الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بابٌ الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ
9 -
حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِى إِيَاسٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى السَّفَرِ وَإِسْمَاعِيلَ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنْ
ــ
والباطنية إما تخليه عن الرذائل وأمهاتها ثمانية: حب المال وحب الجاه وحب الدنيا والحقد والحسد والرياء والنفاق والعجب. وإما تحليه بالفضائل وكليانها أحد عشر: التوبة والخوف والرجاء والحياء والشكر والوفاء والصبر والإخلاص والمحبة والتوكل والرضا بالقضاء، وعلم هذا بالاستقراء ومثل هذا الحصر لا يكون عقلياً بل هو استقرائي لا يفيد إلا ظناً والله أعلم. قال البخاري رضي الله عنه (باب المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده) يجوز في باب التنوين والإضافة إلى جملة الحديث والوقف على الكون والحديث مذكور على سبيل التعليق. قوله:(آدم بن أبي إياس) بكسر الهمزة وبالياء المثناة من تحت والسين المهملة هو أبو الحسن آدم بن عبد الرحمن بن محمد أصله من خراسان نشأ ببغداد وبها طلب الحديث ثم رحل إلى الكوفة والبصرة والحجاز والشام ومصر واستوطن عسقلان الشام. قال أبو حاتم هو ثقة مأمون متعبد من خيار عباد الله وكان وراقاً توفي بعسقلان سنة عشرين ومائتين. قوله: (شعبة) بضم الشين غير منصرف هو إمام من أئمة العلم الأعلام أبو بسطام بن الحجاج بن الورد الأزدي مولاهم الواسطي ثم انتقل إلى البصرة والعلماء مجمعون على جلالته وإتقانه وعرفانه وورعه. قال الشافعي: لولا شعبة ما عُرف الحديث بالعراق وقال أحمد كان شعبة أمة واحدة في هذا الشأن وقال سفيان الثوري شعبة أمير المؤمنين في الحديث وقيل جف جلده على عظمه ليس بينهما لحم من كثرة عبادة الله تعالى وكان ألثغ توفي بالبصرة سنة ستين ومائة. قوله: (عبد الله ابن أبي السفر) بفتح السين والفاء سعيد بن محمد الهمداني الكوفي. قال النووي: يحمد بضم الياء وفتح الميم والحافظ بضم الياء وكسر الميم توفي في زمان مروان بن محمد الذي به ختام الدولة الأموية استخلف سنة سبع وعشرين ومائة. قوله: (إسماعيل) هو ابن أبي خالد أبو عبد الله البجلي بفتح الجيم الأخمسي الكوفي سمع جماعة من الصحابة والتابعين وكان عالماً متقناً صالحاً قال مروان بن معاوية كان إسماعيل يسمى بالميزان توفي بالكوفة سنة خمس وأربعين ومائة وإسماعيل بفتح اللام لأنه عطف على عبد الله لا على شعبة. قوله: (الشعبي) بفتح الشين وسكون العين هو أبو عمر عامر بن شراحيل الكوفي نسب إلى شعب وهو بطن من همدان بسكون الميم وإهمال الدال ولد لست سنين مضت من خلافة عثمان رضي الله عنه وروى عن علي والسبطين وسعد وسعيد وابن عباس وأبو عمر وغيرهم
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ «الْمُسْلِمُ مَنْ
ــ
رضي الله عنهم قال أدركت خمسمائة من الصحابة وقال ما كتبت سوداء في بيضاء قط ولا حدثني أحد بحديث فأحببت أن يعيده علي ولا حدثني رجل بحديث إلا حفظته وقال ابن عيينة كان الشعبي أكبر الناس في زمانه وكان ضئيلاً فقيل له مالنا نراك نحيفاً قال إني زوحمت في الرحم وذلك لأنه كان أحد التوأمين وهو كاتب عبد الله بن مطيع العدوي أمير العريش يوم الحرة وكان مزاحاً. حكى أنه قال لخياط مر به: عندنا جب مكسور أتخيطه فقال الخياط إن كان عندك خيوط من الريح ودخل عليه رجل ومعه في البيت امرأة فقال أيكما الشعبي فقال الشعبي هذه وأمه كانت من سبي جلولا. وهي قرية من ناحية فارس توفي بالكوفة في سنة بضع ومائة. قوله: (عبد الله بن عمرو) بفتح العين وبالواو وإنما كتبت بالواو ليتميز عن عمر وهذا في غير النصب وأما في النصب فيتميز بالألف وهو عمرو بن العاص بن وائل القرشي كنيته أبو محمد على الأصح أسلم قبل أبيه وشهد معه صفين وكان يضرب بسيفين وكان بينه وبين أبيه في السن اثنا عشرة سنة أو إحدى عشرة قالوا ولا يعرف أحد غيره بينه وبين والده هذا القدر وكان غزيراً في العلم مجتهداً في العبادة روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعمائة حديث ذكر