الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الرسول المبارك صلى الله عليه وسلم بوصف شامل
يروى أن الرسول صلى الله عليه وسلم وأبا بكر رضي الله عنه ومولاه ودليلهما، خرجوا من مكة ومرّوا على خيمة امرأة عجوز تسمّى (أم معبد) ، كانت تجلس قرب الخيمة تسقى وتطعم، فسألوها لحما وتمرا ليشتروا منها، فلم يجدوا عندها شيئا. نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شاة فى جانب الخيمة، وكان قد نفد زادهم وجاعوا.
سأل النبى عليه الصلاة والسلام أم معبد: ما هذه الشاة يا أم معبد؟
فاجابت أم معبد: شاة خلّفها الجهد والضعف عن الغنم.
قال الرسول صلى الله عليه وسلم: هل بها من لبن؟.
ردت أم معبد: بأبى أنت وأمى، إن رأيت بها حلبا فاحلبها!.
فدعا النبى عليه الصلاة والسلام الشاة، ومسح بيده ضرعها، وسمّى الله جلّ تناؤه ثم دعا لأم معبد فى شاتها حتى فتحت الشاة رجليها، ودرّت. فدعا بإناء كبير، فحلب غبة حتى امتلأ، ثم سقى المرأة حتى رويت، وسقى أصحابه حتى رووا (أى شبعوا) ، ثم شرب آخرهم، ثم حلب فى الإناء مرة ثانية حتى ملأ الإناء، ثم تركه عندها وارتحلوا عنها
…
وبعد قليل أتى زوج المرأة (أبو معبد) يسوق أعنزا يتمايلن من الضعف، فرأى اللبن!!.
قال لزوجته: من أين لك هذا اللبن يا أم معبد والشاة عازب (أى لم تحمل ولم تلد) ولا حلوب فى البيت؟!!.
أجابته: لا والله، إنه مرّ بنا رجل مبارك من حاله كذا وكذا.
فقال لها أبو معبد: صفيه لى يا أم معبد!!.
أم معبد تصف رسول الله صلى الله عليه وسلم
رأيت رجلا ظاهر الوضاءة، أبلج الوجه (أى مشرق الوجه) ، لم تعبه نحلة (أى نحول الجسم) ولم تزر به صقلة (أنه ليس بسمين) ، وسيم قسيم (أى
حسن وضئ) ، فى عينيه دعج (أى سواد) ، وفى أشفاره وطف (طويل شعر العين) ، وفى صوته صحل (بحّة وحسن) ، وفى عنقه سطع (طول) ، وفى لحيته كثاثة (كثرة شعر) ، أزجّ أقرن (حاجباه طويلان ومقوّسان ومتّصلان) ، إن صمت فعليه الوقار، وإن تكلم سما وعلاه البهاء، أجمل الناس وأبهاهم من بعيد، وأجلاهم وأحسنهم من قريب، حلو المنطق، فصل لا نزر ولا هذر (كلامه بيّن وسط ليس بالقليل ولا بالكثير) ، كأنّ منطقه خرزات نظم يتحدّرن، ربعة (ليس بالطويل البائن ولا بالقصير) ، لا يعاب من طول، ولا تقتحمه عين من قصر، غصن بين غصنين، فهو أنظر الثلاثة منظرا، وأحسنهم قدرا، له رفقاء يحفون به، إن قال أنصتوا لقوله، وإن أمر تبادروا لأمره، محشود محفود (أى عنده جماعة من أصحابه يطيعونه) ، لا عابس ولا مفند (غير عابس الوجه، وكلامه خال من الخرافة) .
قال أبو معبد: هو والله صاحب قريش الذى ذكر لنا من أمره ما ذكر بمكة، ولقد هممت أن أصحبه، ولأفعلنّ إن وجدت إلى ذلك سبيلا.
وأصبح صوت بمكة عاليا يسمعه الناس، ولا يدرون من صاحبه وهو يقول:
جزى الله رب الناس خير جزائه
…
رفيقين حلّا خيمتى أم معبد
هما نزلاها بالهدى واهتدت به
…
فقد فاز من أمسى رفيق محمد
حديث حسن قوى أخرجه الحاكم وصححه، ووافقه الذهبى.
وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فى ليلة إضحيان، وعليه حلّة حمراء، فجعلت أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى القمر، فإذا هو عندى أحسن من القمر» . (إضحيان هى االليلة المقمرة من أولها إلى آخرها) .
وما أحسن ما قيل فى وصف الرسول صلى الله عليه وسلم:
«وأبيض يستسقى الغمام بوجهه
…
ثمال اليتامى عصمة للأرامل»
(ثمال: مطعم، عصمة: مانع من ظلمهم) .