المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌غض الصوت وقت مخاطبته صلى الله عليه وسلم - الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في عيون غربية منصفة

[حسين حسينى معدى]

فهرس الكتاب

- ‌آيات من الذكر الحكيم

- ‌الإهداء

- ‌مقدمة

- ‌1- اتهامه بالجنون والكهانة والسحر والكذب:

- ‌2- اتهامه بتأليف القرآن وافترائه كذبا على الله:

- ‌3- السخرية من النبى- صلى الله عليه وسلم

- ‌وهؤلاء الكتاب المفكرون، ينقسمون إلى فريقين:

- ‌وأخيرا

- ‌الفصل الأول الإساءة للرسول ص هوس غربى قديم

- ‌تاريخ العدوان الفكرى الغربى على الإسلام وعلى نبيه محمد- عليه الصلاة والسلام

- ‌ويمكن أن نوجز مصادر تلك العقيدة الموروثة فى أربعة مصادر رئيسية هى:

- ‌1- ما كتبه النصارى الشرقيون وأشهرهم:

- ‌2- ما كتبه الكتّاب البيزنطيون (الروم) وعلى رأسهم:

- ‌3- المصادر الأسبانية:

- ‌4- ما كتبه ولفقه واخترعه الكتاب الغربيون حتى نهاية القرن الثامن الهجرى

- ‌[المشروع الكلوني:]

- ‌1- ترجمة القرآن الكريم إلى اللغة اللاتينية

- ‌ومن أمثلة الفساد والتشويه فى تلك الترجمة ما يلى:

- ‌مشكلة الفكر الغربى مع نبى الإسلام صلى الله عليه وسلم

- ‌قصور فى الفهم

- ‌هل الغرب كيان فكرى واحد

- ‌مشكلات الفكر الغربى مع نبى الإسلام

- ‌مركزية الله أم مركزية الإنسان

- ‌بين محمد والمسيح

- ‌تجذر فكرة النبوة الكاذبة

- ‌هوس فكرى

- ‌مرآة داكنة لواقع الغرب

- ‌مشروع مواز للغرب

- ‌إحياء فكرة المواجهة

- ‌الخلاصة

- ‌الإساءة إلى الإسلام فى الغرب.. حرية تعبير أم وجدان صليبى

- ‌موسم التهجم على الذات النبوية الشريفة

- ‌موقف مسلمى الدانمارك

- ‌وأخيرا

- ‌اعترافات غربية

- ‌اعترافات أخرى

- ‌يقول البروشاودر فى حديث له عن المسلمين:

- ‌ويقول مرماديوك:

- ‌ويقول الدكتور حسن عباس زكى أنه قرأ لمؤلف فرنسى كتابا جاء فيه:

- ‌وتقول عالمة الذرة (جونان التوت)

- ‌ويقول أحد قساوسة جنوب أفريقيا

- ‌ويقول أميل درمنجهم الذى كتب كتابا فى سيرة النبى محمد ص:

- ‌وفى كتاب (معالم تاريخ الإنسانية) بقول ويلز:

- ‌ويقول (هنرى دى شاميون) تحت عنوان: «الانتصار الهمجى على العرب» :

- ‌ويقول (أناتول فرانس) عن أفظع سنة فى تاريخ فرنسا هى سنة (732) م

- ‌واعترافات أيضا

- ‌يقول كارليل الإنجليزى فى كتابه «الأبطال» :

- ‌ويقول ادوارد مونتيه:

- ‌اعترافات واعترافات

- ‌(أيضا اعترافات) اعترافات امرأة غربية

- ‌اعترافات مهمة

- ‌اعترافات غربية أخرى

- ‌الفصل الثانى الرسول صلى الله عليه وسلم فى عيون غربية منصفة

- ‌1- عظماء دافعوا عن الرسول صلى الله عليه وسلم

- ‌2- النبى- صلى الله عليه وسلم كما تحدث عنه المنصفون والعقلاء فى الغرب

- ‌الاعتراف بعالمية الإسلام وفضل رسوله على البشرية والحضارة الغربية

- ‌عظمة النبى فى عيون الغربيين

- ‌كارلايل يرد على النصارى والملحدين

- ‌النبى المحرّر

- ‌النبى- صلى الله عليه وسلم والفتوحات الإسلامية

- ‌فضل النبى- صلى الله عليه وسلم على الإنسانية والعالم أجمع

- ‌مراجع:

