الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بابُ: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا
فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا}.فَسَمَّاهُمُ المُؤْمِنِينَ.
30 -
حَدَّثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ المُبَارَكِ، حَدَّثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثنا أَيُّوبُ
ــ
فألقى أبو ذر نفسه إلى الأرض ثم وضع خده على التراب وقال والله لا أرفع خدي منها حتى بطأ بلال خدي بقدميه فوطئ خده بقدميه. النووي: وفيه أن الدواب ينبغي أن يحسن إليها ولا تكلف من العمل ما لا تطيق الدوام عليه وفيه النهي عن الترفع على المسلم وإن كان عبداً وفيه المحافظة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك. قال البخاري رضي الله عنه:
(باب وأن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله الآية) الطائفة القطعة من الشيء والمراد بها هنا الفرقة وقد تطلق الطائفة على الواحد والاثنين قال تعالى (فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة) والفرقة ثلاثة فالطائفة واحد أو اثنان واحتج به في قبول خبر الواحد وعلى الثلاثة قال تعالى (فلتقم طائفة منهم معك) والمراد بها الثلاثة بقرينة الجمع في قوله: تعالى (وليأخذوا أسلحتهم) وأقله ثلاثة على المختار وعلى الأربعة قال تعالى (وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين) والمراد أربعة لأنها نصاب البينة في الزنا الذي هو سبب عذابهما. فإن قلت الضمير أيضاً جمع في آية الإنذار فأقله أيضاً ثلاثة قلت الجمع بالنظر إلى الطوائف التي تجتمع من الفرق وفي الآية دليل على جواز قتال أهل البغي. فإن قلت قال أولاً اقتتلوا بلفظ الجمع وثانياً بينهما بلفظ التثنية فما توجيهه. قلت نظر في الأول إلى المعنى وفي الثاني إلى اللفظ وذلك سائغ شائع قوله: (فسماهم المؤمنين) أي سمى الله أهل القتال مؤمنين فعلم أن صاحب الكبيرة لا يخرج عن الإيمان ووقع في كثير من نسخ البخاري هذه الآية وحديث الأحنف ثم حديث أبي ذر في باب واحد بعد قول الله تعالى (ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) وفي بعضها على الترتيب الذي ذكرناه. قوله: (عبد الرحمن) أبو بكر ويقال أبو محمد بن المبارك بن عبد الله العيشي بالمثنة التحتانية والشين المنقوطة البصري توفي سنة ثمان أو تسع أو عشرين ومائتين. قوله: (حماد) ابن زيد بن أرقم الأزدي البصري أبو إسمعيل الأزرق إجماع الحفاظ انعقد على جلالته ولد سنة ثمان وتسعين وتوفي في رمضان بالبصرة سنة تسع وتسعين ومائة وصلى عليه إسحاق بن سليمان الهاشمي وإلى البصرة من قبل هرون أمير المؤمنين وحدث عنه أبو الهيثم والثوري وبين وفاتيهما مائة سنة فأكثر. قوله: (أيوب) هو الإمام أبو بكر السختياني البصري التابعي سيد الفقهاء وقد مر في باب حلاوة الإيمان. قوله:
وَيُونُسُ، عَنِ الحَسَنِ، عَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: ذَهَبْتُ لأَنْصُرَ هَذَا الرَّجُلَ، فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرَةَ فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قُلْتُ: أَنْصُرُ هَذَا الرَّجُلَ، قَالَ: ارْجِعْ، فَإِنِّي سَمِعْتُ
ــ
(يونس) هو أبو عبد الله بن عبيد بن دينار العبدي مولى عبد القيس التابعي البصري وأقوال العلماء في وصفه بحسن الحفظ وغزارة الفضل مشهورة قال محمد بن عبد الله الأنصاري رأيت سليمان وعبد الله ابني علي بن عبد الله بن عباس وجعفراً ومحمداً ابني سليمان بن علي يحملون جنازته على أعناقهم فقال عبد الله هذا هو الشرف توفي سنة تسع وثلاثين ومائة. قوله: (الحسن) هو أبو سعيد بن أبي الحسن الأنصاري مولاهم البصري وأمه اسمها خيرة بالخاء المعجمة والمثناة التحتانية مولاة لأم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ولد الحسن أواخر خلافة عمر في المدينة وقيل أن أمه ربما كانت تغيب فيبكي الحسن فتعطيه أم سلمة أم المؤمنين ثديها تعلله إلى أن تجيء أمه فيدر ثديها فيشر به فيرون تلك الفصاحة والحكمة من بركتها ونشأ الحسن بوادي القرى وقال الحسن غزونا خراسان ومعنا