المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌اتقاء الأدبار - العتيق مصنف جامع لفتاوى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم - جـ ٢٢

[محمد بن مبارك حكيمي]

فهرس الكتاب

- ‌وطء الأمة المشركة ونكاحها

- ‌الأمة تفجر هل يطؤها سيدها

- ‌من كره نكاح ابنة الزنى

- ‌الأمر في وقت الدخول

- ‌الأمر في العِنّين

- ‌الأمر في الخصي والعقيم

- ‌الرجل يعتق أمته ثم يتزوجها

- ‌العبد يتسرى أو ينكح

- ‌من أحل جاريته لرجل

- ‌الأمة المتزوجة لا يطؤها سيدها

- ‌إذا نظر الرجل إلى عورة الأمة امتنعت على ولده

- ‌الوليمة للعرس

- ‌حكم إجابة الدعوة

- ‌من لم يجب لمنكر

- ‌ما يباح من اللهو في ليلة الملاك

- ‌الدعوة للختان

- ‌الدعوة للعقيقة

- ‌من أحدث طاعة عند دخوله على أهله

- ‌ما يكون من خطأ الدخلة

- ‌المستحاضة يصيبها زوجها

- ‌مخالطة الحائض

- ‌ما يجوز من مباشرة الحائض

- ‌ولا تقربوهن حتى يطهرن

- ‌اتقاء الأدبار

- ‌احتساب النُّطف

- ‌ما جاء في العزل

- ‌جامع أمور الفراش

- ‌ذم الشؤم

- ‌حق الرجل على امرأته وحقها عليه

- ‌باب منه

- ‌الملاطفة وحسن العشرة

- ‌ما جاء في ضرب النساء

- ‌ما جاء في الهجرة

- ‌كم حق الفراش

- ‌تأديب الولد واليتيم

- ‌باب منه

- ‌النهي عن الطروق

- ‌القرار في البيوت وخروج النساء

- ‌العدل بين النساء

- ‌المقام عند الثيب والبكر

- ‌من تعفف بأهله عن غيرها وما جاء في غض البصر

- ‌ما قالوا في الاستمناء

- ‌نكاح الإماء

- ‌قول الله (والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم)

- ‌نكاح الأمة على الحرة

- ‌نكاح الحرة على الأمة

- ‌الجمع بين الأختين أو البنت وأمها من الإماء

- ‌جامع النفقات

- ‌جامع كتاب النكاح

- ‌كتاب الطلاق والعِدة

- ‌ما ذكر في كراهية الطلاق

- ‌طلاق النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌الرجل يأمره والده بالطلاق

- ‌ما جاء في الطلاق بلفظ الثلاث

الفصل: ‌ ‌اتقاء الأدبار

‌اتقاء الأدبار

ص: 187

قال الله تبارك وتعالى (ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين. نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم وقدموا لأنفسكم واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين)[البقرة 223] الفرج هو موضع الحرث.

ص: 188

• البخاري [4528] حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن ابن المنكدر سمعت جابرا قال: كانت اليهود تقول إذا جامعها من ورائها جاء الولد أحول. فنزلت (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم). اهـ

ص: 189

• الترمذي [1198] حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا أبو خالد الأحمر عن الضحاك بن عثمان عن مخرمة بن سليمان عن كريب عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا ينظر الله إلى رجل أتى رجلا أو امرأة في الدبر. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب. اهـ وصححه ابن حبان.

ص: 190

• عبد الرزاق [20954] عن معمر قال أخبرني من سمع عكرمة يحدث أن عمر بن الخطاب ضرب رجلا في مثل ذلك. اهـ