- ‌3- شهادات غربية منصفة وهذه شخصيات أخرى منصفة وإن كانت غربية

- ‌محمد رسول الله- صلى الله عليه وسلم

- ‌إبراهيم خليل أحمد

- ‌آرنولد

- ‌واشنجتون إيرفنج

- ‌بارت

- ‌بروى

- ‌بلاشير

- ‌مارسيل بوازار

- ‌توينبى

- ‌فيليب حتى

- ‌جورج حنا

- ‌أميل درمنغم

- ‌درّانى

- ‌سانتيلانا

- ‌هنرى دى فاسترى

- ‌اينين ديتيه

- ‌ول يورانت

- ‌ردونسن

- ‌فرانز روزنثال

- ‌جاك ريسلر

- ‌جورج سارتون

- ‌نصرى سلهب

- ‌أحمد سوسة

- ‌لويس سيديو

- ‌هنرى سيروى

- ‌لورافيشيا فاغليرى

- ‌ليوبولد فايس

- ‌كارلايل

- ‌كاهن

- ‌هاملتون كب

- ‌ايفلين كوبولد

- ‌كولد تسيهر

- ‌عبد الله لويليام

- ‌روم لاندو

- ‌لايتنر

- ‌غوستاف لوبون

- ‌لوقا

- ‌ماسيه

- ‌مونته

- ‌نهرو

- ‌هارث

- ‌مونتغمرى (مونتجمرى) وات

- ‌ولز

- ‌4- شهادات متفرقة

- ‌1- المستشرق رينولد نيكلسون

- ‌2- الأستاذ: كارادى فو

- ‌3- الأستاذ: جارسان دى تساى فى كتابه «الإسلام»

- ‌4- المستشرق الفرنسى الأستاذ بلانشيه

- ‌5- المستشرق الإنجليزى المشهور: هـ. ج. ويلز

- ‌6- لامارتين

- ‌7- طور اندريه، وجورج فارسين فى كتابهما «العالم الشرق- عن الرسول- صلى الله عليه وسلم

- ‌8- السير (وليام ميور) الإنجليزى: فى كتابه «حياة محمد»

- ‌9- إدوار جورج فى كتابه «الأديان العظمى» عن النبى محمد

- ‌10- جورج برنارد شو عن محمد صلى الله عليه وسلم

- ‌11- مايكل هارت

- ‌12- إدوارد جيبون

- ‌13- فولتير

- ‌14- جورج برناردشو أيضا

- ‌15- تولوستوى

- ‌16- نهرو

- ‌17- الأمير الإيطالى: ليونى كاتيانى

- ‌18- أومبرتو رتزتانو

- ‌19- المستشرق الإيطالى: فرانشيسكو جابريللى

- ‌20- المستشرق الإيطالى: ميكلانجلو اغناطيوس جويدى

- ‌21- كارلو الفونسو فللينو- إيطالى

- ‌22- الدكتورة الألمانية: سيجريد هونكه

- ‌23- كارل بروكلمان

- ‌24- جوته- ألمانى

- ‌25- الكسندرويب- أمريكى- أسلم وسمى نفسه (محمد ويب)

- ‌26- آينشتين

- ‌27- جاك بيرك (فرنسى)

- ‌28- لويس ماسيلنيون (فرنسى)

- ‌29- كليمان هياد (فرنسى)

- ‌30- جان جاك روسو (فرنسى)

- ‌31- إدوارد لين (إنجليزى) أسلم وسمى نفسه (منصور)

- ‌32- رينولد ألين نيكولسن (إنجليزى)

