الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
73- تولستوى
يكفى محمد فخرا أنّه خلّص أمة ذليلة دموية من مخالب شياطين العادات الذميمة، وفتح على وجوههم طريق الرّقى والتقدم، وأنّ شريعة محمد، ستسود العالم لانسجامها مع العقل والحكمة «1» .
74- شيراك النمساوى
إنّ البشرية لتفتخر بانتساب رجل كمحمد إليها، إذ أنّه رغم أمّيته، استطاع قبل بضعة عشر قرنا أن يأتى بتشريع، سنكون نحن الأوروبيين أسعد ما نكون، إذا توصلنا إلى قمّته.
75- شهادة الفيلسوف الإنجليزى توماس كارليل (أيضا)
كل عاقل منصف لا يسعه إلا التصديق برسالة النبى- صلى الله عليه وسلم ذلك أن الأمارات الكثيرة شاهدة ناطقة بصدقه.
ولا ريب أن شهادة المخالف لها مكانتها؛ فالفضل- كما قيل- ما شهدت به الأعداء.
وفيما يلى شهادة للفيلسوف الإنجليزى الشهير «توماس كارليل» الحائز على جائزة نوبل، حيث قال فى كتابه «الأبطال» كلاما طويلا عن النبى- صلى الله عليه وسلم يخاطب به قومه النصارى، ومن ذلك قوله: «لقد أصبح من أكبر العار على أى فرد متحدث هذا العصر أن يصغى إلى ما يقال من أن دين الإسلام كذب، وأن محمدا خدّاع مزوّر.
وإن لنا أن نحارب ما يشاع من مثل هذه الأقوال السخيفة المخجلة؛ فإن الرسالة التى أدّاها ذلك الرسول ما زالت السراج المنير مدة اثنى عشر قرنا لنحو مائتى مليون من الناس، أفكان أحدكم يظن أن هذه الرسالة التى عاش
(1) ليف تولستوى «1828- 1910» الأديب العالمى الذى يعد أدبه من أمتع ما كتب فى التراث الإنسانى قاطبة عن النفس البشرية.
بها ومات عليها هذه الملايين الفائقة الحصر والإحصاء أكذوبة وخدعة؟!
أما أنا فلا أستطيع أن أرى هذا الرأى أبدا، ولو أن الكذب والغش يروجان عند خلق الله هذا الرواج، ويصادفان منهم مثل هذا القبول، فما الناس إلا بلة مجانين، فوا آسفا! ما أسوأ هذا الزعم، وما أضعف أهله، وأحقهم بالرثاء والرحمة.
وبعد، فعلى من أراد أن يبلغ منزلة ما فى علوم الكائنات ألا يصدق شيئا البتة من أقوال أولئك السفهاء؛ فإنها نتائج جيل كفر، وعصر جحود وإلحاد، وهى دليل على خبث القلوب، وفساد الضمائر، وموت الأرواح فى حياة الأبدان.
ولعل العالم لم ير قط رأيا أكفر من هذا وألأم، وهل رأيتم قط معشر الإخوان، أن رجلا كاذبا يستطيع أن يوجد دينا وينشره علنا؟
والله إن الرجل الكاذب لا يقدر أن يا بنى بيتا من الطوب؛ فهو إذا لم يكن عليما بخصائص الجير، والجص، والتراب، وما شاكال ذلك- فما ذلك الذى يبنيه ببيت، وإنما هو تل من الأنفاق، وكثيب من أخلاط المواد.
نعم، وليس جديرا أن يبقى على دعائمه اثنى عشر قرنا يسكنه مائتا مليون من الأنفس، ولكنه جدير أن تنهار أركانه، فينهدم؛ فكأنه لم يكن» .
إلى أن قال: «وعلى ذلك، فلسنا نعدّ محمدا هذا قط رجلا كاذبا متصنعا، يتذرع بالحيل والوسائل إلى بغيته، ويطمح إلى درجة ملك أو سلطان، أو إلى غير ذلك من الحقائر.
وما الرسالة التى أدّاها إلا حق صراح، وما كلمته إلا قول صادق.
كلا، ما محمد بالكاذب، ولا الملفّق، وهذه حقيقة تدفع كل باطل، وتدحض حجة القوم الكافرين.
ثم لا ننسى شيئا آخر، وهو أنه لم يتلق دروسا على أستاذ أبدا، وكانت صناعة الخط حديثة العهد إذ ذاك فى بلاد العرب- وعجيب وايم الله أميّة العرب- ولم يقتبس محمد من نور أى إنسان آخر، ولم يغترف من مناهل
غيره، ولم يكن إلا كجميع أشباهه من الأنبياء والعظماء، أولئك الذين أشبّههم بالمصابيح الهادية فى ظلمات الدهور.
وقد رأيناه طول حياته راسخ المبدأ، صادق العزم بعيدا، كريما برّا، رؤوفا، تقيا، فاضلا، حرا، رجلا، شديد الجد، مخلصا، وهو مع ذلك سهل الجانب، ليّن العريكة، جم البشر والطلاقة، حميد العشرة، حلو الإيناس، بل ربما مازح وداعب، وكان- على العموم- تضىء وجهه ابتسامة مشرقة من فؤاد صادق؛ لأن من الناس من تكون ابتسامته كاذبة ككذب أعماله وأقواله» .
