الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل الثانى الرسول صلى الله عليه وسلم فى عيون غربية منصفة
1- عظماء دافعوا عن الرسول صلى الله عليه وسلم
لا تزال الأيدى اليهودية الآثمة تحكم سيطرتها على وسائل الإعلام الكبرى، ولا تألو جهدا فى استغلالها فى السخرية من الرسول- صلى الله عليه وسلم وتشويه صورة الإسلام، فابتداء من كبريات الصحف العالمية: كالتايمز البريطانية التى أصبحت صحيفة صهيونية خالصة بعد أن اشتراها المليونير اليهودى «روبرت مردوخ» ، وكذلك شقيقتها الصنداى تايمز، بالإضافة إلى المجلة الأسبوعية «ويك إند» التى تخصصت بالرسومات الكاريكاتيرية التى تتهكم بالعرب فى لندن وتظهرهم فى أبشع صورة.
وتعتبر النيويورك تايمز من أشهر الصحف الأمريكية وقد اشتراها اليهودى أودلف أوش، وتأتى الواشنطن بوست فى المرتبة الثانية من الخضوع للصهيونية! ونيوز ويك التى بلغ حجم توزيعها 5، 4 مليون نسخة عام 1981 م.
وقد بلغ من تفاقم السيطرة الصهيونية على دور النشر الفرنسية، أن المفكر الشهير «رجاء جارودى» الذى كانت دور النشر الفرنسية تتسابق لنشر
كتبه، لم يجد دار نشر واحدة تتبنى كتابه «بين الأسطورة الصهيونية والسياسة الإسرائيلية» . الذى كتبه بعد إسلامه!!
«النفوذ اليهودى فى الأجهزة الأعلامية لفؤاد الرفاعى»
ونظرا لهذا النفوذ التى يبعث الأسى والألم فى نفس كل مؤمن يبتغى العزة لله ولرسوله، كان التصدى لهذا الكيد من المقامات العظيمة التى انبرى لها عدد من العظماء، وبهذا امتدح الله عز وجل المهاجرين بقوله: لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (الحشر: 8) ، ونصر رسول الله عليه الصلاة والسلام باللسان والسنان والقول والفعل نصرا له فى ذات نفسه، حماية لعرضه، وصونا لحرمته، وإرغاما لأعدائه ومبغضيه، وإجلالا لمقام النبوة من أى قدح. وقد أجمع العلماء على وجوب قتل من سبّ النبى- صلى الله عليه وسلم أو عابه أو ألحق به نقصا فى نسبه أو دينه.. فحكم من أتى بذلك أن يقتل بلا استتابة لأنه آذى رسول الله بما يستوجب إهدار دمه أن كان مسلما ونقض عهده إن كان ذميا. (الدليل الشافى لابن تغرى بردى 1- 45) .
ولقد أخذ السلاطين على عواتقهم نصرة رسول الله- صلى الله عليه وسلم. منه أن صلاح الدين الأيوبى نذر أن يقتل أرناط صاحب الكرك، فأسره وكان سببه أنه مرّ به قوم من مصر فى حال الهدنة، فغدر بهم فناشدوه الصلح، فقال ما فيه استخفاف بالنبى- صلى الله عليه وسلم، وقتلهم، فجمع صلاح الدين الملوك فلما حضر أرناط، قال: أنا أنتصر لمحمد منك!!
ثم عرض عليه الإسلام فأبى، فحلّ كتفيه بخنجر.
أما ملك الكامل ملك مصر، لما وقع الحصار على مدينة دمياط اتفق أن أحد الكفار قد ألهج لسانه بسبّ النبى- صلى الله عليه وسلم معلنا به على خنادقهم، وكان أمره قد استفحل وقد جعل هذا الأمر ديدنه، فلما وقعت الوقعة وانتصر المسلمون وكان هذا الكافر من ضمن الأسرى فأخبر الملك بشأنه، فصمم الملك
الكامل على إرساله إلى المدينة النبوية، وأن يباشر قتله بذاك المحل الشريف، فلما وصل أقيم ونودى على فعلته بين الناس فتهادته السيوف!!
أما هارون الرشيد فقد حكى عنه العالم أبو معاوية الضرير: كنت أقرأ على أمير المؤمنين الحديث، وكنت كلما قلت قال رسول الله قال: صلى الله على سيدى ومولاى. حتى ذكرت حديث «التقى آدم وموسى» .
فقال عمه: أين التقيا؟
قال: فغضب هارون، وقال: من طرح إليك هذا؟ وأمر به فحبس.
قال: فدخلت عليه فى الحبس، فحلف لى بمغلظات الأيمان، ما سمعت من أحد ولا جرى بينى وبين أحد فى هذا كلام.
فرجعت إلى أمير المؤمنين وأخيرته فأمر به فأطلق من الحبس!!!
وقال لى هارون: توهّمت أنه طرح إليه بعض الملحدين هذا الكلام الذى خرج منه، فيدلنى عليهم فأستبيحهم.