ثلثمائة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن محمد بن سعد كان الحسن جامعاً عالماً فقيهاً ثقة عابداً كثير العلم فصيحاً أجمل أهل البصرة حتى سقط عن دابته فحدث بأنفه ما حدث قدم مكة فأجلسوه على سرير واجتمع الناس عليه فحدثهم فقالوا لم نر مثله قط أجمع الأمة على جلالته وعظم قدره علماً وزهداً وفصاحة وديناً ودعاء إلى الخير وغير ذلك توفي سنة عشر ومائة قوله: (الأحنف) بالحاء المهملة والنون هو أبو بحر بن قيس التميمي البصري التابعي قالوا اسمه الضحاك وقيل صخر والأحنف لقبه أدرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم وأسلم على عهده ولم يره وفد إلى عمر رضي الله عنه وهو الذي افتتح مروروذ وكان الإمامان الحسن وابن سيرين في جيشه قال الأحنف بينما أنا أطوف في زمن عثمان إذ أخذ بيدي رجل من بني ليث يعني صحابياً فقال ألا أبشرك فقلت بلى قال أتذكر إذ بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قومك بني سعد فجعلت أعرض عليهم الإسلام وأدعوهم إليه فقلت أنت أنه ليدعو إلى خير وما أسمع إلا حسناً وإني ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال اللهم اغفر للأحنف فلا شيء عندي أرجى من ذلك ولد الأحنف ملتزق الآليتين حتى شق ما بينهما وكان أعور توفي سنة سبع وستين بالكوفة. قوله: (هذا الرجل) يعني علي بن أبي طالب رضي الله عنه وقيل يعني عثمان. قوله: (أبو بكرة) أي نفيع بصيغة المصغر من المنفعة ابن الحارث بن كلدة بالكاف واللام والدال المفتوحات الثقفي كني بأبي
رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: إِذَا التَقَى المُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا، فَالقَاتِلُ وَالمَقْتُولُ فِي النَّارِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا القَاتِلُ فَمَا بَالُ المَقْتُولِ؟ قَالَ: إِنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ.
ــ
بكرة لأنه كان أسلم في حصن الطائف وعجز عن الخروج منه فتدلى في النزول إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منه ببكرة روي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة واثنان وثلاثون حديثاً ذكر البخاري منها ثلاثة عشر وكان ممن اعتزل يوم الجمل من الفريقين توفي بالبصرة سنة إحدى وخمسين وفي هذا الإسناد لطيفتان إحداهما أن رجاله كلهم من البصرة والثانية أن فيهم ثلاثة تابعيين يروي بعضهم عن بعض وهم الأحنف والحسن وأيوب مع يونس. قوله:: (أنصر) فإن قلت السؤال عن المكان والجواب عن الفعل فلا تطبق بينهما قلت المراد أريد مكاناً أنصر. قوله: (فالقاتل والمقتول في النار) فإن قلت القاتل والمقتول من الصحابة في الجنة إذا كان قتالهم عن الاجتهاد الواجب إتباعه قلت ذاك عند عدم الاجتهاد وعدم ظن أن فيه الصلاح الديني أما إذا اجتهد وظن الصلاح فيه فهم مأجوران مثابان من أصاب فله أجران ومن أخطأ فله أجر وما وقع بين الصحابة رضي الله تعالى عنهم هو من هذا القسم فالحديث ليس عاماً. فإن قلت فلم منع أبوب كرة الأحنف منه وامتنع بنفسه منه قلت ذلك ايضاً اجتهادي فكان اجتهاده أدى إلى الامتناع والمنع فهو أيضاً يثاب في ذلك فإن قلت لفظة في النار مشعرة بحقيقة مذهب المعتزلة حيث قالوا بوجوب العقاب للعاصي قلت لا إذ معناه حقهما أن يكونا في النار وقد يعفو الله عنهما نحو قوله: تعالى (فجزاؤه جهنم) معناه هذا جزاؤه وليس بلازم أن يجازى بها. قوله: (هذا القاتل) هو مبتدأ وخبر أي هذا يستحق النار لأنه قاتل فالمقتول لم يستحقه وهو مظلوم. قوله: (كان حريصاً) فإن قلت قالوا في قوله: تعالى (وعليها ما اكتسبت) اختيار باب الافتعال للأشعار بأنه لابد في الشر من الاعتمال والمعالجة بخلاف الخير فإنه بالنية المجردة فيه ويثاب عليه فما وجه كون المقتول بمجرد القصد في النار قال صلى الله عليه وسلم (إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم يتكلموا أو يعملوا به) وفي الحديث الآخر (إذا هم عبدي بسيئة فلا تكتبوها عليه) قلت من عزم على المعصية بقلبه ووطن نفسه عليها أثم في اعتقاده وعزمه ولهذا جاء بلفظ الحرص فيما نحن فيه ويحمل ما وقع في هذه الظواهر وأمثالها على أن ذلك فيما لم يوطن نفسه عليهم