ص: 191

• ابن أبي شيبة [17080] حدثنا ابن نمير قال حدثنا الصلت بن بهرام قال: حدثنا عبد الرحمن بن مسعود عن أبي المعتمر أو أبي الجويرية قال: نادى علي على المنبر، فقال: سلوني سلوني، فقال رجل: أتؤتى النساء في أدبارهن؟ فقال: سفلت سفل الله بك، ألم تر أن الله تعالى يقول (أتأتون الفاحشة) الآية. البيهقي [14507] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا أسيد بن عاصم حدثنا الحسين بن حفص عن سفيان عن الصلت بن بهرام عن أبي المعتمر عن أبي الجويرية قال: سأل رجل عليا عن ذلك فقال: سفلت سفل الله بك أما سمعت الله يقول (أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين) قال البيهقي: والصواب عن الصلت بن بهرام عن أبي الجويرية وهو عبد الرحمن بن مسعود العبدي عن أبي المعتمر قال: سأل رجل عليا وهو على المنبر عن إتيان النساء في أدبارهن فذكره. كذلك رواه أبو أسامة وغيره عن الصلت بن بهرام عن عبد الرحمن بن مسعود العبدي عن أبي المعتمر وهو فيما أنبأني أبو عبد الله إجازة أن أبا علي الحافظ أخبرهم قال أخبرنا إبراهيم بن عبد الله بن أيوب المخرمي حدثنا سعيد بن محمد الجرمي حدثنا أبو أسامة فذكره. اهـ وقال البخاري في التاريخ [691] أبو المعتمر قال وكيع عن الصلت بن بهرام عن عبد الرحمن بن مسعود العبدي عن أبي الجارية أو عن أبي المعتمر شك الصلت قال سأل ابن الكواء عليا أيوتى النساء في أعجازهن؟ فقال أما سمعت قوله (أتأتون الفاحشة). اهـ ضعيف.

ص: 192

• الدارمي [1137] أخبرنا أبو نعيم ثنا أبو هلال عن أبي عبد الله الشقري عن أبي القعقاع الجرمي قال: جاء رجل إلى عبد الله بن مسعود فقال يا أبا عبد الرحمن آتي امرأتي حيث شئت قال نعم قال ومن أين شئت قال نعم قال وكيف شئت قال نعم فقال له رجل يا أبا عبد الرحمن إن هذا يريد السوء قال: لا، محاش النساء عليكم حرام. البيهقي [14509] من طريق سعيد بن منصور حدثنا إسماعيل بن إبراهيم أخبرني أبو عبد الله الشقري حدثني أبو القعقاع قال: شهدت القادسية وأنا غلام أو يافع قال: جاء رجل إلى عبد الله فقال آتي امرأتي كيف شئت؟ قال: نعم. قال: وحيث شئت؟ قال: نعم قال: وأنى شئت؟ قال: نعم. ففطن له رجل فقال: إنه يريد أن يأتيها في مقعدتها فقال: لا، محاش النساء عليكم حرام. ابن أبي شيبة [17075] حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أبي عبد الله الشقري عن أبي القعقاع عن ابن مسعود قال: محاش النساء عليكم حرام. ورواه العقيلي في الضعفاء [3/ 84] حدثنا محمد بن إسماعيل قال حدثنا قبيصة قال حدثنا سفيان عن سلمة بن تمام الشقري قال سمعت أبا القعقاع الجرمي يحدث عن عبد الله، قال جاء رجل فقال آتي امرأتي أنى شئت وحيث شئت وكيف شئت قال نعم فنظر له رجل فقال له إنه يريد الدبر فقال عبد الله: محاش النساء عليكم حرام. اهـ أبو القعقاع الجرمي اسمه عبد الله وقيل عبد الرحمن بن خالد. إسناد لا بأس به.

ص: 193

• أحمد [6968] حدثنا هدبة ثنا همام قال: سئل قتادة عن الذي يأتي امرأته في دبرها فقال قتادة ثنا عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال هي اللوطية الصغرى. قال قتادة وحدثني عقبة بن وساج عن أبي الدرداء قال: وهل يفعل ذلك إلا كافر. ابن أبي شيبة [17073] حدثنا عبد الأعلى عن سعيد عن قتادة عن عقبة بن وساج قال: قال أبو الدرداء: وهل يفعل ذلك إلا كافر. وقال حدثنا وكيع عن همام عن قتادة عن عقبة بن وساج عن أبي الدرداء قال: وهل يفعل ذلك إلا كافر. البيهقي [14511] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا يحيى بن أبي طالب أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: سألت سعيدا عن الرجل يأتي المرأة في دبرها فأخبرنا عن قتادة عن عقبة بن وساج عن أبي الدرداء قال: وهل يفعل ذلك إلا كافر. اهـ موقوف صحيح، وحديث قتادة عن عمرو بن شعيب ذكر النسائي في الكبرى اختلاف الرواة عليه، وليس بمحفوظ.