البخاري منها خمسة وعشرين كان أحمر عظيم البطن وعمى آخر عمره توفي بمكة أو بالطائف أو بمصر سنة خمس أو ثلاث أو سبع وستين أو اثنين أو ثلاث وسبعين. قوله: (المسلم) معناه المسلم من لم يؤذ مسلماً يقول ولا فعل وإنما خص اليد مع أن الفعل قد يحصل بغيرها لأن سلطة الأفعال إنما تظهر في اليد إذ بها البطش والقطع والأخذ والمنع والإعطاء ونحوه والإيذاء باللسان أكثر فاعتبر الغالب قال الزمخشري لما كانت أكثر الأعمال تباشر باليد غلبت فقيل في كل عمل هذا مما عملت أيديهم وإن كان عملاً لا تتأتى فيه المباشرة بالأيدي وإنما قدم اللسان لأن إيذاء اللسان أكثر وقوعاً وأسهل أو لأنه أشد نكايةً قال صلى الله عليه وسلم لحسان "أهج المشركين فإنه أشق عليهم من رشق النبل" قال الشاعر:
جراحات السنان لها التئام ولا يلتام ما جرح اللسان
فإن قلت المفهوم منه أنه إذا لم يسلم المسلمون منه لا يكون مسلماً لكن الاتفاق على أنه إذا أتى بالأركان الخمسة فهو مسلم بالنص والإجماع، قلت المراد من سلموا منه هو المسلم الكامل فإذا لم يسلموا منه فيلتزم أن لا يكون مسلماً كاملاً وذلك لأن الجنس إذا أطلق يكون محمولاً على الكامل نص عليه سيبويه في نحو الرجل زيد وقال ابن جني من عادتهم أنهم يوقعوا على الشئ الذي يخصونه بالمدح اسم الجنس ألا ترى كيف سموا الكعبة بالبيت أو نقول سلامة المسلمين خاصةً المسلم ولا يلزم من
سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ». قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا دَاوُدُ عَنْ عَامِرٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله
ــ
انتفاء الخاصة انتفاء ماله الخاصة. فإن قلت فإذا سلم المسلمون منه يلزم أن يكون مسلماً كاملاً وإن لم يأت بسائر الأركان لكنه باطل اتفاقاً كالأول وهذا السؤال عكس السؤال الأول. قلت هذا وارد على سبيل المبالغة تعظيماً لترك الإيذاء كأن ترك الإيذاء هو نفس الإسلام الكامل وهو محصور فيه على سبيل الادعاء وأمثاله كثيرة. فإن قلت فما تقول في إقامة الحدود وإجراء التعازير والتأديبات الزاجرة قلت ذلك مستثنى من هذا العموم بالإجماع أو أنه ليس إيذاء بل هو على التحقيق إصلاح وطلب للسلامة لهم ولو في المآل. قوله: (والمهاجر) الهجر ضد الوصل ومنه قيل للكلام الفاحش هجر بضم الهاء لأنه ينبغي أن يهجر عنه والمهاجر اصطلاحاً هو الذي فارق عشيرته ووطنه وأعلم النبي صلى الله عليه وسلم المهاجرين أنه يجب عليهم أن يهجروا ما نهى الله عنه لتكمل هجرتهم ولا يتكلوا على الهجرة إلى المدينة فقط وقيل شق فوات الهجرة على بعضهم فقيل المهاجر أي الكامل من هجر ما نهى الله عنه ويحتمل أن يكون صدور هذا الحديث بعد الفتح ولا هجرة حينئذٍ إلا هجرة المعاصي. الخطابي: يريد أن المسلم الممدوح من كان هذا صفته وليس ذلك على معنى أن من لم يسلم الناس منه ممن دخل في عقد الإسلام فليس بمسلم وكان خارجاً عن الملة وإنما هو كقولك الناس العرب وتريد أن أفضل الناس العرب فهنا المراد أفضل المسلمين من جمع إلى أداء حقوق الله أداء حقوق المسلمين والكف عن أعراضهم وكذلك المهاجر الممدوح هو الذي جمع إلى هجران وطنه هجر ما حرم الله تعالى عليه ونفى اسم الشئ على معنى نفي الكمال عنه مستفيض في كلامهم وأقول وفي الإثبات أيضاً كذلك أي إثبات اسم الشئ على معنى إثبات الكمال له مستفيض من كلامهم. واعلم أن الإسلام في الشرع يطلق على ضربين أحدهما دون الإيمان وهو الأعمال الظاهرة كما في قوله: تعالى: "قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا" والثاني فوق الإيمان وهو أن يكون مع الأعمال اعتقاد بالقلب مع الإخلاص والإحسان واستسلام لله في جميع ما قضى به وقدر كما قال إبراهيم عليه السلام "إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت" فيحتمل أن يكون المارد بالمسلم هنا هو المخلص المستسلم لقضاء الله تعالى وقدره الراضي به فكأنه قال من أسلم وجهه لله ورضي بتقديراته لا يتعرض لأحد بإيذاء ويكف أذاه عنهم بالكلية سيما عن أخواته المسلمين وهذا كلام حسن فتدبره. قوله: (أبو معاوية) يعني الضرير محمد بن خازم بالخاء المعجمة والزاي وليس