الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الباب الأول
سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في القرآن الكريم
تمهيد
يقدم الباحث في هذا الجزء من الرسالة دراسة ما يتعلق بالرسول صلى الله عليه وسلم في القرآن الكريم، فهو أصدق وصف له عليه الصلاة والسلام وأدقه وأجمله وأشمله، ثم إنه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه خاصة أنه نزل على قوم شاهدوا تلك الأوصاف، وعاينوا تلك الأخلاق وعاشروا صاحب هذه السمات، وكان لهم مع عداوتهم له أن يردوا ذلك، أو يشككوا فيه إذ كان ذلك أسهل في رد الدعوة وإبطالها من القتال والقتل، وما ورد عن هؤلاء حينما كانوا أعداء كفرة إلا التسليم بتلك الصفات، والإذعان لهذه الأخلاق، وذلك صريح الإعلان بتصديق القرآن، والتسليم له بهذه الأوصاف، وسنشير بإذن الله تعالى إلى تفصيل تلك الآيات، تفسيرها وما يتعلق بذلك.
وطريقتنا في البحث - كما قدمنا - هو عرض النصوص، ودراستها دراسة نصية ومقارنتها ببعضها، واستخلاص النتائج، مع التحليل وإظهار جمالياتها، بلاغةً ولغةً، مع مراعاة المكى والمدنى منها، والترتيب التاريخى لها، وكلها ترد على المستشرقين أصحاب الادعاءات الكاذبة من مثل العلمية، والإنصاف، والحياد، حيث لم تصمد هذه الدعاوى أمام أي نقد نزيها كان أم غير نزية للأسف، فليس ثَمَّ إلا التعصب.
وباستقراء آيات القرآن الكريم، والاستعانة بكلام العلماء في تتبع ما جاء في القرآن الكريم عن النبي صلى الله عليه وسلم وجدناه ينقسم إلى أقسام كثيرة، اخترنا منها ثلاثة أقسام تدل على ما وراءها وتوفي بالغرض، وتغطي جوانب الموضوع، وتركنا الباقى - مع أهميته - اختصاراً، وهي:
الأول: في ثناء الله تعالى عليه، وإظهار عظيم قدره عند ربه وما خصه به من كرامته في الدارين (1)، مع تكميل المحاسن له خَلْقاً وخُلُقاً، وما أظهره عليه من الكرامات، وشَرَّفَه به من الخصائص.
الثاني: حقوقه التي فرضها الله على عباده من لزوم الإيمان به ومحبته ووجوب طاعته واتباع سنته، وتوقيره وبرِّه، وتعظيم أمره، والصلاة عليه صلى الله عليه وسلم.
الثالث: عصمته صلى الله عليه وسلم في الأمور الدينية، وما يجوز أن يطرأ عليه من الأعراض البشرية، مع العرض والرد لما يوهم مخالفة ذلك للقرآن الكريم.
(1) ومما ورد في ذلك: مواساته صلى الله عليه وسلم والتخفيف عنه، وتولى الدفاع عن شخصه الكريم، وتصبيره، وحمله على أحاسن الأخلاق.