إلى أن قال: «كان عادلا، صادق النية، كان ذكى اللب، شهم الفؤاد، لوذعيّا، كأنما بين جنبيه مصابيح كل ليل بهيم، ممتلئا نورا، رجلا عظيما بفطرته، لم تثقفه مدرسة، ولا هذبه معلم، وهو غنى عن ذلك.
ويزعم المتعصبون من النصارى والملحدين أن محمدا لم يكن يريد بقيامه إلا الشهرة الشخصية، ومفاخر الجاه والسلطان.
كلا- وايم الله- لقد كان فى فؤاد ذلك الرجل ابن القفار والفلوات، المتوقد المقلتين، العظيم النفس، المملوء رحمة وخيرا وحكمة، وحجى- أفكار غير الطمع الدنيوى، ونوايا خلاف طلب السلطة والجاه، وكيف لا، وتلك نفس صامدة كبيرة، ورجل من الذين لا يمكنهم إلا أن يكونوا مخلصين جادين؛ فبينما ترى آخرين يرضون الاصطلاحات الكاذبة، ويسيرون طبق الاعتبارات الباطلة إذ ترى محمدا لم يرض أن يتلفّع بمألوف الأكاذيب، ويتوشح بمبتدع الأباطيل.
لقد كان منفردا بنفسه العظيمة، وبحقائق الأمور والكائنات، لقد كان سرّ الوجود يسطع لعينيه- كما قلت- بأهواله، ومخاوفه، وروانقه، ومباهره، ولم يكن هناك من الأباطيل ما يحجب ذلك عنه، فكان لسان حال ذلك السر الهائل يناجيه: ها أنا ذا، فمثل هذا الإخلاص لا يخلو من معنى إلهى مقدس، فإذا تكلم هذا الرجل فكل الآذان برغمها صاغية، وكل القلوب واعية، وكل كلام ما عدا ذلك هباء، وكل قول جفاء» .
إلى أن قال: «إذا فلنضرب صفحا عن مذهب الجائرين أن محمدا كاذب، ونعد موافقتهم عارا، وسبة، وسخافة، وحمقا؛ فلنربأ بأنفسنا عنه» .
إلى أن قال: «وإن دينا آمن به أولئك العرب الوثنيون، وأمسكوه بقلوبهم النارية لجدير أن يكون حقا، وجدير أن يصدق به.
وإنما أودع هذا الدين من القواعد هو الشيء الوحيد الذى للإنسان أن يؤمن به.
وهذا الشيء هو روح جميع الأديان، وروح تلبس أثوابا مختلفة، وأثوابا متعددة، وهى فى الحقيقة شيء واحد.
وباتباع هذه الروح يصبح الإنسان إماما كبيرا لهذا المعبد الأكبر- الكون- جاريا على قواعد الخالق، تابعا لقوانينه، لا مجادلا عبثا أن يقاومها ويدافعها.
لقد جاء الإسلام على تلك الملل الكاذبة، والنحل الباطلة، فابتلعها، وحق له أن يبتلعها؛ لأنه حقيقة، وما كان يظهر الإسلام حتى احترقت فيه وثنيات العرب، وجدليات النصرانية، وكل ما لم يكن بحق؛ فإنها حطب ميت» .
إلى أن قال: «أيزعم الأفّاكون الجهلة أنه مشعوذ ومحتال؟
كلا، ثم كلا، ما كان قط ذلك القلب المحتدم الجائش كأنه تنور فكر يتأجج- ليكون قلب محتال ومشعوذ، لقد كانت حياته فى نظره حقّا، وهذا الكون حقيقة رائعة كبيرة» .
إلى أن قال: «مثل هذه الأقوال، وهذه الأفعال ترينا فى محمد أخ الإنسانية الرحيم، أخانا جميعا الرؤوف الشفيق، وابن أمنا الأولى، وأبينا الأول.
وإننى لأحب محمدا لبراءة طبعه من الرياء والتصنع، ولقد كان ابن القفار رجلا مستقل الرأى، لا يقول إلا عن نفسه، ولا يدّعى ما ليس فيه، ولم يكن متكبرا، ولكنه لم يكن ذليلا ضارعا، يخاطب بقوله الحرّ المبين قياصرة الروم وأكاسرة العجم، يرشدهم إلى ما يجب عليهم لهذه الحياة، وللحياة الآخرة،
وكان يعرف لنفسه قدرها، ولم تخل الحروب الشديدة التى وقعت له مع الأعراب مع مشاهد قوة، ولكنها كذلك لم تخل من دلائل رحمة وكرم وغفران، وكان محمد لا يعتذر من الأولى، ولا يفتخر بالثانية» .
إلى أن قال: «وما كان محمد بعابث قط، ولا شاب شيئا من قوله شائبة لعب ولهو، بل كان الأمر عنده أمر خسران وفلاح، ومسألة فناء وبقاء، ولم يكن منه بإزائها إلا الإخلاص الشديد، والجد المرير. فأما التلاعب بالأقوال، والقضايا المنطقية، والعبث بالحقائق- فما كان من شأنه قط، وذلك عندى أفظع الجرائم؛ إذ ليس هو إلا رقدة القلب، ووسن العين عن الحق، وعيشة المرء فى مظاهر كاذبة.
وفى الإسلام خلّة أراها من أشرف الخلال وأجلها وهى التسوية بين الناس، وهذا يدل على أصدق النظر وأصوب الرأى؛ فنفس المؤمن رابطة بجميع دول الأرض، والناس فى الإسلام سواء» .
(1) من إعداد محمود أحمد إسماعيل منقول من شبكة الإنترنت.