والصحيح ما قال ابن أبي شيبة [17072] حدثنا عبد الأعلى عن سعيد عن قتادة عن أبي أيوب عن عبد الله بن عمرو قال: هي اللوطية الصغرى. الطحاوي [4425] حدثنا يزيد بن سنان قال ثنا يحيى بن سعيد القطان قال حدثني ابن أبي عروبة عن قتادة عن أبي أيوب عن عبد الله بن عمرو قال في الذي يأتي امرأته في دبرها قال: اللوطية الصغرى. اهـ موقوف صحيح.

ص: 194

• عبد الرزاق [20958] عن معمر عن ليث عن مجاهد عن أبي هريرة أنه قال: من أتى ذلك فقد كفر. ابن أبي شيبة [17076] حدثنا حفص عن ليث عن مجاهد عن أبي هريرة قال: من أتاه من الرجال والنساء فقد كفر. اهـ ليث ضعيف.

وقال ابن أبي شيبة [17077] حدثنا الفضل بن دكين عن حماد بن سلمة عن حكيم الأثرم عن أبي تميمة الهجيمي عن أبي هريرة قال: من أتى حائضا، أو امرأة في دبرها فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم. اهـ يحيى بن سعيد وابن مهدي ووكيع وغيرهم يرفعونه عن حماد، رواه الترمذي واستغربه، وضعفه البخاري.

وقال أبو بكر النيسابوري [493] حدثنا أحمد بن منصور نا يزيد بن أبي حكيم نا مسلم بن خالد أنا العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أنه قال: ملعون الذي يأتي المرأة في دبرها. اهـ هذا موقوف، ورواه الثوري عن سهيل بن أبي صالح عن الحارث بن مخلد عن أبي هريرة رفعه، رواه أحمد وأبو داود وحسنه الألباني وشعيب.

ص: 195

• الدارمي [1138] أخبرنا أبو النعمان ثنا وهيب عن داود عن عكرمة عن ابن عباس: أنه كان يكره إتيان الرجل امرأته في دبرها ويعيبه عيبا شديدا. اهـ صحيح.

ص: 196

• عبد الرزاق [20953] أخبرنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه قال سئل ابن عباس عن الذي يأتي امرأته في دبرها فقال: هذا يسائلني عن الكفر. اهـ صحيح.

وقال ابن جرير [4319] حدثنا سهل بن موسى الرازي قال حدثنا ابن أبي فديك عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة الأشهل عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس: أنه كان يكره أن تُؤتى المرأة في دبرها، ويقول: إنما الحرث من القُبُل الذي يكون منه النسل والحيض وينهى عن إتيان المرأة في دُبُرها ويقول: إنما نزلت هذه الآية (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم) يقول: من أيّ وجه شئتم. اهـ حسن.

ص: 197

• ابن جرير [4307] حدثنا محمد بن عبيد المحاربي قال حدثنا ابن المبارك عن يونس عن عكرمة عن ابن عباس (فأتوا حرثكم) قال: منبت الولد. اهـ حسن صحيح.

ص: 198

• ابن جرير [4280] حدثني يونس قال أخبرنا ابن وهب قال حدثنا أبو صخر عن أبي معاوية البجلي عن سعيد بن جبير أنه قال: بينا أنا ومجاهد جالسان عند ابن عباس أتاه رجلٌ فوقف على رأسه فقال: يا أبا العباس أو يا أبا الفضل ألا تشفيني عن آية المحيض؟ قال: بلى! فقرأ (ويسألونك عن المحيض) حتى بلغ آخر الآية، فقال ابن عباس: من حيث جاء الدم، منْ ثَمَّ أمِرت أن تأتي. وقال ابن جرير [4325] حدثني يونس بن عبد الأعلى قال أخبرنا ابن وهب قال حدثنا أبو صخر عن أبي معاوية البجلي وهو عمار الدُّهني عن سعيد بن جبير أنه قال: بينا أنا ومجاهد جالسان عند ابن عباس أتاه رجلٌ فوقف على رأسه فقال: يا أبا العباس أو: يا أبا الفضل ألا تشفيني عن آية المحيض؟ فقال: بلى! فقرأ: (ويسألونك عن المحيض) حتى بلغ آخر الآية، فقال ابن عباس: من حيث جاء الدم، من ثَمَّ أمرت أن تأتي. فقال له الرجل: يا أبا الفضل، كيف بالآية التي تتبعها (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم)؟ فقال: إي ويحك وفي الدُّبُر من حَرْث؟ لو كان ما تقول حقًّا، لكان المحيض منسوخا، إذا اشتغل من ههنا، جئتَ من ههنا. ولكن أنى شئتم من الليل والنهار. اهـ ورواه ابن أبي حاتم عن يونس مثله. وصححه الضياء في المختارة.