- ‌33- إدوارد هنرى بالمر (إنجليزى) أسلم وسمى نفسه (عبد الله)

- ‌34- الفيلسوف الفرنسى: أوجست كونت

- ‌35- توماس كارليل

- ‌36- جونسون: فى كتابه «أديان الشرق»

- ‌37- ليونارد

- ‌38- جورج برناردشو أيضا

- ‌39- كارليل

- ‌40- جوته

- ‌إلى المهاجر الأعظم:

- ‌41- ليوتولستوى

- ‌42- لامارتين

- ‌43- جورج برناردشو

- ‌44- فولتير

- ‌45- مايكل هارت

- ‌46- د. هانز كونج

- ‌47- أرنولد توينبى

- ‌48- الكونت كاتيانى

- ‌49- المستشرق غوستاف لوبون

- ‌50- ر. ف. بودلى

- ‌51- المستشرق هيل

- ‌52- المستشرق جان ليك

- ‌53- المؤرخ كريستوفر دارسون

- ‌54- العلامة شيريل

- ‌55- الباحث كليمان هوارت

- ‌56- بوشكين

- ‌57- مهاتما غاندى

- ‌58- راما كريشنا راو

- ‌59- ساروجنى ندو شاعرة الهند:

- ‌60- المفكر الفرنسى لامرتين

- ‌61- مونتجومرى

- ‌62- بوسورث سميث

- ‌63- جيبون أوكلى

- ‌64- الدكتور زويمر

- ‌65- سانت هيلر

- ‌66- إدوار مونته

- ‌67- برناردشو أيضا

- ‌68- السير موير

- ‌69- سنرستن الآسوجى

- ‌70- المسترسنكس

- ‌71- آن بيزيت

- ‌72- مايكل هارت

- ‌73- تولستوى

- ‌74- شيراك النمساوى

- ‌75- شهادة الفيلسوف الإنجليزى توماس كارليل (أيضا)

- ‌الفصل الثالث كيف نواجه حملات تشويه صورة النبى ص فى الغرب

- ‌1- من (يدافع) اليوم عن نبى الإسلام

- ‌صورشتى للإيذاء

- ‌من يقف وراء هذه الهجمات

- ‌محبتنا لديننا ولنبينا محمد صلى الله عليه وسلم ليست كلاما

- ‌2- كيف نواجه هذه الحملات المغرضة

- ‌3- مائة وسيلة لنصرة المصطفى صلى الله عليه وسلم

- ‌على مستوى الفرد

- ‌على مستوى الأسرة والمجتمع

- ‌على مستوى قطاع التعليم والعاملين فيه

- ‌على مستوى الأئمة والدعاة وطلبة العلم

- ‌على مستوى المثقفين والمفكرين والإعلاميين والصحفيين

- ‌على مستوى المؤسسات الخيرية والدعوية

- ‌على مستوى العاملين فى الشبكة العنكبوتية وأصحاب المواقع

- ‌على مستوى الأغنياء والحكومات الإسلامية

- ‌الرقم 100 نتركة لك لتكمله أنت

- ‌4- لتتوحد أصواتنا ضد الإساءة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم

- ‌الفصل الرابع تعرف على نبيك محمد صلى الله عليه وسلم

- ‌1- بعض المعلومات المهمة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌1- نسبه الشريف

- ‌2- تاريخ ومكان ولادته

- ‌3- أسماؤه

- ‌4- أمّهاته

- ‌5- نبوّته

- ‌6- أزواجه أمهات المؤمنين رضى الله عنهن

- ‌ ست توفاهن الله قبله وهن:

- ‌ نساؤه اللاتى مات عنهن:

- ‌7- أولاده الكرام

- ‌8- بعثته وهجرته

- ‌9- وفاته

- ‌2- وصف أخلاق النبى صلى الله عليه وسلم

- ‌ دفع السيئة بالحسنة

- ‌الرسول صلى الله عليه وسلم يعتق من أرادوا قتله

- ‌كان أحسن الناس خلقا

- ‌لم يكن فاحشا ولا متفحشا

- ‌من مكارم أخلاقه صلى الله عليه وسلم فى المصافحة والمحادثة والمجالسة

- ‌كان الرسول صلى الله عليه وسلم يدعو بحسن الخلق

- ‌كان صلى الله عليه وسلم يستعيذ من سوء الأخلاق وينهى عن اللعن

- ‌3- صفات النبى صلى الله عليه وسلم الخلقيّة

- ‌صفة لونه صلى الله عليه وسلم

- ‌صفة وجهه صلى الله عليه وسلم

- ‌صفة جبينه صلى الله عليه وسلم

- ‌صفة حاجبيه صلى الله عليه وسلم

- ‌صفة عينيه صلى الله عليه وسلم

- ‌صفة أنفه:

- ‌صفة خدّيه صلى الله عليه وسلم

- ‌صفة فمه وأسنانه صلى الله عليه وسلم

- ‌صفة ريقه صلى الله عليه وسلم

- ‌صفة لحيته صلى الله عليه وسلم

- ‌صفة رأسه صلى الله عليه وسلم

- ‌صفة شعره صلى الله عليه وسلم

- ‌صفة عنقه ورقبته صلى الله عليه وسلم

- ‌صفة منكبيه صلى الله عليه وسلم

- ‌صفة خاتم النبوة صلى الله عليه وسلم

- ‌صفة إبطيه صلى الله عليه وسلم

- ‌صفة ذراعيه صلى الله عليه وسلم

- ‌صفة كفيه صلى الله عليه وسلم

- ‌صفة أصابعه صلى الله عليه وسلم

- ‌صفة صدره صلى الله عليه وسلم

- ‌صفة بطنه صلى الله عليه وسلم

- ‌صفة سرته صلى الله عليه وسلم

- ‌صفة مفاصله وركبتيه صلى الله عليه وسلم

- ‌صفة ساقيه صلى الله عليه وسلم

- ‌صفة قدميه صلى الله عليه وسلم

- ‌صفة عقبيه صلى الله عليه وسلم

- ‌صفة قامته وطوله صلى الله عليه وسلم

- ‌صفة عرقه صلى الله عليه وسلم

- ‌ما جاء فى اعتدال خلقه صلى الله عليه وسلم

- ‌الرسول المبارك صلى الله عليه وسلم بوصف شامل

- ‌أم معبد تصف رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌ما جاء فى حسن النبى صلى الله عليه وسلم

- ‌4- من صفات النبى صلى الله عليه وسلم الشاملة

- ‌صفة كلامه صلى الله عليه وسلم

- ‌صفة ضحكه وبكائه صلى الله عليه وسلم

- ‌صفة لباسه صلى الله عليه وسلم

- ‌صفة عمامته صلى الله عليه وسلم

- ‌صفة نعله وخفه صلى الله عليه وسلم

- ‌صفة خاتمه صلى الله عليه وسلم

- ‌صفة سيفه صلى الله عليه وسلم

- ‌صفة درعه صلى الله عليه وسلم

- ‌صفة طيبه (أى عطره) صلى الله عليه وسلم

- ‌صفة كحله صلى الله عليه وسلم

- ‌صفة عيشه صلى الله عليه وسلم

- ‌صفة شرابه صلى الله عليه وسلم

- ‌صفة شربه صلى الله عليه وسلم

- ‌صفة تكأته صلى الله عليه وسلم

- ‌صفة فراشه صلى الله عليه وسلم

- ‌صفة نومه صلى الله عليه وسلم

- ‌صفة عطاسه صلى الله عليه وسلم

- ‌صفة مشيته صلى الله عليه وسلم

- ‌صفة دعائه صلى الله عليه وسلم

- ‌صفة تسبيحه صلى الله عليه وسلم

- ‌من أخلاقه صلى الله عليه وسلم

- ‌العفو عند الخصام

- ‌من تواضع الرسول صلى الله عليه وسلم

- ‌من رفق الرسول صلى الله عليه وسلم

- ‌الرحمة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌سعة قلبه منذ طفولته إلى لحظة وفاته صلى الله عليه وسلم

