الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ادفع خُمس مالك وإلا
…
أوجب علماء الشيعة علَى أتباعهم «فيما يفضل عن مؤنة السنة من أرباح التجارات، ومن سائر التكسبات من الصناعات، والزراعات، والإيجارات، حتَّى الخياطة، والكتابة، والنجارة، والصيد، وحيازة المباحات، وأجرة العبادات الاستيجارية من الحج والصوم والصلاة ـ كذا ـ والزيارات وتعليم الأطفال وغير ذلك من الأعمال التي لها أجرة» (العروة الوثقى: 2/ 389).
وقالوا: بل الأحوط ثبوته في مطلق الفائدة، وإن لم تحصل بالاكتساب كالهبة والهدية، والجائزة، والمال الموصى به ونحوها (العروة الوثقى: 2/ 389) .. كما جعلوا الأحوط إخراج خمس رأس المال وكذا في الآلات المحتاج إليها في كسبه مثل: آلات النجارة للنجار، وآلات النساجة للنساج، وآلات الزراعة للزراع، وهكذا فالأحوط خمسها أيضًا أولًا» (العروة الوثقى: 2/ 394 - 395).
حتى قالوا: «لو زاد ما اشتراه وادخره للمؤنة من مثل الحنطة والشعير ونحوها مما يصرف عينه فيها يجب إخراج خمسه عند تمام الحول
…
ولو استغنى عن الفرش والأواني والألبسة والعبد والفرس والكتب وما كان مبناه علَى بقاء عينه فالأحوط إخراج الخمس .. » (العروة الوثقى: 2/ 395 - 396).
وهذا المال المتدفق يصرف لمن؟ قالوا بأنه في زمن الغيبة يدفع للفقيه الشيعي (انظر: النور الساطع لعلي كاشف الغطا1/ 439).
فمخرجو الخمس الآن يعطونه لفقهائهم، فقد قرر شيوخهم أن الخمس يقسم «ستة أسهم: سهم لله، وسهم للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، وسهم للإمام، وهذه الثلاثة الآن لصاحب الزمان» (العروة الوثقى: 2/ 403، هدية العباد: ص178).
وصاحب الزمان هو (مهديهم المنتظر) وهو غائب ـ ولن يرجع من غيبته؛ لأنه لم يولد أصلًا ـ، فاستحق نصيبه حينئذ الفقيه الشيعي، حيث قالوا بأن «النصف من الخمس الذي للإمام أمره في زمان الغيبة راجع إلى نائبه، وهو المجتهد الجامع للشرائط» (العروة الوثقى: 2/ 405، هدية العباد: ص179).
والثلاثة الأسهم الأخرى «للأيتام والمساكين وأبناء السبيل، بشرط الإيمان في هؤلاء» (العروة الوثقى: 2/ 403، هدية العباد: ص179) أي: بشرط أن يكونوا من الشيعة؛ لأن اسم الإيمان مختص بهم كما يفترون.
وهذا النصف الآخر الذي قرروا صرفه لهؤلاء الأصناف الثلاثة قالوا فيه: «الأحوط فيه أيضًا الدفع إلى المجتهد» (العروة الوثقى: 2/ 405، هدية العباد: ص179).
فأصبحت النتيجة أنه يصرف الخمس كله لشيوخهم الروافض لينفقوا منه علَى أنفسهم، وعلَى الأصناف الثلاثة المذكورة.
قال الدكتور علي السالوس: «ومن واقع الجعفرية في هذه الأيام نجد أن من أراد أن يحج يُقَوّم كل ممتلكاته جميعًا ثم يدفع خمس قيمتها إلى الفقهاء الذين أفتوا بوجوب هذا الخمس وعدم قبول حج من لم يدفع، واستحل هؤلاء الفقهاء أموال الناس بالباطل» (أثر الإمامة في الفقه الجعفري: ص391).
هذا الاعتقاد في الخمس هو أثر من آثار عقيدة الإمام عندهم، وأن المال كله للإمام والذي وضعه زنادقة العصور القديمة واستمر العمل به إلى اليوم.