ص: 199

• ابن جرير [4309] حدثنا أبو كريب قال حدثنا ابن عطية قال حدثنا شريك عن عطاء عن سعيد بن جبير عن ابن عباس (فأتوا حرثكم أنّى شئتم) قال: يأتيها كيف شاء، ما لم يكن يأتيها في دبرها أو في الحيض. ابن جرير [4310] حدثنا أحمد بن إسحاق قال حدثنا أبو أحمد قال حدثنا شريك عن عطاء عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قوله (نساؤكم حرثٌ لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم) قال: ائتها أنى شئت، مقبلةً ومدبرةً، ما لم تأتها في الدُّبر والمحيض. اهـ حسن.

ص: 200

• ابن جرير [4278] حدثني المثنى قال حدثنا أبو صالح قال حدثنا معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (فأتوهن من حيث أمركم الله) يقول: في الفرج، لا تعدوه إلى غيره، فمن فعل شيئا من ذلك فقد اعتدى. وقال ابن جرير [4311] حدثنا علي بن داود قال حدثنا أبو صالح قال حدثني معاوية عن علي عن ابن عباس قوله (فأتوا حرثكم أنى شئتم) يعني بالحرث الفرج. يقول: تأتيه كيف شئت مستقبلهُ ومستدبرهُ وعلى أيّ ذلك أردت، بعد أن لا تجاوز الفرج إلى غيره، وهو قوله (فأتوهن من حيث أمركم الله). اهـ حسن.

ص: 201

• ابن جرير [4287] حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا عبد الأعلى قال حدثنا سعيد عن قتادة في قوله (فأتوهن من حيث أمركم الله) قال: طواهرَ من غير جماع ومن غير حيض، من الوجه الذي يأتي منه المحيض، ولا يتعدَّه إلى غيره. قال سعيد: ولا أعلمه إلا عن ابن عباس. اهـ منقطع.

ص: 202

• ابن جرير [4323] حدثنا القاسم قال حدثنا الحسين قال حدثنا حجاج عن ابن جريج عن مجاهد قال يقول: ائتوا النساء في غير أدبارهن على كل نحو. قال ابن جريج: سمعت عطاء بن أبي رباح قال: تذاكرنا هذا عند ابن عباس، فقال ابن عباس: ائتوهن من حيث شئتم، مُقبلة ومدبرةً. فقال رجل: كأنَّ هذا حلالٌ! فأنكر عطاء أن يكون هذا هكذا، وأنكره، كأنه إنما يريد الفرج، مقبلةً ومدبرة في الفرج. اهـ صحيح.

ص: 203

• الدارمي [1120] أخبرنا الحكم بن المبارك أخبرنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن أبان بن صالح عن مجاهد قال: لقد عرضت القرآن على ابن عباس ثلاث عرضات أقف عند كل آية أسأله فيم أنزلت وفيم كانت فقلت يا ابن عباس أرأيت قول الله تعالى (فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله) قال: من حيث أمركم أن تعتزلوهن. ابن جرير [4337] حدثني أبو كريب قال حدثنا المحاربي قال حدثنا محمد بن إسحاق عن أبان بن صالح عن مجاهد قال: عرضت المصحف على ابن عباس ثلاث عَرَضات من فاتحته إلى خاتمته، أوقفه عند كل آية وأساله عنها، حتى انتهى إلى هذه الآية (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم) فقال ابن عباس: إن هذا الحي من قريش كانوا يشرحون النساء بمكة ويتلذذون بهن مقبلات ومدبرات. فلما قدموا المدينة تزوّجوا في الأنصار، فذهبوا ليفعلوا بهن كما كانوا يفعلون بالنساء بمكة، فأنكرن ذلك وقلن: هذا شيء لم نكن نُؤْتَى عليه! فانتشر الحديث حتى انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله تعالى ذكره في ذلك (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم) إن شئت فمقبلة، وإن شئت فمدبرة، وإن شئت فباركة، وإنما يعني بذلك موضع الولد للحرث. يقول: ائت الحرث من حيث شئت. حدثنا أبو كريب قال حدثنا يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق بإسناده نحوه. الحاكم [3105] حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري ثنا محمد بن عبد السلام ثنا إسحاق بن إبراهيم أنبأ عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن محمد بن إسحاق سمع أبان بن صالح يحدث عن مجاهد قال: عرضت القرآن على ابن عباس ثلاث عرضات أوقفه على كل آية أسأله فيما نزلت وكيف كانت فأتيت على قوله (نساؤكم حرث لكم فاتوا حرثكم أنى شئتم) الآية فذكره. وصححه الذهبي.