- ‌حبه لأمّته صلى الله عليه وسلم

- ‌من كرم النبى صلى الله عليه وسلم

- ‌جامع صفاته صلى الله عليه وسلم

- ‌عراقة أصله صلى الله عليه وسلم

- ‌عادة الصحابة فى تعظيمه عليه الصلاة والسلام وتوقيره وإجلاله صلى الله عليه وسلم

- ‌غض الصوت وقت مخاطبته صلى الله عليه وسلم

- ‌لزوم محبته صلى الله عليه وسلم

- ‌علامة محبته صلى الله عليه وسلم

- ‌ثمرة محبته صلى الله عليه وسلم

- ‌صور من حب السلف للرسول صلى الله عليه وسلم

- ‌5- مائة خصلة انفرد بها الرسول عن بقية الأنبياء

- ‌ما أكرمه الله تعالى به لذاته فى الدنيا

- ‌ما أكرمه الله تعالى به فى الآخرة

- ‌ما أكرمه الله به فى أمته فى الدنيا

- ‌ما أكرمه الله تعالى به فى أمته فى الآخرة

الفصل: ‌غض الصوت وقت مخاطبته صلى الله عليه وسلم

فى القضية (غزوة الحديبية) أبى وقال: ما كنت لأفعل حتى يطوف به رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وروى أسامة بن شريك قال: «أتيت النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه حوله كأنما على رؤوسهم الطير» .

وفى رواية أخرى: «إذا تكلم أطرق جلساؤه وكأنما على رؤوسهم الطير» .

وقال عروة بن مسعود حين وجّهته قريش عام القضية إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورأى من تعظيم أصحابه له ما رأى، وأنه لا يتوضأ إلا ابتدروا وضوئه (ماء وضوئه) ، وكادوا يقتتلون عليه ولا يبصق بصاقا ولا يتنخم نخامة إلا تلقوها بأكفهم، فدلكوا بها وجوههم وأجسادهم، ولا تسقط منه شعرة إلا ابتدروها، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدّون إليه النظر تعظيما له، فلما رجع إلى قريش قال:

«يا معشر قريش، إنى جئت كسرى فى ملكه، وقيصر فى ملكه، والنجاشى فى ملكه، وإنى والله ما رأيت ملكا فى قوم قط مثل محمد فى أصحابه، وقد رأيت قوما لا يسلمونه أبدا» .

‌غض الصوت وقت مخاطبته صلى الله عليه وسلم

من المعلوم أن الرسول صلى الله عليه وسلم هو المصدر الوحيد الذى يتلقى عنه المسلمون تعاليم الله سبحانه وتعالى سواء كان قرآنا أو سنة أو حديثا قدسيّا، لذلك يجب عليهم أن يتأدبوا معه صلى الله عليه وسلم أثناء كلامه معهم أو كلامهم معه، وذلك بخفض الصوت وترك الجهر العالى كما يكون بين الإنسان وصديقه لقوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ (الحجرات: 2) .

يقول ابن كثير فى تفسير هذه الآية: «هذا أدب ثان أدّب الله تعالى به المؤمنين أن لا يرفعوا أصواتهم بين يدى النبى صلى الله عليه وسلم فوق صوته صلى الله عليه وسلم» .

ص: 254

والأدب هنا يحصل بمجانية أمرين اثنين:

أولهما: رفع الصوت فوق صوته صلى الله عليه وسلم أخذا من النهى الوارد فى قوله:

لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ (الحجرات: 2) .

ثانيهما: الجهر بالقول له صلى الله عليه وسلم كالجهر بعضكم بعضا أخذا من النهى الوارد فى قوله تعالى:

وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ....

وقد فرق المفسرون بين النهيين الواردين فى الآية حيث قالوا: إن الأول يتعلق برفع الصوت فوق صوته صلى الله عليه وسلم أثناء كلامه معهم، وأما الثانى فيتعلق بالجهر له صلى الله عليه وسلم وقت صمته.