مع أن مسألة الخمس بدعة ابتدعها هؤلاء لم تكن علَى عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا خلفائه الراشدين رضي الله عنهم حتى أمير المؤمنين علي رضي الله عنه الذي يدّعون التشيع له.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «وأما ما تقوله الرافضة من أن خمس مكاسب المسلمين يؤخذ منهم، ويصرف إلى من يرَوْنه هو نائب الإمام المعصوم أو إلى غيره، فهذا قول لم يقُلْه أحد من الصحابة رضي الله عنهم لا علِيّ رضي الله عنه ولا غيره، ولا أحد من التابعين لهم بإحسان، ولا أحد من القرابة لا بني هاشم ولا غيرهم.
وكل من نقل هذا عن عَلِيّ وعلماء أهل بيته كالحسن والحسين وعلي بن الحسين وأبي جعفر الباقر وجعفر بن محمد رضي الله عنهم فقد كذب عليهم، فإن هذا خلاف المتواتر من سيرة علي رضي الله عنه، فإنه قد تولى الخلافة أربع سنين وبعض أخرى، ولم يأخذ من المسلمين من أموالهم شيئًا، بل لم يكن في ولايته قط خُمس مقسوم.
وأما المسلمون فما خَمَّس لا هو ولا غيره أموالهم، وأما الكفار فمتى غنمت منهم أموال خُمِّسَتْ بالكتاب والسنة، ولكن في عهده رضي الله عنه لم يتفرغ المسلمون لقتال الكفار بسبب ما وقع بينهم من الفتنة والاختلاف.
وكذلك من المعلوم بالضرورة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يُخَمِّس أموال المسلمين، ولا طلب أحدًا قط من المسلمين بخمس ماله .. » (منهاج السنة النبوية: 3/ 154).
وهذه الأموال التي يأخذها شيوخ الشيعة باسم فريضة إسلامية وحق من حقوق آل البيت، وهي تتدفق اليوم عليهم كالسيل من كل قطر، هي من أكبر العوامل علَى بقاء خرافة دين الاثني عشرية إلى اليوم، وإليها يعزى هذا النشاط في حماس شيوخهم في الدفاع عن مذهبهم، لأنهم يرون فيمن يمس مذهبهم، أنه يحاول قطع هذه الأموال التي تجري عليهم.
عند علماء الشيعة من استحل منع الخمس فهو كافر:
وقد اهتم «شيوخ» الشيعة بالقضية المالية التي يسلبونها باسم الخمس وأولوها عناية غير عادية، واعتبروا من يستحل منعهم درهمًا منها في عداد الكافرين، حيث قالوا:«ومَن مَنَع منه درهمًا أو أقَلّ كان مندرجًا في الظالمين لهم (أي لأهل البيت بزعمهم) والغاصبين لحقهم، بل مَن كان مستحلًا لذلك كان من الكافرين، ففي الخبر عن أبي بصير قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: ما أيسر ما يدخل به العبد النار؟ قال عليه السلام: من أكل من مال اليتيم درهمًا، ونحن اليتيم» (العروة الوثقى وبهامشها تعليقات مراجعهم في هذا العصر2/ 366).
إن المعنى الذي ذهب اليه علماء الشيعة للخمس في الحقيقة بدعة لا أصل لها وإنما وجدوا اسمه ـ اسمه فقط ـ في آية واحدة من كتاب الله فتعلقوا به ليوهموا السُذَّج بأن ما استحلوه من أموال الناس تحت ذريعة (الخمس) شيء مذكور في القرآن!
إنهم استعاروا اللفظ وأعطوه معنى ومضمونًا آخر يختلف تمامًا عما عناه الله وأراده في قوله عز وجل: {وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِاللهِ وَمَا أَنزَلْنَا علَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ
يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللهُ علَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [الأنفال:41]
ويوم الفرقان هو يوم معركة بدر التي التقىفيها جمع المسلمين بجمع الكافرين.
فالخُمس هنا هو خمس الغنائم أي الأموال المغنومة من الكفار المحاربين، وقد روى ذلك الشيعة عن الإمام الصادق تأنه قال:«ليس الخمس إلا في الغنائم خاصة» (الاستبصارللطوسي2/ 145).