وقال أبو داود [2166] حدثنا عبد العزيز بن يحيى أبو الأصبغ حدثني محمد يعني ابن سلمة عن محمد بن إسحاق عن أبان بن صالح عن مجاهد عن ابن عباس قال: إن ابن عمر والله يغفر له أوهم، إنما كان هذا الحي من الأنصار وهم أهل وثن مع هذا الحي من يهود وهم أهل كتاب وكانوا يرون لهم فضلا عليهم في العلم فكانوا يقتدون بكثير من فعلهم وكان من أمر أهل الكتاب أن لا يأتوا النساء إلا على حرف وذلك أستر ما تكون المرأة فكان هذا الحي من الأنصار قد أخذوا بذلك من فعلهم وكان هذا الحي من قريش يشرحون النساء شرحا منكرا ويتلذذون منهن مقبلات ومدبرات ومستلقيات فلما قدم المهاجرون المدينة تزوج رجل منهم امرأة من الأنصار فذهب يصنع بها ذلك فأنكرته عليه وقالت إنما كنا نؤتى على حرف فاصنع ذلك وإلا فاجتنبني حتى شرى أمرهما فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عز وجل (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم) أي مقبلات ومدبرات ومستلقيات يعني بذلك موضع الولد. اهـ صححه الحاكم والذهبي. لكن ذكر ابن عمر فيه لم يروه إلا أبو الأصبغ.

وقال ابن جرير [4331] حدثني أبو قلابة قال حدثنا عبد الصمد قال حدثني أبي عن أيوب عن نافع عن ابن عمر (فأتوا حرثكم أنى شئتم) قال: في الدبر. اهـ رواه البخاري واختصره.

وقال ابن جرير [4326] حدثني يعقوب قال حدثنا هشيم قال أخبرنا ابن عون عن نافع قال كان ابن عمر إذا قرئ القرآن لم يتكلم. قال: فقرأت ذات يوم هذه الآية (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم) فقال: أتدري فيمن نزلت هذه الآية؟ قلت: لا! قال: نزلت في إتيان النساء في أدبارهن. وقال حدثني يعقوب حدثنا ابن علية حدثنا ابن عون عن نافع قال: قرأتُ ذاتَ يوم (نساؤكم حرْث لكم فائتوا حرثكم أنى شئتم) فقال ابن عمر: أتدري فيمَ نزلتْ؟ قلتُ: لا! قال: نزلتْ في إتيان النساء في أدْبارهن. وقال حدثني إبراهيم بن عبد الله بن مسلم أبو مسلم قال حدثنا أبو عمر الضرير قال حدثنا إسماعيل بن إبراهيم صاحب الكرابيس عن ابن عون عن نافع قال: كنت أمسك على ابن عمر المصحف، إذ تلا هذه الآية (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم) فقال: أن يأتيها في دبرها. اهـ صححها أحمد شاكر.

وقال الطبراني [س 3827] حدثنا علي بن سعيد الرازي قال نا محمد بن أبي عتاب أبو بكر الأعين قال نا محمد بن يحيى بن سعيد القطان قال نا أبي عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: إنما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم (نساؤكم حرث لكم) رخصة في إتيان الدبر. قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن عبيد الله بن عمر إلا يحيى بن سعيد، تفرد به محمد بن يحيى. اهـ ثقات.