ومنهم من يقول: إن النهى الأول يتعلق وقت خطابه معهم أو خطابهم معه أو صمته، وأنّ الثانى يتعلق بندائه صلى الله عليه وسلم باسمه المجرد أو بكنيته، مثل يا محمد أو يا أبا القاسم.

وقد أجمل النيسابورى رحمه الله تعالى فى ما ورد فى التفريق بين هذين النهيين قائلا: والجمهور على أن بين النهيين فرقا ثم اختلفوا فقيل:

الأول: فيما إذا نطق ونطقتم أو أنصت ونطقوا فى أثناء كلامه فنهوا أن يكون جهرهم باهر الجهر.

والثانى: فيما إذا سكت ونطقوا ونهوا عن جهر مقيد بما اعتادوه بما بينهم وهو الخالى عن مراعاة أبهة النبوة. وقيل: النهى الأول أعم مما إذا نطق ونطقوا أو أنصت ونطقوا والمراد بالنهى الثانى أن لا ينادى وقت الخطاب باسمه أو كنيته كنداء بعضكم لبعض فلا يقال: يا أحمد يا محمد يا أبا القاسم، ولكن يا نبى الله يا رسول الله.

والأدب الثانى هو أدبهم مع نبيهم فى الحديث والخطاب وتوقيرهم له فى قلوبهم توقيرا ينعكس على نبراتهم وأصواتهم، ويميز شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم، ويميز مجلسه فيهم، والله يدعوهم إلى ذلك النداء الحبيب ويحذرهم

ص: 255

من مخالفة ذلك التحذير الرهيب.

والتحذير الرهيب هو إحباط العمل الصالح بدون شعور صاحبه أخذا من قوله تعالى:.. أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ.

وأحسن ما قيل فى تأويل هذه الآية ما ذكره ابن المنير- رحمه الله حيث يقول:

«والقاعدة المختارة أن إيذاءه صلى الله عليه وسلم يبلغ مبلغ الكفر المحبط للعمل باتفاق، فورد النهى عما هو مظنة لأذى النبى صلى الله عليه وسلم سواء وجد هذا المعنى أو لا، حماية للذريعة وحسما للمادة.

وهذا على عزار قوله تعالى فى قضية الإفك:

وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ.

وقوله صلى الله عليه وسلم «إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقى لها بالا يرفعه الله بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقى لها بالا يهوى بها فى جهنم» ، صحيح البخارى.

وقد التزم الصحابة رضوان الله عليهم بهذا الأدب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى عهده كما ورد فى الآثار: منها قول أبى بكر صلى الله عليه وسلم لرسول الله صلى الله عليه وسلم: «والذى أنزل عليك الكتاب يا رسول الله لا أكلمك إلا كأخى السرار حتى ألقى الله عز وجل» ، أورده الحاكم فى مستدركه وقال هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجه ووافقه الذهبى.

هكذا ارتعشت قلوبهم وارتجفت تحت وقع ذلك النداء الحبيب، وذلك التحذير الرهيب، وهكذا تأدبوا فى حضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم خشية أن تحبط أعمالهم وهم لا يشعرون وتداركوا أمرهم ولكن هذا المنزلق الخافى عليهم كان أخوف عليهم فخافوه واتقوه: إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (الحجرات: 3) .

ص: 256

هكذا كان الأمر فى حياته صلى الله عليه وسلم وأما بعد مماته فكذلك يجب على المسلم أن يتأدب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بحيث لا يرفع صوته عند سماع أحاديثه صلى الله عليه وسلم لأن حرمته ميتا كحرمته حيّا سواء بسواء وأن أحاديثه تقوم مقامه.

