف عليه السلام إذ أنه عليه السلام أوتى شطر الحسن، فلماذا لم يحصل مثل هذا الأمر مع النبى صلى الله عليه وسلم؟ هل يا ترى سبب ذلك أن يوسف عليه السلام كان يفوق الرسول عليه الصلاة والسلام حسنا وجمالا؟
الجواب: صحيح أن يوسف عليه السلام أوتى شطر الحسن ولكنه مع ذلك ما فاق جماله جمال وحسن النبى صلى الله عليه وسلم. فلقد نال سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم صفات كمال البشر جميعا خلقا وخلقا، فهو أجمل الناس وأكرمهم وأشجعهم على الإطلاق وأذكاهم وأحلمهم وأعلمهم
…
إلخ هذا من جهة، ومن جهة أخرى وكما مر معنا سابقا أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يعلوه الوقار والهيبة من عظمة النور الذى كلّله الله تعالى به، فكان الصحابة إذا جلسوا مع النبى صلى الله عليه وسلم كأن على رؤوسهم الطير من الهيبة والإجلال فالطير تقف على الشيء الثابت الذى لا يتحرك.
وما كان كبار الصحابة يستطيعون أن ينظروا فى وجهه ويصفوه لنا لشدة الهيبة والإجلال الذى كان يملأ قلوبهم وإنما وصفة لنا صغار الصحابة، ولهذا لم يحصل ذلك مع يوسف عليه السلام. «1»
(1) لمعرفة رسول الله صلى الله عليه وسلم بخلقه الظاهر وخلقه الباطن اقرأ للإمام الترمذى كتاب (الشمائل المحمدية والخصائل المصطفوية) تحقيق الشيخ طه عبد الرؤف سعد.