وقال ابن حجر في التلخيص [3/ 393] قال الدارقطني في أحاديث مالك التي رواها خارج الموطأ نا أبو جعفر الأسواني المالكي بمصر نا محمد بن أحمد بن حماد نا أبو الحارث أحمد بن سعيد الفهري ثنا أبو ثابت محمد بن عبيد الله حدثني الدراوردي عن عبيد الله بن عمر بن حفص عن نافع قال قال لي ابن عمر أمسك علي المصحف يا نافع فقرأ حتى أتى على هذه الآية (نساؤكم حرث لكم) فقال: تدري يا نافع فيمن أنزلت هذه الآية قال قلت: لا، قال فقال لي: في رجل من الأنصار أصاب امرأته في دبرها فأعظم الناس ذلك فأنزل الله تعالى (نساؤكم حرث لكم) الآية قال نافع فقلت لابن عمر: من دبرها في قبلها قال: لا إلا في دبرها. قال أبو ثابت وحدثني به الدراوردي عن مالك وابن أبي ذئب وفيهما عن نافع مثله. اهـ إسناده صحيح.

وقال الدارمي [1143] أخبرنا عبد الله بن صالح حدثني الليث حدثني الحارث بن يعقوب عن سعيد بن يسار أبي الحباب قال قلت لابن عمر ما تقول في الجواري حين أحمض لهن؟ قال: وما التحميض؟ فذكرت الدبر فقال هل يفعل ذلك أحد من المسلمين. الطحاوي [4395] حدثنا فهد قال ثنا عبد الله بن صالح ح وحدثنا ربيع المؤذن قال ثنا عبد الله بن وهب قالا ثنا الليث قال ابن وهب في حديثه عن الحارث بن يعقوب وقال عبد الله بن صالح قال حدثني الحارث بن يعقوب عن سعيد بن يسار أبي الحباب قال: قلت لابن عمر ما تقول في الجواري الحمض بهن قال: وما التحميض. فذكرت الدبر. فقال: وهل يفعل ذلك من المسلمين؟ . اهـ صحيح.

وقال الطحاوي [4394] حدثنا أبو قرة محمد بن حميد بن هشام الرعيني قال: ثنا أصبغ بن الفرج وأبو زيد عبد الرحمن بن أبي الغمر قالا: قال أبو القاسم: وحدثني مالك بن أنس قال حدثني ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن أبي الحباب سعيد بن يسار أنه سأل ابن عمر عنه يعني عن وطء النساء في أدبارهن، فقال: لا بأس به. وقال ابن جرير [4329] حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم قال حدثنا أبو زيد عبد الرحمن بن أحمد بن أبي الغمر قال: حدثني عبد الرحمن بن القاسم عن مالك بن أنس أنه قيل له: يا أبا عبد الله إن الناس يروون عن سالم: كذب العبد، أو: العلجُ على أبي! فقال مالك: أشهد على يزيد بن رومان أنه أخبرني عن سالم بن عبد الله عن ابن عمر مثل ما قال نافع. فقيل له: فإن الحارث بن يعقوب يروي عن أبي الحباب سعيد بن يسار: أنه سأل ابن عمر فقال له: يا أبا عبد الرحمن إنا نشتري الجواري فنُحمِّض لهن؟ فقال: وما التحميض؟ قال: الدُّبُر. فقال ابن عمر: أف أفْ، يفعل ذلك مؤمن؟ أو قال: مسلم. فقال مالك: أشهد على ربيعة لأخبرني عن أبي الحباب عن ابن عمر مثل ما قال نافع. النسائي [ك 8979] أخبرنا الربيع بن سليمان قال نا أصبغ بن الفرج قال نا عبد الرحمن بن القاسم قال قلت لمالك إن عندنا بمصر الليث بن سعد يحدث عن الحارث بن يعقوب عن سعيد بن يسار قال قلت لابن عمر إنا نشتري الجواري فنحمض لهن قال وما التحميض قال نأتيهن في أدبارهن قال أو أو يعمل هذا مسلم. فقال لي مالك فأشهد على ربيعة لحدثني عن سعيد بن يسار أنه سأل ابن عمر عنه فقال: لا بأس به. اهـ صححه الدارقطني عن مالك. في رواية الليث بن سعد زيادة، كأن سعيد بن يسار سأله عن الأمرين.

وقال النسائي [ك 8980] أخبرنا محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي قال نا معن قال حدثني خارجة بن عبد الله بن سليمان بن زيد بن ثابت عن يزيد بن رومان عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر أن ابن عمر كان لا يرى بأسا أن يأتي الرجل امرأته في دبرها. اهـ خارجة يضعف، رواه مالك عن يزيد بن رومان عن سالم.