هل تعلم؟
* أن آية الخمس نزلت في بيان تقسيم غنائم بدر؟
*أن الفقيه لم يَرِدْ ذِكْره من الأصناف المذكورين في الآية؟
* أن إدخال الفقيه في الموضوع كان بطريق القياس علَى (الإمام) والقياس في (الفقه الشيعي الجعفري) غير معتبر.
* أن (السيد) لا يخمس أمواله ولا يزكيها وكذلك الفقيه.
* أن الزكاة علَى الأغنياء فقط ومشروطة ببلوغ المال نصابًا معينًا، بينما الخمس عام في أموال الأغنياء والفقراء.
* أن الزكاة في أصناف محدودة من المال فالبيت والسيارة مثلا لا زكاة عليها؛ بينما (الخمس) مطلق في جميع الأموال والأحوال.
وهل تعلم؟
* أن هذا الأمر (الخمس) لا يستند ولو إلى نص واحد أو دليل منقول عن (الأئمة المعصومين عند الشيعة) الذين ينبغي أن يكون اعتماد (دينهم) عليهم ومرجع فتاوى علمائهم.
* أن كثيرًا من النصوص الواردة عن (الأئمة المعصومين عند الشيعة) تُسقِط (الخمس) عن الشيعة وتبيحه لهم خصوصًا ـ في زمن (غيبة الإمام المهدي المنتظرالمزعوم) إلى حين ظهوره.
* إن هذه النصوص تجعل حكم أداء (الخمس) لـ (الإمام) نفسه وفي حال حضوره الاستحباب أو التخيير بين الأداء وتركه وليس الوجوب.
* أن إعطاء (الخمس) إلى الفقهاء لم يكن علَى عهد قدماء علماء دين الشيعة
كالمفيد والطوسي. وأنه تم بفتوى متأخرة جدًا لبعض الفقهاء المتأخرين ودون أي مستند أو نص من (الأئمة) فضلًا عن القرآن أو السنة النبوية.
وأن الفتاوى القديمة علَى عهد المفيد والطوسي والشريف المرتضى وإلى قرون عديدة من بعدهم مضطربة ومتناقضة. وهذا يذكرنا بتحريف اليهود والنصارى المستمر لدينهم الباطل.
طريفة: روى الكُلَيْني الشيعي عن أبي عبدالله عليه السلام أنه قال: «ما من شيء أحب إلى الله من إخراج الدراهم إلى الإمام وإن الله يجعل له الدرهم في الجنة مثل أحد» (أصول الكافي 1/ 537). وفي رواية: «درهم يوصل ود الإمام أفضل من ألف ألف درهم فيما سواه من وجوه البر» . (أصول الكافي 1/ 537).
وإذا كان الإمام قد غاب فله نواب وأحباب والأمر لا يحتاج إلى أكثر من تحويل الصك من اسم الغائب إلى النائب!
سؤال: روى الشيعة عن يونس بن يعقوب قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فدخل عليه رجل من القناطين فقال: «جعلت فداك، تقع في أيدينا الأرباح والأموال والتجارات ونعرف أن حقكم فيها ثابت وإنا عن ذلك مقصرون» ، فقال عليه السلام:«ما أنصفناكم إن كلفناكم ذلك» (من لا يحضره الفقيه 2/ 23).
فإذا كان كلام الإمام الحسين رضي الله عنه يدل علَى أن عوام الشيعة في حِلّ من دفع الخمس، بل هو مباح لهم لا يجب عليهم إخراجه، وإنما يتصرفون فيه كما يتصرفون في سائر أموالهم ومكاسبهم، بل يدل علَى أن الذي يدفع الخمس للسادة والمجتهدين آثمٌ لأنه خالف النصوص التي وردت عن الحسين رضي الله عنه فما رأي علماء الشيعة الذين يخدعون السذج ويأكلون أموالهم بالباطل؟
* إن فساد الإنسان يأتي من طريقين: الجنس والمال، وكلاهما متوافر لعلماء الشيعة، فالفروج والأدبار عن طريق المتعة وغيرها.
والمال عن طريق الخمس وما يُلقَى في العتبات والمشاهد، فمن منهم يصمد أمام هذه المغريات.