يقول ابن العربى رحمه الله تعالى:

«حرمة النبى صلى الله عليه وسلم ميتا كحرمته حيّا وكلامه المأثور بعد موته فى الرفعة مثل كلامه المسموع من لفظه، فإذا قرئ كلامه وجب على كل حاضر ألا يرفع صوته عليه، ولا يعرض عنه كما كان يلزمه ذلك فى مجلسه عند تلفظه به، وقد نبه الله تعالى على دواء الحرمة المذكورة على مرور الأزمنة بقوله تعالى:

وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا

(الأعراف: 204) .

وكلام النبى صلى الله عليه وسلم من الوحى وله الحرمة مثلما القرآن إلا معانى مستثناة بيانها فى كتب الفقه، والله أعلم. ويراعى هذا الأدب- وهو عدم رفع الصوت أيضا فى مسجده صلى الله عليه وسلم، لما أخرجه البخارى بسنده عن السائب بن يزيد قال:

«كنت قائما فى المسجد فحصبنى رجل، فنظرت فإذا هو عمر بن الخطاب فقال: اذهب فأتنى بهذين فجئته بهما، قال: من أنتما؟ أو من أين أنتما؟ قالا:

من أهل الطائف قال: لو كنتما من أهل البلد لأوجعتكما ترفعان أصواتكما فى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم» ، صحيح البخارى.

كما أن هذا الأدب المستفاد من الآية يكون مع العلماء لأنهم ورثة الأنبياء وكذلك مع الأبوين وغيرهما لمن له فضل على الإنسان المسلم. فلا شك أنّ هؤلاء الأشخاص يأخذون هذا الحكم وينبغى التأدب معهم وتوقيرهم بالشكل اللائق بهم مع مراعاة الفرق بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن مقامه أرفع من هؤلاء جميعا وهو صلى الله عليه وسلم المعنىّ بالآية أصلا وهؤلاء تبعا وليس الفرع كالأصل وإن اشتركا فى أمور، والله تعالى يقول: النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ (الأحزاب: 6) بل ينبغى أن يحترم العبد النبى صلى الله عليه وسلم أكثر من سيده.

وفى مجال التأدب مع الرسول صلى الله عليه وسلم جاء التنبيه فى القرآن الكريم على

ص: 257

ضرورة عدم مناداته بطريقة جافة ومزعجة بل لابد من مراعاة مقامه وقدره وبالأخص عندما يكون فى بيته مع نسائه وأولاده.

يقول تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ (4) وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (الحجرات: 4- 5) .

عن الأقرع بن حابس رضي الله عنه أنه أتى النبى صلى الله عليه وسلم فقال: «يا محمد اخرج إلينا، فلم يجبه، فقال: يا محمد إن حمدى زين وإنّ ذمى شين» ، فقال الله تعالى:

إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ.

وقد تضمنت الآية أمرين:

أولهما: عدم إزعاج الرسول صلى الله عليه وسلم فى وقت خلوته فى بيته مع نسائه بالنداء غير اللائق به.

وثانيهما: الإرشاد إلى ما ينبغى أن يفعل فى هذه الحالة وهو الانتضار إلى أن يحين وقت خروجه.

وفى ذلك قال الله عز وجل: وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ (الحجرات: 5) أى: لكان فى ذلك الخير والمصلحة فى الدنيا والآخرة.

وهذا لا يعنى أنه لا يجوز مناداته صلى الله عليه وسلم بتاتا، وإنما المحظور مناداته فى وقت خلوته مع نسائه فى بيته كما فى هذه الحالة، وكذلك مناداته بصوت مرتفع خال من الاحترام والتقدير بل ينبغى أن ينادى بصوت منخفض وبصيغة معينة تتناسب مع قدره وعظمته ووقاره مثل: يا رسول الله، يا نبى الله، لا مجرد اسمه مثل: يا محمد، ويا أحمد، ويا أبا القاسم. كما ينادى الناس بعضهم بعضا.

وهذا ما أشار إليه قوله تعالى:

لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً (النور: 63) .

ومما تدل عليه هذه الآية أنه نهى لهم عن الإبطاء إذا أمرهم والتأخر إذا دعاهم.

ص: 258