وقال ابن جرير [4330] حدثني محمد بن إسحاق قال أخبرنا عمرو بن طارق قال أخبرنا يحيى بن أيوب عن موسى بن أيوب الغافقي قال: قلت لأبي ماجد الزيادي: إن نافعا يحدث عن ابن عمر في دُبر المرأة. فقال: كذب نافع، صحبت ابن عمر ونافعٌ مملوكٌ، فسمعته يقول: ما نظرت إلى فرج امرأتي منذ كذا وكذا. اهـ لا بأس به.

ص: 204

• الطحاوي [4397] حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا ابن أبي مريم قال: أخبرنا عطاف بن خالد عن موسى بن عبد الله بن الحسن أن أباه سأل سالم بن عبد الله أن يحدثه بحديث نافع عن ابن عمر أنه كان لا يرى بأسا بإتيان النساء في أدبارهن. فقال سالم: كذب العبد، أو أخطأ، إنما قال: لا بأس أن يؤتين في فروجهن من أدبارهن. اهـ وقال العقيلي في الضعفاء [173] موسى بن عبد الله بن حسن عن أبيه حدثني آدم قال سمعت البخاري قال موسى بن عبد الله بن الحسن عن أبيه فقلت لسالم في أدبار النساء فقال كذب العبد أو أخطأ قال البخاري فيه نظر. قال: وهذا الحديث حدثناه محمد بن بشير بن الهيثم حدثنا أحمد بن محسن الازهر أبو الأزهر حدثنا مروان بن محمد حدثنا موسى بن عبد الله بن الحسن قال حدثني أبي قال سألت سالم بن عبد الله عن قول نافع عن ابن عمر في إتيان المرأة في دبرها فقال كذب وأثم قال ثم سألت عبد الله بن عبد الله بن عمر فقال بئس ما قال ولم يقل كذب قال ثم سألت عبد الله بن عبد الحميد بن زيد بن الخطاب فقال بئس ما قال. اهـ موسى بن عبد الله بن حسن الهاشمي وثقه ابن معين، وأبوه ثقة.

وقال النسائي [ك 8978] أخبرنا علي بن عثمان بن محمد بن سعيد بن عبد الله بن نفيل قال نا سعيد بن عيسى قال نا المفضل قال حدثني عبد الله بن سليمان عن كعب بن علقمة عن أبي النضر أنه أخبره أنه قال لنافع مولى عبد الله بن عمر قد أكثر عليك القول أنك تقول عن ابن عمر إنه أفتى بأن يؤتى النساء في أدبارها قال نافع لقد كذبوا علي ولكني سأخبرك كيف كان الامر، إن ابن عمر عرض المصحف يوما وأنا عنده حتى بلغ (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم) قال يا نافع هل تعلم ما أمر هذه الآية إنا كنا معشر قريش نجئ النساء فلما دخلنا المدينة ونكحنا نساء الانصار أردنا منهن مثل ما كنا نريد من نسائنا فإذا هن قد كرهن ذلك وأعظمنه وكانت نساء الانصار إنما يؤتين على جنوبهن فأنزل الله تعالى (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم). الطحاوي [4399] حدثنا يزيد بن سنان قال: ثنا زكريا بن يحيى كاتب العمري قال: ثنا المفضل بن فضالة عن عبد الله بن عياش عن كعب بن علقمة عن أبي النضر أنه أخبره أنه قال لنافع مولى عبد الله بن عمر: إنه قد أكثر عليك القول أنك تقول عن ابن عمر أنه أفتى أن تؤتى النساء في أدبارهن. قال نافع: كذبوا علي، ولكن سأخبرك كيف الأمر، إن ابن عمر عرض المصحف يوما وأنا عنده حتى بلغ (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم) فقال: يا نافع، هل تعلم من أمر هذه الآية؟ قلت: لا. قال: إنا كنا معشر قريش نحبي النساء، فلما دخلنا المدينة ونكحنا نساء الأنصار، أردنا منهن مثل ما كنا نريد، فإذا هن قد كرهن ذلك وأعظمنه، وكانت نساء الأنصار قد أخذن بحال اليهود، وإنما يؤتين على جنوبهن، فأنزل الله عز وجل (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم). اهـ كذا عبد الله بن عياش، إنما هو عبد الله بن سليمان الطويل.

وأبو النضر هو سالم بن أبي أمية، وهو إسناد حسن، يدل على أن منشأ الاختلاف على نافع من الرواية بالمعنى الخطأ، كذلك قال ابن قيم الجوزية في حاشيته على كتاب أبي داود.

ص: 205