الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يجب على المسلم أن يدع هذه النداآت السوقية فى لفظها وكيفيتها مثل:
يا محمد، ويا أحمد، أو كنيته مثل: يا أبا القاسم كما كانوا يفعلونه من قبل، وأن ينادوه صلى الله عليه وسلم نداء يتناسب مع مقامه ومكانته مثل: يا رسول الله ويا نبى الله، اقتداء بما فى القرآن من نداء الله سبحانه وتعالى له صلى الله عليه وسلم بحيث لم يناد رسوله فى القرآن بمجرد اسمه ولو مرة واحدة وإنما ناداه بصفة النبوة والرسالة وغيرها من الصفات الثابتة له فى القرآن الكريم.
كقوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا (الأحزاب:
28) . ويا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا ويا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنْذِرْ مع أنه سبحانه قد قال:
وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ.. (البقرة: 35) .
يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ
…
(هود: 46) .
يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا
…
(هود: 76) .
يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ.. (ص: 26) .
لزوم محبته صلى الله عليه وسلم
قال الله تعالى: قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ.
(التوبة: 24)
فكفى بهذا حثّا وتنبيها ودلالة وحجّة على إلزام محبته، ووجوب فرضها وعظم خطرها، واستحقاقه لها صلى الله عليه وسلم، إذ قرّع الله تعالى من كان ماله وأهله وولده أحب إليه من الله ورسوله، وتوعدهم بقوله تعالى: فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ (التوبة: 24) . ثم فسقهم بتمام الآية، وأعلمهم أنهم ممن ضلّ ولم يهده الله سبحانه وتعالى.
وعن أنس رضي الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان:
أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود فى الكفر كما يكره أن يقذف فى النار» ، رواه مسلم والنسائى.
وعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وماله وولده ووالده والناس أجمعين» ، أخرجه البخارى ومسلم.
حب الرسول صلى الله عليه وسلم من تمام الإيمان
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وماله وولده ووالده والناس أجمعين» ، أخرجه الشيخان وأحمد والنسائى.
وفى الحديث جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم أقسام المحبة التى تكون بين الناس وهى ثلاثة:
1-
محبة إجلال وإعظام كمحبة الولد والده.
2-
محبة إشفاق ورحمة كمحبة الوالد ولده.
3-
محبة مشاكلة واستحسان كمحبة سائر الناس.
أما محبته صلى الله عليه وسلم فهى هذا كله كما يفيد أفعل التفضيل فى قوله: «أحب إليه» .
وفى حديث عمر: «أنت أحب إلىّ يا رسول الله من كل شيء إلا نفسى التى بين جنبى. فقال له عليه الصلاة والسلام: لا تكون مؤمنا حتى أكون أحب إليك من نفسك، فقال عمر: والذى أنزل عليك الكتاب، لأنت أحب إليّ من نفسى التى بين جنبى، فقال صلى الله عليه وسلم: «الآن يا عمر تم إيمانك» ، أخرجه البخارى.
قال القاضى عياض:
«اختلف الناس فى تفسير محبة الله ومحبة النبى صلى الله عليه وسلم وكثرت عباراتهم فى ذلك وليست ترجع بالحقيقة إلى اختلاف مقال ولكنها اختلاف أحوال، فقال سفيان: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ (آل عمران: 31) وقال
بعضهم: محبة الرسول اعتقاد نصرته والذب (الدفاع) عن سنته والانقياد لها وهيبة مخالفته، وقال بعضهم: دوام الذكر للمحبوب، وقال آخر إيثار المحبوب وقال بعضهم: المحبة الشوق إلى المحبوب، وقال بعضهم: المحبة مواطأة القلب لمراد الرب بحب ما أحب وبكره ما كره، وقال آخر: المحبة ميل القلب إلى موافق له، ثم قال: وأكثر العبارات المتقدمة إشارة إلى ثمرات المحبة دون حقيقتها، وحقيقة المحبة الميل إلى ما يوافق الإنسان» .
ويقول أبو عبد الله المحاسبى
«والمحبة فى ثلاثة أشياء لا يسمى محبّا لله عز وجل إلا بها:
1-
محبة المؤمنين فى الله عز وجل.
2-
محبة الرسول صلى الله عليه وسلم فى الله عز وجل.
3-
محبة الله عز وجل فى إيثار الطاعة على المعصية.
ثم ذكر بعد ذلك أنّ هذه الأنواع المسببة للمحبة كلها مجتمعة فى شخصيته صلى الله عليه وسلم أتم وجه حيث قال: «فإذا تقرر لك هذا نظرت هذه الأسباب كلها فى حقه صلى الله عليه وسلم فعلمت أنه جامع لهذه المعانى الثلاثة الموجبة للمحبة. فقد تميز بجمال الصورة والظاهر وكمال الأخلاق والباطن، كما تميز بإحسانه