ما ذكره الشيخ أحمد شاكر- رحمه الله عن أحد خطباء مصر، وكان فصيحا متكلما مقتدرا، وأراد هذا الخطيب أن يمدح أحد أمراء مصر عندما أكرم طه حسين، فقال فى خطبته:«جاءه الأعمى فما عبس بوجهه وما تولى! فما كان من الشيخ محمد شاكر- والد الشيخ أحمد شاكر- إلا أن قام بعد الصلاة يعلن للناس أن صلاتهم باطلة، وعليهم إعادتها لأن الخطيب كفر بما شتم رسول الله صلى الله عليه وسلم. يقول أحمد شاكر فى كلمة حق: «ولكن الله لم يدع لهذا المجرم جرمه فى الدنيا، قبل أن يجزيه جزاءه فى الآخرى، فأقسم بالله لقد رأيته بعيني رأسى- بعد بضع سنين، وبعد أن كان عاليا منتفخا، مستعزّا بمن لاذ بهم من العظماء والكبراء- رأيته مهينا ذليلا، خادما على باب مسجد من مساجد القاهرة، يتلقى نعال المصلين يحفظها فى ذلة وصغار، حتى لقد خجلت أن يرانى، وأنا أعرفه وهو يعرفنى، لا شفقة عليه؛ فما كان موضعا للشفقة، ولا شماتة فيه؛ فالرجل النبيل يسمو على الشماتة، ولكن لما رأيت من عبرة وعظة» .
ومن مناقب الملك فيصل رحمه الله فى نصر رسول الله- صلى الله عليه وسلم ونصرة الشريعة، ودفع كيد الكائدين بردّ شبههم، ودحض مفترياتهم ما حكاة الدكتور تقى الدين الهلالى، فقال: قبل بضع سنين كنت مقيما فى باريس عند أحد الإخوان، وكنت قد سمعت بأن الطبيب المشهور الجراح موريس بوكاى، ألّف كتابا بين فيه أن القرآن العظيم هو الكتاب الوحيد الذى يستطيع المثقف ثقافة علمية عصرية أن يعتقد أنه حق منزل من الله ليس فيه حرف زائد ولا ناقص!!
وأردت أن أزور الدكتور موريس لأعرف سبب نصرته لكتاب الله ولرسوله، فدعوناه فحضر فورا!!!
فقلت له: من فضلك أرجو أن تحدثنا عن سبب تأليفك لكتابك «التوراة والإنجيل والقرآن فى نظر العلم العصرى» ، فقال لى إنه كان من أشد أعداء القرآن والرسول محمد، وكان كلما جاء مريض مسلم محتاج إلى علاج جراحى يعالجه، فأتم علاجه وشفى! يقول له: ماذا تقول فى القرآن، هل هو من عند الله أنزله على محمد؟ أم هو من كلام محمد نسبه إلى الله افتراء عليه؟
فيجيا بنى: هو من عند الله ومحمد صادق!
قال: فأقول له: أنا أعتقد أنه ليس من الله وأن محمدا ليس صادقا!! فيسكت.
قال: ومضيت على ذلك زمانا حتى جاءنى الملك فيصل بن عبد العزيز ملك المملكة السعودية، فعالجته جراحيّا حتى شفى، فألقيت عليه السؤال المتقدم الذكر!!
فأجابنى: إن القرآن حق وأن محمدا رسول الله صادق!!
قال: فقلت: أنا لا أعتقد صدقه!!
فقال الملك فيصل: هل قرأت القرآن؟
فقلت: نعم مرارا!!
فقال: هل قرأته بلغته أم بغير لغته؟ (أى بالترجمة)
فقلت: أنا ما قرأته بلغته بل بالترجمة فقط!
فقال لى: إذا أنت تقلد المترجم، والمقلّد لا علم له إذا لم يطّلع على الحقيقة، لكنه أخبر بشيء فصدقه، والمترجم ليس معصوما من الخطأ والتحريف عمدا!! فعاهدنى أن تتعلم اللغة العربية، وتقرأه وأنا أرجو أن يتبدل اعتقدك هذا الخاطئ!
قال: فتعجبت من جوابه! فقلت له: سألت كثيرا من قبلك من المسلمين فلم أجد الجواب إلا عندك، ووضعت يدى فى يده، وعاهدته على أن لا أتكلم فى القرآن ولا فى محمد- صلى الله عليه وسلم إلا إذا تعلمت اللغة العربية وقرأت القرآن بلغته، وأمعنت النظر فيه حتى تظهر النتيجة بالتصديق أو التكذيب!!
فذهبت من يومى ذلك إلى الجامعة الكبرى بباريس (قسم اللغة العربية) واتفقت مع أستاذ بالأجرة أن يأتينى كل يوم إلى بيتى، ويعلّمنى اللغة العربية ساعة واحدة كل يوم إلا يوم الأحد الذى هو يوم راحتى، ومضيت على ذلك سنتين كاملتين لم تفتنى ساعة واحدة، فتلقيت منه سبع مائة وثلاثين درسا، وقرأت القرآن بإمعان، ووجدته هو الكتاب الوحيد الذى يضطر المثقف بالعلوم العصرية أن يؤمن بأنه من الله لا يزيد حرفا ولا ينقص، أما التوراة والأناجيل الأربعة، ففيها كذب كثير، لا يستطيع عالم عصرى أن يصدقها!
فلله درّهم من سلاطين، كانوا بحق كما قال ابن المبارك:
الله يدفع بالسلطان معضلة
…
عن ديننا رحمة منه ورضوانا
لولا الأئمة لم تأمن لنا سبل
…
وكان أضعفنا نهبا لأقوانا